ديانات وثقافات

نبذة تعريفية عن “التراث الشعبي” وأنواعه

1994 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الخامس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التراث الشعبي أنواع التراث الشعبي ديانات وثقافات المخطوطات والكتب النادرة

التراث هو حصيلة الخبرات والمعارف التي توارثتها الأجيال في مجتمع من المجتمعات وتكعس طابع ذلك المجتمع وتعبر عن هويته القومية.

وينتقل التراث، أو المأثور الشعبي، من جيل إلى جيل بصورة شفهية. وكل جيل يضيف إليه حلقات جديدة تعبرر عن ابتكاراته ومعايشته لظروف الحياة اليومية.

لذا فالتراث الشعبي إبداع مستمر دائم التجدد. وهو خلاصة الماضي الذي نعتز به، وتجربة الحاضر التي نعيشها، والقاعدة التي تبني عليها الأجيال تطلعات المستقبل.

 

ولنا في حياة البحر في الكويت ورحلات الغوص على اللؤلؤ والسفر التجاري خير مثال على ماضينا وموروثنا الشعبي الذي نعتز به برغم توقف تلك الرحلات بعد اكتشاف النفط.

ولكن تطور الحياة في الكويت ساعد على ظهور مأثورات جديدةسوف تحفظها الأجيال القادمة وتتدوالها. فالغزو العراقي على الكويت. 

مثلا، اوجد العديد من المأثورات التي عكست مشاعر الكويتيين تجاه ذلك الاحتلال البغيض أهمها الأغناي والحكايات والنكت ورسومات الأطفال على جدران المنازل، والتي عبرت عن تذمر المجتمع الكويتي ونفوره من ذلك العدوان الغاشم.

 

وتندرج تحت باب التراث أو المأثور الشعبي أربعة أنواع رئيسية أهمها:

أولا: الأدب الشفهي بأنواعه المختلفة، كالأغاني والشعر الشعبي والحكايات (الحزاوي) والأمثال والألغاز (الغطاوي)، والنكت وغير ذلك من تعابير شفهية.

وأهم أنواع الأغاني المعروفة في الكويت، أغاني البحر كالحدادي والفجرى والعدساني. وهي أغاني يرددها البحارة في جلسات السمر، وأغاني الأطفال الجماعية أثناء لهوهم ولعبهم كأغنية:

يا ليتني لوميـــــه           مــزروعــة بالشــام

يقشرني عبـــــدالله          ويأكــلنــي سلمــان

سلمان ياخو شيخه          يا مراطن العجمــان

 

ومن الأغاني الشعبية أغاني المناسبات الاجتماعية كأغاني الزواج ومنها «السامري»، وهي أغنية ترددها النساء على إيقاع الدفوف وتصاحبها رقصة تؤديها الراقصة وهي ترتدي الثوب الكويتي المطرز بخيوط ذهبية تسمى «الزري».

ومن أغاني المناسبات، الأغاني الدينية كأغاني ختم القرآن الكريم «التحميدة» وأغاني المولد النبوي الشريف والذكر.

أما الشعر الشعبي فأغلبه مؤلف باللهجة العامية ومنه الشعر البدوي المسمى «النبطي».

 

اما الحكايات الشعبية (الحزاوي) فهي ما يردده الرجال من قصص بطولات قديمة، كسيرة بني هلال وعنترة بن شداد.

وما ترويه النساء من حكايات يدور أغلبها في عالم الجن والعفاريت، وهي من نسج الخيال أو مستقاة من مصادر عربية قديمة كقصص ألف ليلة وليلة.

كما أن هنالك حكايات خاصة تروى للأطفال ولها غرض تعليمي لأن غايتها تحذير الطفل من العادات السيئة وتعويده على مكارم الأخلاق.

 

والأمثال تعابير قصيرة عبرت عن حكمة المجتمع. وتضرب الأمثال في مناسبات مختلفة كالدعوة إلى التعاون والترابط والصبر. «قوم تعاونوا ما ذلوا»، «الصبر مفتاح الفرج».

أما الألغاز (الغطاوي) فيراد بها اختبار ذكاء السامع: «صرار صريته أصبحت ما لقيته»، وتعني النجوم التي تظهر في الليل وتختفي في النهار.

 

ثانيا: الفنون التعبيرية كالرقص والتمثيل الشعبي. وتعد «العرضة» من أشهر الرقصات المعروفة في الكويت. ويؤديها الرجال على إيقاع الطبل ويكون فيها لعب بالسيوف.

أما رقصات النساء فتشمل «السامري» و«الفن»، وهي رقصات تؤدى في الأفراح ويرتدى فيها الثوب الكويتي.

ومن فنون التمثيل الشعبي «مسرح خيال الظل» أو فن «القراقوز» ويشكل بداية «مسرح العرائس» المعروف حاليا.

ويعتمد هذا اللون على تحريك الصور التي صممت على هيئة أشخاص وانعكاسها من خلال تسليط الضوء عليها على شاشة خاصة لتؤدي أدوارها في المسرحية.

 

ثالثا: الثقافة المادية، وتشمل الحرف والصناعات وفنون العمارة الشعبية.

ومن أشهر الصناعات المعروفة في الكويت صناعة السفن وصناعة نسيج الصوف المسماة «السدو» وصناعة «البشوت» وصناعة الملابس الشعبية.

وقد سعت المؤسسات الوطنية للحافظ على بعض هذه الصناعات _ التي ربما تعرضت للانقراض _ لتعليمها للجيل الجديد من خلال عقد دورات تدريبية.

ويشمل فن العمارة التقليدي، البيوت الكويتية القديمة التي كانت تبنى من الطين وجذوع الأشجار ولم يبق منها إلا القليل الذي حافظت عليه الدولة للذكرى.

ومن يشاهد مشروع «يوم البحار» المطل على ساحل الخليج، والذي أنشئ بمناسبة العيد الوطني الخامس والعشرين، يستطيع أن يتعرف طابع البناء الكويتي القديم الذي اختصت بممارسته بعض العائلات الكويتية وتوارثته لعدة أجيال.

 

رابعا: العادات والتقاليد، ولكل مجتمع من المجتمعات الإنسانية عادات وتقاليد تميزه عن غيره من المجتمعات.

كعادات الاحتفال بالأعياد القومية والدينية وعادات الزواج وألعاب الأطفال التقليدية «كالبروي» وهو لعب البنات بالدمى التي تصنع من القماش. 

ولعبة الخرز أو «التيلة» التي كان يمارسها الصبيان وتعتمد على مهارة كل منهم في ضرب خرزة زميله في اللعب بخرزته («تيلته») أو إدخالها إلى الحفرة التي عملت لهذا الغرض.

وتشمل العادات والتقاليد الطب الشعبي الذي يعتمد على التداوي بالأعشاب والتدليك وتجبير الكسور، والعلاج الروحاني بتلاوة القرآن الكريم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق