إسلاميات

نبذة تعريفية عن بيعة الرضوان

1994 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الخامس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

بيعة الرضوان إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

بعد أن هاجر النبي، صلى الله عليه وسلم، من مكة الى المدينة بدأ بإقامة الدولة الاسلامية، فآخى بين المهاجرين، الذين هاجروا في سبيل الله من مكة وتركوا أهلهم وبلادهم وبيوتهم، وبين الأنصار الذين استقبلوا المسلمين في المدينة، وأسكنوهم في بيوتهم، وقسموا أموالهم بينهم وبين المهاجرين. فأصبح المسلمون أقوياء عندما اتحدوا وتعاونوا.

فلما تأكد النبي، صلى الله عليه وسلم، أن المسلمين أقوياء، بدأ بنشر الإسلام ودعوة العرب في مكة وفي الجزيرة العربية إلى الإسلام، لكنه واجه كثيرا من الصعوبات ودخل مع الكفار في كثير من الحروب.

 

ولمن الله نصره على أعدائه من قريش والعرب المشركين، وعلى اليهود الذين كانوا دائما يحاربون النبي، صلى الله عليه وسلم، وينقضون اتفاقاتهم وعهودهم مع المسلمين فنصره الله عليهم جميعا في معارك وحروب كثيرة.

وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يشتاق إلى دخول مكة المكرمة، فهي بلده التي فيها ولد وتربى. ومكة المكرمة فيها بيت الله الحرام الذي يحج اليه المسلمون في كل سنة مرة.ولم يكن النبي، صلى الله عليه وسلم، يريد أن يدخل مكة بالقوة والحرب.

 

وبعد ست سنوات من إقامة النبي، صلى الله عليه وسلم، في المدينة، أراد النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يدخل مكة لا للحرب ولكن ليؤدي العمرة فيطوف بالكعبة ويصلي ثم يعود بالمسلمين إلى المدينة، فطلب من المسلمين أن يستعدوا للعمرة ولزيارة بيت الله الحرام فخرج معه من المسلمين حوالي ألف وخمسمئة رجل (1500) رجل.

وأخذ المسلمون معهم الخراف ليذبحوها في مكة المكرمة تقربا إلى الله تبارك وتعالى، ولم يكونوا مستعدين للحرب.

فلما اقترب المسلمون من مكة المكرمة أمرهم النبي، صلى الله وعليه وسلم، أن يستريحوا بالقرب من بئر ماء اسمه «الحديبية»، وهو مكان يسمى الحديبية باسم البئر، فوقف المسلمون كلهم ليستريحوا، وجلس النبي، صلى الله عليه وسلم، تحت شجرة كانت في هذا المكان.

 

وبعد مدة قصيرة من جلوسهم جاءهم رجل أرسله المشركون الكفار من مكة، فلما وصل إلى مكان النبي، صلى الله عليه وسلم، سأل الرجل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن سبب مجئيه مع المسلمين هل هو للحرب أم للعمرة وزيارة بيت الله الحرام، فأخبره النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه جاء للعمرة ولزيارة البيت الحرام ولم يأت للحرب.

فخرج الرجل وأخبر قريشا بما قاله النبي، صلى الله عليه وسلم، من أنه لم يأت للحرب وإنما أتى للعمرة وزيارة بيت الله الحرام.

لكن المشركين قالوا: لا لم يأت محمد إلا ليدخل مكة بالقوة والحرب، ولم يصدقوا كلام الرجل، فأرسلوا رجلا ثانيا، فذهب إلى المسلمين ثم رجع، وقال لهم إن محمدا لم يأت ليحارب وإنما جاء للعمرة ولزيارة بيت الله الحرام، فلم يصدقوه وأرسلوا رجلا ثالثا، فقال لهم أيضا مثل ما قال لهم الرجلان السابقان.

تم تشاور المشركون فيما بينهم فقرروا أن يخبروا محمدا، صلى الله عليه وسلم، أنهم يطلبون منه أن يرجع هذه السنة فلا يدخل مكة، وأن يعود في السنة القادمة، فيدخل ولن يمنعوه ولن يحاربوه.

 

وأراد النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يؤكد لقريش أن لم يأت للحرب وليتأكد من قصد قريش حين منعته من دخول مكة. 

فأرسل أحد كبار الصحابة وهو «عثمان بن عفان»، رضي الله عنه، ليبلغ قريشا ويؤكد لهم أن النبي، صلى الله عليه وسلم، والمسلمين لم يأتوا للحرب وإنما جاءوا للعمرة ولزيارة بيت الله الحرام.

فذهب عثمان بن عفان، رضي الله عنه، إلى قريش. ودخل مكة وأخبر زعماء قريش وأكد لهم أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يأت إلا ليؤدي العمرة.

 

لكن المشركين أمسكوا عثمان بن عفان رضي الله عنه وحبسوه، فلما تأخر عثمان بن عفان، رضي الله عنه عند المشركين ظن المسلمون أن المشركين قتلوا عثمان، رضي الله عنه، وشاع هذا بين المسلمين، فغضب النبي، صلى الله عليه وسلم، وغضب المسلمون لهذا الخبر. فدعا المسلمين إلى أن يعاهدوه ويبايعوه على قتال الكفار ودخول مكة بالقوة والحرب.

فاجتمع المسلمون يبايعون النبي، صلى الله عليه وسلم، تحت الشجرة التي كان يجلس عندها.

 

فلما سمعت قريش بهذه البيعة خافوا من الحرب، فبعثوا منهم إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ليتكلم معه.

فلما وصل جلس مع النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال له يا محمد إن الذي حصل في موضوع عثمان بن عفان ليس من رأي عقلائنا بل شيء قام به السفهاء منها.

ثم أخبر الرجل النبي، صلى الله عليه وسلم، بان عثمان بن عفان حي لم يقتل، وأن قريشا سترسله إليكم، ثم اتفق مع النبي، صلى الله عليه وسلم، على شروط سميت «شروط صلح الحديبية» كان من أهمها:

أن لا تكون هناك حرب بين المسلمين وقريش مدة عشر سنوات، وأن يرجع النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا يدخل مكة هذا العام وإنما يدخلها في العام التالي. وقبل النبي، صلى الله عليه وسلم، هذه الشروط.

 

ولقد رضي الله تبارك وتعالى عن هؤلاء المؤمنين الذين بايعوا وعاهدوا النبي، صلى الله عليه وسلم، تحت الشجرة، ولأن الله تعالى رضي عن هؤلاء المؤمنين، سميت «بيعة الرضوان».

ونزل القرآن الكريم يبين رضاء الله تعالى عن المؤمنين، قال تعالى(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)(الفتح: 18).