الفيزياء

أنصاف النواقل والوصلة p-n

2013 الرمل والسيليكون

دنيس ماكوان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الفيزياء

لتوضيح السلوك الكهربائي لنصف ناقل، نُنشئ نموذجاً افتراضياً لمادة ثنائية الأبعاد مع اعتبار إلكترون وحيد لكل ذرة وهذا ما يشابه لوحة الشطرنج الصينية كما يبين الشكل 3.4. في لعبة الشطرنج الصينية، تمتلك اللوحة شبكة منتظمة من الحفر حيث تتحرك أحجار الرخام من واحدة إلى الأخرى. وفي النموذج الافتراضي لنصف الناقل، تُمثل إحدى اللوحات حزام التكافؤ وتُمثل لوحة أخرى حزام النقل.

وتُمثل الحفر في كل لوحة مواقع نوى الذرات بينما تُمثل أحجار الرخام الالكترونات. ويُعتبر الفاصل بين اللوحتين في الاتجاه الشاقولي كمية الطاقة اللازمة لحث الإلكترون من حزام التكافؤ إلى حزام النقل.

في درجة حرارة الصفر المطلق، تملأ كل أحجار الرخام (الإلكترونات) حزام التكافؤ (لوحة الشطرنج السفلى) كما يبين أعلى يسار الشكل 3.4 لأنه لا يتوفر طاقة حرارية لحث الإلكترونات إلى حزام النقل.

وفي درجة الحرارة العادية، هناك طاقة حرارية كافية لحث عددٍ قليلٍ من الإلكترونات إلى حزام النقل (لوحة الشطرنج العليا اليمنى) تاركة خلفها عدداً مساوياً من الثقوب الفارغة في حزام التكافؤ.

يعتبر الشكل صورة زمنية لحظية لمواقع الإلكترونات والثقوب. ويمكن للإلكترونات في حزامي التكافؤ والنقل على السواء القفز من حفرة فارغة إلى حفرة أخرى.

 

الشكل( 3.4 ) نموذج افتراضي لنصف ناقل مع اعتبار إلكترون وحيد لكل ذرة. (الأعلى) تستحث الإلكترونات من حزام التكافؤ إلى حزام النقل مع ازدياد درجة الحرارة .

(الوسط) وجود ثقوب إضافية في المادة المشوبة نوع p وإلكترونات إضافية في المادة المشوبة نوع n.

(الأسفل) تتشكل وصلة p-n عندما تُجمَع المادتان. تملأ الإلكترونات على اليمين الثقوب على اليسار مع عدم ترك إلكترونات حرة في الوصلة. وينتج عن تدفق الشحنات هذا حاجز أمام تدفق الإلكترونات والثقوب (يتمثل الحاجز بالانزياح الشاقولي لحزامي التكافؤ والنقل عند السطح الفاصل).

وتؤدي الوصلة p-n دور مقوِّم يمر فيه التيار إذا جُعِل الجانب p موجباً، مما يُقلل الحاجز، ولا يمر فيه التيار إذا جُعِل الجانب n موجباً، ، مما يزيد الحاجز. وتعتبر الوصلة p-n المكون المفتاحي في الترانزستورات والخلايا الشمسية والصمّامات الثنائية المصدرة للضوء (LEDs) وليزرات أنصاف النواقل.

 

يعتبر ذلك نموذجاً مثالياً لأنه في الميكانيك الكمي (Quantum Mechanic) تحتل الإلكترونات مدارات ذرية وتُحدَّد مواقعها بواسطة الاحتمالات بدلاً من المواقع المطلقة. وتعطي لوحة الشطرنج صورة مبسطة تسمح بإظهار خواص أنصاف النواقل.

في لعبة الشطرنج الصينية، يكون الهدف تحريك أحجار الرخام من أحد جوانب اللوحة إلى الجانب الآخر. وتساوي الناقلية الكهربائية حاصل قسمة التيار (عدد الإلكترونات المتحركة عبر اللوحة في واحدة الزمن) على فرق الفولطية (القوة المحركة المطبقة على الإلكترونات).

ولتقليد حركة الإلكترونات، افترض أن إلكتروناً يمتلك احتمال القفز إلى موقع مجاور فارغ وأنه إذا كانت لوحة الشطرنج مائلة عن الوضعية الأفقية، فإن هناك نزعة للقفز نحو جانب اللوحة الأخفض.

