الفنون والآداب

نبذة تعريفية عن “التذوق الأدبي والفني” لدى الإنسان

1994 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الخامس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التذوق الأدبي والفني الفنون والآداب المخطوطات والكتب النادرة

إذا أعدت أمك صنفا من الحلوى، تجمعت الأسرة، وأخذ كل واحد منكم نصيبا منه، وتناول منه ملعقة يأخذ بمضغها في بطء، ليتذوقها بلسانه وحاسة شمه ليتعرف ما في الحلوى من طعوم وروائح.

فمنكم من يعجبه هذا الصنف جدا فيطلب منه المزيد، ومنكم من لا يعجبه!

وكذلك عندما نقرأ شعر شاعر او قصة أديب، او نستمع إلى شيء من الغناء او الموسيقى، أو نشاهد فيلما أو مسرحية في التلفاز، أو ننظر إلى لوحة جميلة أو تمثال رائع.. فنحن نتأمل هذا كله، لنعرف نواحي الجمال فيه ونستمتع بها، أو لنكتشف نواحي الضعف فيه وننتقده.

ونحن نقول هنا أيضا إننا نتذوق هذه الأعمال التي أبدعها الأدباء والشعراء والفنانون. ولكن التذوق هنا يكون بعقولنا وإحساساتنا، لا بألستنا وأنوفنا.

 

وأنت كي تتذوق شيئا ما عليك أن تعرف الأشياء الكثيرة التي تدخل في إنتاجه، وكيفية صنعه، والجهد الكبير الذي يبذل في إبداعه

فإذا أردت أن تتذوق الشعر، مثلا، كان عليك أن تعرف أسرار الجمال في التعبير باللغة العربية، ثم عليك ان تعرف شيئا عن أوزان الشعر العربي التي تكسبه هذه الموسيقى التي تهز المشاعر.

ثم عليك أيضا أن تنمي قدرتك على تذوق الشعر بدراسة ما أبدعه شعراء العربية المجيدون من القدماء والمحدثين، والاستمتاع بقدرتهم على التخيل ووصف الصور الجميلة وتحريك المشاعر الكريمة.

 

وكذلك إذا أردت ان تستمتع بتأمل بعض اللوحات الفنية الرائعة، يفيدك كثيرا أن تعرف أشياء عن الألوان وطرق المزج بينها واستعمالها، وأن تعرف ان الرسامين لهم أساليب مختلفة في رسومهم.  

فبعضهم يفضل أن ينقل ما في الطبيعة نقلا أمينا دقيقا، في حين يكتفي بعضهم برسم ما ينطبع في نفسه مما يرى في الطبيعة.

وبعضهم يفضل الألوان الزاهية الصارخة، وبعضهم يفضل الألوان الباهتة الهادئة، في حين يكثر بعضهم من الظلال في صوره.

 

وبعض الفنانين يفضل الخطوط البسيطة، وبعضهم يميل إلى رسم الأشكال الهندسية المتداخلة، وغير ذلك من أوجه الاختلاف.

وهذا ما نعبر عنه بوجود «مدارس» مختلفة في فن الرسم. تغيرت مع مرور الزمن، فيفيدنا أن نعرف أيضا شيئا من تاريخ الفن الذي نتذوقه.

 

وهذا الذي قلناه عن الشعر والرسم يصدق أيضا على سائر الآداب والفنون: النثر وكتابة القصة والرواية، والموسيقى، والغناء، والتمثيل، والرقص، والنحت (أي صنع التماثيل)، بأنواعها ومدارسها المختلفة.

وليس هناك ضرورة لأن تكون ممتازا في تذوق هذه الفنون جميعا، فالناس يختلفون فيما يحبون من أنواع الفنون

 

وكذلك في تذوقهم للأعمال المختلفة في الفن الذي يفضلونه. ولكن يساعدنا في هذا ان نقرأ لأساتذة متخصصين في فهم هذه الفنون وتذوقها، وهؤلاء هم «النقاد»، الذين يساعدوننا على تعرف مواضع القوة والجمال أو الضعف والنقص في الأعمال الفنية، فيعينوننا على الحكم عليها. ولكننا أحرار بعد ذلك في أن نعبر عن تذوقنا الخاص بنا.

إن تذوقنا للفنون فيه تكريم وتشجيع للفنانين، أولئك المبدعين الذين يحاولون أن يجعلوا حياتنا أكثر بهجة وإمتاعا.

وكذلك هو عون لنا على حسن الإفادة من أوقات فراغنا، وترقيق مشاعرنا، والتمتع بالجمال الذي أودعه الله، سبحانه وتعالى، في مخلوقاته، والإعجاب بالأخلاق الكريمة والأعمال المجيدة.