Oloomتكنولوجيا

الحواسيب الكمومية تحتاج إلى الحوسبة التقليدية التكون مفيدة حقًّا

ستضطلع أجهزة الحوسبة التقليدية بدور أساسي في تحويل الحواسيب الكمومية إلى أدوات قابلة للاستخدام في التطبيقات العملية في العالم الحقيقي.

بقلم  كارميلا بادافيتش-كالاغان

قد تكون الحواسيب التقليدية عنصراً أساسياً في جعل الحواسيب الكمومية مفيدة حقاً. هذا ما خلص إليه اجتماع للباحثين خلال شهر نوفمبر 2025. بالتأكيد أن الحوسبة التقليدية ضرورية لضبط عمليات الحواسيب الكمومية، وتقييم نتائجها وغيرها، بل وتطوير تقنيات جديدة لتصنيعها في المستقبل.

تُبنى الحواسيب الكمومية على الكيوبتات Qubits، وهي كيانات كمومية قد تكون ذرات شديدة البرودة، أو دوائر فائقة التوصيل متناهية الصغر. وكلما زاد عدد الكيوبتات ازدادت قدرة الجهاز الحوسبية.

لكن الكيوبتات شديدة الحساسية، وهذا يستلزم معايرتها ومراقبتها والتحكم فيها بدقة، وإلا فإنها قد تُدخل أخطاء في الحسابات التي يجريها الحاسوب الكمومي، أو تجعل الجهاز غير فعال. وللتحكم في الكيوبتات يعتمد الباحثون على تقنيات الحوسبة التقليدية، وهو ما نوقش في مؤتمر الدوائر الكمية التكيفية (Adaptive Quantum Circuits)، في 14 نوفمبر 2025 في بوسطن بولاية ماساتشوستس الأميركية، والذي يُعرف اختصاراً بمؤتمر (AQC25). جمع المؤتمر الذي نظمته شركة كوانتم ماشينز (Quantum Machines)، المتخصصة في تصنيع وحدات التحكم لأنواع مختلفة من الكيوبتات، أكثر من 150 باحثاً من أساتذة الحوسبة الكمومية إلى الرؤساء التنفيذيين لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة. وعلى مدى عشرات العروض، تناول المشاركون دور الحوسبة التقليدية بوصفها تقنية تمكينية في مستقبل الحوسبة الكمومية، وأحياناً كعامل يحد من تقدمها.

يقول شين كالدويل (Shane Caldwell)، من شركة إنفيديا (Nvidia)، إن بناء حاسوب كمومي مقاوم للأخطاء، وقادر على توفير حلول للمشكلات المهمة، لن يكون ممكناً إلا إذا دُعم ببنية تحتية تقليدية على مستوى البيتا (Petascale)، وهو المستوى الذي تعمل عنده أقوى الحواسيب العملاقة التقليدية حالياً. ومع أن «إنفيديا» لا تصنع حواسيبها الكمومية، طرحت الشركة – قبل فترة قريبة – نظاماً يربط معالجات الحوسبة الكمومية (QPUs) بوحدات معالجة الرسومات التقليدية (GPUs) المستخدمة في تعلّم الآلة والحوسبة العلمية عالية الأداء.

حتى عندما يعمل الحاسوب الكمومي بكفاءة، فإن مخرجاته – في أي مرحلة من الحساب – تكون على شكل مجموعة من الخصائص الكمومية للكيوبتات. وهذه الخصائص، وتحديداً تلك التي تكشف عن مواضع الأخطاء، تحتاج إلى عملية فك التشفير (Decoding) قبل أن تصير الحسابات قابلة للاستخدام، وهذه العملية تعتمد أيضاً على الحوسبة التقليدية.

تحدث بويا روناغ (Pooya Ronagh)، من شركة (1Qbit) في فانكوفر بكندا، عن عملية فك التشفير هذه، وكيف تعني أن سرعة الحواسيب الكمومية المقاومة للأخطاء (Fault-tolerant quantum computers) ستحددها سرعة مكوناتها التقليدية، مثل: وحدات التحكم وأجهزة فك التشفير. وبمعنى آخر، قد يعتمد ما إذا كان جهاز كمومي باهظ الثمن يحتوي على مكونات كمومية عالية التخصص سيحتاج إلى أيام أو ساعات لحل مشكلة حوسبية ما على أجزائه غير الكمومية.

وفي عرض آخر، ناقش بنيامين لينارد (Benjamin Lienhard)، من معهد والتر مايسنر للأبحاث في درجات الحرارة المنخفضة (Walther-Meissner-Institute for Low Temperature Research) في ألمانيا، كيف يمكن لخوارزميات تعلّم الآلة التقليدية تحسين قراءة الحالات الكمومية للكيوبتات فائقة التوصيل. وتحدث مارك سافمان (Mark Saffman)، من جامعة ويسكونسن ماديسون (University of Wisconsin Madison) عن استخدام الشبكات العصبية التقليدية لتحسين قراءة الكيوبتات المصنوعة من ذرات شديدة البرودة. واتفق الباحثون، مهما كان نوع الكيوبت، على أن الأجهزة غير الكمومية ستظل ضرورية لجعل هذه الكيوبتات مفيدة.

 

كانت الخلاصة الواضحة من المؤتمر أن مستقبل الحوسبة الكمومية يقترب بسرعة

 

كما قدم بليك جونسون (Blake Johnson)، من شركة «آي بي إم» (IBM)، عرضاً عن مفكك التشفير في الحوسبة التقليدية الذي يطوره فريقه، ضمن مشروع بناء حاسوب كمومي فائق بحلول العام 2029، سيعتمد على نظام غير تقليدي لتصحيح الأخطاء، ويُعدّ فك التشفير بكفاءة أحد أكبر تحدياته.

وقال يوناتان كوهين (Yonathan Cohen)، من «كوانتوم ماشينز»: «كلما قرّبنا مكونات الحوسبة التقليدية من وحدات المعالجة الكمومية تمكّنا من رفع الأداء المتكامل للنظام إلى مستويات جديدة».

وللحواسيب التقليدية – أيضاً – دور في تقييم سلوك الحواسيب الكمومية المستقبلية وطرق بنائها. وقال إيزهر ميدالسكي (Izhar Medalsy)، من شركة كوانتوم إليمنتس الناشئة (Quantum Elements) إن النسخ الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أو «التوائم الرقمية» (Digital twins) للحواسيب الكمومية يمكن أن تساعد على تصميم المكونات الصلبة.

حضر المؤتمر، أيضاً، تحالف التوسع الكمومي (Quantum Scaling Alliance) الذي يشارك في قيادته جون مارتينيس (John Martinis) الحائز جائزة نوبل للعام 2025. ويجسد هذا التحالف أهمية التعاون بين الحوسبة الكمومية والتقليدية؛ إذ يجمع بين مصنّعي الكيوبتات وشركات الحوسبة التقليدية، مثل: هيوليت باكارد إنتربرايز (Hewlett Packard Enterprise)، وخبراء محاكاة المواد، مثل: شركة سينوبسيس (Synopsys).

وكانت الخلاصة الواضحة من المؤتمر أن مستقبل الحوسبة الكمومية يقترب بسرعة، ويرجع ذلك جزئياً إلى خبراء أمضوا مسيرتهم المهنية في عالم الحوسبة التقليدية.

© 2026, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى