علوم الأرض والجيولوجيا

أنواع بئر الماء والشروط الواجب توافرها فيه لضمان صحة المياه

1994 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الخامس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

بئر الماء علوم الأرض والجيولوجيا

البئر حفرة يصنعها الإنسان في الأرض لتصل إلى أعماق مختلفة في باطنها حتى يحصل منها على الماء (بئر ماء)، أو على النفط (بئر نفط)، أو غيرهما.

وآبار المياه تستمد مياهها من الأمطار التي تسقط على سطح الأرض وينزل بعضها إلى باطنها خلال الطبقات المسامية فيها، حتى تصل إلى طبقة صماء لا تنفذ الماء فتقف عندها وتتجمع حتى تتشبع الطبقات السفلى المسامية فوقها.

ويعلو المنطقة المشبعة منطقة أخرى قليلة التشبع بالمياه، وهذه المياه هي ما يعرف بالمياه الجوفية. وعادة تكون طبقة المياه المشبعة السفلى أكثر نقاوة وصفاء وأقل تعرضا للتلوث من الطبقة غير المشبعة التي تعلوها.

ويتم تنقية وترشيح المياه الجوفية خلال مرورها في طبقات الصخر، ولذا فكلما طالت المسافة التي يقطعها الماء زادت جودته ونقاوته، كما أن الطبقة المسامية الحاملة للماء إذا كانت مغطاة في طبقة صماء غير منفذة يصبح التلوث بعيد الاحتمال.

 

ولآبار المياه أنواع كثيرة من أهمها:

– الآبار المحفور: وهي عادة ما تكون ضحلة وقليلة العمق، إذ لا يتعدى عمقها عشرة أمتار.

وتبنى جدران هذه الآبار من مواد البناء العادية، ويراعى أن يكون جزؤها العلوي مبطنا بمادة عازلة للماء حتى لا يتسرب ماء السطح الملوث إلى البئر.

وغالبا ما تكون كمية المياه المستخرجة من هذه الآبار قليلة ولا تكفي إلا للاستخدمات المحدودة لتلبية احتياجات المنازل والمزارع الصغيرة.

 

ومياه هذه الآبار تكون عرضة للجفاف إذا قلت الأمطار الساقطة في المنطقة لعدة مواسم متتالية.

وتستمد الآبار المحفورة مياهها في الغالب من الطبقة المسامية العليا قليلة التشبع، لذلك فإنها تكون عادة مياها ملوثة مما يجعلها خطرة على الصحة إذا استخدمت مباشرة في الشرب دون أن تتم معالجتها بطرق خاصة.

 

· الآبار المدقوقة: فيها تستخدم الأنابيب لرفع مياهها. وهذه الأنابيب تدفع في الأرض إما باستخدام بريمة أو بالدق أو بالغرز، وذلك حسب العمق الذي تصل إليه في الطبقة الحاملة للمياه بباطن الأرض.

وترفع المياه من هذه الآبار إما بالضخ اليدوي باستخدام مضخات، وذلك إذا لم يزد العمق عن عشرة أمتار، وهو ما يلائم الاحتياجات المؤقتة الشائعة في الريف وبعض المناطق الصحراوية الساحلية.

وقد يتم رفع المياه بوسائل ميكانيكية أخرى من أعماق بعيدة قد تصل إلى عدة مئات من الأمتار للحصول على كميات وفيرة من المياه لسد احتياجات بعض المدن والمشروعات الكبيرة.

 

وقد تحفر قنوات متشعبة عند نهاية البئر في  باطن الأرض حتى يمكن الحصول على كميات أكبر من المياه الجوفية، ولكن يجب مراعاة عدم الإسراف في استخدام مياه الآبار وعلى نطاق واسع حتى لا يتعرض منسوب المياه فيها للانخفاض.

وفي بعض الحالات يصعد الماء في البئر المدقوقة حتى يصل إلى السطح دون الحاجة إلى ضخ. وذلك في الآبار الإرتوازية، حيث تندفع المياه الجوفية من أسفل إلى أعلى بتأثير قوة ضغط ناتجة عن تجمع المياه في باطن الأرض.

 

وقد عرفت هذه الآبار بهذا الاسم نسبة إلى بلدة «ارتواز» بشمال فرنسا، حث تم حفر أول بئر إرتوازية في القرن الثاني عشر.

ويعتبر حوض لندن – حيث يجري نهر التيمز- من أحسن الأمثلة للمستودع أو الخزان الإرتوازي الذي يغذي مدينة لندن بمعظم ما تستهلكه من مياه الشرب.

وتحوي مياه الآبار بعض الأملاح الذائبة التي اكتسبتها من التربة أثناء تسربها فيها، إلى أن وصلت إلى الخزانات في باطن الأرض.

 

وهذه الأملاح قد تكون بنسبة قليلة وغير ضارة، وفي هذه الحالة تكون المياه صالحة لاستخدام الإنسان.

وإذا زادت نسبة الأملاح قليلا فتستخدم المياه في ري المزروعات وأعمال التنظيف، غير أنها قد تكون عالية الملوحة وبذلك لا يمكن الاستفادة منها في الشرب أو الري.

 

وحتى تكون مياه الآبار صالحة لمتطلبات الإنسان يشترط فيها ما يلي:

– أن يكون موقع البئر بعيدا عن أي مصدر للتلوث، مثل أماكن تجمع الفضلات وأنابيب الصرف الصحي وحظائر المواشي.

– أن تكون الأرض في منطقة البئر خالية من الشقوق.

 

– أن تصرف مياه البئر في أماكن منخفضة المستوى بعيدا عن موقع البئر حتى لا تختلط مرة أخرى مع مياهه، إذ إن الماء يتسرب من المناطق المرتفعة إلى المناطق المنخفضة بتأثير الجاذبية الأرضية.

– خلو ماء البئر من أي مواد ضارة بالصحة كالميكروبات.

 

– تطهير البئر قبل استخدامها وبعد إجراء أي إصلاحات بها نظرا لتعرض الأنابيب والمضخات للتلوث.

– تغطية المنطقة حول البئر بطبقة خرسانية بحيث تكون مائلة في اتجاه بعيد عن البئر حتى لا تتجمع المياه الفائضة مما يعرض البئر للتلوث.