علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن “الصخور النارية” وحجم وشكل حبيباتها

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثالث

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الصخور النارية حجم حبيبات الصخور النارية شكل حبيبات الصخور النارية علوم الأرض والجيولوجيا

الصخور النارية هي الصخور التي تصلدت من كتلة منصهرة. تتكون هذه الصخور إما من بلورات أو زجاج أو كلتيهما حسب ظروف نشأتها.

تعرف المادة المنصهرة التي تكونت منها الصخور بإسم الصهير (أو الماجما) وعندما تنبثق وتصل إلى السطح تعرف بإسم اللابة (أو الحرة).

ويحدث تصلد الصخور من الحالة المنصهرة بفقد الحرارة. ويوجد الصهير غالباً على أعماق كبيرة وإن كان له قابلية الارتفاع إلى سطح الأرض ويشق طريقه خلال القشرة الأرضية وينساب على سطح الأرض أو قاع المحيطات مكوناً صخوراً طفحية أو سطحية أو بركانية.

وتنشأ الصخور الزجاجية فقط عند السطح عندما تبرد اللابة بسرعة كبيرة جداً.

 

وفي حالة عدم تمكن الصهير من الوصول إلى السطح فإنه يبرد ببطء ويكون معزولاً عن السطح مما يؤدي إلى تكون نسيج خشن الحبيبات وتبدو الصخور النارية في هذه الحالة كمتداخلات في الصخور المحيطة بها.

وفي العادة تظهر الصخور المتصلدة في الأعماق أو الصخور الجوفية نسيجاً خشن التحبب، بينما تظهر الصخور المتصلدة في أعماق ضحلة وبالقرب من السطح أنسجة وسطاً بين الأنواع الجوفية (خشنة التحبب) والبركانية (دقيقة التحبب).

 

الأنسجة:

يمكن ملاحظة علاقة المعادن بعضها ببعض في الصخور النارية، من واقع فحص العينة اليدوية بالعدسة المكبرة أو من خلال دراسة قطاعات رقيقة للصخر تحت المجهر.

وتساعد دراسة النسيج الصخري في حل مشكلة أصل الصخر، وتحديد الظروف والبيئة التي تكون فيها.

 

درجة التبلور: 

بعض الصخور مثل الجرانيت تتكون كلية من بلورات، وهي صخور نشأت في أعماق الأرض أي صخور نارية جوفية، بينما قد يحتوي صخر مثل البازلت على زجاج أو يتكون كلية من زجاج.

ولذلك يوجد ضمن الصخور السطحية أو البركانية حيث يكون معدل التبريد سريعاً جداً.

وتقسم الصخور حسب درجة التبلور إلى صخور كاملة التبلور (Holocrystalline) وصخور نصفية التبلور (Hemicrystalline) وصخور عديمة التبلور (Holohyaline) مثل الأوبسيديان.

 

التحبب أو حجم الحبيبات: 

في بعض الصخور يسهل التعرف على معادنها بالعين المجردة وتسمى صخوراً فانيرية (Phaneric) والبعض الآخر لا يمكن التعرف على مكوناتها المعدنية إلا بواسطة المجهر (Aphanetic).

يمكن تقسيم الصخور الظاهرة المعادن بناء على معدل حجم حبيبات المعادن إلى:

–  صخور دقيقة التحبب حيث يقل حجم الحبيبات عن 1 مم.

–  صخور متوسطة التحبب حيث يتراوح حجم الحبيبات بين 1 مم – 5 مم.

–  صخور خشنة التحبب من 5 مم إلى 3 سم.

–  صخور خشنة التحبب جداً حيث يصل حجم حبيبات معادنها إلى أكثر من 3 سم كما في صخور البجماتيت…

وبالنسبة للصخور دقيقة الحبيبات فإنه يمكن بالدراسات المجهرية التعرف على المكونات المعدنية لها، علاوة على معرفة وجود الزجاج من عدمه من مشاهدة الخواص الضوئية للمكونات

 

شكل الحبيبات: 

في الصخور الزجاجية التي تتكون كلية من زجاج، قد يلاحظ أشكال من الحبيبات في مرحلة التكوين البدائية لا ترقى إلى أن تكون بلورات.

وعندما تكبر هذه الأجسام فإنها تكون بلورات دقيقة جداً وتستقطب الضوء. ولكن هويتها لا يمكن الاستدلال عليها من الدراسة المجهرية.

والبعض قد يكون أشكالاً هيكلية وتعرف هذه الأجسام بالميكروليت (Microlites).

 

يتحكم تتابع تبلور المعادن وطبيعة وأنواع هذه المعادن في شكل الحبيبات في معظم الصخور ويقال عن البلورات إنها كاملة الأوجه، نظراً لأن كل الأوجه البلورية فيها كاملة وواضحة، وفي غياب الأوجه البلورية تسمى بلورات عديمة الأوجه، والحالات الوسط تسمى بلورات ناقصة الأوجه.

وعادة ما تكون البلورات النامية في بداية التبلور من الصهير كاملة الأوجه، وما يلي ذلك من النوعين الآخرين. 

ولكن ليس ذلك بالقاعدة العامة حيث أن بعض المعادن تتميز بقوة تبلور عالية مما يسمح لها بتكوين بلورات كاملة الأوجه تحت كل الظروف.

 

قد يكون النسيج المحبب متساوي التحبب، ويشتمل على نسيج كامل الشكل (Idiomorphic granular texture) حيث تكون معظم المعادن كاملة الأوجه وهي نادرة الوجود، ونسيجاً عديم الشكل وهو الأكثر شيوعاً (Allotriomorphic granular)

حيث تكون معظم المعادن عديمة الأوجه ونسيجاً ناقص الشكل (Hypidiomorphic granular) عندما تكون المعادن ناقصة الأوجه وهو شائع كذلك ومن أمثلته صخر الجرانيت.

 

في حالة النسيج غير متساوي التحبب يمكن ملاحظة الأنواع التالية:

‌أ-  النسيج البورفيري (Porphyritic)

حيث توجد بلورات بارزة كبيرة (Phenocrysts) منتشرة في ملاط أو خلفية من معادن أصغر في حجم بلوراتها (شكل 1) أو زجاج ويعرف الأخير بالنسيج الفيتروفيري أو البورفيري الزجاجي (Vitrophyric) ويتكون النسيج البورفيري بطرق مختلفة منها:

1- نمو مبكر للبلورات الكبيرة ببطء عندما كانت تتبع الصهير في العمق، وتتكون الأرضية أو الخلفية للصخر عند وصول الصهير إلى سطح الأرض وحدوث تبريد سريع.

 

2– في بعض الصخور الجرانيتية يحدث نمو متأخر لبلورات بارزة نظراً لأن معدل التبلور لها أعلى بكثير من معدل التبلور للمعادن المجاورة.

 

3- وبعض الصخور الجوفية قد تتكون بها بلورات بارزة في الحالة الصلدة بإعادة التبلور، وبمساعدة من المحاليل المتبقية من الصهير حيث يحدث لها تصلد.

وفي هذه الحالة تصبح نشأة البلورات البارزة من خلال عملية تحول، وعليه يطلق على هذه البلورات «بورفيروبلاست».

 

4-  بعض الصخور قد تحوي بلورات بارزة ليست أصلية وإنما احتواها الصهير أثناء تداخله في الصخور المجاورة، وفي هذه الحالة يطلق على هذه البلورات (بلورات غريبة أو دخيلة).

قد تتكون البلورات الكبيرة بالتلقيح أو نتيجة حدوث اختلال للصهير فوق المشبع.

 

‌ب- النسيج المنقط (Poikilitic)

وفيه تحتوي بلورات كبيرة لمعدن ما على حبيبات صغيرة كثيرة لمعدن آخر وعشوائية الترتيب. 

وظروف تكون هذا النسيج غير مفهومة تماماً. فقد تنشأ بالتبلور المباشر من الصهير أو قد تمثل إعادة تبلور لصخور نارية أثناء التحول (شكل 2 – أ).

 

‌ج- النسيج المرقط (Ophitic)

نوع خاص من النسيج المنقط ويميز صخرة الديابيز أو الدوليريت (شكل 2 – ب).

توجد بلورات شرائحية من البلاجيوكليز محتواه بداخل حبيبات كبيرة عديمة الأوجه أو صفائح من البيروكسين (أوجيت أو بيجونيت).

وفي حالة بروز أجزاء من شرائح البلاجيوكليز خارج البيروكسين يعرف النسيج بإسم تحت المرقط (Subophitic) (انظر: دياييز – بازلت) (شكل 2 – حـ).

 

‌د- أنسجة نمو متداخل أو نمو تورطي:

تتكون بنمو معدنين أو أكثر بعضهما مع بعض. وقد يتفسخ أحد المعادن مكوناً أجزاء منتثرة داخل معدن آخر، لكن الأجزاء المنتثرة لها خصائص ضوئية وبلورية موحدة.

 

وأمثلة هذه الأنسجة تشتمل على:-         

1- نسيج خطي (نقشي) (Graphic):

ناشئ عن نمو مزدوج بين المعادن ويظهر أحدهما على شكل الكتابة المسمارية القديمة داخل المعدن الآخر. ومثال ذلك نمو الكوارتز داخل الأورثوكليز في صخر الجرانيت.

وعندما يكون النسيج الخطي صغيراً يعرف بإسم نسيج خطي دقيق (Micrographic)، ويلاحظ في بعض صخور البجماتيت (شكل 3 – أ، ب، حـ).

2- نسيج جرانوفيري (Granophyric): عندما يكون النمو المتداخل متنوعاً وتأخذ المعادن النامية داخل المعدن الآخر أشكالاً نصلية وإشعاعية وبجماتياً دقيقاً.

 

3-نسيج ميرمكيتي (Myrmekitic): يحتوي الأوليجوكليز بداخله على كوارتز على شكل ديدان رفيعة ملتوية (شكل 3 – د).

 

4- نسيج بيرثيتي: شائع جداً بين الفلسبارات وله أشكال متعددة (شكل 3 – هـ) ولكن عادة ما يتكون من أجسام دقيقة من البلاجيوكليز الصودي (ألبيت) الموجود داخل الفلسبار البوتاسي.

وتتفاوت نسب المعادن، ولكن المضيف هو الفلسبار البوتاسي. وفي حالة ما يكون البلاجيوكليز الصودي هو المضيف يطلق على النسيج إسم بيرثيت عكسي (Antiperthitic)

 

5-نسيج راباكيفي: (Rapakivi): بلورات كبيرة من الارثوكليز محاطة بحواف رقيقة من بلاجيوكليز صودي، ويتضح هذا النسيج في بعض أنواع الصخور الجرانيتية ويعتقد أنه نشأ نتيجة لعملية الإحلال (شكل 4).

توجد بالإضافة إلى الأنسجة السابق ذكرها أنسجة أخرى ناتجة عن تبلور معدنين على التوالي أو تبلورهما من محاليل مطرودة (exsolution) في الحالة الصلبة أو علاقة إحلال جزئي.