علوم الأرض والجيولوجيا

أحافير المرجان ودلالاتها العلمية

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثالث

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

أحافير المرجان المرجان الدلالات العلمية لأحافير المرجان الأحافير علوم الأرض والجيولوجيا

من دراسة الأحافير الممثلة في التكوينات الصخرية لقشرة الأرض، تبين أن بداية ظهور المرجان على سطح الأرض تعود إلى عصور جيولوجية بعيدة جداً. 

فأقدم أحافير المرجان تعزى إلى فترة الأوردوفيسي الأوسط (بداية القسم الأسفل من الزمن الجيولوجي الأول) واستمر في النمو حتى الوقت الحاضر.

وانتشرت الكائنات المرجانية بكثرة خلال فترة السيلوري الأوسط، وتركت لنا أحافيرها في صخور متعددة وبعضها يقع الآن في صخور بالمناطق القطبية،

 

وقد فسر العلماء ذلك على أن المناخ الحار ربما كان سائداً في المناطق القطبية الحالية خلال فترة السيلوري الأوسط، أو أن صخور قشرة الأرض قد تزحزحت من المناطق المدارية (بما فيها من أحافير) إلى المناطق القطبية الحالية

ويلاحظ أن أحافير الشعاب المرجانية التي ترجع إلى العصر الديفوني يكثر انتشارها في تكوينات صخور أواسط أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا، أما أحافير الشعاب المرجانية العضوية فكانت أكثر انتشاراً خلال العصر البرمي.

وقد طرأت تغييرات جوهرية مناخية أثرت على حياة الكائنات المرجانية عند نهاية الزمن الجيولوجي الأولي وحتى بداية العصر الترياسي

 

وكان لهذه التغيرات المناخية دورها في تشكيل الخصائص الطبيعية والكيميائية لمياه البحار خلال هذه الفترة الزمنية، ومن ثم في تشكيل الحياة البيولوجية فيها.

وعند نهاية العصر الترياسي ظهرت أحافير المرجان في التكوينات الصخرية من جديد واستمرت في النمو حتى الوقت الحاضر.

وقد عثر الباحثون على شعاب مرجانية متحجرة تقع على أعماق تزيد عن 100 متر. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على تعرض قاع البحر هنا لعمليات الهبوط من ناحية، أو تعرض مستوى سطح البحر للارتفاع من ناحية أخرى أو لكليهما معاً

 

وفي الشعاب المرجانية الحلقية الشكل لجزيرة انيتوك (Eniwetok) عثر على تكوينات جيرية مرجانية تقع على عمق 1200 متر من سطح البحر الحالي.

ومن ثم استنتج الجيولوجيون تعرض أرضية البحر هنا لعمليات الهبوط حيث لا يمكن للمرجان أن يعيش عند هذه الأعماق البعيدة من سطح مياه البحر.

ويعتبر العالم تشارلز داروين (C. Darwin, 1842) أول من تعرض لدراسة الشعاب المرجانية في بحار العالم دراسة علمية جادة.

 

وقد صنف داروين تجمعات المرجان على شكل ثلاث مجموعات رئيسية تشتمل على ما يلي:

‌أ- الجزر الحلقية المرجانية (Atolls)

وهي عبارة عن جزر تقع أساساً في المياه المدارية المحيطية، وتتألف من صخور مرجانية جيرية سفلية، ويعلوها تجمعات من المرجان الحي في المياه المحيطية التي تحيط بهذه الجزر، ولا يزيد منسوب سطح هذه الجزر عن بضعة أمتار فوق منسوب سطح البحر. 

وتمتد على شكل أشرطة قوسية حلقية الشكل وتحصر بينها بحيرة مستنقعية واسعة ضحلة، وتتصل هذه البحيرة الأخيرة ببقية المسطحات المائية للمحيط عن طريق فتحات ضيقة تفصل بين أشرطة الجزر الحلقية.

 

‌ب- شعاب مرجانية على شكل حواجز هدابية (حدية أو هامشية) (Fringing reefs)

تتألف الشعاب هنا من مجموعات مختلفة من المرجان الذي يظهر فوق سطح مياه البحر عند أوقات الجزر، وتختفي أعاليه تحت سطح المياه خلال أوقات المد العالي، وتكتسب المياه اللون الأحمر أو البني أو البنفسجي الداكن تبعاً لانتشار الشعاب المرجانية فيها.

وتقع هذه الحواجز أمام خط الساحل نفسه أو بجواره وفوق أرضية الرف القاري الضحل، ومن ثم فهي عبارة عن عائق للملاحة البحرية وتؤثر في عدم إنشاء ثغور أو موانئ ملاحية على خط الساحل أينما وجدت تلك الشعاب المرجانية.

 

ويتراوح اتساعها من ميل واحد إلى عدة أميال، وتتميز بأن لها انحداراً يتفق مع انحدار الرف القاري المنحدر ببطء صوب البحر.

ومن أمثلتها الشعاب المرجانية الممتدة على طول ساحل البحر الأحمر في مصر وخاصة أمام الغردقة ورأس غارب والقصير.

 

‌ج-شعاب مرجانية على شكل حواجز عائقية سدية barrier reefs

وهي تشبه شعاب المرجان الهدابية السابقة الذكر من حيث كيفية تكوينها وشكلها العام، إلا أنها تختلف عنها من حيث الموقع، ذلك لأنها تقع على بعد عدة أميال من خط الساحل. 

وقد تنفصل عنه بواسطة البحيرات المستنقعية الضحلة (Lagoons) كما أنها أكثر اتساعاً وامتداداً وقد تشغل مساحة تصل إلى مئات بل آلاف من الكيلومترات المربعة. 

وتظهر على شكل سد هائل يعوق حركة الملاحة لاقتراب الأطراف العليا من المرجان الحي من سطح مياه البحر.

 

ومن أظهر أمثلة هذا النوع من الشعاب تلك المعروفة باسم شعاب الحاجز المرجاني العظيم الممتد بجوار الساحل الشمالي الشرقي لأستراليا.

ومن أهم ظاهرات تجمع الشعاب المرجانية في المحيط الهادي، هو ظهورها على شكل جزر مرجانية حلقية (Atolls) وتظهر هذه الجزر على شكل حلقة دائرية. 

تحصر بينها مستنقعات بحرية كما هو الحال مثلاً بالنسبة لجزيرة فانيكورو (مجموعة جزر كارولين بالمحيط الهادي) أو قد يتوسطها مصهورات بركانية عظمى كما هو الحال بالنسبة لجزيرة كوهاس بالمحيط الهادي. (شكل 4).

 

وقد تبين أن كل الجزر المرجانية بالمحيط الهادي تقع فوق صخور نارية بركانية إلا أن هذه المصهورات الأخيرة لا يزيد منسوبها عن حوالي 5 أمتار تقريباً فوق مستوى سطح البحر.

وعلى ذلك هيأت في نفس الوقت للمستعمرات المرجانية بيئة صالحة لنموها وتكاثرها، (خاصة الجزر الواقعة في المياه المدارية وتتعرض لفعل تلاطم الأمواج).

وتبعاً لانخفاض منسوب مثل هذه الجزر عن مستوى سطح البحر، فيطلق عليها البحارة اسم الجزر المنخفضة (Low Islands) لكي تتميز عن الجزر البركانية المرتفعة.

 

وعلى ذلك تتألف الجزر المرجانية من الصخور الجيرية التي من أصل عضوي.

وتتكون هذه الصخور خلال مدة طويلة من الزمن تبعاً لاندثار الكائنات البحرية التي تستخلص الجير من مياه البحر خاصة حيوانات المرجان.

(المرجان الفردي Polyps – المرجان الرخو ومن عائلاته ميلابورا Millepora وهليبورا Heliopora والمرجان المتشعب الأفرع (Bryozoans).

 

وتختلف الجزر المرجانية الحلقية فيما بينها من حيث الحجم، إلا أنها تتشابه جميعاً في خاصية أساسية وهي انخفاض منسوبها بالنسبة لمستوى سطح البحر.

كما أنها تبدو على شكل أشرطة قوسية من الأراضي المستوية السطح تكون مع بعضها حلقة متسعة تحصر بينها بحيرة مستنقعية ضحلة (Lagoon)

ويوضح شكل (5)، نماذج متنوعة للجزر المرجانية الحلقية بالمحيط الهادي. (جزيرتا داتانوجا، وتونجاريفا) من مجموعة جزر كوك (وجزيرة آفيا – إحدى جزر واليس).

 

ولا تؤلف الجزر المرجانية الحلقية دائرة هندسية دقيقة الشكل، بل غالباً ما يبدو أحد أقطارها أعظم طولاً من بقية الأقطار الأخرى.

ومن أمثلة ذلك جزيرة ماجورو (من مجموعة مارشال). وجزيرة كانتون Canton – (إحدى مجموعة جزر فيونكس Phoenix).

 وتنفصل أشرطة الجزر المرجانية الحلقية عن عبضها بواسطة مداخل بحرية ضيقة ضحلة (تعرف باسم موتس Motus)، وقد يرتفع فيها منسوب المياه إذا ما تعرضت هذه المضايق لعمليات الهبوط التدريجي.

وتبعاً لضيق عرض الجزر المرجانية فإن مساحة أراضي هذه الجزر الحلقية المرجانية تعد بسيطة جداً إذا ما قورنت بمساحة البحيرة الداخلية التي تنحصر بين أشرطة هذه الجزر (شكل 6).

 

وتبعاً لانخفاض منسوب سطح الجزر المرجانية الحلقية عن مستوى سطح البحر المجاور، فمن أهم مشاكل الحياة فوق هذه الجزر هو كيفية الحصول على المياه العذبة اللازمة للسكان.

فمن الطبيعي أن أي مياه جوفية بهذه الجزر تكون شديدة الملوحة تبعاً للتركيب الصخري للجزر.

 

ونادراً ما تتمثل أنهار دائرة فوق الجزر المرجانية أو مستنقعات تحتوي على بعض المياه العذبة، ذلك لأن الجزر تتعرض دائماً لموجات البحر العالية (تبعاً لانخفاض منسوبها) كما أن المياه سرعان ما تترسب في الصخور الجيرية العظيمة المسامية.

ولكن قد تتمثل بعض أشجار المانجروف على الحواف الحدية لبعض الجزر المرجانية خاصة إذا ما اختلطت الصخور الجيرية برواسب طينية أو رملية أو مواد عضوية أخرى تقذفها الأمواج أو الرياح أو تتركها الطيور البحرية كما هو الحال بالنسبة لأشجار المانجروف التي تحيط بجزيرة هوب المرجانية – (حاجز أستراليا العظيم).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق