علم الفلك

ملامح تضاريس سطح القمر في اليوم الثاني من عمره

2013 دليل مراقب القمر

بيتر غريغو

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

إن تحديد موقع القمر بعمر 48 ساعة أسهل بكثير من تحديد الهلال بعمر يوم واحد في السماوات التي يتسلل إليها الظلام بعد الغروب. وعلى خلفية السماءالمعتمة قليلاً، يمكن مشاهدة الجانب المعتم من القمر، يضيئه بشكل باهت ضوء الشمس المنعكس عن الأرض.إن مظهر نصف الكرة المضاء بإشراق الأرض المائل إلى الزرقة والذي يكتنفه الهلال الساطع المضاء مباشرة جميل جداً وقد يتفاجأ المراقب بانطباع بارز ثلاثي الأبعاد لكرة القمر العائمة في الفضاء.

والشكل التضاريسي الأكثر وضوحاً لهذا الهلال الصغير هو بحر الأزمات (620 × 570 كم) الذي يقسمه خط الفصل الصباحي.

ويبدو بحر الأزمات من خلال منظار مزدوج أو تليسكوب 40 ملم بقدرة منخفضة كفوهة بركانية عادية عملاقة – وهي فوهة هائلة الحجم لدرجةأنها تهيمن على المشهد كلياً. 

وفي درجة التكبير المنخفضة عندما تكون حافة الجبل الشرقي من بحر الأزمات قد برزت لتوها في شمس الصباح، تسقط ظلال معتمة على سهل البحر نفسه المعتم المضاء قليلاً. يستطيع المراقبون نافذوا البصر رؤية النقرة الصغيرة الظاهرة في خط الفصل التي سببها بحر الأزمات بدون أية أداة مساعدة بصرية. يُمكن من خلال التليسكوب تَتَبُّع عدد من الحيود المجعدة البارزة عبر سطح بحر الأزمات، وبشكل ملحوظ حيود تيتايف (بطول 150 كم) وحيود هاركر (بطول 200 كم) في الجزء الشرقي من البحر، والذي يمتد في أقواس شمال – شمال عبر السهل. أسوار الجبل الشمالي الشرقي لبحر الأزمات تفسح الطريق للوادي الجيبي المملوء باللاّبةلبحر الثعبان (130 × 30 كم) – ‘بحر الثعبان’، وهو أصغر بحر يحمل اسماً على القمر. رأس أغار، رأس جبلي عريض مربع المقطع، هو شكل تضاريسي بارز على الحدود الشرقية لبحر الأزمات، ويُسقط، ظلاً معتماً جهة الشرق على البحر.

يقع جبل أوسوف إلى الجنوب منه على بعد حوالي 50 كم، بطول 15 كم وارتفـاع 1000 متر، رغم أنه جبل غير ذي أهمية في المصطلحات القمرية. وعلى بعد مائة كيلو متر جنوب شرق بحر الأزمات، وتختلط سهول اللاّبة المعتمة غير المنتظمة من بحر الأمواج (بحر الأمواج – 243 كم) وبحر الزبد (بحر الزبد – 139 كم) مع العديد من الفوهات البركانية الأخرى المعتمة ذات الأرض المنبسطة مثل فوهة فيرميكوس ( 56 كم)، وفوهةأبولونيوس (52 كم) وفوهة دوبياغو (46 كم).

يغطي الظل معظم الفوهات البركانية التي ترى على الهلال بعمر يومين على الأقل جزئياً، وذلك اعتماداً على عمق قاعها تحت حافتها وبعدها عن خط الفصل الصباحي. ونظراً لأن المراقب ينظر مباشرة داخل الأجزاء المظللة من هذه الفوهات، لازال من غير الممكن تمييز العديد من التغيرات الشدّية الدفينة لمعظم البحار الشرقية (الموصوفة لاحقاً) والفوهات البركانية الواقعة في الشرق لأن جدرانها الشرقي تلقي ظلالاً داخلية. غير أنه مع تطور الإقمار وارتفاع الشمس في كبد السماء،يصبح الترقيع لمللامح ألبيدو (ألبيدو هو الانعكاسية الحقيقية للسطح) أكثر وضوحاً، مما يمكن المراقب من التفريق بين الوهاد (الأراضي المنخفضة) المملوءة باللاّبة المعتمة والنجود (الأراضي المرتفعة) الأكثر إشراقاً.

