علوم الأرض والجيولوجيا

كيفية تقييم ظاهرة “تدهور الأراضي” في الكويت بواسطة نظم المعلومات الجغرافية

2010 تدهور الأراضي في دولة الكويت

د. علي محمد الدوسري ود. جاسم محمد العوضي

KFAS

تدهور الأراضي نظم المعلومات الجغرافية علوم الأرض والجيولوجيا

تمت دراسة تقييم تدهور الأراضي في الكويت باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، أي باستخدام خرائط جغرافية رقمية (معرفة بخطوط الطول والعرض) لدراسة العوامل المسببة لمشكلة تدهور الأراضي.

واعتمدت الدراسة على الخرائط المرتبطة بعملية تدهور الأراضي، وهذه الخرائط مبينة في الشكل رقم (45) وتشمل: خرية الرواسب السطحية، خريطة طاقة الرياح، خريطة الطبوغرافيا، خريطة التربة، خريطة النباتات، خريطة استخدامات الأراضي، خريطة درجات ملوحة المياه الجوفية، خريطة كثافة الشبكة الطبيعية للأودية، خريطة الغطاء النباتي المستحدث من صورة فضائية لانسات 2000، خريطة تلوث التربة بالنفط، وخريطة تملح التربة.

بالإضافة إلى خريطة الكويت الرقمية وتقسيمها إلى خلايا بمساحة 4كم2 لإجراء عملية التحليل المكاني عند تطبق الخرائط على بعضها البعض.

 

وبالبحث والتحقيق تم اعتبار مشكلة تدهور الأراضي مشكلة تتطلب معايير متعدّدة لاتخاذ قرار التقييم (Multi Criteria Decision Making Problem).

وعليه فإن نظرية ديلفي (Delphi method) والعمليّة الهرميّة التّحليليّة (Analytical Hierarchy Process AHP) هما الطريقتان التقنيتان المتبنيتان في تحليل تقييم الخبراء المحليين في مجال التصحر وتدهور الأراضي على نحو موضوعيّ لتقدير ووزن العوامل الرئيسية (الخرائط) والثانوية (الوحدات المتغيرات المكونة للخرائط) المؤثرة رقمياً.

وتعتمد نظرية ديلفي أو منهج ديلفي باختصار على محصلة تقييم آراء عدد من الخبراء المعنيين في مجال دراسة ما، وذلك من خلال الأخذ بآرائهم عن طريق عمل الاستبيانات المترادفة والتي تشمل الأسئلة الضرورية للتعريف بالمشكلة وتحديد وتقييم العوامل المرتبطة بها.

 

ثم تقييم كل عامل على حدة من حيث الأهمية والأولوية ومن ثم إعادة نتائج التقييم إلى الخبراء الذين تم اختيارهم وذلك ليكونون على بينة نم نتيجة المحصلة النهائية للتصديق أو التعديل. 

وعادة ما تكون أسئلة الاستبيان مباشرة ومرتبطة بالدراسة ليتم الحصول على إجابة حاسمة.  ويوضح الجدول رقم (32) القيم الرقمية المطلقة المستخدمة لتقييم العوامل المؤثرة في عملية تدهور الأراضي.

أما بالنسبة للعمليّة الهرميّة التّحليليّة فالهدف منها هو الوصول إلى الوحدة (unity) في نمذجة المشاكل التي تتطلب معايير متعدّدة لاتخاذ قرار التقييم، وذلك من خلال وزن العوامل الرئيسية المؤثرة في ظاهر تدهور الأراضي من حيث الأولوية ويكون ذلك بالمقارنة الزوجية لكل عامل مع الآخر من خلال جدول شبكي ذي علاقة تبادلية (reciprocal matrix).

 

ويكون الخط القطري للشبكة يساوي 1 عاكسا عملية مقارنة العامل مع نفسه حيث النتيجة تكون تساويا في الأهمية (equal importance)

ويوضح الجدول رقم (33) القيم الرقمية المطلقة المستخدمة لوزن وتقييم العوامل الرئيسية المؤثرة في عملية تدهور الأراضي، مع الأخذ بالاعتبار إجراءات منهج ديلفي في تقييم آراء الخبراء وأخذ المحصلة النهائية للنتائج.

 

وقد أظهرت نتائج الاستبيانات باستخدام منهج ديلفي النقاط التالية:

أ) تحديد خمسة أسباب رئيسية مشتركة في عملية تقييم تدهور الاراضي.

ب) ترتيب الأسباب الخمسة المعنية بحسب الأولويّة، وعلى النحو التالي: (1) الانجراف الريحي، (2) الانجراف المائي، (3) التملح، (4) تدهور التربة، (5) تلوث التربة بالنفط.

 

ج) تحديد العوامل المرتبطة (الخرائط) بكل سبب وبحسب الأولوية في التاثير وذك على النحو التالي:

الانجراف الريحي: (1) طاقة الرّياح، (2) الرواسب السطحيّة، (3) كثافة الغطاء النّباتي الطبيعي، (4) أنواع النباتات، (5) كثافة الشبكية الطبيعية لمجاري الأمطار.

الانجراف المائي: (1) كثافة الشبكة الطبيعية لمجاري الأمطار، (2) التّغير الطّوبوغرافيّ، (3) كثافة الغطاء النّباتي الطبيعي، (4) الأنواع المختلفة للتربة.

التملح: (1) الأراضي المتملحة، (2) الأنواع المختلفة للتربة، (3) درجة تملح المياه الجوفية.

تدهور التربة: (1) استخدامات الأراضي المختلفة، (2) الأنواع المختلفة للتربة.

