الاماكن والمدن والدول

نبذة تعريفية عن علم الجُغْرَافْيا

1996 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الجغرافيا الاماكن والمدن والدول علوم الأرض والجيولوجيا

اشتُقَّت كلمة جغرافيا من اللغة الإغريقية. فكلمة «جيوجرافيا» تتكون من شقين «جيو» وتعني أرض، «وجغرافيا» وتعني «رسم»­ أي رسم الأرض.

وعلم الجغرافيا هو العلم الذي يَدْرُس البيئة والإنسان، من حيث إن كُلاًمنهما يؤثر في الأخر ويتأثر به.

وتتضمن البيئة الطبيعية دراسة تكْوين الغلاف الصخري وأشكال سطحه، والغلاف الجوي وظواهَره، والغلافَ الحيويَّ ومكوناتهِ.

وتضم دراسة الجغرافيا للإنسان مختلف نواحي نشاطه، وتبحث في أنماط توزيع الظواهر المختلفة على سطح الأرض، وفي سبب هذا التوزيع، وظواهر تأثيراته، وإمكاناته في استخدام الأرض.

 

ولهذا تتعدد الدراسات الجفرافية وتتشعب وتتداخل في مجالات الدراسة في علوم أخرى طبيعية كالجيولوجيا والمتيورولوجيا، (الجو والأرصاد) وبشرية كالديموغرافيا (علم السكان) والاقتصاد والإحصاء.

وتُعد الجغرافيا من أقدم العلوم التي عرفها الإنسان، فهي قديمة قدم الفكر الإنساني.

فتاريخ بدء الدراسات الجغرافية، على الرغم من صعوبة تحديده قد ارتبط بالمرحلة التي بدأ الإنسان فيها لأول مرة يتعرف ويتأمل الظاهرات المحيطة به، ويبحث في البيئة المحيطة به من أجل توفير متطلبات حياته.

 

وعلى الرغم من تعدد الآراء التي تتناول تعريف مجالات البحث الجغرافي وتحديدها، تتفق جميعها على أن الجغرافيا هي العلم الذي يْدرس سطح الأرض، بما فيه من تباين واختلاف مساحي، بوصفه موطن الإنسان (البشر)

على أن يتم ذلك بأسلوب علمي منظم يعتمد على الملاحظة والوصف والاستنتاج لظاهرات سطح الأرض وتوزيعها، وإيجاد العلاقة بين هذه الظاهرات الطبيعية وبين الإنسان في بيئاته المختلفة. ولهذا انقسم علم الجغرافيا إلى قسمين رئيسيين هما:

(أ‌)  الجغرافيا الطبيعية.

(ب) الجغرافيا البشرية.

ويشمل كل قسم من هذين القسمين عدة فروع تهتم بدراسة ظاهرات جغرافية محددة بصورة معمقة تتطلب منهجا خاصا ومنفردا، وإن كان يرتبط بباقي فروع الجغرافيا ويتكامل معها داخل إطار علم الجغرافيا.

 

وفي العصور الوسطى، التي كانت تسمى في أوروبا «عصورَ الظلام» قام العلماء العرب والمسلمون بدور بارز في تقدم علم الجغرافيا، في جميع فروعه. وشجعهم على ذلك دعوة الإسلام إلى طلب العلم وتقديره للعلماء، وانتشار الإسلام في معظم أرجاء العالم المعروف في ذلك الزمان.

ففي الجغرافيا الطبيعية، كتب علماء كثيرون في وصف الأرض وما يَحدث فيها من مظاهر التغير، منهم: الخوارزمي والبَتَّاني والكِندي (في القرن الثالث الهجري)، والمسعودي مؤلف كتاب «مُروجِ الذهب» (في القرن الرابع الهجري) .

والبَيْروني (في القرن الخامس الهجري)، والقزويني صاحب كتاب« «عجائب المخلوقات»، (في القرن السابع الهجري ) ، وابن فضل الله العموي (القرن الثامن الهجري).

كذلك كتب علماء المسلمين عن شعوب البشر المنتشرين في الأرض وتأثير البيئة الطبيعية في عاداتهم وطبائعهم، وهو ما يسمى بالجغرافيا البشرية.

 

ومن أهم هؤلاء: المَقْدسي صاحب كتاب «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» (القرن الرابع الهجري)، وابن خلدون (التاسع الهجري) اعتنى بدراسة المجتمعات البشرية. وفي رسائل إخوان الصَّفا (الرابع الهجري) كثير من المعلومات الجغرافية المتنوعة.

وقد أجرى علماء المسلمين قياسات مختلفة للأرض، ومن أهمهم بنو موسى بن شاكر، الذين قاسوا محيط الأرض في عهد الخليفة المأمون (القرن الثالث الهجري)، ثم حقق البيروني قياسهم واستخرج منه طول قطر الأرض (القرن الخامس الهجري).

كذلك اهتم علماء المسلمين برسم الخرائط المختلفةِ الأغراضِ للأرض، فكان من أولها «الخريطة المأمونية» التي رسمها الخوارزمي، ثم تلاه البَلخْي والاصطخْري (صاحب كتاب «المسالك والممالك») والمقدسي والبيروني، فكانت لهم كلهم أعمال ممتازة.

 

ويعد من أشهر رسامي الخرائط الشريف الإدريسي (السادس الهجري) الذي نقش خريطة العالم المعروف في زمانه على دائرة كبيرة من الفضة، بتكليف من الملك روجر ملك صقلية.

وأتْبَع الإدريسي هذه الخريطة بكتاب يَضم معلومات جغرافية جمعها في خمسة عشر عاما، وأسماه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق».

وقد أحب المسلمون السفر في أرجاء الأرض، إلى الحج، أو التجارة، أو طلب العلم، أو حتى لمجرد متعة المشاهدة والاطلاع على أحوال البلاد والعباد.

 

ولذلك عرفنا عددا من الرحالة المسلمين البارزين؛ منهم: ابن فضلان (الرابع الهجري) الذي تعد رسالته أفضل مرجع عن الروس وبلادهم في ذلك الزمان.

وابن جبير (السادس الهِجري) الذي وصف رحلاتهِ الثلاثَ في كتابه «تذكِرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار«  وابن بطوطة ( الثامن الهجري) الذي أملى ملاحظاته عن رحلاته الواسعة المتعددة لُتسَّجل في كتاب «تُحفةِ النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار » المشهور بالاسم المختصر «رحلة ابن بطوطة».

وقد اهتم علماء المسلمين أيضا بوصف البلدان. ولكن أشهر ما تركوه لنا هو المرجع الشامل المعروف باسم «معجم البلدان» لياقوت الحموي (السادس/ السابع الهجري).

 

كما أن بعض المؤلفين العرب كتبوا عن أقاليم أو بلاد معينة ومن ذلك كتاب الهَمَداني (الرابع الهجري) المعروف باسم «ضفة جزيرة العرب» وكتاب البيروني الذي اشتهر باسم « كتاب الهند (الخامس الهجري).

ولقد شهد علم الجغرافيا تطورات عدة مع بداية عصر النهضة الحديثة التي بدأت منذ نهاية القرن الثامن عشر، وبداية القرن التاسع عشر.

 

ومنذ منتصف القرن العشرين اتجهت الجغرافيا إلى تبني أساليب البحث الكمية الحديثة، واستعانت بالرياضيات والإحصاء، وبتحليل الصور الجوية والمرئيات الفضائية والاستشعار عن بعد، وأجهزة الحاسب الآلي وغيره من وسائل سريعة لمعالجة البيانات والخرائط.

كذلك يلجأ علماء الجغرافيا المحدثون إلى إجراء التجارب للكشف عن الجديد من الظاهرات والعلاقات.

Show More

Related Articles

Close