الفيزياء

الدارات الأساسية للترانزستور الثنائي القطبية

2013 تبسيط علم الإلكترونيات

ستان جيبيليسكو

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الفيزياء

نستطيع أن نربط ترانزستوراً الثنائي القطبية بمكوِّنات خارجية كي ننشئ داراتٍ إلكترونيةً تقوم بأداء مهامٍّ متخصِّصةٍ مثل التضخيم والاهتزاز.

ونجد هنا ثلاثة ترتيبات عامّة:

1- دارة الباعث المشترك (Common-Emitter Circuit)، التي نقوم فيها بتأريض الباعث من أجل إشارات التيّار المتناوب

2- دارة القاعدة المشتركة (Common-Base Circuit)، التي نقوم فيها بتأريض القاعدة من أجل إشارات التيّار المتناوب

3- دارة المجمِّع المشترك (Common-Collector Circuit)، التي نقوم فيها بتأريض المجمِّع من أجل إشارات التيّار المتناوب.

 

– الباعث المشترك

الشكل 6-5 هو رسمٌ تخطيطي لدارة باعث مشترك NPN عامة. تمثّل المكثّفةُ C1 دارةَ قصر بالنسبة لإشارة التيّار المتناوب، ممّا يجعل الباعث بوضع أرضي الإشارة.

يعطي مكون المقاومة R1 الباعثَ فولطية تيّارٍ مستمرٍ موجبةً صغيرةً نسبةً إلى التأريض. يعتمد المقدارُ الدقيقُ لفولطية التيّار المستمر عند الباعث تحت ظروفٍ لا إشارةَ فيها على قيمة R1 وكذلك على انحياز القاعدة الذي تقرّره النسبةُ بين قيمتَي مكوني المقاومة R2 وR3.

يمكن أن يتراوح انحياز القاعدة من الصفر امتداداً إلى أية قيمةٍ صعوداً حتى فولطية التغذية، وهي في هذه الحالة 12 فولط من التيّار المستمر. وفي الحالة الاعتيادية، يكون انحيازُ القاعدة زوجاً من الفولطيات موجباً بالنسبة لتأريض التيّار المستمر.

 

تعزل المكثّفةُ C2 – أو تصدّ – التيّارَ المستمرَّ عن الدخل، بينما تسمح لإشارة التيّار المتناوب أن تصل عبرها إلى هناك بسهولة. وتصدّ المكثّفةُ C3 التيّارَ المستمرَّ عن الخرج، بينما تدع إشارةَ التيّار المتناوب تمرّ. يدعو المهندسون والتقنيون المكثفاتِ من أمثال C2 وC3 مكثِّفات الصدّ (Blocking Capacitors).

يمنع مكون المقاومة R4 إشارةَ الخرج من القصر عبر وحدة التغذية، بينما يسمح لفولطية تيّارٍ مستمرٍ موجبةٍ بالوجود عند المجمِّع. تدخل الإشارةُ الدارةَ عبر C2، حيث تجعل تيّارَ القاعدة يتغيَّر.

وتسبِّب التأرجحاتُ الصغيرةُ في  تغيّراتٍ كبيرةً في .

 

يمرّ هذا التيّار من خلال R4 مسبِّباً ظهورَ فولطية تيّارٍ مستمرٍ متأرجحةٍ عبر مكون المقاومة ذاك. تمرّ إشارةُ التيّار المتناوب متراكِبةً فوق التيّار المستمر الجاري عبر R4– من خلال C3 إلى مِطراف الخرج.

يوفِّر تشكيلُ الباعث المشترك كسباً ممتازاً عندما يُصمَّم بشكل صحيح لكي يعمل كمضخِّمٍ. تظهر موجة خرج التيّار المتناوب بتعاكس طوري مع موجة الدخل؛ إذا أدخلنا موجةً جيبيةً إلى الدارة، وهذا الانقلاب يشكِّل مكافئاً لإزاحةٍ في الطور تعادل 180°.

إذا قلبت مجموعةُ الدوائر الكهربائية خارج الترانزستور الإشارةَ مرةً أخرى، فإنّ دارةَ باعثٍ مشتركٍ عاليةَ الكسب تستطيع أن تولِّد إشارةً من تلقاء نفسها.

وعندها نقول بأنها اخترقت نحو الاهتزاز (Breaks into oscillation). في مثل هذه الظروف، يمكن أن تفشل الدارة – وعادةً ما تفعل – في أداء وظيفة مضخِّمٍ جيّدٍ.

 

ألا تزال تكافح؟

يمكننا تقليل خطر حدوث الاهتزاز في مضخِّم الباعث المشترك إلى الحدّ الأدنى عن طريق التأكّد من أنّ الدارةَ ليس لديها مقدارٌ أكثر من اللزوم من الكسب. (صدِّق أو لا تصدِّق بأنّ المضخِّم يستطيع في بعض الأحيان "أن يعمل بشكل جيّد أكثر من اللازم").

وكبديلٍ من ذلك، يمكننا أن نستعمل تشكيلاً عاماً لدارةٍ مختلفة، مثل تصميم القاعدة المشتركة الذي سنصفه لاحقاً. 

 

– القاعدة المشتركة

في دارة القاعدة المشتركة (الشكل 6-6)، نجعل القاعدة بوضع أرضي الإشارة. ويكون انحياز التيّار المستمر على الترانزستور من أجل هذه الدارة هو نفس ذلك الانحياز الموافق لدارة الباعث المشترك.

ونطبِّق إشارةَ دخل التيّار المتناوب على الباعث، ممّا يولِّد تأرجحاتٍ في الفولطية عبر R1، وهذا يسبّب بدوره تغيّراتٍ صغيرةً في.

وكنتيجةٍ لذلك، نحصل على تغيّرٍ كبيرٍ في، أي تيّار المجمِّع الذي يمرّ عبر R4، وهكذا يحدث التضخيم. وتظهر موجةُ الخرج متوافقةً في الطور مع موجةِ الدخل.

تدخل الإشارة من خلال C1. ويمنع مكون المقاومة R1 إشارةَ الدخل من القصر مع التأريض. ويتمّ توفير انحياز القاعدة بواسطة R2 وR3. وتحافظ المكثّفةُ C2 على القاعدة عند أرضي الإشارة. ويمنع مكوّن المقاومة R4 الإشارةَ من القصر عبر وحدة التغذية وتمرّ إشارة الخرج من خلال C3.

 

لا تستطيع دارة القاعدة المشتركة أن تنتج كسباً يبلغ ما تنتجه دارة الباعث المشترك، ولكنّ مضخِّمَ القاعدة المشتركة أقلُّ عرضةً للاهتزاز، وذلك لأنه أقلّ قابليةً للتأثّر بالنتائج غير المرغوب بها للتغذية الراجعة الإيجابية (Positive Feedback) التي يمكن أن تجعل المضخِّمَ "يهتاج خارجاً عن السيطرة" (Rage out of Control) بطريقةٍ تشبه إلى حدٍّ بعيد "عواءَ" (Howl) المنظومات الموجَّهة للعموم عندما يلتقط المِكروفون مقداراً أكثر من المطلوب من الصوت من المتحدِّثين.

 

فكرة مفيدة: تعمل دارات القاعدة المشتركة بشكل جيّد كمضخِّمات قدرةعالية في المُرسِلات الراديوية، حيث يمكن للتغذية الراجعة الإيجابية المفرطة أن تسبِّب اهتزازاً طفيلياً؛ يُدعى كذلك لأنه -مثل "الطفيلي الإلكتروني" (Electronic Parasite) – يسرق من المُرسِل قدرةإشارةِ خرجٍ مفيدةً عند تردّدها المقصود.

تستطيع الإشارات الطفيلية أيضاً أن تُلحِقَ الدمار بموجات البثّ الإذاعي والتلفزيوني عن طريق التدخّل في منظومات اتّصالات لاسلكية أخرى.

 

– المجمِّع المشترك

تعمل دارة المجمِّع المشترك (الشكل 6-7) مع جعل المجمِّع بوضع أرضي الإشارة. تمرّ إشارة الدخل من خلال C2 إلى قاعدة الترانزستور. ويقوم مكونا المقاومة R2 وR3 بتوفير انحياز القاعدة.

ويقيّد مكون المقاومة R4 التيّارَ عبر الترانزستور. وتحافظ المكثّفةُ C2 على المجمِّع عند أرضي الإشارة. يجري تيّارٌ متأرجحٌ من خلال R1، وتظهر بسبب ذلك فولطية متأرجحةٌ عبرها.

ويمرّ مكون التيّار المتناوب من خلال C1 إلى الخرج. ونظراً لأنّ المستوى الآني لإشارة الخرج يتبع بتغيّراته التيّارَ الآني للباعث، فإنّ هذه الدارة تُسمّى في بعض الأحيان تابعة الباعث (Emitter Follower).

تظهر موجةُ الخرج متوافقةً في الطور مع موجةِ الدخل. وعندما يتمّ تصميمها بشكلٍ جيّد، فإنّ تابعةَ الباعث تعمل على امتداد نطاقٍ واسعٍ من التردّدات، وتقدّم لنا بديلاً رخيص التكلفة عن محوِّل التردّدات الراديوية.

 

فكرة مفيدة: لا تقوم الدارة التابعة للباعث بتضخيم الإشارات، لكنها يمكن أن تساعد في تأمين العزل بين جزأين مختلفَين في منظومة إلكترونية. وندعو هذا النوع من دارة العزل بالصادّ (الحاجز).

 

ألا تزال تكافح؟

تظهر الأشكال 6-5 و6-6 و6-7 دارات ترانزستور NPN. ونستطيع الحصول على المخطَّطات المكافئة من أجل دارات PNP عن طريق وضع أجهزة PNP مكان ترانزستورات NPN ؛ مع قلب قطبية وحدات التغذية في كلّ حالة (ممّا يزوِّدنا بحوالي  -12 فولط من التيّار المستمر -بدلاً من +12 فولط من التيّار المستمر- عند نهاية مكون المقاومة R4 بالناحية المقابلة للمجمِّع).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق