علم الفلك

ظاهرة الاحتجاب القمري

2013 دليل مراقب القمر

بيتر غريغو

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

يشق القمر طريقه في رقعة بعرض نصف درجة عبر النجوم منتقلاً بسرعة زاويّة أكثر من 13° كل يوم. ويختلف المسار الدقيق من مدار إلى آخر، غير أنه يكون دائماً ضمن حزمة خمس درجات في أي جانب من جوانب دائرة الخسوف. ويحدث الاحتجاب القمري عندما يتوارى أحد النجوم الواقعة ضمن هذه الحزمة خلف حافة قرص القمر. ونظراً لغياب الغلاف الجوي الواضح للقمر، ولأن معظم النجوم لها أقطار ظاهرية يمكن إهمالها، تقع معظم حوادث الاحتجاب بشكل مفاجئ جداً، مثل إطفاء النور. وقد لا تختفي بعض النجوم ذات الأقطار الظاهرية الكبيرة بشكل آني، غير أنها تبدو أنها تخبو في جزء من الثانية. وتتمثل مهمة مراقب الاحتجاب بالتسجيل الدقيق لوقت تواري النجم و/ أو عودة ظهورة من خلف القمر.

إن عمل الاحتجاب هام لأن حركة القمر بالنسبة للنجوم الواقعة في الخلفية يمكن تحديدها بدقة لا تصدق. وتوفر التوقيتات أحد بارميترات مراقبة التوقيت الأرضي والتغيرات في معدل دوران الأرض. وقد تكشف الدراسة المتأنية أخطاءً في الموقع المقبول للنجم وتؤدي إلى مراجعة لحركته الملائمة.

يمكن أن توحي حالات التلاشي أو التأثيرات المتداخلة في الاحتجابات بمنظومات نجمية مزدوجة أو متعددة غير مكتشفه سابقاً. وقد لاحظت بضربة حظ مذهلة هذه الظاهرة أثناء الخسوف القمري الكلي في 17 أغسطس / آب 1989، حيث ظهر النجم المزدوج المعروف كابريكورني 44 ليمر سريعاً على طول حافة القمر (وهي حادثة تعرف باسم احتجاب الرعي). وخبى النجم خلال فترة بضع دقائق إلى حوالي تُسع الحجم، مظهراً تغيرات تردد فيها حول حجم أعلى ومن ثم سطع أخيراً إلى سدس حجمه الاعتيادي حيث أومض بسرعة. وفرت مراقبتي دليلاً قوياً لما كان يشتبه به على أنه منظومة نجمية متعددة، وربما «مزدوجة مزدوجة» مثل طبقات ابسيلون. يسجل المرصد البحري الأمريكي كابريكورني 44 على أنه نجم مزدوج مكونات وضعه الثنائي غير أكيدة. ومن المأمول أن تعمل المزيد من التحقيقات المتقدمة على حل هذه المسألة مرة وإلى الأبد.

ينبغي أن يتجهز مراقبو الاحتجابات بتليسكوب جيد بصرياً ومعلق بثبات، وعدسة عينية توفر تكبير متوسط إلى عالٍ، وساعة ميقاتية ذات دقة بمقدار عشر من الثانية، وقائمة بأحداث الاحتجابات المراد مراقبتها مع توقعات توقيت تقريبية، ومفكرة ومشعل كهربائي أحمر. وينبغي تهيئة الساعة الميقاتية قبل كل جلسة مراقبة، إما باستخدام إشارة التوقيت التلفونية أو إحدى إشارات التوقيت الإذاعي الموثوقة التي تبث. وعليك أن تضع في ذهنك أن بعض الساعات الميقاتية الالكترونية (حتى الماركات ذات السمعة) عرضة لأن تبطئ أو تنحرف في الظروف الباردة.

وينصح مراقب الاحتجاب الجديد بالبدء بظواهر التواري خلف حافة قرص القمر الغربية الموجهة غير المضاءة. وتكون درجة التوقع في صالح المراقب طالما أنه يمكن مشاهدة النجم يقترب تدريجياً من حافة القمر، خصوصاً عند وجود لمحة من شَرَق الأرض المبتعد عن موقع حافة قرص القمر. تتطلب حالات إعادة الظهور، وخصوصاً عند حافة قرص القمر المضاءة بنصوع، الكثير من المهارة والممارسة للتسجيل بأي شيء مثل مستوى الدقة التي يمكن تحقيقها بسهولة أكبر في حالات أحداث التواري.

تتنوع أوقات ردود فعل الناس. فلكل شخص ما يسمى معادلة شخصية لابد من أخذها في الحسبان عند تحديد مواقيت الاحتجاب. وقد ثبت أنه في الأحوال الجيدة تسجل حالات إحداث التواري بتأخير متوسط قدره 0.3 ثانية. وستولد آثار التعب والبرودة وعدم الارتياح أخطاءً أخرى.

قوائم النجوم المتوقع احتجابها في المستقبل القريب منشورة في تقاويم فلكية مختلفة.واحتجابات النجوم الأكثرسطوعاً مثل بلياديس،وريجيولوس وسبيكا منشورة في المجلات والدوريات الفلكية. ويتم توفير معلومات عن حجم النجم وزاوية الموقع المتوقعة (على حافة قرص القمر) للتواري والظهور مجدداً. وتقاس زاوية الموقع من الشمال، بعكس اتجاه عقارب الساعة حول حافة قرص القمر (أي نحو الغرب أولاً). ومن الضروري معرفة زاوية الموقع لأنك ستحتاج إلى التركيز على قوس صغير فقط من حافة قرص القمر إذا كنت تريد تسجيل ظهور النجم لحظة حدوث ذلك.

إن عمل الاحتجاب الهام هو ضبط التوقيت. فمن الضروري أن يعرف المراقب خط العرض وخط الطول لموقع المراقبة وارتفاعه فوق مستوى سطح البحر. يستطيع المراقبون في المملكة المتحدة تحديد نقطة التقاطع المرجعية بدقة من مقياس 1:2500 أو 1:1250 لخرائط مسح الأرض من حيث الطرق والتلال والوديان. يستطيع المراقبون في بقاع أخرى من العالم عادة أن يجدوا هذه المعلومات على الانترنت: فعلى سبيل المثال، من الموقع الالكتروني للمسح الجيولوجي في الولايات المتحدة على نظام معلومات الأسماء الجغرافية في: http://geonames.usge.gov/gnishome.html، أو طريقة البحث باســــم المكـــــان في الموقـــع الاسترالي لعـــلوم الجيولوجيا على الموقع: http://www.ga.gov.au/map/names/ .

إن الكواكب تحتجب أحياناً وراء القمر لكونها موجودة قرب دائرة الخسوف. وخلافاً للنجوم التي تتوارى وتظهر مجدداً بشكل آني تقريباً، فإن الكوكب سيقوم بتلك العملية تدريجياً باعتباره ليس مصدر نقطي. ويعتمد الوقت الذي يستغرقه الكوكب للاحتجاب على قطره الزاويّ وعلى الزاوية التي يقترب بها من حافة قرص القمر؛ وتختلف الزاوية نوعاً ما بحسب موقع المراقب على الأرض. وتحدث الاحتجابات الأقصر عندما يصادق أحد الكواكب مربع حافة قرص القمر السابق أو اللاحق. وفي الجهة المقابلة الأخرى، يمكن أن يبدو أحد الكواكب بأنه يتحرك على طول حافة قرص القمر الشمالية أو الجنوبية، مشكلاً احتجاباً أطول، وقد لا يتضمن فترة احتجاب كامل. وعندما يتوارى كوكب ما بشكل جزئي وراء حافة قرص القمر المشرقة، غالباً يبدو بأنه انفصل عن القمر بخط قاتم – وهو أثر تباين بسيط بين الجرمين وليس إشارة لغلاف جوي قمري. وقد كان هناك عدد من الاحتجابات لكوكبي المشتري وزحل خلف القمر خلال السنوات القليلة الماضية. تعرض كوكب زحل لاحتجابين في 1997، وواحد في 2001 واحتجاب آخر في 2002. ولاحظت خلال مراقبتي للاحتجابات التي وقعت في 12 نوفمبر / تشرين الثاني 1997 و 16 أبريل / نيسيان 2002 توارياً غريباً للكوكب وراء حافة قرص القمر المعتمة. وقد استغرق كوكب زحل في الحادثة الأولى حوالي دقيقة للتواري خلف حافة قرص القمر، من إحدى نهايات نظامه الحلقي إلى الأخرى. وعندما تتوارى كرة زحل الساطعة خلف حافة قرص القمر المعتمة، هناك فرصة لمراقبة حلقة الكوكب الباهتة والصعبة الإدراك على شكل حافة. ويحدث الاحتجاب التالي لكوكب زحل الذي يشاهد من المملكة المتحدة في صباح الثاني من شهر مارس / آذار 2007، غير أن المراقبين الأمريكيين على اتساع الأراضي الرئيسة (في الولايات الغربية فقط) سيضطرون للانتظار حتى 17 سبتمبر / أيلول 2024 لمشاهدة احتجاب كوكب زحل في السماوات المعتمة. فستتم مشاهدة ثلاثة احتجابات لكوكب زحل في عام 2014 في السماوات المعتمة فوق استراليا: في 14 مايو/ آيار (يشاهد على امتداد مساحة معظم البلاد باستثناء المنطقة الواقعة في أقصى الشمال)، 10 يونيو/ حزيران (عند الرأس الجنوبي الغربي من استراليا فقط) وفي 4 أغسطس / آب (يشاهد في كامل بقاع البلد).

 

 تعرض كوكب المشتري العظيم وتوابعه الجاليلة المشرقة للاحتجابات يوميّ 26 يناير / كانون الثاني و23 فبراير / شباط 2002، وتمت مشاهدة كلا اليومين على نطاق واسع. ثم احتجب كوكب المشتري يوم 7 ديسمبر / كانون الأول 2004، وهو حدث أمكن مشاهدته بأكمله من الولايات المتحدة الشرقية في السماء قبل بزوغ الفجر، غير أنه لم يكن مرئياً من الولايات الغربية البعيدة. وسيقع الاحتجاب التالي لكوكب المشتري والذي سيُرى من المملكة المتحدة يوم 15 يوليو / تموز 2012، إلا أنه لن يُرى إلا من جنوب شرق إنجلترا، دون إمكانية مشاهدته من الولايات المتحدة أو استراليا. وعلى المراقبين في المملكة المتحدة الانتظار لمدة 22 سنة أخرى ليتسنى لهم رؤية الاختفاء الجيد التالي لكوكب المشتري وراء حافة قرص القمر، والذي سيحدث في وقت متأخر مساء يوم 21 نوفمبر / تشرين الثاني 2034، حيث سيستغرق كوكب المشتري 2.5 دقيقة لكي يحتجب. ويبدو هذا الحدث من ميامي مثل مشحة على طول حافة قرص القمر الشمالي (وسيرى المراقبون في أقصى الجنوب احتجاباً كاملاً) وسيحدث الاحتجاب قبل الغروب بأقل من ساعة. وسيحدث أحد أفضل الاحتجابات لكوكب المشتري المرئية من استراليا في السنوات القادمة يوم 18 فبراير/ شباط 2013 وسيكون مشاهد في السماء المعتمة من خطوط العرض الجنوبية في استراليا. 

      

سيحظى عالم الفلك الهاوي المتيقظ والمجهز بتليسكوب كاسر قياس 60 ملم فقط ولا شيء أكبر من ذلك في كل سنة بفرصة تحديد عشرات توقيتات الاحتجاب الدقيقة للنجوم الأكثر سطوعاً من سُبع الحجم. ويتم تشجيع المراقبين على المساهمة بالتوقيتات التي بحوزتهم لأي منظمة من المنظمات الممتازة التي تجمع سجلات الاحتجاب، وتنسق المراقبات وتوزع التنبؤات. تتضمن هذه المنظمات قسم الاحتجاب في جمعية علم الفلك الشعبي (SPA) والجمعية الفلكية البريطانية (BAA)، وكلاهما في المملكة المتحدة، والجمعية الدولية لتوقيت الاحتجاب (IOTA) والمركز الدولي للاحتجاب القمري (ILOC) في طوكيو.