التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

منصات النفط (منصة النفط ديب-ووتر هورايزن ) . لديك مشكلة

2014 لنسامح التصميم

هنري بيتروكسكي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية الهندسة

كلفة منصة النفط ديب-ووتر هورايزن (Deepwater Horizon) نصف مليار دولار، بُنيت في كوريا الجنوبية من قِبل هيونداي هيفي إندستريز (Hyundai Heavy Industries). وقد أكمل بناؤها عام 2001، وفي وقت الحادث كانت المنصة مملوكة ومشغّلة من قبل ترانس-أوشن ليميتد (Transocean Limited) وهي شركة سويسرية تعتبر نفسها أنها أكبر مقاول لحفر النفط والغاز البحري في العالم. ويروى أنها كانت "واحدة من أكثر منصات الحفر تطوّراً على الكوكب، "فمنصة ديب-ووتر هورايزن كانت من النوع شبه المغمور (Semisubmersible)، ويعني ذلك أن لها القدرة على التعامل مع تيار البحر المتغيّر على ارتفاع أربعين قدماً تقريباً من سطح الماء عندما يتمّ نقلها من موقع إلى موقع، مقارنة بالحالة عندما تكون مغمورة جزئياً للوصول إلى حالة استقرار أكبر عندما تقوم بعمليات الحفر، وقد كان حجم المنصة ضخماً، يبلغ طولها حوالي 400 قدم، وعرضها 250 قدماً وارتفاعها 135 قدماً. وضعت بشكل ديناميكي بواسطة دفاعات (Thrusters)، لكي تبقى في موقعها فوق ثقب الحفر، حتى في ظروف الأمواج التي ارتفاعها 30 قدماً ورياح ذات سرعة 60 عقدة. صممت ديب-ووتر هورايزن لتحفر في مياه يصل عمقها إلى 8000 قدم ولتحفر بعمق 30.000 قدم  – فوق 5 أميال – للوصول إلى الترسّبات النفطية، وفيها إضافة إلى حمل المعدّات والأجهزة الضرورية لإنجاز هذه المهمة،  130 سريراً لإيواء طاقم الحفر.  في وقت الحادث، كانت المنصة مرخّصة للشركة العالمية المسماة (BP) – كانت تُعرف سابقاً ببريتش بتروليوم (British Petroleum) – وكانت تعمل فوق آبار نفط ماكوندو (Macondo) التابعة لشركة النفط، والتي تبعد حوالي 42 ميلاً جنوب شرق دلتا المسيسيبي في لويزيانا. وفي 20 نيسان/ إبريل 2010، حصل انفجار نتج منه حريق استمرّ يومين، إلى أن غرقت المنصة في ميل من المياه، وقتل 11 من العمال، وأُصيب 17 منهم.

هيمنت جهود الإنقاذ والاسترجاع، بطبيعة الحال، على ردود الفعل المبكّرة والتقارير، ولكن تبيّن بعد ذلك بقليل أن الكارثة لم تنته بإخماد الحريق. فقد تكوّنت بقعة زيت طولها 5 أميال، ما يدلّ على حصول تسرّب في مكان ما في نظام البئر الذي كان قد أُكمل للتوّ، وكما الحال في جميع الآبار التي حفرت بأعماق مياه كهذه، حيث الضغط الهيدروستاتيكي يكون حوالي 150 مرة أكثر مما هو عليه على السطح، وحتى ضغط البئر، كان بطبيعة الحال أكبر من ذلك، فقد تمّ تركيب مانع للانفجار مسيطر عليه عن بعد في أسفل ديب-ووتر هورايزن، وفي هذه الحالة تم تصميم مجموعة بارتفاع 44 قدماً من الأنابيب والخراطيم والحافات والصمامات والمكابس (Pistons) ومكابس المضخّات (Rams) لتقطع التدفّق من بئر والتدفّق خارج عن السيطرة. وفي ليلة الانفجار، لم يشتغل المانع كما كان مصمّماً، وبينما تدفّق الزيت بعد ذلك بشكل خارج عن السيطرة من رأس البئر وأنابيبه المكسورة، تم الإعداد لخطط لمحاولة إصلاح التسرّب، ولكن بسبب العمق، اضطر أن يتم العمل عن بُعد. وفي خلال أيام، وافق حرس السواحل على عملية استخدام روبوتات تحت الماء مسيطر عليها عن بعد لاسكتشاف وتصليح [الجهاز] المانع المتمرّد، ولكن الروبوتات لم تستطع القيام بذلك، وبُينت التقديرات الأولية بأن نسبة تسرّب الزيت غير المسيطر عليه من البئر كان بحدود 1000 برميل (أي 42.000 غالون) في اليوم.

بالإضافة إلى الروبوتات المائية، كانت هناك كاميرات تعمل قرب رأس البئر أظهرت أن المنطقة قد تغطّت بالأنابيب المتكسّرة التي من خلالها يحصل تهريب الزيت والغاز الطبيعي في ثلاثة مواقع، وتم رفع تخمين تسرّب الزيت إلى 5000 برميل في اليوم، ومع عدم قدرة الروبوتات على إيقاف التسرّبات، بادرت BP بأول محاولة من بين عدد من المحاولات للاستحواذ على بعض كميات الزيت، ثبت بعدها بأنها محاولات غريبة ومربكة، وقد توصف بعض هذه المحاولات بأنها كوميدية لو كان الموقف أقل مأساوية، وبعد 17 يوماً من الانفجار، تم إنزال "قبة احتواء" (Containment Dome) من الفولاذ الملحوم ارتفاعها 40 قدماً، وتزن 98 طناً، فوق جزء من الأنبوب المتكسّر. وقد تم تصميم هذا الهيكل المستطيل الشكل الذي يشبه الصندوق المقلوب والأنبوب بطول ميل والمرتبط به لكي يُوجَّه التسرّب إلى سطح السفن التي يمكنها تجميعه وبالتالي تمنعه من تلويث الماء والمناطق الساحلية، وتوقّع الذين عملوا على حلّ المشكلة تجمع الجليد على الأنبوب الصاعد، لذا تمّ تدوير مياه السطح الدافئة في أنبوب خارجي، وللأسف، لم يأخذ التصميم بالاعتبار واقع أن درجات حرارة الماء المحيطة بمصدر التسرّب تولّد أيضاً ما يوصف بـ "ثلج ذائب لهيدروكاربونات مجمدة" و"ما يشبه الثلج الذائب المكوّن من الغاز والماء"، ما أعاق التركيب وجعله عديم الفائدة. فأي تصميم هو بجودة خيال مصميمه، وفي هذه الحالة لم يكن جيداً بما فيه الكفاية. تبع هذا الإرباك على الفور عدد من الإرباكات الأخرى ، مما جعلهم هدفاً للسخرية.

بعد يومين من فشل قبة الاحتواء، أعلنت BP أنها قد تحاول إيقاف التدفّق من خلال "طلقة مخلفات" (Junk Shot) حيث يتمّ حقن أنواع من المواد مثل مخلّفات الإطارات، وكرات الغولف [القديمة]، والمكعّبات البلاستيكية، والحبال المعقّدة داخل مانع الانفجار، أملاً من المهندسين أن هذه المخلفات ستسدّ [الأنبوب] بنفس الطريقة التي تسدّ لعب الأطفال [مجرى] التواليت، ووصف الأسلوب فنياً بحقن "عامل مُجَسّرْ" داخل نظام الأنابيب، استطاع في الماضي إيقاف الآبار المتدفّقة حول العالم، وقد وصف أحد مروّضي الآبار الممارسين الأسلوب، الذي استخدم طلقات المخلّفات بنجاح في حقول النفط الكويتية عند حرب الخليج الفارسي عام 1991، بأنه مزيج من المبادئ العلمية والخبرة التاريخية لما قد اشتغل [بنجاح] في السابق. ولكن، لم تتم تجربة طلقة المخلفات في ظروف بهذا العمق تحت البحر كما كان الحال في الخليج، وقد منع الضغط الكبير لتسرّب الزيت والغاز تكدّس كمية فعالة من المخلفات في زوايا وتصدعات نظام الأنابيب.

لحق ذلك معركة من الضغوطات، حيث حاول المهندسون استخدام الضغط النازل للتغلّب على 13.000 باوند في الإنش المربع من الضغط الصاعد الدافع للزيت والغاز إلى خارج البئر، وتضمّنت إحدى هذه المحاولات ما أُطلق عليها بالمحاولة القصوى (Top Kill)، حيث يتمّ ضخّ وحل الحفر الثقيل – وهو طين متكوّن من الصلصال والماء وكبريتات الباريوم، الثقيل تماماً – داخل البئر المتسرّب على أمل أن يكون الوزن المتراكم من الوحل الذي يملأ الأنبوب كافٍ للتغلّب على ضغط البئر، وإذا نجحت المحاولة [بشكل صحيح]، عندئذٍ يتمّ سدّ البئر بالإسمنت بشكل دائم، وفي نفس الوقت تمّ تحضير قبة احتواء أصغر، تُشبه القمع المقلوب لتغطي مانع الانفجار وتوجّه الزيت المتسرب منه إلى [الأنبوب] الصاعد ليأخذه إلى سطح سفينة لتجميعه أو معالجته. إحدى المساوىء الكبيرة لهذا النهج هو أنه أصبح من الصعب، بل المستحيل، لروبوتات تحت الماء أن تصل إلى أجزاء المانع وتحاول مرة أخرى أن تستعيد جزءاً حرجاً غير ملتصق منه. ومع ذلك، وفي نهاية الأمر، تمّ وضع ما سُمّي قبعة فوقية على مانع الانفجار الذي لا يعمل، لكن فقط بعد أن تمّ قطع [الأنبوب] الصاعد المتضرّر مع بعض الصعوبة، وفي نفس الوقت، تمّ إدخال أنبوب قطره 4 إنش بنجاح داخل أنبوب البئر المكسور الذي قطره 21 إنشاً، لالتقاط بعض النفط الخام قبل أن يتسرّب إلى الماء. وهذا "النجاح الأول" اشتغل إلى درجة معيّنة، لتحويل النفط المجمع إلى سفينة تستطيع معالجته، ولكن، لم يكن من الممكن استخدام أنبوب أوسع لأن ضغط البئر قد يقذفه، مما قد ينتج من ذلك عدم تجمّع أية كمية من النفط. وبعد أربعة أسابيع تقريباً من الإحراجات، ارتاحت BP لأن شيئاً ما قد اشتغل كما كان مخططاً له، ووصفت سلسلة حالات الفشل بأنها "كانت جميعها جزءاً من إعادة اختراع التكنولوجيا". لقد كانت عملية متكوّنة من "التعلّم، وإعادة التشكيل، والعمل مرة أخرى". لقد انتزعت BP النجاح من الفشل.، ولكن، على خلاف التصاميم التي تمّ اختبارها في البيئة الودودة لمختبر الشركة حيث كانت حالات الفشل عبارة عن دروس خاصّة، دفعت هذه التصاميم التي تمّت تحت الضغوط المؤسسية إلى الاختبار الحقلي تحت أضواء التدقيق الإعلامي، ولم يكن ذلك وضعاً مريحاً للمهندسين.

بعد ثلاثة أشهر تقريباً من التسرّب، حاولت BP أن تستخدم تكتيكاً جديداً. فقد تمّ إزالة غطاء الحاوية الفضفاض الذي كان يدفع ما يقدر بـ 25.000 برميل من الزيت إلى سفينة على السطح، حيث كان يتمّ إحراقه، وكما أعلنت الشركة، لقد سمح ذلك لجميع الزيت المسرّب من البئر أن يذهب في الماء، لكن الضرر القصير الأمد بسبب هذا الإجراء كان من المتوقّع تبريره لما سيتم لاحقاً من سدّ محكم للبئر، وبعد إزالة غطاء الاحتواء، قامت الروبوتات بفكّ كل برشام من الـ 650 برشاماً – وزن كل منها باوندين – والتي تمسك بالتركيبة فوق شفة مانع الانفجار، وبذلك تمّ توفير نقطة ربط نظيفة، وربطت روبوتات السطح على الجزء الظاهر من الحافة نظاماً جديداً للاحتواء الذي عندما يكون مقفلاً بشكل كامل، كما تأمّل BP – يستطيع منع تدفّق الزيت بالكامل، وتم ربط التركيبة بنجاح، ولكن قبل أن يتمّ إقفال جميع الصمامات كان واجباً أن يتم القيام بمجموعة من اختبارات الضغط للتأكّد من حالة البئر، ولو كان هناك ضرر هيكلي، فإن إغلاقه بالكامل قد يولّد ضغوطاً داخلية عالية ما قد يؤدّي إلى انفجار الزيت من مكان آخر غير رأس البئر. وللأسف فإن عملية الاختبار قد أُجّلت لكي يتم القيام أولاً بتحليلات إضافية موصىً بها من قِبل وزير الطاقة وآخرين.

في خلال أسبوع تقريباً، وبينما كان إغلاق الصمامات يتمّ بشكل منهجي على غطاء النظام الذي يبلغ وزنه 90 طناً، بدأ الضغط بالارتفاع، وهو دلالة واضحة على أن الغلاف الخارجي للبئر لم يكن فيه تسرب. وعندما شوهد بعض الزيت المتسرّب، ربما مع غاز الميثان، قرب البئر اختلفت الحكومة وBP حول الأجراء الواجب اتباعه، مع رغبة الحكومة أن تكون شركة النفط جاهزة لفتح الصمامات لكي يتمّ تحرير الضغط على البئر. أما BP التي استطاعت في النهاية سدّ البئر فقد كانت ترغب في ترك البئر على حاله لحين تطوير بدائل أخرى، وإذا ما تسرّب الزيت مرة أخرى من البئر المغطّى، فالخطة كانت تقضي أن يوضع غطاء أكثر فضفاضية كاحتياط في حال لم يشتغل الغطاء المحكم، وقد يؤدّي ذلك إلى توجيه معظم الزيت إلى سطح السفن، حيث يمكن عندئذٍ إحراقه أو معالجته، والحقيقة أن معركة الضغوطات قد تطوّرت إلى معركة للعلاقات العامة والسياسة، وذُكر أن رئيس إحدى شركات العلاقات العامة، وهو يعلّق على الجدال الدائر قال عن لاعبي الحكومة وشركة النفط: "لقد حاولوا أن يظهروا بأنهم فريق واحد، لكن نتائجهم النهائية المطلوبة كانت مختلفة حسب فائدة كل طرف". وأراد المؤثّرون في واشنطن خفض المجازفة في حالة تردّي الحالة، بينما لم ترغب BP أن تتراجع عن إنجازها الذي طال البحث عنه في إيقاف التسرّب، ذلك لأن كمية الزيت المتسرّب ستقرّر الغرامة التي ستفرض على الشركة، والتوازن المناسب بين المجازفات والفوائد أمر صعبٌ تحقيقه دائماً، خاصة عندما تقوم الأطراف المختلفة في تحالف واهٍ بالشدّ والجذب بين بعضهم، وما دام هناك "حالات شاذة غير مقرّرة" على قعر البحر، فالحكومة تقوم بتمديد الرخصة يوماً بعد يوم فقط لكي تستطيع BP أن تحافظ على السدّ المحكم [للبئر] وطلبت [الحكومة] من الشركة القيام بمراقبة متأنّية لضغط البئر، ولكن في النهاية، وبعد 3 أشهر تقريباً من تسرّب الزيت، جاء التصريح بأن التدفّق من البئر قد توقّف.

بهذا التحوّل الكبير المنجز، كان باستطاعة BP أن تبدأ عملية إغلاق البئر، وترتّبَ على ذلك ضخّ وحل الحفر في داخل البئر من الأعلى، تبع ذلك [ضخّ] الإسمنت، في عملية يطلق عليها "القتل الساكن" (Static Kill) ويطلق على العملية في بعض الأحيان "رأس الثور" (Bulheading) [دلالة على العناد اللاعقلاني]. بعد توقّعات إعلامية كبيرة حول هذه العملية، بدأت أخيراً بعد حوالي ثلاثة أسابيع من عملية سدّ رأس البئر، وتمّ ضخ ما يقارب 2300 برميل من وحل الحفر الثقيل عبر مانع الانفجار داخل غلاف البئر في عملية استغرقت ثماني ساعات تقريباً، وعندما توقّفت العملية للتأكّد من قراءات الضغط بعدم وجود تسربات جديدة، تبيّن أن "وضعاً ستاتيكياً" قد تم التوصّل إليه. عند تلك اللحظة عبّر تاد ألن (Thad Allen)، إميرال حرس السواحل المتقاعد المسؤول عن الردّ الحكومي المخوّل عن بقعة الزيت، عن تفاؤله بأن النهاية قد باتت قريبة، وخلال أيام، سُكب الأسمنت فوق الوحل، وبسبب بعض الشكوك في ما إذا كان الأسمنت سيملأ الطوق الذي بين الأنابيب الداخلية والخارجية للبئر، استمرّ الحفر في بئرين مساعدين للتصريف. وعندما تقاطع أحدهما مع البئر الأصلي، عندئذٍ أصبح بالإمكان الاستمرار بضخّ الكمية النهائية من الإسمنت من الأسفل إلى الأعلى في البئر السيئ السمعة، وحال استكمال عملية "القتل السفلي" (Bottom Kill)، أصبح البئر في حالة "لا يمكن أن يعاد من القتل أبداً" (Never Be Un-killed). وما أصبح عندئذٍ مَعلم مُنحدر [إعلامي] كان سبقه تغيير في التغطية الإعلامية لبقعة الزيت "من الهندسة إلى البيئة والاقتصاد". وحتى خلال عملية التغيير، تساءل أندرسون كوبر من CNN إذا كان قد تم "تضخيم التسرّب من قبل السياسيين والعلميين والإعلام". والذي كان هو من ضمنهم.

الآن وبعد أن تمّ سد البئر وقام المسؤولون بتحديد كمية النفط التقريبية المسربة، أعلنت الإدارة في واشنطن أن ما يقارب 25% فقط من الزيت المسرّب قد تبقى وتحتاج إلى معالجة، وما يقارب 75% كان قد تمّ احتاؤه وجمعه وتنظيفه ونزعه وتبخيره وحرقه وإذابته وتناثره وخلافه بحيث كان قد اختفى بشكل أو آخر. ومهما بقي من نفط في البحر كان من المتوقّع أن يتم تدميره بسرعة، والرياح الاستوائية – التي أعاقت العمليات – كان لها الفضل في المساعدة على تناثر بعض الزيت غير المرغوب فيه وتحويله إلى قطرات، استحوذت عليها البكتريات آكلة الزيت أساساً أو جعلتها تتحلّل عضوياً، والزيت الذي وصل شواطىء ساحل الخليج، كان عموماً على شكل كرات من القطران، تمّ تجميعها يدوياً من قِبل أفراد طاقم العمل ثم التخلّص منها على شكل نفايات، ودفن قسم آخر من الزيت في الرمل أو في الترسّبات، وبالتالي كانت بعيدة عن الأنظار، وقد اختلف بعض المشكّكين من علمييي البيئة مع تقدير الحكومة لكمية الزيت المتبقية الواجب التعامل معها وتأثيراتها الممكنة. وادعى العلميون أن بحثاً مستقلاً كشف أن ما يقارب 80% من زيت البئر "ما زال كامناً تحت السطح"، وبعضه قد استقرّ في قعر البحر ما يجعله مسمّماً لمناطق تكاثر الأسماك. بعبارة أخرى، قد تستمرّ الكلفة الحقيقية للبيئة بالتراكم المؤكّد مستقبلاً جرّاء بقعة الزيت.

مع ذلك، فبينما غطّى الإعلام كل زاوية من القصة، قام الطاقم باختبار الخطط كافة لإيقاف التسرب وجمع الزيت المنتشر، وناقش الموظفون الرسميون الاستراتيجيات – تقريباً منذ عُرف أن التسرّب قد بدأ – وعندما بدأ حفر بئري التصريف كنوعٍ من جهد الفرصة الأخيرة، وفكرة بئر التصريف هي للتقاطع مع البئر الرئيسي على عمق 18.000 قدم، وهو عمق كافٍ تحت قعر البحر لكي يُحقن الوحل المحفور إلى أعلى في داخل البئر، وفي عملية "القتل السفلي"، يصل وزن العمود الصاعد من الوحل الثقيل إلى درجة بحيث يسلط على الزيت ضغطاً أكبر إلى أسفل من الضغط على الوحل إلى أعلى. مع ذلك، فمن المعروف أن عملية حفر بئر تصريف عملية بطيئة، وفي حالة ديب-ووتر هورايزن لم يكن متوقّعاً إكمال بئر كهذا لغاية منتصف آب/ أغسطس، أي أربعة أشهر بعد الانفجار. أحد الأسباب استغراق إكمال آبار الترويح عادةً وقتاً طويلاً هو لأنه عند اقتراب عمود الحفر من البئر الأصلي، يجب أن تتوقّف عملية الحفر لفترات منتظمة كي يتم رفع رأس عمود الحفر، ويتمّ تنزيل جهاز قياس المسافة المغناطيسي للحصول على قياسات دقيقة عن موقع الهدف، ولكون أنبوب البئر مصنوعاً من الفولاذ – وهي مادة مغناطيسية، تؤثّر في الحقل الكهرومغناطيسي للأرض – فإن درجة التأثير توفّر معلومات بخصوص موقع الأنبوب، ولو استعمل الأسلوب القديم في كارثة الخليج، فحين يصل عمق بئر الترويج لما يقارب 17.000 قدماً – على بعد 1000 قدم فقط من قعر البئر الهدف – لكان استغرق إكمال استرجاع رأس العمود ودفع آلة التحسّس إلى قعر بئر الترويح، وأخذ القياسات واسترجاع الآلة وإعادة إدخال رأس العمود لاستمرار الحفر حوالي 7 ساعات لإكمال الدورة، ولكن التكنولوجيا كانت قد تقدّمت بشكل كبير بحلول 2010، وآلات الكشف بدأت تشارك رأس العمود في الفراغ المتوفّر في بئر التصريف، لذا فالرحلة الطويلة إلى الأعلى وصولاً إلى السطح ثم العودة لم تعد ضرورية. مع ذلك، وحسب الأميرال ألن، فالتقدم على الآبار يجب أن يكون "بطئياً جداً، جداً لتكون بالضرورة دقيقة جداً". وفي الحقيقة، وحتى بمثل هذا التعمّد، فبئر التصريف قد يخطىء هدفه، وبالفعل، فلسدّ تسرّب في الساحل الإسترالي في السنة السابقة، قام الطاقم بمحاولات خمس قبل أن ينجح في تحقيق تقاطع البئر المتسرّب مع بئر التصريف، ولبعض الوقت، كان هناك تفاؤل بأن بئر التصريف في خليج المكسيك قد يستكمل قبل آب/ أغسطس، لكن توقّع منتصف آب/ أغسطس كان أكثر واقعية. وفي جميع الأحوال، ومع أن القتل العلوي بدا ناجحاً، فإن الضغط على السرعة بالنسبة لآبار التصريف خفّ نوعاً ما. وبالفعل، وبعد أسابيع من نجاح القتل الإستاتيكي، "ما زال علميو الحكومة يدرسون نتائج الاختبار لتقرير الأساليب الدقيقة التي يجب أن تتبع لإكمال برج التصريف".

خلال المحنة بكاملها، لم يكن هناك نقص في الأفكار من مخترعين خارج الصناعة النفطية ومن مختبرات الحكومة حول كيفية إيقاف التسرّب. ومع ذلك، فالعديد من المواطنين العاديين من الذين شعروا أن لديهم خطة عاملة كانوا محبطين لأنهم لم يستطيعوا الوصول إلى البيت الأبيض أو إدارة الطاقة، حيث تأتي من هناك بعض التوجهات المهمة، أو إلى BP، وكانت هناك مساحة على موقع الشركة على الإنترنت لتقديم المقترحات حول إيقاف التسرّب، لكنها لم توفر مساحة كافية لشرح الفكرة، وخلال ثمانية أسابيع من الانفجار، استلمت BP ما يزيد على 80.000 مقترح للتعامل مع التسرّب. وقد زاد معدّل وصول المقترحات بوصول الزيت إلى الشاطىء، وقد وصلت على الأقل فكرة واحدة من المهندس والمخترع ويلارد واتينبرغ (Willard Wattenburg)، إلى مكتب سكرتير الطاقة ستيفن تشو (Steven Chu)، وذلك، من دون شك، بسبب أن المُقترِح كان مسؤولاً عن إقفال ما يربو على 500 بئر تركها العراقيون المنسحبون [من الكويت] تحترق في الكويت عام 1991، وقد خمّن العلميون، في ذلك الوقت، بأن إخماد الحريق وإقفال الآبار سيستغرق خمس سنوات، لكن واتينبرغ أكمل المهمة في سبعة أشهر، وفكرته لإيقاف التسرّب في خليج المكسيك كانت إلقاء مئات الأطنان من الكرات الفولاذية في البئر. وجادل، إن كانت الكرات بالحجم الكافي فوزنها سيسبب سقوطها عبر الزيت المتدفق، وفي النهاية فإنها ستعرقل مجرى الأنبوب ما فيه الكفاية لتستكمل المهمة باستخدام وحل الحفر، وقد كتب السكرتير [تشو] إلى واتينبرغ بأن إدارة الطاقة قد تدارست خطة كهذه لكنها وجدت فيها تعقيدات، لم تُسَمّيها. واحتوت توصيات أخرى، كاستعمال متفجرات – من ضمن ذلك آلة نووية – لتفجير البئر وصهره حتى الإغلاق، تعقيدات، لكنها، على الرغم من ذلك، كانت أكثر وضوحاً.

استمر تنسيق الأفكار حول إقفال البئر المتسرّب من مركز للسيطرة في هيوستن طول الوقت، حيث تُظهر شاشات المراقبة فيه الظروف تحت البحر. وقد تم الاستيلاء على المساحة التي تستخدم عادة في تنسيق العمليات خلال العواصف، وتم إشغالها بموظفين، ليس من BP فقط ولكن من ترانس-أوشن وهاليبرتون أيضاً، التي كانت تعمل على المنصة عندما حدث الانفجار، وكذلك من شركات منافسة مثل إكسون موبل (Exxon Mobil). وقد وضّح أحد نواب رئيس شركة BP كيف يتعامل خمسمائة شخص من مهندسين وفنيين وموظفي إسناد مع حالة غير مسبوقة: "نصمّم كل خيار كي يكون ناجحاً، ونخطط لحالة فشله"، وهذا يفسر السبب في العمل على تطوير العديد من المخططات اليائسة في نفس الوقت، وخلال ثلاثة أسابيع من الأزمة رُوِي عن السكرتير تشو، الذي وُصف بشكل واسع تقريباً – من قِبل الرئيس أوباما والصحافة بأنه فيزيائي حاصل على جائزة نوبل – بأنه قد تم "إلحاقه" و"إعارته" [للمشروع] من قِبل البيت الأبيض "للمساعدة في إيجاد حلول" لمشكلة تسرّب الزيت، وإذا كانت الظروف التي أدّت إلى الحادث قد عقّدها الانقسام بين المهندس والمدير، فالجهود لإيقاف التسرّب قد تعقدت أكثر بأشراك العلميين والسياسيين، وثم تعقد الأمر أكثر من ذلك أيضاً في عملية التنظيف التي شملت تشابك المهندس والمدير والعلمي والناظم القانوني والسياسي والناشط. مثال واحد لنوع شدّ الحبل المؤسسي [بين الأطراف] الذي استمر خلال الأزمة هو مهمة السيطرة على موقع الإنترنت المخصص لردود الفعل حول بقعة الزيت. ففي حين كانت BP قد أشرفت على موقع (deepwaterhorizonresponse.com) لمدة الشهرين والنصف الأولى بعد الانفجار، قررت إدارة سلامة أرض الوطن (Department of Homeland Security) التي تُشرف على حرس السواحل استبدال عنوان الموقع ليكون [حكومياً] dot-gov.