علم الفلك

رحلات رواد الفضاء الاستكشافية للقمر باستخدام برنامج المركبة “أبولو”

2013 دليل مراقب القمر

بيتر غريغو

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

مشى 12 رائد فضاء أمريكي من برنامج مركبات الفضاء أبولو على القمر بين شهر يوليو / تموز 1969 وشهر ديسمبر / كانون الأول 1972. وساعد برنامج أبولو في بناء صورة عن مختلف العمليات الداخلية والخارجية التي شكلت ملامح سطح القمر.

أبولو 11 – خطوات تاريخية كان الهبوط الأول على تضاريس مستوية عند خط الاستواء القمري، لضمان أفضل الترتيبات الممكنة للاتصالات باللاسلكي والهبوط والإقلاع. وكان الموقع الذي تم اختياره منطقة صغيرة في جنوب بحر الهدوء – مباشرة تحت العين اليسرى لـ «رجل في القمر» . والموقع الواقع قرب الشاطئ الجنوبي لبحر الهدوء على غاية من الأهمية. وتشكل الحيود المجعدة الممتدة من الفوهة البركانية الشبحية المسماة لامونت الواقعة إلى الشمال شكلاً تضاريسياً لا يرى إلا عند إضاءته بأشعة شمس منخفضة. وتضيف مختلف الفوهات البركانية الصغيرة والقباب والأخاديد في الجزء الجنوبي من بحر الهدوء إلى تاريخها الجيولوجي المثير للاهتمام.

أعلن رائد الفضاء نيل ارمسترونج في الساعة 21 و18 دقيقة بالتوقيت العالمي في يوم 20 يوليو / تموز 1969 بهدوء «هنا هيوستن قاعدة الهدوء. لقد هبط النسر». وبعد ست ساعات من الهبوط فتحت ارمسترونج مزلاج الوحدة القمرية ونزل بواسطة سُلَّم موصول بأحد قوائم سفينة الفضاء. وكان النزول صعباً لأن الشمس كانت مباشرة خلف الوحدة القمرية، مشكلة ظلاً أسوداً قاتماً خيم على المحيط. وكانت كلمات ارمسترونج الأولى المشهورة عندما خطى فوق تربة القمر الرمادية ملائمة وتفوح شعراً: «تلك خطوة صغيرة لإنسان – وخطوة عملاقة للجنس البشري.» ثم انضم إليه على سطح القمر بوز الدرين، الذي وصف القمر بأنه مشهد من «الكآبة المهيبة». المسير الأول التاريخي للبشرية في عالم آخر على مساحة بضعة مئات الأمتار المربعة من سطح القمر دام حوالي ساعتين ونصف. وقد تم تجهيز عدة تجارب علمية بما في ذلك وضع جهاز قياس الزلازل لقياس الهزات الأرضية على القمر وجهاز عاكس ليزري من أجل قياس المسافة بين الأرض والقمر. وكانت أولى أولويات رواد الفضاء الرئيسة جمع عينات من صخور وتربة القمر ليقوم علماء الجيولوحيا بتحليلها. وقد تم جمع 21 كجم إجمالاً من منطقة صغيرة تقع غرب الوحدة القمرية.

أبولو 12 – مواجهة مع سورفييور هبط تشارلز كونراد وآلان بيين بالوحدة القمرية، انتريبيد، لمركبة أبولو 12 في يوم 18 نوفمبر / تشرين الثاني 1969، في محيط العواصف على بعد حوالي 100 كم جنوب شرق الفوهة البركانية لانزبيرج، في موقع على بعد 200 متر فقط من الموقع الذي وصل إليه مسبار الفضاء سورفييور 3 قبل أكثر من سنتين. يصعب تمييز موقع أبولو 12 بدقة يقينية عبر التليسكوب لأنه لا توجد بقربه ملامح تضاريسية بارزة. وتقع بقايا فوهة بركانية كبيرة إلى الشمال الغربي طمرتها تدفقات اللابة ولا يمكن تمييزها إلا من وجود بضع هضاب منخفضة. وهناك أدلة تليسكوبية قليلة عن التصدع في المنطقة المحيطة. ربما كانت المنطقة مغطاة حتى عمق معتبر بالمواد المقذوفة من موقع ارتطام فوهة كوبرنيكوس قبل حوالي 900 مليون سنة.

قام كونراد وبيين بمسيرين على سطح القمر. وقد اتجها في المسير الأول لمسافة قصيرة غرب الوحدة القمرية انتريبيد، حيث مرّا برابيتين غريبتي الشكل من التربة القمرية في طريقهما. وتم تجميع حزمة التجارب العلمية القمرية لبعثة أبولو، وتم أخذ عينات الصخور والتربة. وخلال مسيرهم الثانيالتف رائدا الفضاء حول حافة الفوهة البركانية الرأس (Head Crater) البالغة 150 متراً، وتابعا لمسافة 300 متراً أخرى جنوباً إلى الفوهة البركانية بينش البالغة 50 متراً، حيث فحصا كومة صخرية مكشوفة وارتفاع مركزي منصهر، ومن ثم تابعا وصولاً إلى الفوهة البركانية شارب الضئيلة الحجم مع أشعتها. وعادا إلى الوحدة القمرية انتريبيد عبر موقع سورفييور 3 الذي تغطية الآن طبقة رقيقة من الغبار. نفثت كمية من هواء أنبوب مركبة الفضاء واستنفذت حفنة تربتها وكاميرا التلفاز لمشاهدة المواد التي اندفعت في البيئة القمرية القاسية.

ما إن غادر الطاقم من القمر وتحول إلى وحدة القيادة، سمح لمرحلة الصعود غير المرغوبة بالسقوط إلى السطح لتحديد الآثار الزلزالية لحدث ارتطام معروف. ارتطمت سفينة الفضاء بوزن طنيين على سطح القمر على بعد 60 كم من موقع جمع حزمة التجارب العلمية بسرعة بلغت 6000 كم / ساعة، محدثة حفرة كبيرة الحجم. وسجل مقياس الزلازل اهتزازات دامت لمدة 55 دقيقة حيث «رن القمر مثل الجرس».

أبولو 14 – فرا ماورو أخيراً كانت الفوهة البركانية فرا ماورو موقع الهبوط المقصود لمركبة أبولو 13 في شهر أبريل / نيسان 1970، غير أن انفجاراً في وحدة الخدمة في منتصف الطريق إلى القمر أدى إلى إحباط المهمة. وبعد أكثر من تسعة شهور حطت الوحدة القمرية، أنتاريس، لبعثة أبولو 14 والتي تضم رائدي الفضاء آلان شيبارد وادغار ميتشل على منحدر يميل بمقدار 8º بين الهضاب القريبة من فوهة فرا ماورو في يوم 31 يناير / كانون الثاني 1971، على بعد 180 كم شرق موقع أبولو 12. وليس صعباً تحديد موقع أبولو 14 عبر التليسكوب، على بعد 20 كم فقط شمال جدار الفوهة البركانية فرا ماورو. وتظهر أشعة الشمس المنخفضة المنطقة على أنها مغطاة بسلسلة من الحيود المنخفضة الممتدة من الشمال إلى الجنوب والتي ربما تولدت قبل حوالي 3.8 مليون سنة بفعل ارتطام بحر الأمطار. والمنطقة غنية بالتغيرات بدرجة اللون. الفوهة البركانية فرا ماورو هي فوهة مغرقة في القدم بعرض حوالي 100 كم، ويشق قاعها الصدوع والحيود. تتصل الفوهتان بونبلاند وباري بالجدار الجنوبي لفوهة فرا ماورو، وتعرضت الفوهات الثلاثة جميعها للطمي الفيضاني باللاّبة.

حاول رائدا الفضاء شيبارد وميتشل صعود الجنبات الصخرية المنحدرة للفوهة البركانية المخروطية كون البالغة 400 متراً، على بعد 1.5 كم من الوحدة القمرية أنتاريس. ووصلا إلى مسافة 30 متراً من الحافة (رغم أنهما لم يعرفا مدى درجة اقترابهما) قبل أن أجبرهم الوقت والتعب (حيث كان شيبارد بعمر 47 سنة) للتخلي عن التمرين. وسبب اكتشاف الصخور العظيمة البيضاء قرب الفوهة البركانية المخروطية كون موجة من الإثارة. وكانت هذه الصخور عبارة عن جنادل – كتل مندمجة من بلورات زاوية ضخمة ملتصقة ببعضها بشبكة بلورية دقيقة. وتوفر مواد من هذا النوع مؤشرات عن مختلف أحداث الارتطام في تاريخ القمر. تتألف النجود القمرية المليئة بالفوهات البركانية من أنواع مختلفة من الجنادل. وتشير تلك التي تحتوي نوع واحد من الصخور (وهذا كافٍ منطقياً) إلى ارتطام على القشرة تشكل من نوع واحد من الصخور. ويمكن أن تحتوي الجنادل الأخرى مزيج من مختلف أنواع الصخور ومجموعة متنوعة واسعة بحجوم متشظية ويعكس تركيبها طبيعة السطح التي ارتطمت به وفي أي مرحلة من تاريخ القمر وقعت حادثة الارتطام التي ولدت الجنادل.

أبولو 15 – مشاهدة وادٍ إن جبال الألب القمرية هدف سهل لمراقب القمر عبر التليسكوب. حيث تسقط ذُرى هذه السلسلة الجبلية الواسعة التي تحد بحر الأمطار ظلالاً سوداء مدببة على سهول اللاّبة الرمادية حوالي الربع الأول والأخير. كانت مركبة الفضاء أبولو 15 أول بعثة تستكشف الحدود بين البحار القمرية والجبال إضافة إلى أخدود جيبي. ويبلغ عرض هذا الشكل التضاريسي، أخدود هادلي،أكثر من كيلومتر وعمقه عشرات الأمتار وطوله حوالي 80كم ويمكن مشاهدته عبر تليسكوب عاكس قياس 150 ملم.

هبطت الوحدة القمرية، فالكون، لمركبة أبولو 15 قرب جبل هادلي في يوم 30 يوليو / تموز 1971. جهز رائدا الفضاء ديفيد سكوت وجيمس ايرفين التجارب التي تضمنت معدات قياس الزلازل القمرية – وقاذف الألعاب النارية وصندوق الهاون. وقد استمتعا بميزة هامة عن طواقم البعثات السابقة – فقد كان لديهما عربة قمرية خفيفة متحركة بأربع عجلات ، تعرف باسم «تك». وكانت أول قيادة لهم بهذه العربة باتجاه الجنوب فوق قاع البحر المنبسطة وعلى طول حافة هادلي باتجاه قاعدة جبال الألب. وتوقعا أن يجدا هناك أجزاءً كبيرة للقاعدة الصخرية المحفورة، غير أن الجندل الصخري الكبير الحجم الذي واجهاه كان يعتقد بأنه إنجرف من البحر المطمور باللاّبة. وبعد أن قاما بوضع العربة المتحركة القمرية على سرعاتها المبدئية وجمعا العينات القمرية في طريقهما، قام رائدا الفضاء العائدين بنشر معدات حزمة التجارب العلمية القمرية الهامة.

أخذت الرحلة الثانية بالعربة المتحركة القمرية رائدي الفضاء اتجاه الجنوب الشرق إلى قاعدة الجبال وراء مجموعة من الفوهات البركانية المعروفة باسم مجموعة الجنوب. وهنا تمت دراسة طبقات الصخور لاكتشاف أنواع اللاّبة التي تدفقت في الماضي. وتم اكتشاف صخور تحتوي فقاعات بداخلها، وبعضها فيه ثقوب بعرض عدة سنتيمترات وتشبه الجبنة السويسرية. يعتقد بأن هذه المادة ذات المظهر الغريب بأنها تصلبت من نوع رغوي خاص من اللاّبة. وكانت صخور بركانية أخرى زجاجية اللمعة، موحية بأنها تبردت بسرعة كبيرة جداً مباشرة بعد اندفاعها على السطح. ووجدت أنواع مختلفة من شظايا الصخور، بعضها بيضاء نقية وأخرى باللونين الأبيض والأسود.

وكان قد أثير اهتمام كبير خلال الرحلة الثالثة المليئة بالأحداث في العربة القمرية «تك» باكتشاف التربة ذات اللون المائل إلى الخضرة. وأظهر التحليل بعد ذلك لهذه التربة على الأرض بأنها مادة ملونة حيوية، مكونة من كريات زجاجية ميكروسكوبية، وتشكلت في عملية اندفاع لللاّبة شبيهة بنافورة المياه. وتمت زيارة حافة هادلي للمرة الثانية في هذه الجولة القمرية الأخيرة. حيث أمكن مشاهدة أكوام هائلة من الركام عند قاعدة الأخدود، مؤلفة من التربة والشظايا الصخرية الزاوية حتى تصل إلى عرض 30 متراً. وتكشفت القاعدة الصخرية (القاع) على طول الجدران والأخدود والعينات المأخوذة هنا كانت العينات الوحيدة التي احتوت على مواد مغرقة في القدم من هذا النوع في برنامج أبولو بأكمله. وعرفت إحدى العينات الصخرية المأخوذة من قمة حفنة من التربة القمرية بأنها صخرة سفر التكوين (في العهد القديم). وهو عبارة عن أنورثيت صرف (خام من سيلكات الكالسيوم والألمنيوم يوجد في الصخور النارية)، وهو عبارة عن نوع من الصخور مكون معظمه من قشرة القمر القديمة، ويعتقد بأن عمره يعود إلى حوالي 4.5 مليار سنة.

أعاد سكوت قبل مغادرة القمر تفعيل نظرية جاليليو بأن الأجسام ذات الكتل المختلفة ستسقط إلى الأرض بنفس التسارع بسبب الجاذبية. وكانت الأشياء التي اختارها سكوت هي عبارة عن مطرقته الجيولوجية وريشة صقر. وقد رأى مشاهدو التلفاز كلا الجسمين يسقطان على السطح من نفس الارتفاع وفي سرعات متطابقة في بيئة القمر ذات الجاذبية المنخفضة شبه الفارغة. وتم تسجيل إقلاع مرحلة الصعود المهيب للوحدة القمرية بواسطة كاميرات تلفزيونية على العربة المتحركة القمرية، التي تعقبت المركبة الفضائية مع ارتفاعها في جوف السماء المعتمة. وشاهد الطاقم في طريق عودتهم إلى الأرض الخسوف القمري الكلي في 6 أغسطس / آب، مع وصف الألوان الحمراء والبرتقالية الداكنة التي شُوهدت في الجزء المنخسف من القمر.

أبولو 16 – زيارة الفوهة ديكارت تم اختيار منطقة نجدية نموذجية شمال الفوهة ديكارت لهبوط المركبة أبولو 16. وهبطت في يوم 16 أبريل / نيسان 1972 الوحدة القمرية أوريون حاملة جون يونغ وتشارلز ديوك على جدار فوهة بركانية كبيرة متآكلة غير مسماة على بعد 50 كم شمال الفوهة ديكارت. ومن الصعب جداً مراقبة هذه المنطقة بواسطة التليسكوب باعتبار أنها مليئة بأسوار فوهات مفككة. ومن الأفضل تحديد الفوهات البركانية البارزة الباتاجينيوس وثيوفيلوس ومن ثم تحديد موقع فوهة ديكارت بينهما. اعتقد بعض العلماء أن المنطقة كانت موقع لنشاط بركاني واسع سبب تشكل الفوهات غير أن ذلك تم تفنيده عندما تم تحليل العينات التي عادت بها المركبة على الأرض. وقد اكتشفت بأن المواد الشعاعية القمرية المجموعة من هذه المنطقة عمرها مليوني سنة فقط، وهي في غاية الشباب بحسب المعايير القمرية. وكانت هذه المادة التي انقذفت بفعل ارتطام فوهة شعاع الجنوب من بين المواد الأحدث عهداً التي تم اكتشافها خلال عمليات هبوط أبولو. وهناك ندرة لوجود المواد البركانية قرب الفوهة ديكارت وتعتبر هذه الفوهة إلى جانب جميع الفوهات الأخريات في هذه المنطقة شكلاً تضاريسياً ارتطامياً مغرقاً في القدم.

هبطت الوحدة القمرية أوريون بين فوهة شعاع الجنوب وفوهة شعاع الشمال، على بعد 270 متراً شمال البقعة المستهدفة. تسلق يونغ وديوك في جولتهم الثانية جبل الحجر في العربة المتحركة القمرية وحظيا بمنظر بانورامي رائع امتدت فيه أشعة الفوهة الضوئية عبر السطح القمري. وقاما في جولتهم الثالثة بفحص فوهة شعاع الشمال التي يبلغ عرضها 1 كم. حيث بدا وجهها الداخلي على شكل طبقات يظهر فيهما نوعان مميزان من الصخور. وتبدو صخرة عملاقة على المجنبة الخارجية للفوهة بأنها قد اقتلعت بفعل الارتطام الذي شكل فوهة شعاع الشمال قبل حوالي 50 مليون سنة.

أبولو 17 – وداع القمر إن مركبة أبولو 17 التي كانت أخر بعثة تحمل أشخاصاً إلى عالم آخر زارت منطقة على بعد 30 كم جنوب فوهة ليترو، قرب الشاطئ الجنوبي الشرقي لبحر الصفاء. وهذه منطقة أخرى تقع على حدود نجد وبحر، وكشفت الصور التي التقطت من المدار فوهات عديدة تكتنفها هالات معتمة غامضة. وتقع على بعد 30 كم غرب موقع الهبوط أخاديد حواف فوهة ليترو، التي تتقاطع مع الأخاديد المتراكزة حول حدود بحر الصفاء قرب الفوهة كلارك. ويمكن مشاهدة هذه الأخاديد عبر تليسكوب صغير في الظروف الملائمة. وتبدو المنطقة الجبلية مخددة بشكل بارز.

هبطت الوحدة القمرية تشالنجر من بعثة أبولو 17 في وادي طوروس – لترو في 11 ديسمبر / كانون الأول 1972. وكان أخر الأشخاص الذين مشوا على القمر ايوجين سيرنان وهاريسون شميت، حيث كان شميت عالم الجيولوجيا المؤهل الوحيد الذي زار القمر. توجها بالعربة المتحركة القمرية نحو كتلة جبلية كبيرة تسمى جبل الجنوب، عبر مادة خفيفة اللون ترسبت بفعل انهيار جليدي قمري ربما نتج عن ارتطام فوهة تايكو قبل 100 مليون سنة. وانكشف القاع على سطح الجبل حيث تعرضت التربة التي تغطيه إلى هزه سببت انجرافه. تدحرجت الجنادل (الشظايا الصخرية) إلى أسفل السفوح الجبلية مخلفة آثار الانجراف. وكانت الصخور التي جلبت من هذا الموقع شبيهة بتلك التي جلبت من موقع المركبة أبولو 16 غير أن بعض العينات وجد بأنها تحتوي مواد يعود تاريخها إلى فترة ولادة القمر تقريباً لقبل أكثر من 4.5 مليار سنة، وقد ترسبت على الجبل بفعل ارتطام عميق في نقطة بعيدة جداً عن الحقل. وكان الاكتشاف المفاجئ هو التربة البرتقالية اللون. حيث كانت الفكرة الأولية بأنها علامة لنشاط بركاني حديث العهد إلا أنه تبين بأنها تتكون من حبات زجاجية ميكروسكوبية ربما تولدت بفعل ارتطام نيزكي. وقام سيرنان وشميت مع اقتراب نهاية الجولة الأخيرة بزيارة الهضاب المنحوته – وهي أشكال تضاريسية يعتقد بأنها عبارة عن أكوام من المقذوفات التي ترسبت قبل حوالي 4.2 مليار سنة بفعل ارتطام حوض بحر الصفاء.

وكان من المأمول أنه سيكون هناك هبوطان قمريان آخران على الأقل لبعثات أبولو بعد بعثة أبولو 17. أعلن مدير وكالة الفضاء الأمريكية ناسا تومس باين عن تخفيضات في الميزانية في عام 1970، وتم بعدها إلغاء بعثات أبولو 18 و 19. وقد حقق برنامج أبولو أغراضه السياسية في اللحظة التي وطئت فيها قدم رائد الفضاء أرمسترونج تربة القمر مخلفة بصمة حذائه. ولازال بوسعنا زيارة المواقع الستة لهبوط بعثات أبولو بمساعدة تليسكوباتنا، ومشاهدتها كما لو كنا نستبق النظر عبر الفتحة الصغيرة لمركبتنا الفضائية الخاصة بنا في المدار القمري.