علوم الأرض والجيولوجيا

مجموعة من المفاهيم الأساسية في علم الجيولوجيا البيئية

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الجيولوجيا البيئية علوم الأرض والجيولوجيا

أشار علماء البيئة إلى بعض القواعد أو المفاهيم الأساسية في علم الجيولوجيا البيئية التي تعتبر ركائز لفهم خصائص البيئة الطبيعية ونظمها المتعددة والتفاعل المتبادل بينها وبين الإنسان الذي يعيش فيها. وتتلخص هذه المفاهيم فيما يلي له:

1- التعقد هو القاعدة الأساسية في النظم الطبيعية:

يصنف العلماء النظم البيئية على كوكب الأرض إلى مجموعات رئيسية منها أنظمة برية وأخرى مائية وبرمائية، وكل منها ينقسم بدوره إلى أنظمة فرعية أو ثانوية.

وتبلغ مساحة اليابس نحو 29% من جملة مساحة سطح هذا الكوكب ويشتمل على نظم فرعية متعددة كالغابات والجبال والهضاب والسهول والصحاري والمناطق الجليدية والمناطق الاستوائية والمناطق الموسمية.

في حيث تغطي المسطحات المائية نحو 71% من جملة مساحة سطح كوكب الأرض وبها نظم البيئة البحرية الضحلة (Neritic Zones) وتلك في المياه المحيطية العميقة (Palegic Zones).

 

في حين تعد مناطق السبخات والأهوار والمستنقعات الساحلية أنظمة فرعية للنظام البيئي البرمائي. وعلى قمة هذه النظم يوجد الإنسان صانع الحضارة والذي يكون بنفسه ما يعرف بتعبير النظام الإيكولوجي البشري (الحضاري) (Anthropogene Ecosystem).

وتتميز النظم الطبيعية بتعقدها أكثر من بساطتها وذلك تبعاً لتداخل الكثير من العوامل التي تؤثر في تشكيل هذه النظم واختلافها من إقليم إلى آخر.

فعند دراسة أي ظاهرة من ظواهر سطح الأرض يتبين أن هناك الكثير من العوامل التي أدت إلى نشأتها وتطورها من مرحلة إلى أخرى.

 

فظاهرة الانزلاقات الأرضية مثلاً تتكون تحت ظروف جيولوجية ومناخية وتضاريسية خاصة، كما أن الزلازل قد تؤدي إلى حدوث هذه الظاهرة في بعض الأحيان.

ومن ثم فإن أشكال الظاهرات في البيئة تخضع لقانون التغير (Law of variables) ولا يمكن أن تعزى لسبب واحد بعينه.

وعندما يشتد فعل عوامل التعرية دون أن تتعرض الأرض لحركات رفع تكتونية قد يتميز السطح هنا باستوائه العام وتتكون السهول التحاتية الواسعة الامتداد.

 

وتخضع البيئة في هذه الحالة لما يعرف باسم قانون الحسمية النهائية المتساوية (Law of equifinality) ولا تحدث هذه العملية الأخيرة إلا بعد تعرض سطح الأرض لفعل التعرية لفترة طويلة من الزمن.

وهكذا تتشكل البيئة بهذه العوامل ذات التأثير المنتظم البطيء تحت قانون التشكيل التدريجي البطيء المنتظم لسطح الأرض (Law of uniformitarianism).

وعلى ذلك يتبين أن هناك العديد من العلوم البيئية التي تهتم بدراسة عناصر البيئة.

فدراسة الموارد المائية والتربة والمسطحات المائية والغلاف الجوي والمناطق الرعوية والغابية والزراعية والصناعية والسكنية تدخل في مجالات علمية مشتركة بين الجيولوجيا، والجيولوجيا الاقتصادية والجيولوجيا الهندسية، والهيدروجيا، والجيورفولوجيا، والميتورولوجيا وعلوم التربة (Pedology) والأحياء (Biology) والبحار والمحيطات (Oceanography).

 

2- التغيرات البشـرية في الأراضي والمسطحات المائية تؤدي إلى إعادة تشكيل النظم الاسترجاعية للبيئة:

من المعروف أن عملية الاسترجاع (Feed – Back) هي إحدى نتائج القانون الثاني لنيوتن عن الحركة والذي ينص على أن لكل فعل رد فعل عكسـي ومساوٍ له.

