علم الفلك

دراسة العالم “شابلي” للعناقيد الكرية

1996 نحن والكون

عبد الوهاب سليمان الشراد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العالم شابلي العناقيد الكرية علم الفلك

بعد أن تم شابلي دراسته في رصد جبل ولسون قضى معظم وقته في دراسة النجوم المتغيرة الموجودة في العناقيد الكرية ، وكما ذكرنا أن العنقود الكري يمثل تركيباً هائلاً من النجوم

ومن الأمثلة عليه أوميغا فنطورس أو    W Cenrauri NGC 5139ويشتمل على مئات الآلاف من النجوم ، ويقع في كوكبة فنطورس Centaurus الجنوبية على بعد نحو 17  ألف سنة ضوئية.

تتشكل العناقيد الكرية من أكثر النجوم المسنة في السماء ، وقد أظهر تحليل الضوء القادم من العناقيد أن الطبقات الغازية المحيطة بالنجوم المعمرة تتكون أساساً من كميات عالية من الهيدروجين والهليوم.

 

وعند إجراء مقارنة بين نجوم العناقيد والنجوم التي من نفس نمط شمسنا سنجد أن الأولى تحتوي على كميات ضئيلة من العناصر الثقيلة ، ولذا يطلق عليها النجوم فقيرة المعادن .

ومن المعلوم أن الهيدروجين والهليوم يعدان العنصران الوحيدان اللذان قاوما البلديات العنيفة في خلق الكون ولذلك فإن جميع النجوم التي تولدت في البداية من تلك الغازات تعد فقيرة في المعادن ..

ولا شك أن وفرة النجوم الفقيرة في المعادن تدلنا على سر عمر العناقيد الكرية ، والتي يرجع تكوينها الى نحو 13  بليون سنه.

 

وخلافاً للنجوم المعمرة في العناقيد الكرية فإن شمسنا تعد حديثة أو فتية نسبياً ، حتى أن معظم عمليات تكون النجوم سريعة التطور قد استنفذت أعمارها قبل ولادة الشمس التي تمت منذ نحو 5  بليون سنة. 

وقد أنهت العديد من تلك النجوم القديمة قصيرة العمر وجودها بصورة انفجارات بصورة انفجارات شديدة العنف بما يعرف بمستسعرات عظمى .

وعندما يمر النجم بهذه الكارثة الهائلة فإنه يتهشم إلى أجزاء تتناثر في الفضاء ، وتتناثر معظم العناصر الثقيلة التي تشكلت في ألأتون الحراري النووي في قلب النجم المحتضر بعيداَ عن الانفجار.

وبذلك ستغني عملية الانفجار وسط ما بين النجوم بالعناصر الثقيلة، وستهيئ لعميلة خلق نجمي جديدة ، وتصنف النجوم التي تتشكل من العناصر الثقيلة كنجوم  غنية بالمعادن ، ويتكون  النجم النموذجي من هذه الفئه مثل شمسنا من وزن يبلغ 75 % من الهيدروجين و20% هليوم ، وتمثل كل العناصر الثقيلة المتبقية 5 %.

 

ولقد دعى ذلك شابلي إلى أن يرصد نجوماً متغيرة في العديد من العناقيد الكرية ، ووجد أن معظم تلك النجوم النابضة هي من النوع متغيرات السلياقالقيثارة RR-  

وهي صنف من المتغيرات أطلق عليه ذلك بعد أن تم رصد أول نموذج لها في كوكبة القيثارة Lyra وتتماثل تلك المتغيرات تماماً مع القيفاويات فقيرة المعادن التي كان أول من رصدها والتربادW. Baade  (1960-1893) في الأربعينات من هذا القرن .

ومثل القيفاويات تُعد متغيرات RR السلياق (الوراء( من النجوم التي لها أهمية خاصة فيمكن استخدامها كدالات أو مؤشرات مهمة على المسافة. 

 

ووجد أن المدة الدورية لجميع متغيرات RR السلياق تتراوح ما بين 10-15 ساعة أي نحو 0,5 يوم ، ويكاد أن يكون لكل المتغيرات نفس معدل اللمعان ، ومعدل اللمعان للمتغيرات أكبر من لمعان الشمس بنحو 100 مرة .

ولذلك فلن تكون هناك صعوبة في التعرف على متغير RR السلياق من خلال مدته الدورية القصيرة ومنحنى ضوئه المماثل للقيفاويات ، ولن توجد صعوبة كذلك في التنبؤ عن بعده ، وذلك بمقارنة لمعانه الظاهري مع لمعانه الحقيقي.  

 

ولقد أمكن رصد ثلاثة متغيرات من نوع السلياق RR في العنقود الكري MSS أو NGC 6809 ، وهو أحد العناقيد التي درسها شابلي ، ويقع MSS في كوكبة الرامي Sagittarius

ولعل حساب بعدها يتم بيسر ، وذلك لكون لمعان المتغيرات كما ذكرنا يعادل لمعان الشمس بنحو 100 مره ، ولقد أمكن استنتاج بعد 55 Mعنا بنحو 20  ألف سنة ضوئية ، ولا شك أن لهذه المسافة الهائلة دور برؤيتها بخفوت متدنٍ للغاية .

في سنة 1915 وجد شابلي خاصية غريبة تميز العناقيد الكرية ، فلقد تبين ان تلك العناقيد التي درسها بعناية والبالغ عددها 93 عنقوداً تتركز باتجاه واحد في السماء ، كما وجد أن أغلبها ينتشر حول منطقة محددة من المجرة واقعة في كوكبة الرامي في حين يلاحظ أن النجوم الاعتيادية والعناقيد المفتوحة تبدو منتشرة بصورة متجانسة في جميع أنحاء المجرة .

 

وبعد سنتين من العمل تمكن شابلي من رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للمنطقة التي تتوزع فيها العناقيد التي تم رصدها ، وظهر أن حشود العناقيد الكريه كانت مركزها نقطة بعيدة واقعة في كوكبة الرامي. 

ومع فكرة أن العناقيد تتحشد في منطقة محددة من السماء برزت لشابلي فكرة مثيرة يمكنه من خلالها تحديد موقعنا الحقيقي في المجرة.

 

والتعليل الذي تقدم به يعتمد على أن هناك احتمالا وحيداً عمل على وضع العناقيد الكرية وكأنها متمركزة في اتجاه واحد في السماء وفي كوكبة الرامي.

وكان ذلك هو وقوع كوكب الأرض بعيداً عن مركز التبانة ، وان المركز الفعلي لمجرتنا هو ذاته مركز تحشد العناقيد الكرية .

 

 نجم ضخم في نهاية تطوره التي تسبق مباشرة انهياره بفعل الجاذبية يطمر القلب الحديدي داخل حجاب من السيليكون والكبريت والاكسجين والنيون والكربون والهليوم. 

محاط بغلاف رقيق من الهيدروجين تتناقص درجة الحرارة والكثافة في الحجاب ثم تهبط على نحو حاد في الغلاف. لقد توقف الاندماج. إلا انه ما يزال موجودا في الحدود الفاصلة بين الطبقات.