علم الفلك

الأسد، السرطان، السدس

2013 أطلس الكون

مور ، السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

الأسد، السرطان، السدس

الأسد (Leo) هو الأسد النيمي الذي كان أحد ضحايا هرقل الكثيرين وفقا للأساطير، هذا و مع أن الأسد أبرز بكثير في السماء من المعتدي، فهو بالفعل من أسطع الكوكبات الاثنا عشر. يقطعه خط الاستواء الشمالي عند امتداده في أقصى الجنوب، و الملك الصغير (α) الموجود في آخر المنجل قريب جدا من دائرة البروج بحيث يمكن حجبه بالقمر والكواكب- كما حدث في 7 يوليو 1959 عندما مر كوكب الزهرة من أمامه. أثناء ذلك الحدث زودنا خفوت قلب الأسد قبل الاحتجاب الفعلي بمعلومات مهمة جدا حول الغلاف الجوي لكوكب الزهرة، إذ جاءنا الضوء عبر الغلاف الجوي للكوكب نفسه (هذا بالطبع قبل إرسال أي مركبات فضائية بي-كوكبية لدراسة الغلاف الجوي للزهرة مباشرة).

الملك الصغير‘ (Regulus) نجم أبيض عادي، يبعد نحو 78 سنة ضوئية ويبلغ تألقه 150 ضعفا للشمس. هو ثنائي عريض وسهل الرؤية، ويشترك مرافقه بالحركة ذاتها عبر الفضاء ولهذا نستنتج أن لهما منشأ موحد. والمرافق نفسه ثنائي متقارب جدا ويصعب التفرقة بين عنصريه لخفوت النجم الثالث جزئيا وبسبب الوهج الناتج عن سطوع الملك الصغير أيضا.

نجد مجرة الأسد I القزمة على بعد نحو 20 دقيقة قوسية شمال الملك الصغير، وهو عضو في المجموعة المحلية ويبعد عنا 750,000 سنة ضوئية تقريبا. اكتُشِفت في الصور منذ 1950 ولكن حتى المقاريب العملاقة تجد صعوبة في إظهارها بصريا لأن درجة سطوع سطحها منخفضة جدا وهي أيضا من أصغر وأخفت المجرات المعروفة. والمجرة الأخفت منها أيضا عضوة في المجموعة المحلية، وهي مجرة الأسد II التي تقع °2 شمال δ)الزبرة Zosma(.

هناك لغز خفي مرتبط بقلب الأسد (Denebola) (β). صنفه كل المشاهدون حتى بيير في عام 1603 من القدر الأول وقالوا أنه متساو مع الملك الصغير ولكنه اليوم أخفت منه بنحو قدر بأكمله. هو نجم عادي جدا في التتابع الرئيسي من الفئة A، يبعد 39 سنة ضوئية ويبلغ تألقه 17 ضعفا للشمس- ليس بأي شكل من الأشكال من نوعية النجوم المتوقع منها أن تظهر تغييرا بطيئا وثابتا. من المحتمل أنه كان قد حدث خطئا في التسجيل أو التفسير، بأية حال، يبقى هناك شك وربما يتحراه المشاهدون بالعين المجردة للبحث عن وجود أي تغييرات ملحوظة. من الواضح أن نجم المقارنة الملائم هو γ (الجبهة Algieba)، وهو بنفس درجة السطوع تقريبا ويمكن رؤيته أحيانا عند نفس الارتفاع فوق خط الأفق.

γ هو ثنائي رائع ويمكن التفرقة بين عنصريه بسهولة باستخدام مقراب صغير. النجم الأولي برتقالي اللون، ومرافقه من الفئة G يبدو مصفرا نوعا ما. يبلغ تألق النجم الرئيسي 180 ضعفا للشمس، ومرافقه 50 ضعفا للشمس على الأقل، ويبعد الثنائي عنا بمسافة 126 سنة ضوئية. يوجد نجمان آخران على بعد من هذا الثنائي، وهما ليسا مرتبطان فعليا بالثنائي الساطع.

يوجد نجمان (ليسا على الخريطة) أكثر خفوتا بالقرب من الملك الصغير، هما 18 الأسد (قدره 5.8( و 19 الأسد )قدره 6.5) ويسهل التعرف عليهما باستخدام المنظار. يشكلان مجموعة مع متغير ميرا R الأسد والذي يصل إلى درجة سطوع تمكن من رؤيته بالعين المجردة عندما يصل إلى أوجه ونادرا ما يقل سطوعه عن 10 أقدار. وهو مثل معظم النجوم من فئته شديد الاحمرار ويعتبر هدفا مناسبا للراصدين المبتدئين، خاصة لسهولة العثور عليه.

توجد خمس من مجرات ميسيه في كوكبة الأسد. M65 و M66 يقعان تقريبا بين Θ (كورت) و ι ويمكن رؤيتهما بالمنظار ويفصل بينهما فقط 21 دقيقة قوسية وبذلك فهما في نفس مجال الرؤية لمقراب ضعيف، و كلاهما مجرات حلزونية و M66 أسطعهما مع أن M65 أحيانا ما يعتبر الأسهل في رؤيته. لكن للأسف، إن موقع المجرتين في زاوية غير مفضلة لنا بحيث نفقد الجمال الكلي لشكلهما الحلزوني. هما على بعد نحو 35 مليون سنة ضوئية، ويشكلان زوجا حقيقيا. يقع زوج آخر من الحلزونيات بين ϱ و Θ هما M95 و M96 وبالقرب منهما المجرة الإهليلجية M105 التي يسهل رؤيتها. تضم كوكبة الأسد عدة مجرات أخرى وتستحق هذه المنطقة بأكملها فحصا شاملا.

