الفنون والآداب

معلمون قدامى وأفكار جديدة

2008 كتاب المعرفة – الثقافة والفنون

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الفنون والآداب الأحافير وحياة ما قبل التاريخ

Old Masters, New Ideas

في أوروبا منذ حوالي العام 300 للميلاد اعتمدت معظم الفنون على موضوعات دينية مسيحية. لكن بعد نحو 1000 عام حدثت تحوّلات كبيرة في الفن والتصميم، حيث بدأ الفنانون بتقليد الأعمال الفنية الإغريقية والرومانية القديمة، وبدأوا بملاحظة العالم من حولهم بفضول علمي. وبعد 500 سنة أخرى تغيرّت الأنماط الفنية مرة أخرى وبشكل جذري، حيث أخذ الفنانون بالتجريب في أساليب فنية مثيرة.

    رسم الرهبان المسيحيون صوراً صغيرةً رائعة لشرح الكتب الدينية التي كتبوها بعناية وبخط اليد. لم تهدف تلك الرسومات إلى الزخرفة فقط، بل أيضاً ساعدت القارىْ على إيجاد نصوص معينة بسرعة.
    لم يحاول الرهبان أن يُظهروا البشر في صورهم بالشكل الطبيعي. بدلاً من ذلك، كانوا يحاولون إيصال الرسالة الدينية التي تضمنتها أعمالهم. 
    في العصور الوسطى كانت معظم الأعمال الفنية تشتريها الكنيسة، لكن في عصر النهضة صار الحكام يدفعون المال للفنانين لقاء العمل لديهم، وكانوا يفضلون المواضيع غير الدينية في الرسومات، مثل المعارك والأساطير الإغريقية والروماني

كان الفنانون في إيطاليا أول من درس التصاميم الإغريقية والرومانية القديمة وذلك من حوالي العام 1300 للميلاد. وأعطى المؤرخون الفن الذي ظهر في تلك الفترة إسماً جديداً، وهو “النهضة” ويعني “ميلاد الحضارة القديمة”.
    اكتشف فنانو عصر النهضة “البُعد،” أي طريقة في الرسم تظهر ثلاثة أبعاد على قطعة مسطحة، وقد غيرت تلك الطريقة أسلوب تصوير البنايات والمشاهد الطبيعية وجموع الناس. 
    اشتهر أفضل الفنانين باسم “المعلمون” أو “المعلمون القدامى.” وكانوا يديرون أكاديميات خاصة (أي مدارس) لتعليم الطلاب فن الرسم وكانوا يسمحون لهم بمعاونتهم في مراسمهم.

  • في حوالي عام 1700 طور الفنانون أساليب فنية جديدة. في الرسومات تصوّر “الحياة الساكنة” وقاموا برسم الأزهار والحيوانات بتفاصيل دقيقة وواقعية. كما رسموا صوراً أظهرت المشاعر الداخلية للناس ومظهرهم الخارجي. أما بالنسبة للمشاهد الطبيعية، فقد خلقوا مؤثرات كبيرة من الضوء والظل.

    في فرنسا عام 1874 قامت مجموعة من الفنانين بابتكار أسلوب جديد في الرسم، فقد حاولوا نقل “إنطباعاتهم” عن المشاهد، وليس خلق تفاصيل دقيقة عنها. وجربوا طريقة وضع الأصباغ على قطع القماش لخلق الحركة والضوء والظل، وصاروا يعرفون باسم “الانطباعيون.”
    رسم الإنطباعيون باستخدام ألوان مفعمة بالحياة وضربات سريعة في الفرشاة ودوّامات من الأصباغ. كما كانوا يرسمون خارج مراسمهم في الهواء الطلق من أجل الإستحواذ على لحظات من الفورية.