علوم الأرض والجيولوجيا

الأشكال الأرضية الناشئة عن الرياح والأشكال الرملية المتواجدة في المناطق الصحراوية

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الأشكال الأرضية الناشئة عن الرياح المناطق الصحراوية الأشكال الرملية علوم الأرض والجيولوجيا

ترتبط كثير من الظاهرات الطبوغرافية في المناطق الجافة بالرياح وأثرها في تشكيل سطح الأرض، ويبدو هذا واضحاً في المناطق الصحراوية حيث تتجمع الكثبان الرملية بأشكالها المختلفة.

كما تتجمع غطاءات واسعة من الإرسابات الهوائية المسماة باللويس، المكونة من ذرات الطمي الناعمة، وهي وإن كانت أقل وضوحاً من كثبان الرمل إلا أنها تنتشر في مناطق مختلفة من العالم.

وبالإضافة إلى ذلك ينسب إلى فعل الريح تلك الشواهد الصخرية المتعددة الأشكال مثل المسلات والقور والموائد الصحراوية، فضلاً عن المنخفضات بأحجامها المتباينة.

 

وتمارس الرياح عملها عن طريق «التذرية»، وهي حمل ودفع المفتتات الصخرية من غبار ورمال ودقاق الحصى من مكان إلى آخر.

ويزداد مقدار ما تحمله من ذلك كلما كانت المنطقة التي تمر عليها مشكوفة وقليلة النبات. وهناك تناسب طردي بين جفاف الهواء وقلة رطوبته وسرعته وبين مقدار حمولته من المفتتات.

 

وتنقل الرياح المفتتات الصخرية بثلاث طرق، وفقاً لأحجام المواد المنقولة، فالمواد الناعمة أو الذرات الدقيقة تحملها الرياح إلى ارتفاعات عالية، قد تصل إلى آلاف الأقدام، مكونة ما يسمى بالغبار أو «القتام» وفي العادة تنتقل هذه الإرسابات إلى مسافات بعيدة قبل أن تهبط ثانية إلى الأرض. ويكون النقل هنا بطريقة التعلق (Suspension).

أما الطريقة الثانية فهي القفز (Saltation) حيث تؤدي قوة دفع الهواء إلى رفع المواد الخشنة إلى أعلى ودفعها إلى الأمام عن طريق التطاير أو القفز، وفي العادة لا يزيد ارتفاعها عن سطح الأرض عن مترين، غير أن تأثيرها في عملية النحت بالغ الأهمية.

 

والطريقة الثالثة هي الزحف أو الجر (Traction) وتتأثر بها المفتتات التي يزيد قطرها عن 2 مم، حيث لا تقوى الرياح على تحريكها بعيداً عن مواضعها الأصلية، إلا أن أهميتها تكمن في كونها من العوامل المساعدة على تفتيت صخور الأساس عن طريق الاحتكاك والبري.

وترتبط بالرياح ثلاث مجموعات من الأشكال الأرضية. ترتبط الأولى بعملية التخفيض، والثانية بعملية النحت، والثالثة بعملية الإرساب والردم.

 

1-الأشكال المرتبطة بالتخفيض (المنخفضات الصحراوية)

إن المتجول في المناطق الصحراوية يدرك بوضوح أثر الرياح في تكوين المنخفضات، وذلك عندما يرى العديد من الأعاصير الهوائية التي تنشأ نتيجة تسخين سطح الأرض ابتداء من منتصف النهار – وهي تقوم بحمل كميات كبيرة من الأتربة والمفتتات الصخرية من الأراضي التي تمر عليها إلى مناطق أخرى.

وأكثر المناطق تعرضاً لهذه العملية هي تلك الأراضي التي تعرضت للأمطار أكثر من غيرها، أو التي تنتهي إليها سيول الأودية في مواسم متعددة.

 

وتكون تلك المناطق أكثر عرضة للتعرية الهوائية بواسطة الأعاصير للأسباب التالية:

أ- تجمع المياه يؤدي إلى وفرة النباتات، فيتوجه الرعاة بقطعانهم التي تعمل –من خلال الرعي الجائر– على اجتثاث النباتات من أصولها، وتعرية التربة، وتسهيل انتقالها.

 

ب- تنتشر في مناطق تجمع الأمطار المئات من جحور الأحياء الصحراوية التماساً للرطوبة في فصل الصيف الحار، وتعمل الرياح على حمل مخلفات تلك الجحور، فإذا ما جاء موسم المطر التالي تخلخلت تلك الجحور وتهدمت فتحفرها الأحياء الصحراوية مرة أخرى، ومع تكرر تلك العملية يتتابع تخفيض تلك المناطق.

 

ج- تتعرض الأجزاء المتوسعة من مناقع المياه للتشقق بعد جفافها، وهذا يسهل عملية التذرية وتطاير المواد الدقيقة.

ومن هنا نستنتج أن الرياح، وإن لم تكن العامل الوحيد في صنع المنخفضات، إلا أنها العامل الأكثر فعالية لحفرها المستمر ونقلها للمفتتات المتخلفة عن العوامل الثلاثة السالفة الذكر.

 

وسنذكر فيما يلي أربعة أشكال من أكثر أنواع المنخفضات شيوعاً في الصحارى وهي:

*القاع (الجمع قيعان): أرض منخفضة واسعة، مستوية القرار، حرة الطين، ذات تربة ناعمة صلصالية، تصب فيها الأودية والسيول، ويبقى الماء بها أحياناً إلى وقت الصيف، ثم تجف وتتشقق وتصبح أسطحاً جاهزة للتذرية.

 

*السبخة (الجمع سباخ): أرض منخفضة مسطحة تكون في العادة قريبة من مستوى الماء الباطني، مغطاة بقشرة ملحية يتوقف سمكها على موقع السبخة ومعدل التبخر.

 

*الروضة (الجمع روضات): أرض منخفضة، أصغر في الحجم من القاع، تشرف جوانبها على سرارها (وسطها)، يستريض فيها الماء فترة قصيرة من الزمن فتنبت ضروباً مختلفة من النبات، ويصب في الروضة واد أو أكثر.

 

*الخبرة (الجمع خبرات): منخفض صغير يشبه الروضة من حيث وفرة النبات وفي تقعر القاع، ويتراوح عمقها بين متر ومرتين، ويمكن اعتبار الخبرة مرحلة من مراحل تكوين الروضة.

 

2-الأشكال المرتبطة بالنحت:

يؤدي هبوب الرياح المحملة بالرمال إلى بري الصخور وصقلها ونحت الصخور التي تعترض طريقها.

فعندما تصطدم الرياح بحوائط صخرية متجانسة التكوين تقوم بحفر تلك الحوائط بالقرب من قواعدها مكونة ما يعرف بكهوف الرياح (Wind Caves)

وعند هبوبها على صخور متباينة الصلابة ينتج عنها مجموعة كبيرة من الأشكال الحتية يطلق عليها اسماً عاماً هو «القور»، الواحدة منها «قارة».

 

وقد تبدو هذه القور في صورة مسلات صخرية ناتئة أو في شكل تلال أو جيبلات منتظمة الانحدار أو مضرسة متهدلة الجوانب (شكل 1)، وتنشأ هذه الأشكال إذا ما كانت الأجزاء السفلى من الصخور أشد صلابة من الأجزاء العليا.

أما إذا حدث العكس، أي كانت الأجزاء السلفى هي اللينة، فينشأ عن ذلك ما يسمى بالموائد الصحراوية، أو الشواهد الصخرية الشبيهة بنبات المشروم.

 

3- الأشكال الناشئة عن الإرساب والردم:

تعتبر الرمال وأشكالها المتعددة من أهم صور الإرساب التي تتركها الرياح في المناطق الجافة.

وإذا كانت اتجاهات الرياح السائدة والعرضية ذات أثر بعيد في تشكيل الإرسابات الرملية المعروفة فإن للعوامل الطبوغرافية أثرها الكبير أيضاً في تحديد مكان النطاقات الرملية.

 

والرياح، كأي عامل مورفولوجي آخر، تنحو إلى التشويه، فتنحت في المناطق المرتفعة وترسب في المناطق المنخفضة لسببين اثنين، أولهما الجاذبية الأرضية بقدرتها التي لا تقل عن قدرة الرياح.

والسبب الثاني أن الكثبان الرملية لا تتشكل فوق المناطق المرتفعة وفقاً للمبدأ الذي وضعه باجنولد القائل بأن «معدل النقل أو الإرساب لكل وحدة مساحية في أية نقطة على السطح يتناسب مع مماس زاوية انحراف السطح في تلك النقطــــة» (باجنولد ص 201).

 

وعلى ذلك يمكن تفسير الأحواض الرملية الكبيرة مثل حوضي النفود والربع الخالي في شبه الجزيرة العربية.

وحيثما توفرت كميات من الرمال المفككة، فإن الرياح تقوم بحملها ونقلها مسافات متباينة إلى أن تصطدم بعائق يقلل من سرعتها، فتتراكم الرمال في ظل الريح خلف حائط صخري أو شجرة أو غير ذلك، وتظل تتراكم وتعلو إلى أن تصل درجة انحدارها إلى 34 درجة، وحينئذ تتزحلق الرواسب الرملية باتجاه ظل الريح.

 

ويمكن التعرف في المناطق الصحراوية على عدة أشكال رملية، منها:

*الكثبان الهلالية (البرخان)

يطلق على الكثبان الهلالية في معظم الكتب الأجنبية وبعض المراجع العربية اسم «برخان»، وهي لفظة تركية تعني تلك الكثبان المفردة، ذات الشكل الهلالي.

التي تنشأ حينما تهب الرياح من اتجاه ثابت فوق أرض مستوية، فتصادف عقبة صغيرة كشجيرة أو كوم من الحجارة أو حيوان ميت.

فتكون هذه العقبة بمثابة النواة التي ينشأ حولها الكثيب ويتطور ويزداد حجمه تبعاً لوفرة الرمال وكثرتها.

وقد يزيد ارتفاعه عن ثلاثين متراً، ويكون لطيف الانحدار في الجهة التي تهب منها الرياح، ومقوراً من الجهة الأخرى، مع قرنين يمثلان طرفي الهلال. وأي تغيير في اتجاهات الرياح قد يحوله إلى أنماط كثيبية أخرى.

 

*الكثبان الطولية (العروق):

يبلغ طول هذا النوع من الكثبان عدة أميال وأعلاها في شكل حافة حادة شبهت بحافة السيف، ولهذا يطلق عليها في الصحراء الكبرى اسم «السيوف» ومنها أُخذ المصطلح الأجنبي (Seifdunes). وتنشأ هذه الكثبان عندما تسود رياح من اتجاه واحد، تؤازرها رياح آتية من اتجاهين جانبيين.

وتعمل الرياح الدائمة على زيادة طولها، بينما الرياح الجانبية تعمل على زيادة عرضها وارتفاعها.

وتكون عادة مجموعات متوازية يفصل بينها أراض منخفضة تتحرك خلالها الرياح.

وقد يصل طول هذه الكثبان إلى 350 كيلومتراً كما هو الحال في بعض الكثبان الطولية في صحراء مصر الغربية، حيث يطلق عليها هناك اسم «الغرود، والواحدة غرد».

 

*الكثبان النجمية (الأنقاء):

وهي كثبان رملية عظيمة خالية من النبات يتراوح ارتفاعها بين 50 و300 متر فوق سطح الطبقة الأساسية.

وتبدو تلك الكثبان في صورة كثبان هلالية متداخلة يعلو بعضها بعضاً بطريقة لولبية، وأطرافها تمتد من مركز الكثيب في شكل النجمة وينشأ هذا الشكل نتيجة تغير اتجاهات الريح من فصل لآخر

 

*الرواسب الدقيقة (اللويس):

وهي رواسب ناعمة من الطين والطمي تذرها الرياح مسافات بعيدة قبل أن تستقر، مكونة غطاءً من اللويس مشابه للأراضي التي يقع عليها.

وتنتشر رواسب اللويس فوق مساحات شاسعة من الصين وسهوب وسط آسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

وهي ذرات دقيقة ذات لون رمادي ضارب إلـى الصفرة وقـد تكـون ذات لـون أحمـر ،  وتـتـميـز  هذه التربة بشدة مساميتها وخصوبتها.