قبل مغادرة كوكبة الأسد، يجدر بالذكر نجم الذئب 359 الذي يقع عند صعود مستقيم (RA) يساوي 10 ساعة 56 دقيقة 56m.5، وميله ´´52 ´00 °07+.

عدا نجم برنارد وأعضاء مجموعة α قنطورس، إن نجم الذئب 359 هو أقرب جيراننا من النجوم ويبعد فقط 7.6 سنة ضوئية، ومع ذلك فقدره الظاهري فقط 13.5 ولهذا لا يسهل تحديده إطلاقا. هو من أخفت الأقزام الحمراء التي تم اكتشافها حتى اليوم، ويبلغ تألقه 1/60,000 من تألق شمسنا.

السرطان (Cancer)، سلطعون السماء، وفقا للأساطير لقي السلطعون حتفه عندما دعسه هرقل و تشبه الكوكبة قليلا نسخة معتمة ومغيمة للجبار. يسهل تحديد موقع كوكبة السرطان لأنها تقع مباشرة بين التوأمين )رأس التوأم المقدم Castor و رأس التوأم المؤخر Pollux، α و β التوأم( و الملك الصغير (α الأسد)، و تقع بالطبع داخل دائرة البروج وتقع بأكمله شمال خط الاستواء. ζ (السيراء) هو فعليا منظومة ثلاثية يسهل التعرف على الثنائي الأساسي والعضو الأسطع هو في ذاته ثنائي متقارب لا تزيد أبدا المسافة الفاصلة بين عنصريه عن 1.2 ثانية قوسية.

المتغير شبه المنتظم X السرطان بالقرب من δ يستحق التحري عنه للونه الأحمر المدهش، وبما أنه لا يقل تألقه عن 7.5 أبدا، يظل دائما في مجال الرؤية بالمنظار ويميزه لونه مباشرة. أما R بالقرب من β فهو متغير ميرا عادي يصل تألقه عند أوجه إلى 6 تقريبا.

إن أكثر الأجسام المثيرة للاهتمام في السرطان هي الحشود المفتوحة M44 (النثرة) و M67. يسهل رؤية النثرة بدون الاستعانة بأدوات بصرية، وهو معروف منذ قديم الزمن، إذ أطلق عليه هيبارخوس في القرن الثاني ق.م اسم ’السحابة الصغيرة‘. كان معروفا لدي الصينيين أيضا، مع أنه ليس من السهل معرفة السبب وراء اسمه الكريه ’زفير الجثث المتراكمة‘. وبما أنه معروف أيضا باسم المعلف، فيعرف النجمان اللذان يحدانه، δ و γ، بالحمير. للنثرة أيضا لقب آخر هو خلية النحل.

يبعد النثرة تقريبا 577 سنة ضوئية، و لم يتم الكشف عن أي أجسام سديمية من داخله مما يؤدي إلى افتراض توقف تكوين النجوم فيه. وبما أن الكثير من النجوم الرئيسية تنتمي إلى فئات طيفية متأخرة يمكننا افتراض أن الحشد قديم نوعا ما- منذ 730 مليون سنة. وبما أن حشد النثرة يغطي مساحة واسعة- قطره الظاهري يفوق °1 – يفضل أن يرى بالمنظار أو بمقراب منخفض الطاقة. قطره الحقيقي في حدود 10 إلى 15 سنة ضوئية مع أنه كما هو الحال مع جميع الحشود المفتوحة ليست له حدودا قاطعة.

يقع M67 على أطراف مجال الرؤية بالعين المجردة ويسهل العثور عليه إذ يقع ضمن °2 من α الزباني (Acubens). يحتوي على 200 نجم على الأقل وشبهه الفلكي الفرنسي كامي فلاماريو (Camille Flammarion) ’بحزمة ذرة‘، و أبرز صفة له هي قدم عمره.

تفقد معظم الحشود المفتوحة هويتها قبل مرور مدة طويلة بالنسبة للمقاييس الكونية، لأنه يعترضها نجوما عابرة. ولكن M67 يقع عند مسافة 1500 سنة ضوئية تقريبا بعيدا عن المستوى الرئيسي لمجرتنا ولذلك فإنه يتحرك في منطقة قليلة الكثافة بالمقارنة وبالتالي فإن خطر حدوث هذا ضئيل. نتيجة لهذا، قد احتفظ M67 ببنيته الأصلية تقريبا كما هي مع أن عمره يقدر ب4000 مليون سنة، وهو أقل بقليل من عمر الشمس. بالرغم من مسافته البعيدة، يسهل التعرف على نجومه ومظهره لا يقل عن النثرة إبهارا. يبعد نحو 2700 سنة ضوئية من الأرض وقطره الحقيقي تقريبا 11 سنة ضوئية.

السدس Sextans، في الأصل سدس يورانيا (Sextans Urania) إحدى المجموعات التي وضعها هيفيليوس، ولكن لا يعرف أي سبب واضح لهذا لأنها لا تحتوي على أي نجم يفوق قدره 4.5 ولا أية أجسام ذات أهمية مباشرة لمستخدمي المقراب، مع أنها تحتوي على بعض المجرات التي يصل قدرها المدمج إلى ما بين 9 و 12.

Show More

Related Articles

Close