أدوات

ساعة الغني بالله في غرناطة بالأندلس

1995 العلوم والمعارف الهندسية

جلال شوقي

KFAS

غرناطة ساعة الغني بالله أدوات الهندسة

كتب الوزير المؤرخ الأديب لسان الدين بن الخطيب (713 – 776هــ)= (1313 – 1374م) في كتابه الموسوم "نفاضة الجراب" يصف هذه الساعة فقال: "وتقدَّم السلطان بثقوب فهمه، ولطف حسه، وأصيل إدراكه، وصحة خياله، إلى اتخاذ آلة تخبر بمضي ساعات الليل، فأنشئ ليتئذ بإشارته مكنان غريب أجوف خشبي، في مثل القامة، صير منه شكل الاستدارة إلى ذي جهات اثنتي عشرة، في أعلى كل جهة منها محراب، قد شمل الجميع الصبغ والتزين، واستقل برأس الشكل شمعة موقدة، قسم جرمها أجزاء بانقسام ساعات الليل، وأخرج من عند ذلك خيط يقسم جسدها، ويعين الساعة فيها بسبب من الكتان، يتصل براس غلق المحراب الظاهر فيمنعه من الهوى والنزول، وفوق محدب المحراب خَرْت محكم، يفضي إلى شكل سَدِّي، يعترض مجراه قائم من الحديد مثبت في رأس الغلق الذي يسد المحراب، وخلفه كرة من النحاس بندقية الشكل، يمنعها ذلك القائم المعترض المجري من الانحدار.

 

وخلف الغلق شكل يهدي رقعة منظومة تعرف بمضي الجزء من الليل فإذا استولت النار على الشمعة، وبلغت إلى حد الساعة، أحرقت السبب المتصل بما ذكر، فانحدر الغلق، وزال المانع من سقوط الكرة، فهوت واستقرت في بعض الصحون النحاسية المصوتة المغراه بالشهرة، وبرزت الرقعة، فأوصلها القيم على ذلك إلى المسمِّع فأنشد بها..

أُجري التجريب بهذه الآلة على ما تقتضيه طبيعة نارها وفتيلها، والهواء المحصور في تجويفها، فصح عملها، واطرد صدقها، وخفي قصدها وخفَّ نقلها، فكانت أخرى حصياتها موقعة على نظم النداء بأذان الصبح من غير إخلاف وعد، ولا إخلال بوقت، فجاءت طرازاً على حلة الصَّنيع الضخم".