التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

الدرس المستخلص من أمثلة الراسخه . لنسامح التصميم تفهم الفشل

2014 لنسامح التصميم

هنري بيتروكسكي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية الهندسة

الدرس الذي يمكن استخلاصه من أي تحقيق هو أن البشر مسؤولون بشكل أو بآخر، وبطريقة أو بأخرى بشكل مباشر أو غير مباشر، حتى إن لم يكونوا يستحقون اللوم. فالفرق بين من هو مسؤول وبين من يستحقّ اللوم يعتمد على درجة المشاركة والنوايا، ومهما تقرأ عن الماكنات الذكية والروبوتات القابلة للاستنساخ الذاتي فإن جميع هذه الأشياء التكنولوجية هي في النهاية نواتج لمداخلات بشرية في قوانين العالم الطبيعية. فنحن البشر نتصوّر أولاً أكثر المنظومات استقلالية ثم نصمّمها، ونستثمر قدراتنا المحدّدة، من دون قصد، في هذه المنظومات، وفيما عدا حالات العالِم المجنون الذي يرغب في السيطرة على العالم أو الإرهابي عاقد العزم على تدمير الحياة، بضمن ذلك حياته، إلا أن البشر الذين نطلق عليهم مخترعين أو مصممين ومهندسين يحاولون الوصول إلى ما يتصوّرونه نهاية جيدة، وأن يحقّقوها بعناية متناهية وتفانٍ بكل ما يستطيعون من إمكانات. فمخترعو وصائنو ومشغّلو التكنولوجيا كأفراد ومجموعات، قادرون وملتزمون، بشكل عام وفوق كل شيء، على إنجاح مخترعاتهم وخططهم ورسومهم. وفشلهم، في بعض الحالات، شهادة على إنسانيتهم.

تتجذّر التكنولوجيا في التصميم، وهو العمل الخلّاق الذي يستغل المواد الأولية للأرض ويعمل ضمن تقاليد المهنة وينهل من المعرفة المتراكمة للفنون والعلوم ومن مخزن من إنجازات تكنولوجية سابقة ليقدّم تصميمات لم يحلم بها آباؤنا وأجدادنا، وتقدّم عجائب التكنولوجيا الجديدة – وآخر التكنولوجيات بالتعريف جديدة – تعطي عالمنا عذوبة متجدّدة كما أنها في الوقت نفسه قصيرة العمر تبطلها أدوات وأجهزة جديدة تأتي لتسِمَ إلى حدٍّ بعيد المجتمعات المتطوّرة التي تحاول المجتمعات النامية تقليدها، وفي المقياس الزمني لهذا التحوّل السريع – في سياق تاريخ التكنولوجيا، فإن عشرات السنين والقرون تبدو وكأنها ضاعت في رمشة العين الإلكتروميكانيكية للروبوت – من الطبيعي أن يكون هناك إرباك في الهدف وفقدان في التركيز حول الهدف التكنولوجي، الذي هو النجاح، وعندما يحصل ذلك، فالفشل لا يمكن أن يكون بعيداً.

يمكن أن يكون الفشل نتيجة حتمية لزلّات في الانتباه أو في الحكم، أو الغرض. إن الأفراد الشرفاء لا يتخيّلون أنفسهم واقعين في حالة من الرضاء الخَدَّاع، ولكن هذا يحصل دائماً, خاصة عندما نكون جزءاً من مجموعات أو فرق، يمكن أن تنحرف بوصلة الأخلاق للفرد بحماسة الجماهير. والتأثيرات الماكرة قد تقود المهندسين إلى نهايات متناقضة مع طبيعتهم أو مع مهنتهم، وقلما تكون هذه الانحرافات مقصودة، إنما تكون نتائج غير مقصودة للسعي لهدف تصميمي يمكن الوصول إليه ولكن بصعوبة، حيث يستهلك السعي لتحقيقه الطاقة الخلاقة الكاملة للفريق، وبالتالي تعميه عن المخاوف الطرفية، والتي يمكن إثبات أنها هي التي تقود إلى الفشل، والطريقة المؤكّدة لتحاشي مطبّات كهذه هي أن تكون على دراية بالذين ورّطوا أسلافنا، ويصف هذا الكتاب، من جانبه، وفي سياق إنساني، أنواعاً من الفشل ذات دلالات بارزة وتنويرية من الماضي البعيد والقريب ويسعى إلى فهم كيف ولماذا حصل هذا، لكي لا يتكرر، بعد إجراء التعديلات اللازمة.