تلوث التربة بالنفط: تم تحديد المناطق الملوثة باستخدام الصور الفضائية لاندسات 2000.

 

د) وزن وتقييم العوامل الثانوية (الوحدات المكونة لخرائط العوامل) المؤثرة في عملية تدهور الأراضي وكما هو موضح في الجدول رقم (34).

 

هـ) استنتاج المحصلة النهائية للأوزان النسبية للعوامل المرتبطة بكل سبب لعملية تدهور الأراضي، وذلك عن طريق استخدام الجداول الشبكية ذات العلاقة التبادلية (reciprocal matrix) الخاصة بالعمليّة الهرميّة التحليليّة والناتجة عن الاستبيانات المختلفة للخبراء وكما هو موضح في الجدول رقم (35).

 

ومن خلال تطبيق نظم المعلومات الجغرافية باستخدام برنامج (ArcView8)، تمت عملية بناء قاعدة البيانات لنظم المعلومات الجغرافية ذات العلاقة من خلال عملية الرسم الرقمي المضلع (polygons) لخرائط العوامل المرتبطة بظاهرة تدهور الأراضي وإدخال البيانات الخاصة بكل مضلع بحسب المعلومات المستخرجة من تلك الخرائط التقليدية. 

ومن ثم تحويل البيانات المتجه (Vector data) – الناتجة من عملية الرسم الرقمي للخرائط المستخدمة – إلى بيانات خلوية شبكية (Raster data) وذلك لتكون جاهزة لتطبيقات نظم المعلومات الجغرافية باستخدام تقنية القرار المتخذ من معايير متعدّدة (MCDM) عن طريق معالجة البيانات.

ومن خلال تطبيق عملية التحليل المكاني على الخرائط (Maps over lay in spatial Analysis) والمعرفة في البرنامج، تم تحليل جميع المعلومات الجغرافية للخرائط الرقمية المدخلة، وذلك لإيجاد العلاقة المكانية بينها. 

 

ومن ثم استخدامها منهج ديلفي لإعادة تصنيف العوامل الثانوية (وحدات كل خريطة) رقمياً بحسب قوة تأثير كل وحدة على عملية تدهور الأراضي (الجدول رقم 34)، أي أنه كلما زادت القيمة زادت قوة الوحدة المؤثرة، بينما استخدمت عملية التحليل الهرمي لوزن وتقييم نسبة التاثير لكل عامل رئيسي (الخريطة) (الجدول رقم 35).

وبناء على ذلك استخدم نموذج الحساسية (Susceptibility model) لتحديد ورسم النطاقات المختلفة لتدهور الأراضي في دولة الكويت وذلك اعتماداً على استحداث النماذج الرياضية التالية:

 

حيث أن:

هي القيم الحسابية للانجراف الريحي، الانجراف المائي، التملح وتدهور التربة على التوالي.  والثوابت هي قيم المحصلة لوزن العوامل الرئيسية (الخرائط) من الجدول رقم (4) حيث أن مجموع أوزان العوامل الرئيسية المؤثرة بحسب الأولوية يساوي 1.

أما المتغيرات والمشار لها في الجدول رقم (34) فتمثل القيم المفترضة لوزن العوامل المختلفة (وحدات كل خريطة).

واستناداً إلى النماذج الرياضية الواردة أعلاه وإعطاء قيمة حسابية بقيمة 100 لتلوث التربة بالنفط ، فقد تم استحداث نموذج الحساسية لتدهور الأراضي في دولة الكويت على النحو التالي :

 

حيث أن:

القيمة الحسابية لتدهور الأراضي

n : عدد خلايا حسابية بمساحة 4كم2

X1: القيم المفترضة لوزن العوامل الثانوية المختلفة للانجراف الريحي

X2: القيم المفترضة لوزن العوامل الثانوية المختلفة للانجراف المائي

X3: القيم المفترضة لوزن العوامل الثانوية المختلفة لتدهور التربة

X4: القيم المفترضة لوزن العوامل الثانوية المختلفة للتملح

X5: القيم المحددة (100) لوزن عامل تلوث التربة بالنفط

 

ومن ثم إدخال المعادلة بمنسق الأدوات الحسابية للخرائط الخلوية الملحق بالبرنامج (Map Algebra syntax in raster calculator)، وباختيار أمر حساب التقييم (evaluate) في البرنامج أمكن الحصول على الخريطة الرقمية النهائية وتصنيفها إلى أربعة أصناف، باعتبار التغير الملحوظ المفاجئ بالقيم الدالة على التقدير الرقمي الكامن لتدهور الأراضي، وعلى النحو التالي:

وعليه ففي الخريطة النهاية كما هو مبين في الشكل رقم (46) تم إعادة تسمية الأصناف بالمسميات عوضاً عن الأرقام الممثلة لها، وذلك لسهولة إدراك النطاقات المختلفة لدرجات تدهور الأراضي الكامنة.  وبالنسبة لصناع القرار فإن الخرائط الرقمية في نظم المعلومات الجغرافية من الإجراءات المهمة في الدراسات الميدانية المتعلقة بالعوامل المكانية. 

فمثل هذه الخريطة الجغرافية الرقمية الناتجة من استخدام نظم المعلومات الجغرافية تعتبر مهمة جداً في حالة ما إذا تم التخطيط لبناء أي منشأة صحراوية، وتتمثل أهميتها في تحديد افضل موقع جغرافي لإقامة أي منشأة صحراوية وذلك بتطبيق الخريطة الرقمية الناتجة مع الخريطة الرقمية الخاصة باستخدامات الأراضي متجنبين مناطق التدهور الحرجة التي تؤدي إلى صرف مبالغ لا يستهان بها في إعادة تأهيلها .