علم الفلك

الفرس الأعظم، الحوت

2013 أطلس الكون

مور ، السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

الفرس الأعظم، الحوت

الفرس الأعظم (Pegasus) يشكل مربعا مع أنه تم سرقة أحد نجومه الرئيسية، سرة الفرس، من قبل الكوكبة المجاورة ليصبح α المرأة المسلسلة. لا تتميز النجوم الموجودة في مربع الفرس الأعظم بالسطوع الشديد، إذ أن سرة الفرس من القدر الثاني وبقية النجوم بين 2.5 و 3. مع ذلك، من السهل التعرف على الشكل لأنه يشغل منطقة قاحلة جدا من السماء. ففي ليلة صافية، حاول أن تعد النجوم التي باستطاعتك رؤيتها داخل المربع بالعين المجردة أولا، ثم باستخدام المنظار. ستجد أن الفرق بينهما مدهش.

ثلاثة من النجوم الموجودة داخل المربع حارة وبيضاء، فتجد α الفرس الأعظم (المركب Markab) من الفئة B9 ويبعد 100 سنة ضوئية ويبلغ تألقه 75 ضعفا للشمس، في حين أن γ (الجنب Algenib)الذي يبدو أنه أخفت نجم من بين الأربعة هو أيضا أنأى نجم فيهم 520 سنة ضوئية( وأقواهم )يعادل 1300 شمس وهو من الفئة الطيفية B. أما النجم الرابع β )منكب الفرس Scheat( فهو مختلف تماما، وهو عملاق من الفئة M لونه برتقالي محمر، ويظهر هذا اللون حتى بالعين المجردة، أما بالمنظار فيبرز لونه جيدا ويبدو التباين مع جيرانه مذهلا. وهو بالإضافة إلى ذلك متغير، إذ يتراوح قدره في نطاق ضيق جدا بين 2.3 و 2.8 ولكن دورته – نحو 38 يوم – أكثر تحديدا من معظم النجوم شبه المنتظمة الأخرى. يمكن تتبع تغيراته بالعين المجردة، وتعتبر α و β نجما مقارنة مناسبان.

عند وضع تقديرات من هذا النوع، يجب الأخذ في الاعتبار ما يطلق عليه ’الانقراض‘، وهو خفوت النجم نتيجة امتصاص الغلاف الجوي الذي يزداد بشكل طبيعي عند الارتفاعات المنخفضة فوق الأفق

(انظر الجدول، أعلى الصفحة المقابلة). الصعود المستقيم لβ و α متساويان تقريبا، والفرق في الميل نحو °13. فلنفترض أن β عند ارتفاع °32، سيقل تألقه حينذاك بقيمة 0.2 من القدر. لو كان α تحته مباشرة (كما هو من الممكن بالنسبة للمشاهدين من نصف الكرة الشمالي، أما في نصف الكرة الجنوبي فالعكس صحيح) لكان ارتفاعه 32 – 13 = °19، ولانخفض تألقه ب0.5 من القدر. لو ظهر النجمان بنفس درجة السطوع فهذا يعني أن α (قدره 2.4) هو فعليا أسطع ب0.3 من القدر، مما يجعل قدر β 2.7. جرب أن تجد نجم مقارنة عند ارتفاع متساو للمتغير، ولكن هذا ليس مهما بالنسبة للمتغيرات المقرابية لأن الانقراض لن يتغير بقدر ملحوظ ضمن مجال رؤية مقراب أو منظار.

من المثير للاهتمام أيضا مقارنة التألق الحقيقي لنجوم المربع، فالقدر المطلق هو القدر الظاهري لنجم ما من عند المسافة المعيارية 10 بارسك (32.6 سنة ضوئية). إن قيم الأربعة نجوم هي: سرة الفرس 0.1- ، المركب 0.2+ ، منكب الفرس 1.4- (متغير إلى حد كبير)، والجنب 3.0- ، وبهذا فإن آخر نجم هو الذي يسيطر على المشهد.

النجم الرئيسي الآخر للحصان المجنح هو ε الذي يبعد عن المربع ويقع قرب الحدود مع قطعة الفرس. هو نجم برتقالي من الفئة K، بعده 520 سنة ضوئية و تألقه 4500 ضعف تألق الشمس. هناك شكوك قوية بأنه متغير وبما أن تقديرات العين المجردة تعتبر مفيدة يمكننا استخدام α كنجم مقارنة جيد مع أنه بشكل عام ستجد أن ε أسطعهما بقدر بسيط ولكن يمكن كشفه.

تم اكتشاف الحشد الكروي M15 بالقرب من ε في 1746 من قبل الفلكي الإيطالي ج. ف. مارالدي (G. F. Maraldi، وللعثور عليه عليك استخدام Θ و ε كمؤشران. هو تحت مجال الرؤية بالعين المجردة مباشرة، ولكن المنظار يظهره كرقعة مشوشة، له مركز مكثف على نحو استثنائي وهو غني جدا بالنجوم المتغيرة. هو أيضا نائي جدا، إذ يقع على مسافة 49,000 سنة ضوئية و قطره الحقيقي يقارب 100 سنة ضوئية بالتأكيد.

الحوت (Pisces) من الكوكبات الاثنا عشر الأكثر غموضا وتضم بشكل رئيسي خطا من النجوم الخافتة عبر جنوب مربع الفرس الأعظم. المعنى وراءه غامض إلى حد ما وفقا للأساطير، إذ يقال أحيانا أنه يمثل سمكتان كان قد حول فينوس وكيوبيد نفسهما إليهما ذات مرة للهروب من الوحش تايفون (Typhon) والذي كانت نواياه بعيدة كل البعد عن أن تكون شريفة.

النجم α (قدره 3.79) له ثلاثة أسماء صحيحة: الرِشاء (Al Rischa)، خيطين (Kaitain)، وعقدة (Okda). هو ثنائي ليس من الصعب التفرقة بين عنصريه باستخدام مقراب صغير، وقد اشتبه العنصرين بقليل من التغيرات في درجة السطوع واللون، ولكننا نفتقر إلى أدلة قوية تثبت هذا. ζ أيضا ثنائي آخر سهل، وقد اشتبه فيه أيضا بتغيرات طفيفة.

المتغير شبه المنتظم TX) 19) الحوت لونه أحمر بشكل استثنائي ويستحق البحث عليه، وهو من الفئة N. من السهل العثور عليه بالقرب من ’الدائرة الصغيرة‘ التي تتكون من ι ، Θ ، γ ، و λ ، بما أنها لا تنخفض أبدا عن القدر 7.7 ودائما ما تكون في مجال الرؤية بالمنظار، ودرجة لونه تقريبا بنفس شدة نجم العقيق المعروف، μ قيفاوس.

مجرة M74 التي اكتشفها ميشين عام 1780 هي من الحلزونيات الأقل كتلة في فهرس ميسيه، و يمكن رؤيتها بمقراب ذو 7.6 سنتيمتر (3 بوصة) ولكنها مراوغة إلى حد كبير. تقع ضمن بضعة درجات من η (مطر Matar) ولها نواة محددة بشكل جيد نوعا ما ولكن أذرع الحلزونة خافتة وضعيفة الترابط لدرجة أن حتى السير جون هيرشيل اعتقد خاطئا بأنها حشد كروي. تقع على بعد 26 مليون سنة ضوئية تقريبا.

يوجد جسم واحد في الحوت جدير بالملاحظة مع أنه يتطلب مقراب ذو 25 سنتيمتر (10 بوصة) على الأقل، هو القزم الأبيض الذئب 28 المعروف باسم نجم فان مانين (Van Maanen)، الذي اكتشفه الفلكي الهولندي أدريان فان مانين عام 1917. يساوي صعوده المستقيم (RA( 00h 46m.5، وميله ʹ09 °05+، تقريبا °2 جنوب δ. قدره البصري 12.4، وهو من أخفت النجوم المعروفة إذ يبلغ تألقه فقط 1/6000 من تألق الشمس. قطره متقارب من قطر الأرض، ولكن كتلته تعادل كتلة الشمس، مما يعني أن كثافته مليون ضعف كثافة الماء. فلو بإمكانك الذهاب إلى هناك والوقوف على سطحه لوجدت أن وزنك تضاعف بنحو 10 مليون ضعف. تبلغ حركته الحقيقية نحو 3 ثانية قوسية في السنة، ومسافته أقل من 14 سنة ضوئية، وهذا يجعله من أقرب الأقزام البيضاء المعروفة.