ومعنى ذلك أن هناك نوعاً من التوازن البيئي بين العناصر البيئية المختلفة فإذا تدخل الإنسان بصورة أو بأخرى لصالح أحد هذه العناصر أو لغير صالحها بالنسبة لبقية العناصر البيئية الأخرى، فيكون رد فعل ذلك هو اختلال في التوازن البيئي.

فعند بناء الإنسان للسدود والخزانات على الأنهار لتوفير المياه اللازمة للري وللأغراض المختلفة الأخرى، يؤثر ذلك – في نفس الوقت – في تغير مناطق التعرية والإرساب النهري، حيث يزداد الإرساب خلف موقع السد ويشتد النحت النهري أمامه.

 

وعند قيام الإنسان بحرف التعدين والصيد غير المنتظم والرعي الجائر والقطع غير المنتظم للغابات، وبالصناعة قد ينتج عن ذلك تدمير بعض العناصر البيئية.

ومن ثم فإن الحاجة ماسة اليوم لاستخدام الإنسان لطرائق مختلفة تحقق الاستغلال الأمثل للبيئة في ضوء الحفاظ على مظهرها وعدم التدخل بقوة في إعادة تشكيل عناصرها وتغيير مظهرها.

 

3- تعد التغيرات الجيولوجية الفجائية خطراً دائماً على البيئة:

تسعى عناصر البيئة الطبيعية – كما سبقت الإشارة من قبل – لكي تكون في حالة توازن دائم.

وقد يعوق من تحقيق هذه الحالة تعرض البيئة لتغيرات جيولوجية فجائية (Catastrophic) مثل حدوث الزلازل، والبراكين والفيضانات والانزلاقات الأرضية والانهيارات الأرضية (Landslides and avalanche) وهبوط الأراضي (subsidence).

ومن ثم تصل العلاقة بين عناصر البيئة إلى نقطة حرجة (Critical point or threshold)، وتحتاج البيئة في هذه الحالة إلى وقت قد يكون طويلاً حتى يعاد توازن عناصر البيئة بعضها مع بعض مرة أخرى.

 

4- تتضمن البيئة الجيولوجية نظماً مفتوحة وأخرى مغلقة:

يصنف علماء البيئة النظم فيها على أساس انسياب الحركة فيها والمدة الزمنية التي يتعرض لها النظام إلى مجموعتين رئيسيتين هما نظم مفتوحة وأخرى مغلقة.

فإذا كان النظام البيئي يتأثر بانسياب حركة أو كتلة أو طاقة تدخل فيه وتخرج منه بحرية مطلقة فإنه يعد نظاماً مفتوحاً (Open system). ويعد النظام مغلقاً (Closed system) في حالة عدم تأثره بمكونات خارجية تدخل إليه أو أخرى تخرج منه.

وهنا يظهر أهمية عامل "الزمن خاصة عند تشكيل سطح الأرض بظاهرات ناضجة لا يتم تطورها إلا في مراحل متأخرة جداً من مراحل الدورة التحاتية (erosional cycle).

 

أي تتعرض البيئة لفعل عوامل التعرية الخارجية ولعوامل التشكيل التكتونية لفترات زمنية طويلة وتمر الظاهرات من مرحلة الطفولة إلى الشباب إلى النضج حتى تصل إلى مرحلة الظاهرات الناضجة القديمة العمر (Late-mature stage) وتظهر البيئة بمظهر جديد يختلف تماتماً عما كان عليه سطحها الأصلي عند بداية الدورة التحاتية.

وإذا تعرضت البيئة لأحد النظم المفتوحة مثل التغيرات المناخية بدرجة أسرع من حالة تـأقلم النباتات الطبيعية فيها لمثل هذه التغيرات، فإن النباتات قد تتعرض للفناء كما قد يؤثر ذلك على حياة وهجرة الطيور والحيوانات وكل الكائنات الأخرى في البيئة.

 

5- تصنف الموارد الطبيعية على أساس أنها موارد متجددة وأخرى غير متجددة:

تنقسم الموارد حسب ماهيتها إلى مجموعتين كبيرتين هما الموارد البشـرية والموارد الطبيعية.

وتتضمن الأولى نشاط الإنسان ونتائج تطوره الحضاري والعلمي والتكنولوجي والاقتصادي، وصحته وقدرته أو طاقته على العمل ونوع النظم والقوانين والتشـريعات والسياسات الاقتصادية والإدارية الموضوعة لاستغلال موارد الأرض.

أما الموارد الطبيعية فهي عبارة عن معطيات طبيعية ليس للإنسان دخل في نشأتها أو تكوينها وهي مسخرة لكي يستغلها الإنسان ويستفيد منها، وذلك مثل الأغلفة الكبرى التي يتكون منها سطح الأرض (البيئة الطبيعية أو مسـرح حياة الإنسان).

 

وتشمل الغلاف الغازي (وما فيه من هواء وأمطار وأشعة شمسية وسحب وأثر ذلك في تشكيل الظروف المناخية على سطح الأرض وفي حياة كل كائن حي) والغلاف المائي (ويتضمن المسطحات البحرية والبحيرية والأنهار).

والغلاف الصخري (ويدخل فيه كل ظاهرات سطح الأرض من جبال وهضاب وسهول وصخور وتربة) والغلاف الحيوي الذي يتركب من النباتات الطبيعية على سطح الأرض ومجموعات الحيوانات البرية.

وحسب تجدد مواد هذه الموارد أو عدم تجدد مصادرها تنقسم الموارد الطبيعية إلى قسمين رئيسيين هما موارد غير متجددة مثل الصخور والمعادن والتربة وأخرى متجددة مع نشاط الإنسان ومنها الإنتاج الزراعي والرعوي والغابي والمياه (حيث تتجدد المياه في حالة إنبثاق المياه الأولية الجديدة مع النشاط البركاني).

 

6- المشاكل البيئية هي في جملتها مشاكل عالمية:

تأثير المشاكل الكبرى التي تتعرض لها البيئة أصبحت لا تقتصـر على الإضرار بالموضع المحلي أو الموقع الإقليمي بل قد تمتد تأثيراتها إلى مساحات واسعة من العالم وتصبح مشكلة عالمية.

فعند انفجار مركز لتوليد الطاقة النووية أو تسـرب المواد المشعة منه في مكان ما من العالم، لا تقتصـر أضراره على البيئة المحلية أو الإقليمية المجاورة له بل قد تتأثر كل أجزاء العالم بدرجات متفاوتة بهذه الأضرار.

فعند تسـرب المواد المشعة في تشـرنوبيل بالإتحاد السوفيتي عام 1989 انتشرت المواد المشعة في الجو وسجت الحسب الملوثة بها حول العالم وكانت مناطق أوروبا وغربي آسيا من أشد المناطق التي تأثرت بالهواء الملوث بالإشعاع.

 

وعند انفجار بركان كراكاتاو في إندونيسيا عام 1883 انتشـر الرماد البركاني على شكل سحابة في طبقة التروبوسفير، ودرات حول العالم ثلاث مرات قبل أن يتساقط هذا الرماد على سطح الأرض. وأثناء أحد انفجارات بركان استرمبولي في إيطاليا تساقط رماده فوق أجزاء واسعة من تركيا.

وعلى ذلك عرف الناس اليوم ما يسمى "بالعقد البيئي" (The environmental decade) و "الأزمات العالمية" (Univer-sal Crisis) ومنها أزمة الطاقة (The energy crisis) وأزمة المياه (The Water crisis) وأزمة التلوث البيئي (The polluuition crisis) وأزمة الأمن الغذائي وأزمة طبقة الأوزون والفجوات التي حدثت فيها وتسـرب الأشعة فوق البنفسجية منها.

 

7- يعبر العلماء عن مقدار الزيادة في التدهور البيئي حالياً في صورة دالة أسية:

تتعرض البيئة منذ بداية القرن العشـرين للتدهور والتدمير البيئي (environmental deterioration) بدرجات عالية وسريعة جداً إذا ما قورنت بما كانت تتعرض له من تغيرات فيما قبل هذا القرن.

ويعبر بعض العلماء عن مقدار الزيادة في هذا التدهور البيئي في شكل متوالية هندسية أو دالة آسية تتضاعف قيمها بمعدل ثلاث مرات خلال مدة زمنية قصيرة.

ويعزى السبب في ذلك إلى الانفجار السكاني (Population explosion) الذي تعرض له سطح هذا الكوكب خلال القرن الحالي وما تبع ذلك من زيادة ضخمة في حجم استهلاك الطاقة (الحرارية والكهرومائية والنووية).

 

وزيادة الطلب على المواد الخام الفلزية واللافلزية (الحاجة المتزايدة من منتجات المتزايدة من منتجات المحاجر من أحجار وصخور ورخام وجبس ونطرون..

