شخصيّات

نبذة عن حياة الشاعر “إبراهيم ناجي”

1987 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

إبراهيم ناجي شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

تعلّق إبراهيم ناجي بالشّعر والشعراء ابتداءً من صِبَاه، وقد أعانته أسرتُه على ذلك، وساعدتْهُ إلى جانب الاهتمام باللغة العربية على تعلّم اللغة الإنجليزية، حتى أنه قرأ في أولِّ صباه قِصَّةَ "ديفيد كوبر فيلد" مستعيناً بالقاموس، ثم كانت معرفتُه بعد ذلك للغة الفرنسية والألمانية.

وعلى الرّغم من أن اتجاهه كان أدبياً، إلاّ أنه آثر الطريقَ العلمِيَّ، وكان أن درس الطِّبَ بطريقة خاصة قال عنها "أخذتُ أدرسُ الطبَّ على طريقة فنيةٍ.. أزاولُ الطبَّ كأنّه فن، وأكتبُ الأدَب كأنَّه علمُ، أيْ أراعي فيه المنطقَ والتحديدَ والوضوحَ".

وعلى الرَّغم من أنه زاول مهنةَ الطب بعد التخرج، وتقلّد عدةَ مناصبَ في هذا المجال، إلّا أن حياتَه الحقيقية قد أعطاها للأدبِ على وجه العموم، وللشِّعر على وجه الخصوص.

 

فقد كتب الْبحثَ، والْقصةَ، والترجمةَ وأنشأ مجلةً اسمها "حَكِيمُ البيت"، ولكن صلته الوثيقة كانت بالصّحف والمجلات التي تنشر شعرَه، وبخاصة حين أصبح وكيلاً لجماعة "أَبُولُّو" التي كانتْ تُصِدُر مجلةً للشعر بهذا الاسم.

وقد وصفه الكاتب إبراهيمُ المصْري بقوله "تلتقي بالدكتور ناجي، فتشعرُ كأن نسيماً مُنعشاً يهبُّ عليك، وتصافِحهُ فكأنَّما يفتح لك صدرَه، وتجلسُ إليه وكأنك في حضـرةِ رُوحٍ حائر، وتستمع إلى حديثه فيأخذُك العجبُ من طَهَارَة قلبِه، وبراءةِ نفسه، وسلامةِ طَوِيَّتِه، وعذوبةِ صوته، وطلاقة مُحَيَّاه!".

وقد ظهر ديوانُه الأول "وراءَ الغمام" وكان يعتقدُ أن الحياةَ الأدبية ستَحْتِفي به، ولكن النُّقَّاد صمتوا عنه، ومن تكلم عنه كالدكتور طه حسين، وعباس محمد العقاد، لم يُعْطِهِ حقَّه.

 

وقد أثَّر هذا في نفس الشّاعر، وكان أن أعلنَ أنه لن يقولَ الشعر بعد ذلك. ولكنه لم يكنْ يستطيعُ أن يُنَفِّذَ ما رآه، ومن هنا كانتْ عودتُه للشعر.

وفي هذه العودة تألَّق كشاعرٍ عربي له أسلوبُهُ الخاص، وله الانتفاع بالقراءات العميقة في تراثه، وفي الآداب الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية.

وعلى الرّغم من أنه انتفع بهذا كلِّه، إلا أنه كانت له لمسة خاصة به، وهذه اللمسةُ الشخصيةُ كانتْ تدور أكثرَ ما تدورُ حولَ إحساسِه المضاعفِ بقضيَّتَيْ الحُبِّ والموت.

 

وهو لم يعبِّرْ عن هاتيْن القضيتينْ برؤيا قديمة، وأسلوبٍ قديم، ولكنه عبَّرْ عنهما بإيقاعٍ جديد هو إيقاعُ العصر، وبطريقة قريبة من حياة الناس، ولغةٍ يُكْثرون من التعامل بها في الحياة.

وفي عام 1951 صدر ديوانُه الثاني "ليالي القاهرة". وبعد أن تُوفي في 25 مارس 1953 صدر ديوانُه الأخير الذي عنوانه "الطائر الجريح". وكلُّنا يعرف له قصيدةَ "الأطلال" التي غنتها له "أم كُلْثوم".

 

 ومن شعره الذي يدل على سيرة حياته قولُه في قصيدة "وداع:

حانَ حِرْماني وناداني النذَّيرْ                                                                

                                               ما الذي أعددتَ لي قبلَ المسيرْ

 زمني ضاعَ وما أَنْصَفَني

                                               زادي الأوَّلُ كالزَّاد الأخيرْ

رِيُّ عُمري من أكاذيبِ الَمُنى

                                                وطعامي من عَفافٍ وضميرْ

وعلى كفِّك قلبٌ ودمٌ

                                                وعلى بابِكَ قيدٌ وأَسيرْ!

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق