الطب

التطور الطبي في مجال العلاج الجراحي لمنطقة أسفل الظهر ودواعي إستعماله

2008 آلام أسفل الظهر

سعاد محمد الثامر

إدارة الثقافة العلمية

العلاج الجراحي لمنطقة أسفل الظهر دواعي استعمال العلاج الجراحي لأسفل الظهر الطب

إن معظم حالات ألم الظهر لا تستدعي إجراء عملية جراحية، إذ إن قلة قليلة من المصابين ربما هي التي تحتاج في نهاية الأمر إلى الجراحة بحسب ما تقتضيه مسببات هذا الألم. 

وعادةً يتم اللجوء أولاً إلى الوسائل العلاجية التحفظية فإذا لم تظهر هذه العلاجات بعد فترة طويلة من استخدامها – تتعدى 6 إلى 12 أسبوعاً – أي نتائج مرضية.

والمريض لا يزال يعاني آلاماً شديدةً مع عجز أو قصور وظيفي، ففي هذه الحالة يتم مناقشة العلاج الجراحي مع المريض. 

 

إن عمليات الظهر لا تخلو من محاذير شأنها في ذلك شأن العمليات الجراحية عامةً، بل هي أشد خطورة لاحتواء العمود الفقري على القناة الفقرية التي تحمي الجهاز العصبي السفلي وما يتفرع منه من مجموعات كبيرة ومعقدة من الجذور العصبية. 

لذا فإن من حق المريض أن تُوضح له كل الأمور المتعلقة بطبيعة ونوع الجراحة التي يحتاجها، كما يجب أن تناقش مع المريض المحاذير التي يحتمل أن تحدث بعد الجراحة، ومن جانب آخر توضح الفوائد التي سيجنيها بعد الخضوع للعملية الجراحية. 

وبذلك يكون المريض على معرفة تامة حتى يمكنه أن يوازن بين ضرورات العملية الجراحية ومحاذيرها.

 

ففي كثير من حالات الظهر الجراحية لا يكون المريض في ظروف صحية حرجة تتطلب جراحة طارئة. 

لذا هناك متسع من الوقت لكي يفكر المريض في الفوائد والمحاذير المتوقعة بالتشاور مع طبيبه المعالج.  كما يستحسن أن يحصل المريض على أكثر من رأي طبي قبل أن يتوصل إلى قراره النهائي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ليس كل ألم شديد في أسفل الظهر لا يستجيب بالأدوية أو بالأساليب العلاجية التحفظية يمكن علاجه في آخر المطاف بالعلاج الجراحي. 

 

مثال على ذلك ألم أسفل الظهر الناتج عن هشاشة العظام Osteoporosis وكذلك الناتج عن التغيرات المصاحبة للعمليات الفسيولوجية الطبيعية للشيوخة Osteoarthritis  Degnerative

 ولكن هناك ظروفاً وأحوالاً خاصة تتجلى فيها ضرورة اتخاذ قرار سريع  وتتطلب اللجوء إلى العملية الجراحية الطارئة مثل: الإصابة بأنواع معينة من سرطان الفقرات، إصابة العصب بدرجة كبيرة مسببة آلاماً شديدةً وغيرها من الإصابات التي يقررها الطبيب. 

أما في الأحوال الاعتيادية الأخرى فإنه يمكن تفادي الحاجة إلى الجراحة عن طريق السيطرة على ألم أسفل الظهر أو معالجته بالأساليب العلاجية التحفظية مثل: الراحة التامة في الفراش – الأدوية المسكنة للألم.

 

والأدوية التي تعمل على إرخاء العضلات المتقلصة (المشدودة) – استخدام أحزمة الظهر – وسائل العلاج الطبيعي المنفعلة للمريض (Passive physical therapy)، بمعنى العلاج الذي يُفعل للمريض أو يطبق عليه بدون أي مشاركة أو مجهود من المريض.

ومن هذه العلاجات استخدام الكمادات العلاجية الباردة أو الحارة أو استخدام العلاج الكهربائي مثل جهازي (TENS) و (U.S).

 

إضافةً إلى الوسائل الأخرى بما فيها من إجراء الشد أو الجر على منطقة أسفل الظهر بغرض التخفيف من الضغط على القرص الغضروفي المنفتق وتخفيف الألم وإعطاء فرصة كافية للقرص المصاب ليتماثل للشفاء.

ومن التدابير الأخرى الواجب اتخاذها فيما بعد مرحلة الألم الحادة: العمل على إنقاص وزن المريض – الإقلال قدر المستطاع من وزن الأشياء والمواد التي يحملها المريض – عمل تمرينات التقوية لعضلات البطن لكي تتمكن من المشاركة الفعالة في تحمل قسم من الثقل الواقع على العمود الفقري.

 

التطور الطبي في مجال جراحة الظهر:

إن منظومة التطور الطبي شملت بشكل واسع جميع الخدمات الطبية وبالأخص الجراحات التخصصية الدقيقة بما فيها جراحة الظهر. 