والطلب المتزايد لسكان العالم على الخامات الفلزية مثل الحديد والنحاس والرصاص والقصدير والذهب) والمواد الخام العضوية (مثل منتجات الغابات من الأخشاب ولب الخشب والصمغ والبخور)، هذا إلى جانب زيادة الطلب على الأسماك البحرية وأسماك المياه العذبة.

ومن ثم يبتكر الإنسان باستمرار وسائل جديدة لزيادة الإنتاج من هذه المتطلبات، وكثيراً ما ينتج عن ذلك سوء استخدام الموارد الطبيعية وتدمير مساحتها واسعة من البيئة وتعرضها للتلوث البيئي بحيث يصبح من الصعب إعادة التوازن للبيئة من جديد.

 

وتبعاً لزيادة سكان المدن في معظم دول العالم خلال القرن الحالي على شكل متوالية هندسية بحيث يتضاعف عدد سكان كل مدينة خلال مدة تبلغ نحو 20 عاماً ، فإن ذلك تطلب ضرورة العمل على اتساع رقعة المناطق السكنية في المدن على حساب تدمير البيئة المجاورة لها .

وهكذا انخفضت مساحة الأراضي الزراعية الخصبة في دلتا النيل خلال العشرين سنة الأخيرة تبعاً لزيادة الرقعة السكنية الجديدة للمراكز العمرانية فيها .

 

8- تتضمن القرارات البيئية بعض الاضطرابات أو الاختلافات الداخلية :

يتفق هذا المفهوم مع المثل القائل "إنك لا تستطيع إسعاد كل الناس في كل الأوقات". فعند اتخاذ قرار لصالح أحد النظم البيئية ، قد تؤثر نتائج هذا القرار على إلحاق الضـرر بنظام آخر . وهنا يحدد الباحثون الأولوية في أهمية النظم البيئية بالنسبة لحاجة الإنسان .

فعند إقامة السدود على الأنهار الكبرى لخزن المياه اللازمة للأغراض المختلفة وحماية الأراضي من أخطار الفيضانات العالية ، وعدم تعرض السكان للجفاف وتوليد الطاقة الكهرومائية ، فإنه قد تنجم بعض الأضرار على النظم البيئية الأخرى نتيجة لإقامة السدود النهرية .

فتزداد عمليات النحت النهري أمام مواقع  السدود وعلى جوانب القنوات المائية ، وتنجرف التربة بدرجات عالية.

 

كما لا تتجدد خصوبتها بعد كل فيضان تبعاً لاحتجاز المياه والرواسب خلف حائط السد كما قد ينخفض الإنتاج السمكي من مياه النهر ومن المسطحات البحرية التي يصب النهر فيها .

وعند اتخاذ القرارات البيئية يضع المخططون البيئيون في الاعتبار المنافع الأساسية للسكان من ناحية وتقدير أولويات كل منها . ويحسن أن تشتمل القرارات البيئية سمات أخلاقية حسنة يكون القصد منها حماية البيئة من التدهور والحفاظ على المواقع الأثرية والأماكن المقدسة للإنسان .

ويميز العلماء ثلاث مجموعات من القرارات الأخلاقية أو السلوكية بحيث يكون الهدف منها تحقيق الفائدة لأكبر عدد من الناس, وتتعلق هذه القرارات أساساً بمجالات المنفعة بالموارد (Utilitarian) وصيانتها (Conservation) وحمايتها والحفاظ عليها (Perservation).

 

ومن ثم اتخذت بعض الدول ذات الأراضي الواسعة المساحة (مثل الولايات المتحدة الأمريكية) قرارات بيئية تهدف إلى حماية البيئة في بعض أراضيها ، والحفاظ على الصفات الأصلية للبيئة الطبيعية فيها بحيث تصبح هذه الأراضي مناطق برية وحدائق أهلية كبرى (National Parks).

ولا يسمح للإنسان باستغلالها بأية صورة ، اللهم سوى الاستمتاع بها وبجمال البيئة الطبيعية ومشاهدة نباتاتها الطبيعية وحيواناتها البرية وأن تستغل فقط كمناطق ترويحية .

 

9- يتوقف تنفيذ معظم القرارت البيئية على تحليل عامل الأرباح والتكاليف :

قبل تنفيذ مشـروعات التنمية البيئية يهتم المخططون بدراسة حجم تكاليف هذه المشـروعات ، ومقدار الفائدة أو حجم الأرباح المتوقعة منها بعد تنفيذها .

وعلى أساس هذه العلاقة (بين التكاليف والأرباح) قد يوافق المسئولون على اعتماد تنفيذ المشـروعات البيئية أو عدم الموافقة على تنفيذها .

وليس من الضـروري أن يرتبط اعتماد الجهات الرسمية تنفيذ القرارات الخاصة بالتنمية البيئية على تحقيق نسبة من الأرباح أو فائدة أكبر من التكاليف المقدرة للمشـروع في كل حالة. 

 

حيث قد تستدعي بعض الظروف السياسية والجيوستراتيجية أو رغبة الدولة في الحفاظ على المناطق الأثرية، أو على إعادة توزيع السكان في منطقة ما، موافقة الدولة على تنفيذ مشـروعات بيئية بتكاليف عالية تفوق كثيراً حجم المردود منها.

فقد توافق الإدارات الرسمية في بعض الدول على تنفيذ مشـروعات بيئية مرتفعة التكاليف، مثل إقامة السدود على بعض الأودية شبه الجافة، والعناية بتشجير المدن في مناطق جافة، وإنشاء مناطق صناعية وزراعية وسكنية وترفيهية وعلاجية قد يكون المردود أو الفائدة من كل منها أقل بكثير من تكلفة إقامتها.

فالقصد من تنفيذ هذه المشـروعات البيئية في هذه الحالة ليس تحقيق الربح المادي ولكن إسعاد أكبر عدد من سكان الدولة.

 

10- تهدف الإدارة إلى تحقيق نوع من الانسجام بين الانسان والبيئة على المدى الطويل:

القصد من تنفيذ المشـروعات البيئية الناجحة هو تحقيق أكبر قد من الاستفادة والمنافع لأكبر عدد من السكان بتكاليف مقبولة وفي ضوء صيانة الموارد والمحافظة عليها.

من الضروري أن تلتزم الإدارة البيئية (environmental stewardship) بتحقيق الانسجام (Compatibility) بين الإنسان (صاحب المنفعة) والموارد البيئية على المدى الطويل.

ومن ثم قد تضطر الدولة إلى اصدار بعض التشـريعات والتنظيمات الإدارية وأحياناً القوانين بقصد المحافظة على الموارد البيئية.

 

وعلى سبيل المثال هناك اليوم تنظيمات خاصة بعمليات صيد الأسماك (تحديد مناطق الصيد ومواسمه والشباك المستخدمة فيه) للحفاظ على الثروة السمكية من التدهور، وأخرى تخص كيفية استغلال المحاجر ومناطق التعدين. 

بل والمناطق الزراعية (تشـريعات خاصة باتباع الدورات الزراعية، وحجم مياه الري، وطرق الزراعة ونوع الغلات المزروعة) وتنظيمات أخرى تخص المناطق السكنية الجديدة والأسواق التجارية في المدن الكبرى حتى يكون هناك نوعاً من الانسجام بين الإنسان وبيئته الطبيعية.

 

11- لكل من المواد البيوجيوكيميائية دورة خاصة بها:

يبلغ عدد العناصر الكيميائية المعروفة في العالم اليوم نحو 103 عنصـراً وتحتاج الكائنات الحية إلى نحو 40 عنصـراً منها للمحافظة على حياتها.

ومن بين أهم هذه العناصر الكربون والأكسجين والنتروجين والهيدروجين (وتبلغ نسبة هذه العناصر نحو 97% من حجم المادة الحية، بروتوبلازم) هذا إلى جانب بعض العناصر الأخرى مثل الفوسفور والبوتاسيوم والكالسيوم والحديد والمغنسيوم.

 

ويميز العلماء بين دورتين أساسيتين في الطبيعة هما:

أ- الدورة الغازية: (The Gaseous Cycle)

وتتضمن الدورة الهيدرولوجية ودورات الكربون والنيتروجين والأكسجين والهيدروجين.

 

ب- الدورة الرسوبية: (The Sedimentary)

وهي دورة غير مكتملة بالنسبة للدورة الغازية حيث إن المواد المكونة لها ينتهي معظمها داخل صخور رسوبية وتخرج منها العناصر المختلفة ببطء ومن ثم يصعب استئناف الدورة من جديد.

في حين أن دورات الكربون والأكسجين والماء تعد دورات مكتملة وتدور بسهولة. ومن بين الدورات الرسوبية دورة الفوسفور (يدخل في تركيب المادة الحية – بروتوبلازم – والمادة الوراثية والعظام) ودورة الكبريت (عنصر مهم للكائنات الحية).