النباتات والزراعة

نبذة تعريفية عن كل من “البذور والثمار المتأحفرة” و”جبل البرقاء”

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

البذور والثمار المتأحفرة جبل البرقاء النباتات والزراعة الزراعة

تعتبر البويضات المخصبة المهيأة للانفصال عن النبات الأم، أو البذور الكاملة النضــج، أعضاء تكاثر مميزة لمجموعة النباتات البذرية، سواء كانت هذه النباتات من معراة البذور أم من مغطاة البذور التي تكون بذورها داخل تكوين إضافي هو المبيض الناضج والذي يسمى الثمرة .

هذه التراكيب التكاثرية تكتسب أهمية كبيرة عند علماء التصنيف ومن أجل ذلك كان الاهتمام الكبير بتتبع البذور والثمار المتحفرة .

وإذا استعرضنا الحياة النباتية خلال حقب الحياة القديمة بصفة عامة ، نجد أن العصر الكربوني قد تميز بظهور السراخس البذرية التي تعرف باسم بتريدوسبرمالات (Pteridospermae) وهي نباتات بذرية لها مجموع خضري يشبه المجموع الحفري للسراخس .

 

وظهرت أيضاً في هذا العصر بعض الأشجار التي تشبه الصنوبريات المعاصرة ومنها جنس كورديتس (Cordites) الذي يتميز ببذور مجنحة تنمو في مخاريط قليلة التماسك. 

وقد وجدت بقايا هذه النباتات في راقات اللجنيت حيث أن هذا العصر قد تميز بكثرة الأمطار ، خاصة على نصف الكرة الشمالي مما ساعد على سهولة دفن النباتات وتفحمها بمعزل عن الهواء

والمعروف أنه من النادر وجود البذور أو الثمار في صورة أحافير مثل أجزاء النبات الأخرى نظراً لطبيعتها الرقيقة، إلا أنها قد تحفظ في شكل قوالب أو طبعات مضغوطة تبين الشكل العام وكثيراً ما يكون ذلك ضمن طبعات مضغوطة  للأوراق أو الأجزاء النباتية الخضرية .

 

وأقدم نبات بذري عثر عليه في رواسب الميسيسيبي بأمريكا الشمالية وتنتمي هذه العينات إلى العصر الكربوني، وهي من رتبة الكورداتالات البائدة (Cordaitales) التي تعتبر أسلاف معراة البذور.

أما في عصور حقب الحياة المتوسطة فقد كانت النباتات البذرية متزامنة مع أسلافها من النباتات من رتبة الكورداتالات والسراخس البذرية .

وقد وجدت بذور متحفرة تنتمي إلى حقب الحياة المتوسطة تتبع رتبة السيكاديودات (Cycadeoides) وهي الأسلاف المنقرضة للسيكالات الحديثة أشباه النخيل مع بعض أنواع من الصنوبريات البائدة من خيس جنكو (Ginkgo)

 

وقد وجدت هذه البذور ضمن جذور السيكاديودات المتسلكنة (حلت فيها السيليكا محل المادة النباتية) وهي تشبه خلية النحل في شكلها العام وتحتوي على بعض السيقان القصيرة وتحمل بين حراشيفها الغليظة البذور الصغيرة .

ومن نباتات هذه الحقبة أيضاً ما ينتمي إلى الكايتونيالات (Caytoniales) التي تتولد بذورها الصغيرة داخل تكوين مغلف ذي طبيعة غضة، جعل البعض يظن أن هذا التكوين هو ثمرة، وأن هذه النباتات هي أسلاف لمغطاة البذور، لكن الدراسات بينت أن هذه النباتات هي من معراة البذور وهناك احتمال كبير في انتمائها إلى السراخس البذرية .

ووجدت أمثلة نادرة الثمار تنتمي إلى نباتات من مغطاة البذور في طبقات من العصر الطباشيري الأسفل. وبدأت تظهر هذه العينات بأعداد وتنوعات كثيرة وواضحة في العصر الطباشيري المتأخر.

وفي هذا العصر أصبحت الحياة النباتية تشبه إلى حد كبير ما هي عليه الآن حيث ظهرت أشجار التين والمجنوليا الحور، ونباتات عشبية زهرية أخرى.

 

ويبدو أن انتشار النباتات مغطاة البذور قد صاحبه تناقص في صور الحياة النباتية الأخرى، نظراً لتغير الظروف الطبيعية  العامة لـلأرض.

وربما كان لنشاط حشرات هذا العصر في حمل حبوب اللقاح دور كبير في انتشار النباتات الزهرية التي تأكد انتشارها واستمراريتها خلال حقب الحياة الحديثة خلال الدور الثلاثي (العصر الذي تكونت فيه سلاسل الجبال الكبرى).

فقد وجدت ثمار وبذور عديدة تنتمي إلى هذا العصر في الولايات المتحدة في طبقات لجنيت فيرمونت، وفي تكوينات كلارنو في المنطقة الوسطى بولاية أوريجون، كما وجدت مخاريط متسلكنة لنباتات مخروطية تشبه الاروكايا، وفي ألمانيا وجدت عينات جيدة في الفحم البني، وفي لندن كذلك وجدت عينات في التكوينات الطينية .

 

ولقد تم العديد من الدراسات التي استهدفت تجميع المعلومات المتفرقة عن طبيعة وتطور تكوين البذور في المجموعات النباتية المتفرقة وإيجاد نوع من الترابط بينها .

وقد أسفرت هذه الدراسات عن نتائج مهمة: فمثلا : تأكد أن النباتات ذات المجموع الخضري شبيه السراخس والتي تنتمي إلى العصر الكربوني هي نباتات بذرية وليست سراخس. وأن نبات جلوسوبترس (وهو نبات واسع الانتشار خلال العصر المسمى بالعصر البرمي) هو نبات بذري ولا ينتمي إلى السراخس .

كذلك فإن الثمار البيريتية (التي وجدت في البيريت) من التكوينات الطينية في لندن أثبتت وجود عديد من الأجناس البائدة متزامنة مع مثيلاتها من الأجناس العصرية التي تنتمي إلى بداية الدور الثلاثي. وكلها تحكي تواتر التحورات المورفولوجية في بذور النباتات العشبية من مغطاة البذور، وهذه المعلومات تثري الفكرة التطورية عن هذه النباتات.

 

جبل البرقاء: 

جبل أو تل تعتلي الرمال سفوحه الواقعة في مقتبل الريح.

 والتغاير بين لون الرمل ولون الحجارة أو الجبل هو الذي أعطى لهذه الظاهرة اسمها.