شخصيّات

نبذة عن حياة المؤرخ “عبدالرحمن الجبرتي”

1995 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

المؤرخ عبدالرحمن الجبرتي شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

الجَبَرْتيّ مؤرخ مشهور، وصاحبُ تاريخ معروف عن مصر. واسمه عبدُالرحمن حسن الجبرتي. وُلِدَ في القاهرة سنة 1754.

وكان أصله من قريةَ جَبَرْتَه في الحبشة، التي اشتَهَر غالبية أهلها بالبِرِّ والتقوى.

هاجر جَدُّه السابع، عبدُالرحمن، في مطلع القرن السادس عشر الميلادي إلى مصر، وأصبح شيخاً في الجامع الأزهر. ثم توارث أبناؤه مهمة التدريس في الأزهر.

 

وكان والده حسن برهانُ الدين الجبتريّ من كبار العلماء الفلكيين، مِمَّا هيأ للجبرتي أن ينشأ في بيئة علمية.

درس الجَبتري علوم الفقه والحديث والتفسير، وغيرها حتى أصبح من كبار العلماء.

وقد أفادته كثيراً علاقات والده، بكبار شخصيات عصره من العلماء، ورجال الدولة، الذين كانوا يترددون على منزلهِم، مما جعله يَلُمُّ بأحداث زمانه، خصوصاً أخبار الولاة والأمراء والمشايخ. وهذا كله ساعده على تأليف كتابه المشهور «عجائب الآثار في التراجم والأخبار».

 

عمل الجبرتي كاتباً في الديوان خلال الحملة الفرنسية على مصر، وذلك لمكانته العلمية، وشخصيته المميَّزة، واستطاع بفضل علاقاته بكبار موظفي الديوان أن يسجِّلَ أحداث الحملة الفرنسية على مصر من واقع الوثائق الرسمية.

وكان لمعايشته وقربه من الأحداث التي كَتَب عنها أثرٌ في إضفاء الأهمية على ما كتب.

سجل الجبرتي في كتابه هذا انطباعَه عن الاحتلال الفرنسي، كما تناول فيه الأحداثَ الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للفترة الممتدة من 1788 إلى 1821.

 

وقَدَّم صورة واضحة عن البيئة التي عاش فيها وعاصرها. وقد طُبِع كتابه هذا في مصر سنة 1879 – 1880، ثم ظهرت ترجمة فرنسية له سنة 1886 – 1888.

وللجبرتي كتب تاريخية أخرى، أهمها، كتاب «مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس»، الذي أرَّخ فيه لمصر زمن الأحداث الأخيرة للحملة الفرنسية، فضلاً عن أوائل عهد محمد علي.

ولأهمية هذا الكتاب تُرجم إلى التركية سنة 1802، ومن ثَمَّ إلى الفرنسيةَ. وقد ظهر هذا الكتاب حديثاً باسم «يوميات الجبرتي».

 

اتَّبَع الجبرتي في تسجيل الأحداث التي سطَّرها في كُتبه الطريقة الحولية، وهي كتابةُ أحداث السنة مرتبةً حسب الشهور والأيام.

وحينما ينتهي من أحداث سنة يبدأ في التي تليها مُتَّبِعاً نفس الطريقة، ثم يَذْكر تراجم من تُوُفِّيَ من العظماء في كلِّ سنة.

كما اتبع المنهج العلمي في تدوين الأحداث التي عاصرها والتي لم يعاصرها، فالأحداث السابقة على عصره، اعتمد في تسجيلها، على كتابات السابقين مع مقارنتها بوثائق العصر أو تأكيدها من أفواه المعاصرين لها ما أمكن. كما عمد إلى نقد الأحداث التي عاصرها وتمحيصها.

وعموماً يُعَدُّ الجبروتيُّ مؤرِّخَ مصر، ومُدوِّن أحادثها خلال فترة هامة من تاريخها. وكانت استنارته بداية لعصر التنوير في مصر، الذي مثله الشيخ حسن العطار، ورفاعة الطهطاوي ثم محمد عبده ومدرسته. كما يعد الجبرتي صاحبَ قلم حُرٍّ يمتاز بقوة الملاحظة، ودقة الوصف، وبساطة التعبير.