الفنون والآداب

نبذة تعريفية عن كتاب البُخلاء لـ”الجاحظ”

1993 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الرابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

كتاب البُخلاء الجاحظ الفنون والآداب المخطوطات والكتب النادرة

"البخلاءُ" كتابٌ لأبي عُثمانَ الجاحظِ (الذي عاشَ ما بينَ منتصفِ القرنِ الثاني الهجريِّ ومنتصفِ القرن الثالثِ الهجري، أو بينَ القرنين الثامن والتاسعِ الميلادي).

والجاحظُ أديبٌ وعالمٌ كبيرٌ، كتب أكثرَ من مئةٍ وخمسين كتابا ورسالةً في موضوعاتٍ أدبيةٍ وفلسفية وعلمية، وهو مع ذلك أديبٌ يُحبُّ النادرةَ والفُكاهةَ.

وقد جمعَ الجاحظُ في كتابِ البخلاءِ بين ناحيتين مهمتين: الأولى نَوادر البخلاء وحكاياتِهم المسليةِ.

والثانية: مناقشاتِهم ودفاعِهم عن البخل، وتسميةِ البخلِ اقتصادا وإصلاحا، وهم يُقتِّرون على أنفسِهم في العيش ويحاولون جَهدَهم أنْ يجمعوا المالَ.

 

ومِنَ الحُججِ التي يقولُ بها البخلاءُ، إنهم لا يجدُون ضررا حتى وإنْ وصفَهم الناسُ بالبخل، ما داموا يمتلكون المال.

فهم يقولون إنَّ الإنسانَ لا يوصفُ بالبخلِ إلا وهو يملكُ المالَ. وما داموا يملكون المالَ ولا يُضطرُّون إلى إخراجِه من يدهم، فلا يَهمُّهم ما يقوله الناسُ فيهم.

وبالمقابلِ كان الناسُ يَروْن في البخلاءِ رأْيا سيِّئا. فالقيمُ العربيةُ تَحثُّ على مكارم الأخلاقِ، ومنها الكرمُ والضيافة ومساعدةُ عابرِ السبيل..

 

وقد حَثَّ الإسلامُ كذلك على تلك المكَارمِ، فجاءَ في كتاب الله قال تعالى(هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ۖ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (محمد:38).

على أنَّ كتابَ البخلاءِ إلى جانب ذلك، غَلبَت عليه الفُكاهةُ والصوَرُ الأدبيةُ المُحبَّبَةُ. وقد قدَّمَ الجاحظُ صورةً واقعيةً للبخيل استقَى أكثرَ مُكوِّناتِها من البيئةِ التي عاشَ فيها.

وهي صورةٌ ينحوُ فيها الجاحظُ مَنحى الفاكهةِ والسخريةِ. ولقد أصبح كتابُ الجاحظِ هذا من الشهرةِ بحيثُ إنَّ حكاياتِه ظلَّت تنتقلُ بين الناسِ إلى يومِنا هذا. ومنها الحكايةُ الطريفةُ التاليةُ التي جاءَ فيها:

 

إن رجلا بخيلا أَكَلَت امرأتُه ما اشتراهُ من لحم لِتُعدَّه للطعام، فلمَّا سأَلها عنه، قالت: أَكلَه السِّنَّوْرُ (أي القط).

فَوَزَنَ السنور، فوجد وزْنَه مُساويا لِوزنِ اللحمِ، فقال لها:

هذا اللحمُ، فأين السِّنَّوْرُ؟

ولقد نجحَ الجاحظُ في أنْ يُقدِّمَ موضوعَ البخلِ الذي كان في عصـرِه مِنْ موضوعاتِ المخاصماتِ والمجادلاتِ الشديدةِ، فيَجعلَه موضوعا قابلا للتسلية والامتاعِ، وذلك بالتركيز على حكايات البخلاءِ ونوادرِهم، ومن ثّمَّ إثارةُ السُّخريةِ من شخصيةِ البخيلِ، مما أضْفى على الكتابِ روحاً من الفكاهةِ والإمتاعِ، وهما مما امتازَ به الجاحظُ في أسلوبِه.