فهذه العمليات تجري بواسطة فريق طبي متميز من الجراحين الخبراء ذوي المستويات العالية علمياً وقتياً وتقنياً في مجال تخصص العظام والأعصاب. 

ومع التطور التكنولوجي السريع والتقدم الملحوظ في تخصص الجراحات الدقيقة وخاصة في التركيز على جراحات أسفل الظهر وفي تعزيز الطرق والأساليب الجراحية الحديثة مثل غرس أو زراعة نسيج حي وغيرها.

 

فإن ذلك انعكس إيجابياً على ارتفاع معدلات نجاح مثل هذه العمليات وانخفاض النسبة المرضية والمضاعفات الجانبية في الإجراءات الجراحية. 

وبالإضافة إلى تعزيز الطرق المتبعة في هذا النوع من العمليات، فإن هناك تقدماً عظيماً وتطوراً نوعياً في تقنية المعدات والأجهزة المستخدمة لعمليات العمود الفقري في الآونة الأخيرة.

إذ تم التوسع في استخدام تقنية المناظير لمعظم أنواع عمليات أسفل الظهر؛ حيث تجري هذه العمليات عن طريق فتحات صغيرة في الظهر ويأخذ صور إشعاعية تظهر على التلفاز ليستدل الجراح عن طريقها في التوصل إلى الخلل وإجراء التعديل المطلوب.

 

ونلاحظ أن هذا التطور لم يقتصر على الطرق الجراحية فحسب بل شمل الطرق التشخيصية للتحقق من وجود علة حقيقية قبل الإقدام على مثل هذه العمليات لأنها عمليات ليست بالاستكشافية. 

لذا فإن المريض يخضع لعدة اختبارات وفحوص تشخيصية دقيقة قبل العملية لتحديد مكان وطبيعة الخلل العضوي المتسبب في حدوث الأعراض التي يشكو منها. 

 

ومن أفضل هذه الاختبارات وأكثرها دقة واعتماداً على التشخيص هو الفحص باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) وهو وسيلة حديثة من وسائل التصوير المأمونة تماماً، إذ لا تُعرض المريض لأي إشاعات ولا تسبب له ألماً فضلاً على أنها تظهر الأنسجة الرخوة بكل وضوح. 

كما يمكن إجراء الفحص باستخدام الأشعة المقطعية (CT-scan) وهذه تُعد أسهل وسائل الفحص ولا تسبب ألماً للمريض فضلاً على أنها تعطي صورة دقيقة للإصابة.

 

دواعي العملية الجراحية

إن أغلب عمليات الظهر الجراحية بما فيها جراحة أسفل الظهر هو عمليات انتقائية والغرض منها تحسين قدرة المريض العضلية والعملية ودرجة تحمله.

وإزالة الألم بمعنى تخفيف الأعراض إلى أحسن أحوالها، وتحسين نوعية الحياة في المقام الأول لا إنقاذها حسبما يتطلب الوضع في ما يتعلق بالجراحات الأخرى الطارئة مثل عمليات القلب والجراحة العامة.

 

ولكن في بعض الظروف والحالات النادرة التي يعاني فيها المريض من أعراض معينة تدل على وجود سبب خطير فإن الأمر لا يعود متعلقاً بجراحة انتقائية بل يقتضي إجراء عملية جراحية طارئة وسريعة. 

ومن هذه الأعراض: ألم شديد يشتد في فترة الليل ويوقظ المريض من نومه العميق، وجود ضعف مستمر ومتزايد في عضلات الساقين مع اضطراب وخلل في الإحساس، الشعور بألم حاد ومستمر في منطقتي الظهر والبطن معاً، فقد السيطرة المفاجئ على عمليتي التبول والتغوط. 

وإذا لم يتم خضوع المريض للعلاج فإنه سيصاب بضرر ومعاناة دائمة، إلا أن مثل هذه الحالات لا تشكل إلا نسبة قليلة جداً.

 

ويمكن القول إن عمليات الظهر الجراحية تجرى لتصحيح خلل عضوي حاصل في أحد التراكيب التشريحية للعمود الفقري كاستئصال الجزء المنفتق من القرص الغضروفي والمتسبب في الضغط على أحد الأعصاب. 

ولا يتم اللجوء إلى العملية الجراحية إلا بعد فشل العلاجات الدوائية والتحفظية الأخرى في تحقيق التحسن والتخلص من الألم في أسفل الظهر.

 

فإذا تحقق وجود هذا الخلل التشريحي عن طريق الوسائل التشخيصية وتطابقت الأعراض التي يشكو منها المريض مع نتائج كل من الفحص الإكلينيكي والوسائل الإشعاعية التشخيصية فعندها يمكن النظر إلى الحل الجراحي ومناقشته. 

وعلى كل حال يبقى القرار بيد المريض لحسم مشكلته إبداء رأيه بالموافقة أو الرفض.