علوم الأرض والجيولوجيا

ظاهرة “التحوّل” لدى الصخور

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ظاهرة تحول الصخور الصخور علوم الأرض والجيولوجيا

تطلق كلمة تحول على التغيرات التي تطرأ على الصخور عندما تتعرض للضغط والحرارة ويستبعد من ذلك التغيرات التي تحدث من جراء عملية التجوية والترسيب.

إن الصخور المتحولة كلها كانت في أول مراحل التحول ذات أصل ناري أو رسوبي وقد يمكن الاستدلال على أصل الصخور المتحولة حسب درجة التحول وعدد مرات تحول الصخر.

يشتمل التحول على إعادة التبلور الجزئي أو الكلي لمعادن الصخر الأصلي، حيث تتحطم البلورات الأصلية وتنمو بلورات جديدة. وتتم إعادة التبلور عند درجات حرارة أقل مما يتطلبة انصهار الصخور.

 

ويشتمل التحول على عملية إعادة التبلور في الحالة الصلبة، وتنشط هذه العملية بازدياد درجة الحرارة.

وتعتمد نوعيه المعادن التي تنشأ في الصخر المتحول على ظروف الحرارة والضغط أثناء التحول وفي بعض الأحيان على تركيب المحاليل في المسام الصخري.

لا تندرج تحت هذا العنوان تغيرات ما بعد النشأة التي تعتري الصخور الرسوبية (diagenesis) لأنها قد تأخذ مجراها في صخور دفنت إلى بضعة أمتار فقط من السطح وقد تحدث بعد الترسيب مباشرة.

 

وقد تتم إعادة التبلور في الحالة الصلبة في الصخور النارية بعد تبلورها من الصهير، ولكن قبل تبردها إلى درجة حرارة سطح القشرة الأرضية.

وعلى سبيل المثال قد يحدث تبلور جزئي للحمم الزجاجية أو إعادة تبلور لصخور جرانيتية محلياً إلى معادن تحتوي على ماء مثل المسكوفيت والكاولينيت والإبيدوت وذلك باستبدال معادن الفلسبارات.

 

ولا تعتبر مثل هذه الصخور التي نشأت بفعل التغيرات الذاتية (deuteric alteration) من الصخور المتحولة.

ويمكن التعرف بسهولة على معظم الصخور المتحولة من خلال فحص العينات اليدوية بواسطة عدسة الجيب المكبرة (قوة تكبير = 10) وبالتعرف على الظواهر التركيبية والنسيجية التي تختلف تماماً عما يلاحظ في الصخور الرسوبية والنارية.

 

الاحلال الميتاسوماتي (تحول سائلي Metasomatism)

عادة ما تصاحب التغيرات التي تطرأ على الصخور خلال إعادة التبلور، تغير في التركيب الكيميائي من جراء فقد أو اكتساب مواد كيميائية خلال ما يعرف باسم الإحلال الميتاسوماتي أو الميتاسوماتية.

وفي بعض الأحيان قد لا يحدث فقد أو إضافة أية عناصر ويعرف ذلك بالتحول المتساوي كيميائياً أو التحول العادي.

وفي هذه الحالة تكون المعادن التي أعيد تبلورها هي من نفس نوع المعادن القديمة. مثال ذلك إعادة تبلور الحجر الجيري (كربونات الكالسيوم) إلى رخام (كربونات الكالسيوم) فما يحدث هو إعادة تنظيم العناصر داخل الصخر دون تغير في التركيب الكيميائي.

 

ولذلك يمكن القول أنه أثناء التحول العادي تحدث هجرة للعناصر الكيميائية لمسافات قصيرة. أما التحول غير المتساوي كيميائياً أو الميتاسوماتي فإن هجرة العناصر تحدث لمسافات بعيدة.

يحدث دائماً تغير في تركيب الصخور المتحولة حيث أن نقل المواد الكيميائية والحرارة لا تتلازم فقط بل تشكل أجزاء ضرورية ولازمة للعمليات الأرضية التي تحدث التحول.

وتؤدي عملية النقل الكيميائي على نطاق واسع إلى أجزاء كبيرة من الصخور إلى ظهور تركيب كيميائي مختلف عن تركيب الصخور الأصلية التي نشأت منها الصخور المتحولة، ومثال ذلك تركيب الجارنيت النيسى والميجماتيت والشست الميكائي.

 

ويتضح الإحلال الميتاسوماتي بصفة خاصة في هالات التحول الداخلية بالقرب من المصدر الحراري، وهو المتداخل الناري الجوفي.

وعادة ما تفقد الصخور الإقليمية الرسوبية جزءاً من مكوناتها المتطايرة مثل ( H2O،  CO2) ويزداد معدل الفقد بالقرب من مصدر الحرارة.

وفي بعض حالات التحول قد يلاحظ أن المكونات الأقل تطايراً مثل البوتاسيوم والكالسيوم والبورون تتغير نسبتها أيضاً ويعرف ذلك بتحول التماس الميتاسوماتي.

 

ويحدث هذا التحول عند تماس الصخور مع تداخلات جرانيتية نشأت من صهير جرانيتي غني في الماء ومتطايرات أخرى.

ويتم طرد الجزء المتطاير من الصهير في المراحل الأخيرة للتبلور وكذلك بعد استكمال التصلد ويغتني الجزء المتبقي من الصهير في العناصر الكيميائية التي لم تساهم في تركيب معادن الجرانيت.

وتتـسرب مع المحاليل الغنية في الماء نوعيات من عناصر فلزية ولا فلزية خلال شقوق في الصخور الإقليمية، أو من خلال الجرانيت المتصلد نفسه وتلقفها الصخور التي تتحول بالقرب من مصدر التسرب، مما يؤدي إلى تغيير في التركيب الكيميائي وينعكس ذلك في نوعية المعادن المتكونة.

 

بالإضافة إلى تكون معادن متحولة، فقد تنشأ معادن اقتصادية هامة، وعادة ما تستخدم كلمة سكارن(Skarn) لوصف صخور غنية في الكلسيوم تكونت بالإحلال الميتاسوماتي للصخور الجيرية والرخام. يصاحب الاسكارن عادة رواسب خامات اقتصادية متكونة من أصل حرمائي.

وتؤدي هجرة العناصر أثناء الإحلال الميتاسوماتي إلى اتساع هالة التحول الذي لا يحكمه إلا درجة حرارة المتداخل الناري فقط.

 

وتساعد هذه العناصر في نقل الحرارة إلى الصخور الإقليمية ومساعدة الصخور على التحول ويفسـر ذلك التباين في مدى اتساع هالات التماس حول التداخلات القاعدية والحمضية.

فالبرغم من أن درجة حرارة التداخلات القاعدية أعلى بكثير من التداخلات الحمضية إلا أن هالات التماس حول القاعدية تحدد بأمتار قليلة فقط، نظراً لافتقار المتداخل الناري في العناصر المتطايرة المذابة، في حين أن اتساع هالات التماس عموماً حول الصخور الحمضية يرجع إلى اغتناء هذه المتداخلات في مثل هذه العناصر المتطايرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق