شخصيّات

نبذة تعريفية عن الصحابي “جعْفَر بنُ أبِي طَالِب”

1996 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الصحابي جعفر بن أبي طالب شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

في أحد المسابقات الثقافية جاء هذا السؤال: مَن الصحابي الذي يُعرف «بـذي الجناحين»؟ وفوجئت لجنة فحص الإجابات بأن احد التلاميذ كتب: هو نفسه الصحابي الذي يحمل لقب «أبي المساكين» وهذا صحيح.

الصحابي هو جعفر بن أبي طالب، ابنُ عم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشقيقُ عليَّ بن ابي طالب. فقد كان لأبي طالب أربعة أبناء، هم على الترتيب: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي.

وجعفر بن أبي طالب أحد السابقين إلى الإسلام، أسلم بعد 25 رجلا أو 31 رجلا، وكان عمره حينذاك حول العشرين.

 

وهو من المهاجرين الأولين، هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة، ومعه زوجته أسماءُ بنت عُمَيس، وَوُلِد لهما هناك  عبد الله بن جعفر.

وقد كان لجعفر بأرض الحبشةَ موقفُ مشهود، له أثر كبير ونتائجُ عظيمةُ، وهو موقف يدل على رجاحة عقله، ووفور عِلْمِه، وقوَّة حُجَّتَه..

وخلاصةُ القصة أن قريشا غاظها أن يجد المسلمون في الحبشة حياة آمنة، فأرادت إثارة النجاشي ضدهم ليخرجِهم من أرضه، فأرسلت رجلين من العقلاء الدُّهاة، هما عبدالله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص، ليشوِّها صورة المسلمين ويستميلا النجاشي ورجاله إليهما بالهدايا، ويحرضَهم ضِد الدين الجديد.

 

وتم اجتماع حاشد عند النجاشي، والبطارقة من حوله، ومبعوثا قريش، وفريقٌ من المسلمين على رأسهم جعفرُ بنُ ابي طالب. ووجَّه النجاشي الحديث إلى المسلمين، وذكر لهم التهم الموجهة ضدهم.

فبدأ جعفر يَعرض صورا من مساوئ الحياة الجاهلية، كالشرك والآثام والمظالم «حتى بعث الله إلينا رسولا نعرف نَسبَه وصدقه وأمانته، فدعا إلى عبادة الله وحده، وترْك عبادة الأصنام، وأمر بالعبادات ومكارم الأخلاق…

ثم عرض جعفر ما جاء في القرآن الكريم عن المسيح عيسى بن مريم، وأنه عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البَتُول، وروحٌ منه سبحانه وتعالى.

 

ووضَّح جعفر رضي الله عنه كيف آذت قريش المسلمين، «فلما قهرونا أيها الملك، وضيَّقوا علينا، خرجنا إلى بلادك، ورجونا ألا نُظلَم عندك..».

ولما سمع النجاشي بيان جعفر تنبه إلى أن هدايا قريش لم تكن صلةً، بل كانت مكيدةً ورشْوة، فردها عليهم، وأَذِن للمسلمين بالبقاء في أرض الحبشة آمنين. وأهم من ذلك أن النجاشي ومن تبعه أسلموا على يدي جعفر.

ولم يرجع جعفر بن أبي طالب من الحبشة إلا في مطلع السنة السابعة للهجرة، وقد كان المسلمون حققوا نصرا كبيرا على اليهود وفتحوا «خيبر» فتلقاه النبي صلى الله عليه وسلم، واعتنقه، وقال: «ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا، أبقدوم جعفر، أم بفتح خيبر؟.

 

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حبا شديدا، لِمَا يتمتع به جعفر من الأخلاق العالية، فقد كان رضي الله عنه «خير الناس للمساكين» كان يحبهم، ويجلس معهم، ويسكن إليهم، ويحدثهم ويحدثونه"، حتى كَنَّاه صلى الله عليه وسلم «أبا المساكين» وقال له عليه السلام: «أشْبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي» (رواه البخاري ومسلم).

وأهم صفات جعفر عمق الإيمان، وحب الشهادة في سبل الله. وقد تجلى ذلك في غزوة مُؤْتة، حيث قاتل الروم مُقبلا غير مُدبر حتى قُطعت يداه، ووجدوا فيما أقبل من جسمه أكثر من تسعين جراحة بين طعنة ورَمية، وكان ذلك في جُمادَى الأولى سنة 8 هـ.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى عَوَّض جعفرا من يديه جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة. وفي ذكرى جعفر عَرف الصحابة الحزن في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وكان بعض الصحابة إذا لقي ولده عبدَالله بن جعفر يقول له: السلام عليك يا بن ذي الجناحين. أما شقيقه علي فقد كان يكفي أن يقال له: أسألك بحق جعفر، فيبادر إلى قضاء حاجة السائل.

ولحسان بن ثابت شعر جميل في ذكرى جعفر، منه:

وكنا نرى في جعفر مِنُ محمد            وفاءً، وأمرا صارماً حيث يُؤمرُ