عند درجة حرارة الصفر المطلق (الشكل 3.4)، لا يوجد مواضع فارغة في حزام التكافؤ للسماح للإلكترونات بالحركة، وبهذا، تكون الناقلية مساوية الصفر. وفي درجة الحرارة العادية، إذا مالت اللوحات نحو اليمين، يمكن لأحجار الرخام أن تقفز نحو اليمين في كلا اللوحتين وتمتلك الناقلية قيمة محددة.

في حزام التكافؤ، تقفز الإلكترونات بشكلٍ أفضل نحو اليمين، وتظهر الحفر الفارغة متحركة نحو اليسار. ومن الشائع القول أن الحفر الفارغة أو الثقوب تكافئ الشحنات الموجبة، وتسمى بشكلٍ مناسب "ثقوب" النقل.

تتغير الناقلية الكهربائية لنصف الناقل سريعاً مع إضافة شوائب تُضيف الإلكترونات أو الثقوب. وإذا ازداد عدد الشوائب، تزداد عندها الناقلية. في النموذج الافتراضي، هناك نوعان من ذرات الشوائب: تلك التي لا تمتلك إلكترونات وتلك التي تمتلك إلكترونان.

وإذا لم تمتلك الشائبة إلكترونات، سيكون هناك ثقب في حزام التكافؤ، وستزداد الناقلية لأن الثقب يمكنه الحركة عبر البلورة. ويتبين ذلك في نموذجنا للوحة الشطرنج ( يسار الوسط) حيث يوجد ثقوب إضافية ناتجة عن الإشابة علاوة على الثقوب الناتجة عن التهييج الحراري.

 

وتساهم ذرة شائبة ذات إلكترونين في الكترون واحد في حزام التكافؤ وإلكترون واحد في حزام النقل يمكنها الحركة عبر البلورة (يمين وسط الشكل 3.4).

لنعتبر بعد ذلك بلورة (لوحة شطرنج) مشابة نوع p على اليسار ونوع n على اليمين (أسفل الشكل 3.4). ستنتشر الإلكترونات من المنطقة عالية تركيز الإلكترونات (مشابة نوع n) إلى المنطقة منخفضة تركيز الإلكترونات (مشابة نوع p) حيث تتحد من جديد مع الثقوب كما يبين أسفل الشكل 2.4. وإعادة الاتحاد هي العملية التي يفقد فيها إلكترون من حزام النقل طاقة ويملأ ثقباً في حزام التكافؤ.

لا يمكن لهذا الانتشار وإعادة الاتحاد المفضلين الاستمرار طويلاً لأنه سيحدث تجمعٌ صرفٌ للشحنات قرب السطح الفاصل بين المناطق المشابة نوع n والمناطق المشابة نوع p.

وتُظهر المناطق المشابة نوع n شحنة موجبة صرفة لأنها فقدت إلكترونات سالبة الشحنة، وتُظهر المناطق المشابة نوع p شحنة سالبة لأنها اكتسبت إلكترونات. ويخلق عدم التوازن هذا حقلاً كهربائياً يشكل حاجزاً أمام انتقال المزيد من الشحنات. ويتمثل الحاجز بواسطة انزياح شاقولي للوحات الشطرنج عند الوصلة.

 

وفي ما يسمى طبقة التنضيب عند الوصلة بين المناطق المشابة نوع n والمناطق المشابة نوع p، لا يوجد إلكترونات في حزام النقل أو ثقوب في حزام التكافؤ، أما خارج منطقة التنضيب، فسيكون هناك توزع نظامي للإلكترونات والثقوب في المناطق المشابة نوع n والمناطق المشابة نوع p.

تمتلك الوصلة  p-nخاصية هامة جداً، إنها مقوِّم. وإذا طُبِق فرق فولطية على العينة بحيث يكون الجانب p موجباً والجانب n سالباً (تأثير نحو الأمام)، يتناقص عند ذلك الحاجز عند الوصلة، ومن الأسهل للإلكترونات التغلب على الحاجز والمرور عبر العينة، وتتزايد الناقلية بسرعة مع تزايد فرق الفولطية المطبق.

وعلى العكس، إذا انعكس فرق الفولطية (تأثير معاكس)، فإن الحجز يتزايد عند ذلك وتكون الناقلية منخفضة. (يُمثل المحور الشاقولي في الشكل 3.4 الطاقة النسبية للإلكترونات في حزامي التكافؤ والنقل. ويؤدي فرق الفولطية موجب إلى تناقص مستويات الطاقة في المادة المشوبة p بالنسبة المادة المشوبة n). تسمى الوصلة  p-n صماماً ثنائياً، ما يعني أن التيار يمكن أن يمر في اتجاه واحد، لكن ليس في الاتجاه الآخر.