على بعد بضعة مئات الكيلو مترات جنوب بحر الأزمات، يبدأ بحر قمري كبير آخر، بحر الخصوبة (بحر الخصوبة) ، بالبزو من خط الفصل الصباحي، إلى جانب خليجه الصغير أغلب الظن، خليج النجاح (خليج النجاح في الشمال الشرقي. وتظهر واهية في جوار الفوهة البركانية ويب (22 كم) ذات القاع المسطح والتي لا تلفت الانتباه بشكلها العام المتعدد الأضلاع. وخارج الحدود الشرقية لبحر الخصوبة تقع فوهة لانغرينوس (132كم) بجبالها المركزية الهائلة وأسوارها المستوية ذات الجوانب المنحدرة العريضة، ومنظومتها المكثفة من الحيود والأخاديد. تنجذب العين أثناء التجوال بين الفوهات البركانية على طول خط الفصل إلى فوهة لانغرينوس ذات الجدران الداخلية الساطعة. وتلوح للنظر فوهتان كبيرتان أخريان بعيداً ناحية الجنوب على طول خط الفصل. فوهة فينديلينوس ( 147 كم)، على بعد 100 كم جنوب فوهة لانغرينوس، لها جدران تآكلت بشدة حيث تكعبرت بفعل الارتطامات اللاحقة. يحتوي قاعها المنسبط نوعاً ما عدة فوهات صغيرة، وتتاخم فوهات أكبر جدارها الشرق، بما في ذلك فوهة هولدن ( 47 كم) وفوهة لامية (84 كم). تشكلت فوهة لامية بعد زمن طويل من تشكل فوهة فينديلينوس، وخلق الارتطام الذي شكلها سلسلة من الحيود المرتفعة على قاع فوهة فينديلينوس.

تقع فوهة بيتافيوس ( 177 ك) المهيبة على بعد حوالي 100 كم جنوب فوهة فينديلينوس – وهي أكبر من فوهة لانغرينوس ويبدو كل جزء منها هائلاً عند مشاهدته بدرجات تكبير عالية. ولها جدار مسطح منحدر الجوانب معقد للغاية، ومثل لانغرينوس تضيق جوانبها الخارجية بالحيود الشعاعية والأخاديد، التي يمكن تتبعها لمسافات تصل إلى 150 كم أو أكثر. ومع انحسار ظل الصباح، يتكشف قاع فوهة بيتافيوس الذي لا يصدق. وتطفى كتلة جبلية منسدحة على وسط القاع، بذُرى ترتفع لأكثر من 1500 متراً. تمتد أخاديد عدة عبر القاع. أكبرها أخاديد بيتافيوس- التي تُرى عبر تليسكوب انكساري 60 ملم – التي تمتد مستقيمة نوعاً ما جنوب غرب من قاعدة الجبال المركزية لمسافة 60 كم إلى قاعدة الجدار الداخلي الجنوبي الغربي لفوهة بيتافيوس، حيث ينحرف تدريجياً إلى الجنوب بما يشبه الزاوية القائمة. هذا الأخدود الخاص هو شكل تضاريسي صدعي – أخدود خسفي تشكل بفعل الشدّ القشري. الأخاديد الأخرى على قاع فوهة بيتافيوس جيبية (خليجية) الشكل ويبدو أنها تشكلت بفعل جريان اللاّبة المنصرة المتدفقة، التي تشق طريقها إلى سطح القمر عن طريق النحت (التعرية)، مثل وادي النهر. يلتف أحد هذه الأخاديد الجيبية بطريقة شمالاً من الجبل المركزي 0 حيث منشأ تدفق اللاّبة) ويتناقص عرضه وعمقه تدريجياً مع اقترابه من الجدار الشمالي الداخلي. هناك أخدود جيبي أضيق آخر على الجزء الشرقي من القاع، غير أنه يحتاج إلى تليسكوب بفُتحة 150 ملم لإبانته. تحتل الحيود المنخفضة وبقع اللاّبة بقية قاع فوهة بيتافيوس. تتاخم فوهة روتيسلي (57 ملم) الجار الغربي لفوهة بيتافيوس، حيث تبدو أعمق نوعاً ما من فوهة بيتافيوس، مكتملة بجبالها المركزية الخاصة. وعلى الجدار المقابل، تتطاول فوهة باليتشك غير المنظمة (41 كم) جهة المشال، ممتدة فيو وادٍ واسعٍ موازٍ لحافة فوهة بيتافيوس لمسافة تزيد عن 110 كم، حيث تُعرف باسم وادي باليتشك. تشكل جميع هذه الملامح التضاريسية، التي تضيئها شمس الصباح، مشهداً مذهلاً عبر العدسة العينية لتليسكوب صغير أو كبير.

تُرى عدة فوهات بركانية كبيرة أخرى على هلال القمر بعد اليوم الثاني من عمره. فوهة غاوس (177 كم)، قرب حافة قرص القمر الشمالية الشرقية، وفوهة هَمْبولدت (207 كم)، نجو الجنوب، هي سهول كبيرة ذات جدران مغرقة في القدم، بجدرانها المستديرة غير المعقدة والمنخفضة نسبياً ولكلتا الفوهتين قاع واسع تقطعه منظومات من الأخاديد الضيقة، وسلاسل الجبال والفوهات البركانية، رغم أن قربها إلى حافة قرص القمر يجعلها مقتصرة للغاية لتظهر طبيعية للعين. مثل ملامح التضاريس الأخرى القريبة من حافة قرص القمر الشرقية، أفضل وقت لمراقبتها بعد القمر البدر بوقت قصير، تضيئها شمس المساء، عندما يكون نودان القمر موافقاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة