الكيمياء

طرق تحضير “غاز أول أكسيد الكربون” ومدى خطورته على حياتنا

1993 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الرابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

غاز أول أكسيد الكربون طرق تحضير أول أكسيد الكربون الكيمياء

إذا احترقَ الكربونُ (وهو العنصر النقي للفحم) –أي تأكسد-، وكانت كميةُ الهواءِ (أو الأكسيجين) وافرةً، اتحدتْ كلُّ ذرةِ كربون بذرتين من الأُكسجين، فيتكونُ غازُ "ثاني أُكسيد الكربون".

أما إذا كانتْ كميةُ الهواءِ (أو الأكسيجين) قليلةً فلن تَتَّحِدَ كلُّ ذرةِ كربون إلا بذرةٍ واحدةٍ من الأُكسيجين، فيتكونُ غازُ "أول أكسيد الكربون". ولذلك يَرْمِزُ الكيميائيون لغازِ أولِ أُكسيد الكربون ورمزِ ذرةٍ واحدةٍ من الأكسيجين، هكذا: "CO".

ومن هذا يُمكنُنَا أن نَسْتَنْتِجَ بعضَ طُرُقِ تحضير غاز أول أُكسيد الكربون في المُخْتَبَرِ. فهو يُحضّـَر بتسخينِ الكربون مع كمية قليلة من الأكسيجين، كما ذكرنا. كما أنَّه يُحَضَّـرُ بانتزاعِ نصفِ الأُكسيجين الذي في ثاني أكسيد الكربون، أي باختزالِهِ.

 

ويكونُ ذلكَ بتفاعُلِ غاز ثاني أُكسيد الكربون مع مادةٍ مختزلةٍ، أي شديدةِ الميلِ للاتحاد بالأُكسيجين. 

ثاني أكسيد الكربون   أول أكسيد الكربون               

وفي الصناعةِ يُحَضَّـرُ غازُ أول أكسيد الكربون بطرقٍ مُخْتَلِفَةٍ، منها طريقةٌ تستخدمها "شركة البتروكيماويات الكويتية".

 

وفيها يُحَضّـَرُ أول أكسيد الكربون من الغاز الطبيعي، كما في المعادلة الآتية:

الغاز الطبيعي (الميثان)  +   بخار الماء    أول أكسيد الكربون + هيدروجين

ويكونُ ذلِكَ في المرحلةِ الأُولى من تحضيرِ سماد اليوريا.

 

ويَشْتَعِلُ غازُ أول أكسيد الكربون بلهبٍ أزرق، فيَسْتَكْمِلُ الكربونُ كِفايَتَه من الأُكسيجين بضمِ ذرةٍ من الأكسيجين إليه، فيتحولُ إلى غازِ ثاني أكسيد الكربون، هكذا:

أول أكسيد الكربون+أكسيجين  ثاني أكسيد الكربون 

 

وهذه الخاصيةُ تَجْعَلُ أولَ أُكسيد الكربون عامِلَ اختزالٍ قوياً، قادراً على انتزاعِ الأكسيجين من الأكاسيد والمُرَكّبَات الأُخرى المحتويةِ عليه.

 

ويُستَفَادُ منه لهذا الغرض في استخدامات صِناعِيَّةٍ كثيرةٍ. هذا فضلاً عن أنَّ أول أكسيد الكربون يُسْتَخْدَمُ مادةً أوليةً في بناءِ عددٍ من المواد العضوية المُهِمَةِ، كسماد اليوريا كما ذكرنا.

ولكنَّ لغازِ أولِ أُكسيد الكربون أهميةً أُخرى في حياتنا، إذ أنَّه غازٌ سام.

فنحن نَعْلَمُ أنَّ مادة الهيموجلوبين الحمراء في دمِنا تَتَّحِدُ اتحاداً مؤقتاً مع الأكسيجين في رئتينا عند تنفسنا الهواء، ثم تطلقه في جميع أنحاءِ الجسم عندما يدور الدمُ فيه، ثم يعودُ الهيموجلوبين إلى الرئتين خالياً ليحمل أكسيجينا جديداً، وهكذا.

 

ولكنَّ قُدْرَةَ غازِ أول أكسيد الكربون على الاتحاد بالهيموجلوبين أقوى من اتحاد الأكسيجين به.

ولذلك إذا تنفس إنسان غاز أول أكسيد الكربون خطأً، اتحد بالهيموجلوبين ولَمْ يَسْمَحْ له بالاتحادِ بالأكسيجينِ اللازم لحياته فيختنق، ثم يموتُ ما لم يُنْقَلْ سريعاتً إلى الهواءِ النقي ويُسْعَفْ بالعلاج.

وتزدادُ خطورةُ أول أُكسيد الكربون من أنَّه غازٌ شفاف لا لون له ولا رائحة، لذلك لا يمكننا اكتشافَه بحواسِنا والتنبه لوجوده في الهواءِ المُحيطِ بنا. ويتولد غاز أول أكسيد الكربون عند حدوثِ احتراقِ ناقص (أي لم يَكْمُلْ حتى يكوّن ثاني أكسيد الكربون).

 

ومن الأمثلة على ذلك إشعالُ مواقدَ الفحمِ والخشبِ في غُرَفٍ مُغلَقَةٍ، وفي عوادم السيارات، وفي دُخان السجائِرِ. ولذلك يَجِبُ علينا أنْ نحذرَ من إدارة مُحَركاتِ سياراتِنا في أماكنَ مغلقةٍ مع بقائِنِا بجوارِها.

ويُلَوِّثُ غازُ أول أكسيد الكربون الهواءَ في الأماكنِ المزدحمةِ بالسيارات غير المتحركة، مثلاً عند إشارات المرور المُزدَحِمة.

وجدير بنا أنْ نعرفَ أنَّ وجودَ غازِ أول أكسين الكربون بنسبةِ جزء واحد من ألف جزء في الهواء يكونُ خانقاً وقد يكونُ مميتاً. ويُوجد غازُ أولِ أُكسيد الكربون في غاز الاستصباح (المستخرج من تقطير الفحم) ولكنه لا يُوجَدُ في الغاز الطبيعي المستمدِّ من آبار البترول.        

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق