إسلاميات

نبذة تعريفية عامة عن النبي محمد “صلى الله عليه وسلم”

2003 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الخامس عشر

عبد الرحمن أحمد الأحمد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

النبي محمد عليه الصلاة والسلام إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

محمد، صلى الله عليه وسلم، هو رسول الله الخاتم إلى البشرية جمعاء، النبي الأمي، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، من قبيلة قريش؛ ينتهي نسبه إلى سيدنا إسماعيل بن سيدنا إبراهيم، عليهم السلام

من أسمائه في القرآن الكريم محمد وأحمد. ومن أسمائه في الحديث النبوي الصحصيح: الماحي (الذي يمحو الله به الكفر)، والحاشر (لأن الساعة قريبة من مبعثه)، والخاتم، والعاقب (ليس بعده نبي). وهو نبي التوبة، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة.

ولد بمكة سنة 53 ق. هـ (571م)، ونشأ يتيما في كفالة أمه آمنة بنت وهب القرشية. وماتت وهو في السادسة من عمره، فكفله جده عبد المطلب؛ ومات هو الآخر بعد سنتين، فكفله عمه أبو طالب.

وقد حرصوا جميعا على البر به وتنشئته على علو الهمة ومكارم الأخلاق، وعرف بكل ذلك، واشتهر في قريش بأنه «الأمين».

 

عمل في صغره برعي الغنم، وفي شبابه عمل بالتجارة، فأشرف على قافلة تجارية أرسلتها خديجة بنت خويلد إلى الشام، وحققت ربحا كبيرا. ثم تزوج خديجة وهو في الخامسة والعشرين، وكانت تكبره بخمس عشرة سنة.

لم يمارس في شبابه اللهو، بل حببت إليه الخلوة والتأمل، فكان يقضي في غار حراء شهرا كل عام بقصد التفكر والتعبد، كما كان يفعل عقلاء قريش.

وظلت تلك عادته حتى تخطى الأربعين من عمره.

وفي إحدى هذه الخلوات، وفي ليلة من ليالي شهر رمضان، نزل عليه جبريل، عليه السلام بأول ما نزل من القرآن (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق: 1-5)

 

ثم أمره ربه بالدعوة إلى الله، بدءا بعشيرته الأقربين، فأعلن لهم أنه مرسل من ربه، وأن عليهم أن يوحدوا الله، ويفردوه بالعبادة، وينبذوا الأصنام التي لا تضر ولا تنفع. فلم يؤمن به إلا نفر قليل، منهم زوجته خديجة، وصديقه أبو بكر ، وابن عمه علي بن أبي طالب.

واجتمعت قريش على عداوته، وإيذائه وإيذاء من آمن به، فواصل دعوته والاجتماع بأصحابه سرا في دار الأرقم بن أبي الأرقم.

وكان في حماية عمه أبي طالب حتى مات عمه قبل الهجرة بقليل. وعندما أسلم عمه حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب قوي أمره بهما. ولكن قريشا لم تتوقف عن المبالغة في أذى أتباعه، فكانت الهجرة إلى أرض الحبشة، وكان عدد مهاجرة الحبشة 83 رجلا عدا النساء والأولاد.

 

وظل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يدعو إلى ربه وخاصة أيام الحج حيث تقصد القبائل العربية مكة، فآمن به ستة من أهل يثرب (المدينة).

ودعا هؤلاء قومهم من الأوس والخزرج، فجاء في العام التالي مجموعة أكبر من المؤمنين فأرسل، صلى الله عليه وسلم، معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ويعلمهم شرائع الإسلام.

فشا الإسلام في المدينة، فجاءه اثنان وسبعون رجلا وامرأتان ودعوه إلى الهجرة إلى يثرب على أن يحموه بأنفسهم وما يملكون.

 

فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يأمر أصحابه بالهجرة إليها، ثم هاجر أخيرا، ولم تفلح تدبيرات قريش في منعه أو قتله

ودخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة سنة 622م، وذلك العام هو بداية التقويم الهجري. وبدأ عليه السلام ببناء مسجده (المسجد النبوي)، ووضع دستورا ينظم علاقات سكان المدينة من المسلمين واليهود والمشركين، عرف بـ «الصحيفة».

وجهر بنشر الدعوة، وعلا أمره. فظلت قريش على عداوتها له، وخشيتها منه ومن أتباعه على مكانتها، وشنت عليه الحملات الحربية، فأذن الوحي بالقتال للمرة الأولى (اقرأ في سورة الحج الآيات 39-41)

 

وهذا بيان بأشهر الوقائع والغزوات الحربية:

* سنة 2 هـ: كانت غزوة بدر الكبرى، حيث هاجم القرشيون المدينة وهزموا. وبعدها نقض يهود بني قينقاع عهود الصحيفة، فغزاهم النبي وأجلاهم.

* سنة 3 هـ: غزوة أحد.

* سنة 4 هـ: ذات الرقاع، وبدر الثانية.

 

* سنة 5 هـ: غزوة الأحزاب (الخندق)، وغزوة بني قريظة.

* سنة 7 هـ: غزوة خيبر.

 

* سنة 8 هـ: غزوة مؤتة، وفتح مكة، وحنين.

