علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن مفهوم “الجرف” وعملية “الجرنتة”

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الجرف عملية الجرنتة علوم الأرض والجيولوجيا

جرف

إذا نحر الماء وأكل من أسفل شق الودي والنهر فصارت فيه ما يشبه الكهوف مع إشراف أعلاه سمي ذلك بالجرف، فإذ لم يأكل الماء من أسفله فهو شط، ولا يدعى جرفاً.

وهو تعبير قرآني، قال تعالى: ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (التوبة:109).

 

 

جرنتة

لهذا المصطلح أكثر من استخدام، ولكن يقصد به بشكل عام طريقة تكوين الصخور الجرانيتية من الصخور الرسوبية أو النارية بطرق غير محددة المواصفات.

علماً بأن الدقة في ميكانيكية وتزامن حدوث ودرجة وقوة عملية الجرنتة ما زالت موضع جدل من قبل علماء الجيولوجيا حتى الآن.

والجرنتة هي عملية تغيير أنواع مختلفة من الصخور خصوصاً وهي في الحالة الصلدة إلى صخور جرانيتية أو أي مواد قريبة منها مثل الجرانوديوريت.

 

وهذه العملية تحدث تغيراً واسع النطاق، وهي تتم في المناطق الجبلية التي تحتوي على الطيات خصوصاً المتزامن منها لعمليات التحول. ففي حالة وجود طبقات صخور خاضعة لإعادة تكوين مكوناتها وكذلك لإعادة بلورة معادنها.

فقد تحدث تغيرات قاسية في التركيب الكلي للصخر الأصلي تؤدي إلى تغيير تلك الصخور إلى صخور جرانيتية الخواص. مثل هذه الطبقات من الصخور – تعرف بأنها تجرنتت، والجرانيت المتكون بهذه الطريقة قد لا يميز عن مثيله المتكون من أصل صهيري.

ومن الجدير بالذكر أنه في بعض أنواع من صخور الجرانيت قد يحدث لها تغيير غير محسوس القدر، ورغم ذلك التغيير البسيط فإن تلك الصخور تتغير إلى نوع آخر مثل الجرانوديوريت.

 

ومن المعروف أن الصخور الجرانيتية تعتبر أكثر الصخور النارية انتشاراً في الأرض – مما دعا العلماء إلى التفكير في أصل آخر لهذه الصخور غير الصهير. 

حيث أنه ليس من المعقول أن تكون كل هذه الوفرة من الصخور الجرانيتية قد تكونت بطريقة واحدة ومن مادة واحدة هي الصهير الحقيقي، ولذلك فقد توصلوا إلى طريقة أخرى تؤدي إلى تكوين الصخور الجرانتية والتي تعرف بالجرنتة.

وهي تعني أن الصخور الجرانتية قد تكونت من صخور قاعدية أو رسوبية نتيجة تأثير مادة الصهير عليها، وبالطبع فإنه ليس كل أنواع الصخور الرسوبية أوالنارية القاعدية سواء كانت سطحية أو جوفية تصلح لتكوين صخور الجرانيت بعد خلطها بالصهارة وإنما يجب أن تكون تلك الصخور مكافئة للصخور الجرانتية في تركيبها الكيميائي.

 

ومن الجدير بالذكر أن بعض العلماء يعتقدون وبقوة أن الصخور الجرانتية قد تكونت أساساً من تبلور الصهير في حين أن بعض العلماء يؤيدون عملية الجرنتة.

ومن الدلائل المؤيدة للأصل الصهيري لصخور الجرانيت ما يلي:

1- وجود سطح فاصل بين صخور الجرانيت وما حولها من صخور أخرى في الحقل.

 

2- ندرة وجود الصخور النارية الناتجة من عمليات الخلط على الأسطح الفاصلة بين صخور الجرانيت والصخور المجاورة.

 

3- وجود وجه شبه كبير بين المعادن المتبلورة من صهارة محضـرة مخبرياً وبين معادن الجرانيت في الطبيعة.

 

4- وجود نسب مرتفعة في الانصهار الحمضـي المحضـر مخبرياً Na/ Ca, Na/ Fe, Fe/ Mg مما يشبه إلى حد كبير الصخور الجرانتية في الطبيعة.

 

أما الفريق الآخر من العلماء فهم يرون أن عملية الجرنتة تحدث في الطبيعة نتيجة انصهار جزئي لبعض الصخور الرسوبية أو القاعدية، أو نتيجة تغيير بعض الصخور بفعل التمثيل الصهيري. 

وقد تتم عملية الجرنتة بواسطة الانتشار الأيوني للعناصر في الصخور الصلدة، ويصاحب عملية الانتشار تغيير في الجهد الكيميائي لهذه المواد، أي تغيير في درجة الحرارة والضغط وتركيز الأيونات، ولذلك نجد أن قوة ودرجة عملة الجرنتة تتوقف على مقدار التغييرات التي تحدث.

فمثلاً نجد أن هجرة الأيونات للعناصر تتم بين الصخور الصلدة والصهارة بمعدلات مختلفة، فمن المعروف أن أيونات العناصر الخفيفة مثل (K+, Na+, Al3+, Si4+) تكون نشطة كيميائياً بالمقارنة مع أيونات العناصر الثقيلة (Fe2+, Fe3+, Mg2+, Ca2+)

 

وتؤثر هذه العملية كثيراً على هجرة الأيونات أثناء عملية التحول والتي تؤدي إلى تكوين كتل عميقة من الجرانيت بطريقة الجرنتة.

وتتوقف حركة الأيونات على درجة تركيز الأيونات ودرجة الحرارة والضغط ونوع الأيونات والكثافة والتكافؤ ووجود طور سائلي للمساعدة على حركة الأيونات.

وهناك العديد من الدلائل المؤيدة لعملية الجرنتة يمكن إيجازها فيما يلي:

1- احتواء بلورات البلاجيوكليز على النطاقية المعكوسة.

2- ظهور النطاقية في بلورات الهورنبلند.

 

3- وجود ظواهر توضح حدوث انتشار أيوني في كتل الصخور الجرانيتية.

4- عدم وجود حد فاصل بين الصخور الجرانتية وما حولها من صخور أخرى والموجود هو نوع من التدرج المعدني في مناطق الفصل.

5- كثرة وجود المدسوسات غير المتجانسة في صخور الجرانيت.

 

6- وجود تراكيب إنسابية في كثير من الصخور الجرانيتية.

7- ارتفاع معامل الطول للمعادن المكونة للصخور الجرانيتية خصوصاً المعادن الداكنة اللون.

 

إن عملية الجرنتة بمعناها الضيق مرهونة بملامسة أجسام صهيرية بالقرب من القشـرة الأرضية، ويعتبر التحول التماسي أكثر ملاءمة لعملية الجرنتة، وعادة فإن التغير في التركيب الكلي أثناء عملية الجرنتة يتطلب دخول مكونات معينة وخروج مكونات أخرى. 

وهذا ما يعرف بالإحلال حيث يتم غالباً والصخور في حالة صلدة، دون حدوث أي تغيير في الحجم، وتعرف هذه العملية أيضاً بالتحول (إحلال كيميائي).

وتعتبر المحاليل المتحركة خلال الشقوق والفتحات في الكتل الصخرية، والتي تحمل مواد ضرورية وأساسية، المسئولة عن حدوث التغييرات الكيميائية في الصخور.

 

وقد تكون الشقوق الصخرية من الضيق بحيث لا تسمح بسهولة مرور السوائل. وفي هذه الحالة قد يمر السائل من خلال عملية الانتشار بين حبيبات السطح حيث تتم عملية التحول.

إن انتشار السوائل لمسافات قصيرة خلال التركيب البلوري قد يكون مهماً للغاية وقد تحدث هجرة للمواد خلال قنوات تكونت بسبب حدوث تحطيم شديد مصاحب لعمليات التحول.

وقد تسمح السوائل التي ربما تشتق من الصهير المتواجد أسفل بعض الأجسام أو من أجزاء عميقة من الأرض بعمل طريق واحد أساسي لمرور المواد المتبادلة.

 

ولقد تبين أن العناصر اللازمة لعلمية الجرنتة مثل الليثيوم والصوديوم والبوتاسيوم قد تأتي من أسفل، أما العناصر المزاحة مثل الكالسيوم والحديد والمغنسيوم فقد تحمل إلى أعلى وربما إلى سطح الأرض.

ولقد ثبت أن الانتشار بين الحبيبات السطحية أو خلال التركيب البلوري الداخلي قد يسمح بتحولات تفاعلية عديدة.

ويعتمد مدى التحول للمركب الكيميائي على تدرج الحرارة والضغط والجاذبية. وتتحرك بعض المركبات الخاصة إلى أعلى في حيث تتحرك بعض المركبات الأخرى إلى أسفل. وقد وجد أن اتجاه الحركة ومعدل التحرك لمركب معين يعتمد أساساً على الظروف الفيزيائية.

 

ويعتقد بعض الجيولوجيين أنه كلماء تقدمت وانتشـرت عملية الجرنتة في مكان ما فإن العناصر المطرودة قد تتركز وتنتشـر في حدود معينة لتكوين منطقة غنية بالمعادن المميزة أو الصخور القاعدية الغنية بالكالسيوم والحديد والماغنسيوم.

ويستند هؤلاء العلماء إلى الرأي القائل أن هناك طريقين لهجرة العناصر أثناء عملية الجرنتة : أحدهما بالعناصر والمواد القاعدية والتي تتحرك إلى أسفل، والطريق الآخر خاص بعناصر القلويات (Li, Na, K) والسيليكا المتحركة إلى أعلى.

وتجدر الإشارة إلى أن عملية نقل العناصر قد لا تسير منتظمة، وقد تحدث كلياً بامتداد الطبقات، ولذلك نجد أن أجساماً تشبه الأصابع الطويلة المتكونة من عمليات التحول ممتدة بعمق في الجرانيت الذي حدثت له عملية تحول.

 

وقد يؤدي الإحلال الجزئي للطبقات إلى تكوين خصل رفيعة وعديسات محاطة بالجرانيت علماً بأن هذه الخصل والعديسات تشبه المدسوسات في الصخور الماجماتية.

إن الدلائل على أن الجرانيت قد يكون ذا أصل تحوالي ربما تكون أكثر وضوحاً عند ظهور النظام الطبقي للصخور المتحولة في بعض الكتل الجرانيتية على الرغم من أن النظام الطبقي قد يكون غامضاً في معظم هذه الكتل، ولقد درس الانتقال التدريجي من الرواسب المتحولة إلى الجرانيت ذي الأصل التحوالي بطرق كيميائية وبترولوجية.

ووجد أن الشيست الميكائي والنبس المنشقين من رواسب طفيلة قد يحدث لهما تدرج في زيادة البلاجيوكليز والفلسبار البوتساسي بكمية كبيرة على حساب الزائد من المسكوفيت والمعادن المافية (معادن الحديد والماغنسيوم)

 

ويصاحب هذه العملية عادة زيادة في حجوم الحبيبات الكبيرة المميزة من بلورات الفلسبارات محاطة ببلورات أصغر منها مكونة النسيج البورفيري.

وقد يصاحب هذا التغير النسيجي عملية طمس جزئية أو كلية للتركيب الشيستوزي أو النيسوزي الأصلي. كما أن بلورات الفلسبارات الكبيرة في الشوائب المتحولة في الجرانيت لا بد أن تكون قد تكونت بالإحلال.

ومن الجدير بالذكر أن هذه البلورات الكبيرة تشبه عادة البلورات الكبيرة في الجرانيت والتي تظهر وتتكون في وقت متأخر (بلورات بارزة Phenocryst).

 

ويجب الإشارة إلى أن وجود تلك البلورات الكبيرة من الفلسبارات في صخور الجرانيت لا تعتبر برهاناً قاطعاً على تكون الجرانيت بفعل عملية التحول وإنما قد تعطي الإيحاء بذلك فقط.

إن عملية الجرنتة قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تكوين صخور الميجماتيت وهي عبارة عن صخور غير مألوفة تكونت بفعل تبادل مادة صخور إقليمية مع صهارة، ويمكن القول أيضاً بأن تلك الصخور هي عبارة عن خليط لدن لصخر ناري وآخر متحول.

 

إن عملية الإحلال التي تتم على امتداد بعض الطبقات أو الرقيقات أو الشقوق المتعددة الاتجاهات في الصخور المتحولة تعطى نيسا معرقاً أو أنواعاً من الميجماتيت ذي مظهر طبقي متكونة من كتل ضخمة محاطة بصخور جرانيتية كمادة رابطة.

وخلاصة القول إن الصهارة الناتجة من عملية الجرنتة (ميجما) وكذلك خليط الصخور النارية والمتحولة (الميجماتيت) وعملية الجرنتة والتحول والتأثير الناري على الصخور تعتبر جميعها نقاطاً علمية تدور حول ظاهرة واحدة ذات صلات قريبة ببعضها البعض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق