النباتات والزراعة

كيفية إمتصاص العناصر الملحية الغير غذائية من قبل النباتات

1995 ري وصرف ومعالجة التملح

د.علي عبدالله حسن

KFAS

إمتصاص العناصر الملحية الغير غذائية من قبل النباتات النباتات والزراعة الزراعة

نظراً لكون النباتات أجساماً حية ، فإنها عندما تنمو في شروط ملحية ، تستطيع أن تتكيف مع هذه الشروط من جهة ، كما أنها بوساطة إفرازاتها العضوية من جهة أخرى يمكنها أن تجعل هذه الشروط اكثر ملاءمة لحياتها . 

لكن لا بدّ من القول هنا إن هذا التكيف ، أو هذه الملائمة ، لهما حدودهما أيضاً .  ويمكننا أن نحدد الإطار العام لموقف النباتات الزراعية النامية في شروط ملحية بالنقاط التالية [88] .

 

– إمتصاص الملح وتجمعه

تبعاً لمعطيات تجريبية [175, 88] تستطيع النباتات ، وتحديداً النباتات الزراعية أيضاً ، في الشروط الملحية ، أن تمتص أملاحاً هي في جوهرها ليست بالعناصر الغذائية .

ويمكن أن يحصل مثل هذا الإمتصاص في فترة النمو الخضري ، أو في فترة الإثمار ، ويمكننا أن نجد تجمعات لمثل هذه الأملاح في قش الحبوب أيضاً . 

أما كيفية إمتصاص العناصر الملحية غير الغذائية من قبل النباتات فتوجد تبعاً لــ [88] نظريات عديدة في هذا المجال .  ويمكننا تحديد الخطوط العريضة لهذه النظريات بما يلي :

 

– من ناحية تتحدد إمكانية إمتصاص النباتات للأملاح بنفوذية هذه الأملاح ، أو شوارد هذه الأملاح عبر الجسم النباتي ، لكن ، وعلى ما يبدو ، وحسب ريشتر RICHTER] من  [88، توجد حدود بالنسبة لتركيز المحلول الخارجي ، فإذا تجاوز تركيز المحلول الخارجي حداً معيناً ، عندئذ تصبح إمكانية دخول هذه الأملاح أو الشوارد إلى داخل الجسم النباتي أكبر .

وقد تؤدي في بعض الحالات إلى قتله، هذا مع العلم أن عملية إمتصاص النباتات للأملاح ، وبالتالي للشوارد ، هي في الحالات الطبيعية عبارة عن عملية اصطفاء ، لكن عملية الاصطفاء هذه يمكن أن يصيبها الخلل بتأثير المحيط الذي يعيش فيه النبات .

 

– أما راتنر RATNER] من [88 فقد بين أن ادمصاص الأملاح من قبل النباتات يتعلق بدرجة إشباع انسجة النبات بالأملاح . 

فعندما تكون درجة إشباع الأنسجة النباتية بالأملاح منخفضة عندئذ تمر الأملاح عبر الأنسجة النسغية “phloem”

أما إذا كانت درجة إشباع النسج بالأملاح عالية ، فإن الأملاح المدمصة تمر عبر الأوعية الخشبية “Xylem” وذلك مع تيار ماء النتح الصاعد . 

وفي ظل الشروط الملحية ، فإن إشباع النسج النباتية بالأملاح يحصل سريعاً ، وهكذا فإن ادمصاص النباتات للأملاح يتعلق عندئذ بشكل أساسي بشدة النتح . 

في هذه الشروط يمكن أن يؤدي الوضع إلى فقدان النباتات لخاصية الاصطفاء ، وبالتالي إلى دخول أملاح كثيرة إلى داخل الجسم النباتي ، التي هي في جوهرها ليست بالعناصر الغذائية .

 

– تأثير الضوء : في مجال العلاقة بين ادمصاص النباتات للأملاح في الشروط الملحية وتأثير الضوء في عملية الادمصاص هذه ، لا بدّ لنا  ، بادئ ذي بدء ، من أن نشير إلى أن درجة المرونة الملحية للنبات نفسه تكون في الظل أعلى منها في شروط الضوء الطبيعي  [88]

من ناحية أخرى فإن انخفاض شدة الضوء المؤثر في النباتات النامية في شروط ملحية ، تؤدي إلى تخفيض امتصاص هذه النباتات للكلوريد .

وهكذا فإن النباتات النامية في شروط شدة ضوئية منخفضة من جهة ، ودرجة ملوحة مرتفعة من جهة أخرى ، فإن هذه الشروط للنمو سوف سوف لن تؤدي إلى تناقص في المحصول ، بل ربما إلى تزايد طفيف فيه  [88].  وهذا ما قاد إلى القول بوجود علاقة بين مرونة النباتات الملحية ، ومرونتها للضوء  [88].

 

– أما العلاقة بين تأثير الأملاح والتمثيل الضوئي ، بالنسبة للنباتات ، فيبدو أنها علاقة متبادلة فمن ناحية يؤثر المنسوب الملحي في التمثيل الضوئي ، كما أن التمثيل الضوئي في دورته يؤثر في تجمع الأملاح في النباتات ، وتحديداً في نبات الكرمة مثلاً  [88].