* سنة 9 هـ: غزوة تبوك.

هذا، وقد شعر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد غزوة الأحزاب أن قريشا قد هدتها الحروب ولن تعود لحربه، فبدأ بالكتابة إلى الملوك والحكام في الدولتين الفارسية والرومية وغيرهما، وبعث كل رسالة مع رسول: إلى كسرى ملك الفرس، وقيصر ملك الروم، والنجاشي ملك الحبشة، والمقوقس بمصر، والحارث الغساني بالشام..

وبعد فتح مكة دانت قبائل العرب للإسلام، وأقبلت وفودها إلى المدينة في العام العاشر الهجري الذي عرف بأنه عام الوفود، وبعث علي بن أبي طالب إلى اليمن فانتشر فيها الإسلام.

 

مرضه ووفاته، صلى الله عليه وسلم:

وفي أواخر صفر سنة 11 هـ أصيب صلى الله عليه وسلم، بالحمى، وتوفي بعد قليل، في 12 من ربيع الأول حيث دفن بقبره الشريف المعروف بالمدينة المنورة.

 

أسرته:

عاشت السيدة خديجة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حوالي 30 سنة، ولم يتزوج معها غيرها حتى ماتت قبل الهجرة بقليل، فتزوج بعدها 12 امرأة، وتوفي وعنده تسع نسوة

ولرسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الولد سبعة: القاسم (وبه كان يكنى) وعبد الله وإبراهيم، وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكلهم من السيدة خديجة، إلا إبراهيم فمن مارية القبطية.

وقد مات أولاده جميعا على حياته، ولم يعش بعده إلا فاطمة، التي كان قد تزوجها علي بن أبي طالب، ومن ذريتهما الحسن والحسين اللذان امتد منهما نسله الشريف.

 

صفاته:

لم يكن، صلى الله عليه وسلم، بالطويل ولا بالقصير، وكان ضخم الرأس واليدين والقدمين، تام الخلقة، أبيض مشربا بحمرة، وعيناه سوداوان، وله شعر مسترسل. يمسح رأسه ولحيته بالمسك، ويرسل شعره إلى أنصاف أذنيه، ويلبس قلنسوة بيضاء.

وكان شديد الحياء، طويل الصمت، قليل الضحك، وجل ضحكه التبسم، وعنده دعابة قليلة.

يجالس المساكين، ويلاعب الأطفال، ويجيب دعوة الملوك على خبز الشعير. وكان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويجلس على الأرض، ويأكل عليه.

 

كان إذا خطب في الحرب توكأ على قوس، وفي السلم توكأ على عصا. وإذا كان موضوع خطبته يتعلق بمخالفات تمس أصول الدين احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش.

وكان شجاعا بطلا، يتقدم الصفوف، ويسبق الجميع إلى مواضع الخطر، ويثبت ولا يفر.

وقد قاد الحروب ومارسها، ولم يقتل بيده الشريفة إلا رجلا واحدا حاول قتله، فبادره، صلى الله عليه وسلم، بطعنة من رمحه.

 

معجزاته:

معجزة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الأساسية هي القرآن الكريم. فالقرآن دليل نبوته، وآية صدقه، وبرهان رسالته.

ولقد جرت على يد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خوارق كثيرة جدا، ذكر النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم أنها تزيد على ألف ومئتين.

وقد اعتنى جماعة بجمعها كأبي نعيم والبيهقي وغيرهما وسموها «دلائل النبوة» أو «علامات النبوة في الإسلام».

 

كتابه:

وقد اتخذ عليه السلام مجموعة من الكتاب، يكتبون له ما ينزل من القرآن الكريم، إضافة إلى رسائله وعهوده.

وأشهر كتاب الوحي على الإطلاق زيد بن ثابت، وقد كتب له في الجملة: أبي ابن كعب والخلفاء الأربعة والزبير بن العوام وخالد بن سعيد بن العاص وأخوه أبان وشرحبيل بن حسنة وعبد الله بن رواحة، وغيرهم.

 

شعراؤه:

وكان له شعراء، إذ كان الشعر أهم وسائل الإعلام، ويردون على شعراء المشركين، وأشهرههم حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة.

وكان له حراس، حتى نزل قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) فتركهم.

وكان له مؤذنون أشهرهم بلال وأبو محذورة. وقد خدمه إضافة إلى مواليه مجموعة من الصحابة منهم أنس بن مالك.

وكان له سبعة أفراس، وبغال ست، ومن الحمير اثنان، ومن الإبل المعدة للركوب ثلاثة.

 

من كلامه:

وقد أوتي عليه السلام، جوامع الكلم. وكلامه محفوظ في كتب السنة كمسند الإمام أحمد، والبخاري ومسلم والسنن الأربعة، وهذه مختارات من أقواله:

* خير الناس أنفعهم للناس.

* لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.

 

* من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

* الدال على الخير كفاعله.

 

* خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره. وشركم من لا يرجى خيره    ولا يؤمن شره.

* المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه.

 

* إن الله كتب الإحسان على كل شيء.‏

* الكبر بطر الحق وغمط الناس.

 

* المستبان شيطانان يتهاتران.

* لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه.