علم الفلك

كيفية حدوث ظاهرتي الكسوف الشمسي والخسوف القمري

2013 دليل مراقب القمر

بيتر غريغو

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

ويبدو القمر من وقت لآخر أنه يمر مباشرة أمام الشمس، مسبباً الكسوف الشمسي؛ ويدخل القمر أحياناً في ظل الأرض، ويمر بالخسوف القمري. وبما أن مستوي مدار القمر يميل بمقدار حوالي º5 على دائرة الكسوف / الخسوف. وتشير الهندسة المدارية أن الأرض يمكن أن تتعرض كحد أقصى إما لخمس كسوفات شمسية وخسوفين قمريين، أو أربع كسوفات شمسية وثلاث خسوفات قمرية في أي سنة من السنوات.

الكسوفات الشمسية

إحدى أعظم المصادفات في النظام الشمسي هي حقيقة أن لكل من الشمس والقمر قطر زاويّ ظاهري بحوالي نصف درجة عند النظر إليه من سطح الأرض. ويستطيع القمر نتيجة ذلك حجب قرص الشمس الساطع كلياً لبضع دقائق أثناء الكسوف الكلي. يختلف في الحقيقة القطر الزاويّ الظاهري للقمر بين "29 ‘33 في الحضيض الأرضي (عندما يكون في أقرب نقطة للأرض) و "23 ‘29 في الأوج (وهي أبعد نقطة عن الأرض). ويختلف القطر الزاويّ الظاهري للشمس بين "36 ‘31 في الحضيض الشمسي (عندما تكون الأرض في أقــرب نقطـة إلى الشمس)

و"32 ‘31 في الأوج الشمسي (عندما تكون الأرض في أبعد نقطة عن الشمس). لذلك لا تتضمن جميع الكسوفات فترة حجب كلي، حتى عندما يمر مركز القمر مباشرة فوق مركز الشمس – ففي معظم الحالات الحدية يمكن أن يكون القمر ‘3 (عشر قطره الظاهري) أصغر من الشمس، مما يشكل كسوفاً حلقياً.ويحاط القمر في هذه المناسبات عند منتصف الكسوف بحلقة ساطعة مهيبة من ضوء الشمس. وكان عالم الفلك الإنجليزي فرانسيس بايلي أول من وصف ما يسمى حبات بايلي، في الكسوف الشمسي الحلقي لعام 1836، وهي ظاهرة تسببها أعمدة ضوء الشمس الساطعة عبر الوديان على حافة قرص القمر عندما تكون الشمس مغطاة بالكامل تقريباً.

الكسوف الكلي للشمس هو أحد أكثر مشاهد الطبيعة روعة. فيختبئ قرص الشمس بالكامل خلف القمر لفترة وجيزة من الزمن، لا تدوم للأسف أكثر من 7 دقائق وأربعين ثانية. حيث يحل ظلام دامس وبرودة وصمت غريب على موقع المراقبة. وتتراءى في المشهد النجوم الأكثر سطوعاً. وتبرز من حافة قرص القمر المعتم البروزات الحمراء لجو الشمس، وتنتشر مبتعدة عنه الأشعة القرمزية لهالة الشمس، وهي الغلاف الخارجي للشمس.

إضافة إلى الإحساس المجرد بالرعب الذي يكتنف العالم لوقوع هذه الحوادث، ثبت أن القيمة العلمية لمراقبتها لا تقدر بثمن. وحتى وقت ليس ببعيد كان الاحتمال الوحيد لدراسة هالة الشمس هو انتظار أن تطبق العتمة الكاملة. وقد ذهب علماء الفلك فعلياً إلى أقاصي الأرض لمراقبة الكسوفات الشمسية الكلية، آخذين معهم أطنان من المعدات ويحدوهم الكثير من الأمل بأن يكون الطقس مساعفاً.

وبفضل اختراع التكنولوجيا المتقدمة والمراصد الشمسية الدوارة، يمكن الآن إجراء البحوث الشمسية الجدية في جميع الأوقات.

ينبغي توخي الحذر الشديد عند مراقبة الكسوفات الشمسية لأن الشمس تكون أكثر سطوعا بمليون مرة بالنسبة للمراقبة البصرية المباشرة. وهناك قصص عديدة حول أشخاص تضرر بصرهم ضرراً دائماً بعد النظر لفترة وجيزة باستخدام مرشحات (فلاتر) زجاجية أو بلاستيكية رخيصة تركب فوق العدسة العينية للتليسكوب. فالعمر ليس مجرد ضوء الشمس المرئي فحسب ولكن أشعتها تحت الحمراء وحرارتها أيضاً التي تتركز في بؤرة العدسة في التليسكوب. وقد تضررت بقعة صغيرة على شبكية عيني اليمين ضرراً دائماً نتيجة استخدام مرشح (فلتر) شمسي غير مناسب – ولا أريد لأي شخص أن يتعرض لحادث مماثل. ينبغي أن تكون المرشحات الشمسية التي توضع على العدسة العينية مرخصة بموجب القانون على اعتبار أنها عرضه للتهتك والإنصهار بما يسمح لكم هائل من الإشعاع الشمسي بما يضرب العين غير المحمية. وتتوفر في الأسواق مرشحات شمسية تغطي كامل الفتحة من مصانع ذات سمعة، وهي توفر حماية كافية طالما كانت غير متضررة ومثبتة بشكل ملائم فوق فتحة العدسة. والطريقة الأفضل حتى الآن لمشاهدة المراحل الجزئية لكسوف شمسي (في الحقيقة أفضل طريقة لإجراء مراقبة شمسية عامة) هي إسقاط صورة الشمس على بطاقة بيضاء مظللة. وكلمة التحذير الأخيرة: ينبغي تغطية العدسات الشيئية لأي منظرة تليسكوب موصولة بالأداة الرئيسة أثناء مراقبة الشمس. وقد وقعت حالات حروق في الملابس والجلد بسبب تجاهل هذا الإجراء الاحتياطي البسيط.

الخسوفات القمرية

عندما يجتاز القمر شعاع ظل الأرض لوحده، متفادياً سويداء الظل، يقع خسوف في شعاع الظل. ورغم متعة مشاهدتها لا تعتبر هذه الأحداث مذهلة نوعاً ما حتى عندما يكون مجمل قرص القمر منغمساً في شعاع الظل. فكان الخسوف في شعاع الظل بتاريخ 14 أبريل / نيسان 1987 مثلاً صعب جداً للكشف البصري – حتى أن بعض المراقبين شككوا بدقة تنبؤات التقويم. ولن يهتم إلا الفلكيون الهواة الأكثر حماسة بتوقيت المنبه لديهم على الساعة الثالثة صباحاً على سبيل المثال لمشاهدة هذا النوع من الخسوف.

هناك شيء ما غريب بلا شك حول مشاهدة البدر الساطع يغوص ببطء في شعاع ظل الأرض ويتحول إلى برتقالي غامق أو أحمر اللون. تحدث الخسوفات الجزئية في سويداء الظل عندما يمر القمر عبر شعاع الظل ومن ثم يدخل جزئياً في سويداء الظل مشكلاً فجوة منحنية معتمة على شكل «عضة» خارج حافة القمر. ويقاس حجم الخسوف بالأبعاد القمرية، من حافة سويداء الظل. ويخصص كبر حجم الخسوفات القمرية الجزئية بقيمة تتدرج من 0 إلى 1: فعلى سبيل المثال خسوف جزئي بحجم 0.5 سيكون فيه نصف قطر القمر محجوباً بسويداء الظل.

تتلاشى حافة سويداء الظل في بعض الخسوفات تدريجياً مع الدخول في شعاع الظل، ومع ذلك قد يبدو في أوقات أخرى أكثر وضوحاً بكثير. وقد تكون سويداء الظل ملونة بشكل ملحوظ إلا أنه إذا كان الخسوف جزئياً وصغير الحجم، فإن وهج الجزء غير المنخسف من القمر سيجعل من الصعب تقدير الألوان ودرجات اللون ضمن سويداء الظل. وقد يكون من الصعب على العين المجردة لوحدها ولنفس السبب أن تميز الجزء المنخسف من القمر أثناء المراحل الأولى أو الأخيرة للخسوف الجزئي، والصور الملتقطة ذات التعرض القصير للخسوفات القمرية الجزئية تظهر تفاصيل أو ألوان قليلة ضمن سويداء الظل.

إن الخسوف القمري الكامل هو أحد أجمل المشاهد في علم الفلك. حيث يغطي الظل المعتم القمر بأكمله في الإجمال، غير أنه لا يتلاشي من المشهد بالكامل لأن جو الأرض يكسر أشعة الشمس لتسقط على سطح القمر. ويبلغ أقصى حجم ممكن للخسوف القمري الكلي 1.888 (وهذا يعني القول بأن حافة القمر الأبعد عن حافة سويداء الظل تنفصل عنها بمقدار 1.888 من قطر القمر في منتصف الخسوف)، وهذا يعادل ساعة و42 دقيقة في المجموع. ولا يكون إثنان من الخسوفات القمرية متطابقان: الألوان، وتوزع اللون وكثافة الظل تختلف دائماً. وتؤثر الغيوم والغبار المرتفعة في غلافنا الجوي على شدة الخسوف.

لقد طور عالم الفلك الفرنسي اندريه دانجو مقياساً لتصنيف الخسوفات القمرية الكاملة. يأخذ مقياس دانجو (أنظر الجدول) نصوع وألوان الظل ويخدم كدليل تقريبي للمراقب. حاول دانجو أن يجد علاقة الارتباط بين النشاط الشمسي والخسوفات القمرية، وبعد فحص سلسلة طويلة من التقارير توصل الاستنتاج بوجود صلة أكيدة بين الحد الأدنى من النشاط الشمسي (عندما تكون الشمس في أدنى نشاطها) وكثافة واحمرار الظل. غير أن العلاقة الأكثر تأكيداً والأكثر توقعاً توجد بين النشاط البركاني الأرضي وبين شدة الخسوف.

يبدو أن كمية الغبار الهائلة التي أطلقت مع اندفاعات كراكاتوا في شهر أغسطس/ آب 1883 مسؤولة عن الخسوفات المعتمة التي وقعت في أكتوبر / تشرين أول 1884 وسبتمبر/ أيلول 1888 – وبحسب معايير دانجو، لابد أن هذه الخسوفات كانت ساطعة. ويعتقد أن الظلام الشديد لخسوف ديسمبر/ كانون الأول عام 1992 قد تولد بفعل إطلاق الغبار البركاني من الاندفاعات البركانية في جبل بيناتوبو في الفلبين في شهر يونوي/ حزيران 1991، وينبغي أن يكون هذا أيضاً خسوفاً ساطعاً بحسب مقياس دانجو.