العلوم الإنسانية والإجتماعية

الحضارة الإنسانية وأهميتها عبر التاريخ

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثامن

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الحضارة الإنسانية العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

إن الحضارةَ تعنى إنجازاتِ الإنسانِ الماديةِ والفكريةِ عبرَ الزمان، وفي إطار المكان مِن خِلالِ الصراع الأزَليَّ والأبديِّ بينَ الإنسان والطبيعةِ.

وقد اعتمدَ الإنسانُ في هذا الصراع على اكتشافاتِهِ الدائبةِ والمستمرةِ للطرقِ والأساليبِ والوسائلِ التي تُمكنُهُ من الاستفادة من الطبيعة، والانتفاعِ منها لمصالِحِهِ.

ويُمكنُ للإنسانِ السيطرةُ على الطبيعةِ بالعِلمِ والمعرفةِ؛ وعلى ذلك فإنَّ المعرفة والعلمَ هُما أساس الحضارةِ.. وكلما زادَتْ معرفةُ الإنسانِ وعِلْمِهِ، ارتفع البناءُ الحضاريُّ في مُجتمعِهِ وزاد ازدهارُهُ.

 

والحضاراتُ الإنسانيةُ يعتمد بعضها على بعض، فهي في الحقيقة أدوارُ حَضاريةٌ في البناءِ الحضاريِّ الإنسانيِّ في العالَمِ كلّه عبر التاريخ، فلقد تميّز الإغريق في وضعِ أُسُس البِناءِ الحضاريّ، ثم جاء المسلمون  فعملوا على ازدهار هذا البناء، وأكمل الأوروبيون مسيرةَ البناء بالاجتهاد في تطوير هذه الحضارةِ العالميةِ،وحضارة الإنسان على سطح الأرض.

ويعودُ للإغريق فضلُ وضعُ النظريات الإساسيةِ للحضارةِ الإنسانية في العُلوم والفُنون والآداب.. أما الحضارةُ الإسلاميةُ فقد قدَّمت للبشريةِ خِبراتٍ فنيةٍ، وتطبيقات علميةَ، وتجديدات تقدميَّةٍ في مجال العمارةِ الماديةِ للحضارة.

وعندما يُطلقُ على مجتمع إنسانيّ بإنه مُتَقدَم حضارةً، أو فيه حضارة، فإنَّ ذلك يشملُ التميّزَ في مجال النّظم الحياتيّة، والقوانين العامة، والحياةِ الاقتصادية، والنشاط الإجتماعيِّ، والإزدهارِ الثقافيِّ والفنيِّ.

 

أما الذي تركَهُ الأقدَمونَ من آدابٍ وفنون وآثار عمرانيةٍ، فيطلَقُ عليها التُرّاثُ الحضاريّ.

ويوجدُ الكثيرُ من الكتبِ التي كتبت عن الحضاراتِ الإنسانيةِ في مجالات نُظُم الحُكْم، وقوانينِ العيشِ، والحياةِ الاقتصادية والاجتماعيةِ والدينيةِ والثقافيةِ.

أما فضلُ العُلماء العَربِ على الحَضارةِ الإنسانية فهو كبيرٌ؛ فَهُم أصحابُ الاختراعات في العِلْم، والإضافات النظريةِ العديدةِ في صَرْحِ الحضارةِ الإنسانية.

 

وقد انتشرت الحضارة الإنسانية منذ القدم في جميع أنحاء العالم، فلا تُوجد منطقة دون آثارٍ تدلّ على وُجود الحضارةِ، ففي الصّين سور الصين العظيم، وفي الخليج العربيّ يوجد في فيلكا الأختامُ والآثار الإغريقية منذُ أن قدمَ الاسكندرُ الأكبرُ إلى الخليج العربيّ.

وفي بلاد الرَّافِدينِ لا زالتْ حدائقِ بابلَ المعلقة، ولوحُ قانونِ حمورابي يدُلاَّنِ على الحَضارةِ المتقدّمة في بلاد الرَّافِدين.

وفي مصر تشهدُ الأهراماتُ وأبو الهول والآثار الفرعونية المختلفة في مقبرةِ توُت عَنْخ أمُونْ في جَنوب مصر على عَظَمةِ الحضارة الفرعونية، وهكذا انتشرت الحضارةُ الإنسانية في جميع البلاد مُنذُ الأزلِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق