HIWالتاريخعلوم إنسانية

كيف كانت الغراموفونات تعزف الموسيقى

جعلت هذه الأجهزة الموسيقى المسجلة في متناول الجميع، وسهلة النقل، وميسورة الاقتناء

بقلم: إيلسا هارفي

قبل زمنٍ طويل من وجود آلاتٍ تعزف الموسيقى المسجَّلة في المنازل، كان الناس يستمعون إلى ألحانهم المفضَّلة عبر حضور العروض الحيّة. ومع اختراع مشغلات الموسيقى في أواخر القرن التاسع عشر، أصبح في إمكان الناس شراء أسطوانات مسطّحة على شكل أقراص لأغانيهم المفضّلة وتشغيلها على الغراموفون Gramophone. كانت هذه الأغاني تُسمَع عند الطلب، ومن راحة منزل المستمع، وبالقدر الذي يرغب فيه. وقد أسهم الانتقال من العروض الحيّة إلى الاستماع المتكرر عبر هذه الأجهزة في تشكيل طريقة استهلاك الموسيقى بشكل كبير. فقد تعرَّف الناس على أنواع موسيقية محددة بشكل أعمق، وتمكنوا من تكوين علاقة وثيقة مع أغاني عازفيهم المفضلين. ومع الموسيقى المسجّلة، استطاع المؤدي نشر أعماله في أماكن أبعد وتكوين قاعدة جماهيرية أوسع. ومع ذلك، ظلّت الموسيقى الحيّة تحافظ على شعبيتها، إذ إن تجربة الاستماع الفريدة التي تُقدِّمها لا يمكن استنساخُها على أسطوانة فونوغراف مسجّلة مسبقًا.

هل كنت تعلم؟ ألبوم «ثريلر» Thriller، لمايكل جاكسون Michael Jackson، هو ألبوم الفينيل الأكثر مبيعًا على الإطلاق، حيث بيعَ منه أكثر من 30 مليون نسخة.

كانت الغراموفونات تعمل باستخدام قلم تشغيل Stylus مزوّد بإبرة تنزلق داخل الأخاديد المحفورة على الأسطوانة. ومع دوران الأسطوانة، تهتز الإبرة تبعًا لشكل هذه الأخاديد. وقد صُمِّم كل جزء من الأخدود ليُمثِّل موجة صوتية محددة على الطيف السمعي. داخل غشاء الجهاز، كانت هذه الاهتزازات الدقيقة تُضخَّم لتتحول إلى موجات صوتية مسموعة. واليومَ أصبحت الموسيقى أكثر إتاحةً من أي وقت مضى، إذ تستطيع الأجهزة الرقمية تخزين مئات أو حتى آلاف الأغاني، إضافة إلى وجود ملايين أخرى متاحة عبر موزّعي الموسيقى الرقميين القائمين على الحوسبة السحابية. ومع ذلك، لا تزال أسطوانات الفينيل خيارًا مفضّلًا لدى كثيرين؛ فلطبيعتها المحسوسة – من شراء أغنية مادية، والإمساك بالأسطوانة، وإنزال الإبرة عليها لاكتشاف صوتها الفريد – تجربة لا يمكن لأي تطبيق موسيقي رقمي أن يضاهيها.


هكذا تبدو رقائق الشيلاك الطبيعية قبل إذابتها وإعادة تشكيلها إلى منتجات مثل الأسطوانات

من الشيلاك إلى الفينيل

كانت الأقراص المبكرة المستخدمة في الغراموفون مصنوعة من مادة الشيلاك Shellac، وكانت تدور بسرعة تقارب 78 دورة في الدقيقة. والشيلاك راتنج هشّ تُنتجه طبيعيًا خنفساء اللاك Lac beetle في الهند وجنوب شرق آسيا، حيث تفرزه على الأشجار لحماية يرقاتها. وعند تسخينه، ينصهر الشيلاك، ما يجعله مادة مفيدة في التشكيل واستخدامه كطلاء أو ورنيش على مواد أخرى. وبالمقارنة مع الأقراص الشمعية التي استُخدمت في الفونوغراف والغراموفونات الأولى، كان الشيلاك أقوى وأكثر قدرة على تحمُّل مرات تشغيل متكررة. وعند خلطه بالصخر الزيتي أو ألياف القطن، أمكن تشكيله بسهولة والضغط عليه لإنتاج أقراص دقيقة ذات مسارات محفورة. وفي ثلاثينيات القرن العشرين، طوّر العلماء مادة جديدة تُسمَّى بولي فينيل كلوريد PVC ، وهي مادة بلاستيكية خفيفة ومرنة وأقل قابلية للكسر من أسطوانات الشيلاك الهشّة. وقد أثبت استخدامها في صناعة الأقراص الموسيقية أنها الخيار الأفضل، لأنها سمحت بحفر مسارات دقيقة للغاية على الأسطوانات. مكَّنت زيادة عدد هذه المسارات من إطالة مدة التشغيل على كل جانب، بحيث أصبح من الممكن الاستماع إلى أكثر من 20 دقيقة من الموسيقى لكل وجه من الأسطوانة.

كانت للغراموفونات ذراع تدوير، مما كان يتطلب من المستمعين الحفاظ يدويًا على سرعة دوران القرص

اختراع الغراموفون

ابتكر المخترع الألماني-الأمريكي إميل برلينر Emile Berliner الغراموفون في العام 1887. وكان جهازًا لتشغيل الموسيقى يستخدم أقراصًا مسطحة وقلم تشغيل يهتز من جانب إلى آخر. وعلى عكس جهاز تشغيل الموسيقى السابق المعروف باسم الفونوغراف Phonograph، الذي كان يسجل الموسيقى على أسطوانة، أمكن إنتاج الأقراص المسطحة ودمغها وتخزينها بأعداد أكبر وبسهولة أكبر. ولتشغيل الموسيقى، كان الغراموفون يعمل ميكانيكيًا؛ إذ يدير المستخدم مقبضًا يدويًا لجعل الأسطوانة تدور فوق الجهاز. وكان الغراموفون موصولًا ببوق يضخّم الصوت الناتج. لاحقًا جرى تعديل المواد وتحسين الآليات، فطُوِّر محرك زنبركي للغراموفون، مما ألغى الحاجة إلى تدويره يدويًا طَوال مدة الأغنية. ومع بَدء العقد الثاني من القرن العشرين، دُمج بوق الغراموفون الضخم المميز داخل هيكله، وتحوَّل تصميم مشغلات الموسيقى تدريجيًا نحو صناديق أصغر حجمًا، بل أصبح بعضها أكثر قابلية للنقل ودمج داخل حقائب صغيرة بدلًا من الصناديق الكبيرة الثقيلة.


هل كنتَ تعلم؟ يمكن أن تدوم أسطوانات الفينيل أكثر من 100 سنة

الأخاديد والألحان

اكتشف الآليات الكامنة خلف هذه الأجهزة التي تعمل باللف، والتي تُعَدّ الأسلاف الميكانيكية لمشغلات الأسطوانات الحديثة

1 النابض الثلاثي Triple Spring

يخزِّن هذا النابضُ المعدني الملفوف بإحكام الطاقةَ الميكانيكية عند تدوير مقبض الغراموفون.

2 محور القرص الدوّار Turntable Spindle

يثبِّت هذا الدبوس العمودي الأسطوانةَ في مكانها أثناء دورانها.

3 الحاكم Governor

تتصل الأجزاء الدوّارة المُثقلة بنابض لتبطئ الدوران وتحافظ على ثبات سرعة دوران القرص.

4 منظم السرعة Speed Regulator

عند ضبط هذه الرافعة، تُغيِّر الأوزان قوة سحبها على الأسطوانة، مما يتحكم في سرعة التشغيل.

5 مكبح المسمار (البرغي) Bolt Brake

يُثبَّت هذا المزلاج بالقرص الدوّار لإبطاء دوران الأسطوانة أو إيقافها.

6 القرص الدوّار Turntable

توضع الأسطوانة ذات الأخدود الحلزوني الواحد على منصة مغطاة بقطعة من اللبّاد أو المطاط.

7 أنبوب مخروطي Taper Tube

يوجِّه هذا الأنبوب المجوّف الصوت المتولِّد نحو البوق، مما يضخِّم الاهتزازات.

8 صندوق الصوت Sound Box

تتحرك الإبرة على طول الأخاديد الموجودة في الأسطوانة، مُولِّدةً اهتزازات تنتقل إلى ذراع داخل صندوق الصوت. تدفع هذه الذراع الهواء وتسحبه داخل الأنبوب المخروطي لتحويله إلى موجات صوتية مسموعة.

9 البوق Horn

قطعة كبيرة من المعدن أو الخشب على شكل بوق مُتَّسع، تعمل على بثّ الصوت في أرجاء الغرفة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى