الطب

اعتلال الكلية والأعصاب: إحدى مضاعفات السكري

2013 أنت والسكري

نهيد علي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

يعتبر المرض الكلوي أو اعتلال الكلية من المضاعفات الشائعة الحدوث لدى السكريين، إذ ينجم عن التغيرات التي تصيب الأوعية الدقيقة بسبب السكري

وتشير الإحصائيات إلى أن السكري الطويل الأمد هو المسؤول عن نصف الحالات الجديدة من المرحلة النهائية للمرض الكلوي التي تضاف كل عام، وإلى أن واحداً من بين كل أربعة من مرضى المرحلة النهائية للمرض الكلوي السكري المنشأ يخضع لغسيل الكلية أو يتلقى زراعة الكلية في الولايات المتحدة الأمريكية

كما أن ما يقرب من 20 إلى 30 بالمئة من السكريين من النمط 1 ومن النمط 2 يعانون من اعتلال الكلية، إلا أن عدد المصابين بالاعتلال الكلوي في المرحلة النهائية للمرض الكلوي من السكريين من النمط 1 يزيد عن عدد السكريين من النمط 2، كما تزيد أعداد السكريين من النمط 2 من الأمريكيين المصابين بالمرحلة النهائية للمرض الكلوي المنحدرين من أصل أفريقي أو إسباني أو من السكان الأصليين لأمريكا، على المصابين به من أصل قوقازي.

ومن البديهي أن تؤدي إصابنك بالسكري إلى إجهاد الكلية والضغط على قدرتها على ترشيح الدم، الأمر الذي يؤدي إلى تسرب البروتينات مع البول، كما يزيد ارتفاع ضغط الدم من التأثير على الكلية أكثر فأكثر، مما دفع الخبراء للاعتقاد الآن أن سبب اعتلال النفرونات (الوحدات التشريحية والنسيجية والوظيفية للكلية) هو ببساطة ارتفاع ضغط الدم، ويعمل الباحثون في الوقت الراهن على ابتكار واختبار أدوية متعددة ونظم غذائية متنوعة للوقاية من الإصابة بالمضاعفات الكلوية.

 

وتتشابه أعراض وعلامات اختلال وظائف الكلية التي ترى عادة لدى السكريين وغير السكريين، فمع ظهور الفشل الكلوي يتباطؤ عمل الكلية في تفكيك الإنسولين، سواء كان داخلي المنشأ أم خارجي المنشأ، فتزداد نوب نقص السكر

كما تتغير وتيرة إفراز هرمون النمو ووتيرة إنتاج الإنسولين نتيجة لكل من التباطؤ في تفكيك الإنسولين والنظام الغذائي الذي يوصي الأطباء مرضاهم باتباعه عند تشخيصهم لاعتلال الكلية. وما تلبث الضغوط التي يواجهها المريض بسبب المرض الكلوي أن تؤدي لتضاؤل ثقة المريض بنفسه ولاضطراب علاقاته في محيط الأسرة ومع الزوج أو الزوجة

وهكذا يمكننا القول بأن اعتلال الكلية السكري المنشأ يشبه المضاعفات الأخرى السكرية المنشأ، مثل ضعف الرؤية، وتقرحات القدم، والعنانة، والإسهال الليلي، والفشل القلبي، من حيث كونها مشكلات ذات أبعاد متعددة وتصيب أجهزة متعددة في الجسم.      

 

اعتلال الأعصاب: مشكلات في أداء الأعصاب لوظائفها:  يبدأ اعتلال الأعصاب بالظهور عندما تتأثر الأنماط المختلفة من الأعصاب بالسكري، فتظهر علامات وأعراض اعتلال الأعصاب السكري، والآلام العصبية، وتشمل الأعراض عادة كلاً من الأعصاب المحيطية والأعصاب المستقلة أو الذاتية والأعصاب التي تنبثق من الحبل النخاعي الشوكي.

وتدل الأعراض الواسعة التنوع على تنوعٍ مقابلٍ له في الخلايا العصبية المتأثرة، ويعتمد مدى انتشار اعتلال الأعصاب السكري على مدة معايشة الإنسان، ذكراً كان أم أنثى، للسكري، وقد تصل نسبة المصابين باعتلال الأعصاب السكري الذي عايشوا السكري مدة تزيد عن 20 عاماً إلى 50 بالمئة.

ويرتبط اعتلال الأعصاب السكري ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات الوعائية والاستقلابية، ويعتقد الخبراء أنه يرتبط بازدياد ثخانة الغشاء القاعدي للأوعية الشعرية وبزوال طبقة الميلين التي تحيط بالأعصاب، ومما يثير الاهتمام أن تلك التغيرات ترتبط بازدياد مستوى السكر في الدم. ومن المعروف أيضاً أن إصابة طبقة الميلين تؤدي إلى الانقطاع في توصيل الأعصاب للمنبهات.

وهناك شكلان نموذجيان وشائعان لاعتلال الأعصاب السكري المنشأ، هما اعتلال أعصاب متعددة حسية وحركية، واعتلال أعصاب مستقلة أو ذاتية.

وقد يصاب المسنون أيضاً باعتلال عصب قحفي وحيد (والأعصاب القحفية هي الأعصاب التي تنبثق من جذع الدماغ الذي يقع داخل القحف أو الجمجمة)، ويتسم بخلل أداء تلك الأعصاب لوظائفها.

 

اعتلال أعصاب متعددة حسية وحركية:  يتسم هذا الشكل من اعتلال الأعصاب بالآلام التي تنتج عن إصابة الأجزاء القاصية (البعيدة عن المركز) ولاسيما في الساقين، في كلا الجانبين، ويتجه الألم باتجاه المركز أو خط منتصف الجسم، مما يشير إلى ميل هذا الشكل من اعتلال الأعصاب للاتجاه إلى المركز.

 

اعتلال أعصاب مستقلة أو ذاتية:  وهو شكل آخر من أشكال اعتلال الأعصاب تتأثر بها الجملة العصبية المستقلة أو الذاتية، ويؤدي إلى مظاهر لا تستثني أي عضو من أعضاء الجسم، إذ يتأثر بها القلب والكلية والجهاز الهضمي، فإذا أصاب القلب أدى الى تسرع طفيف في ضرباته، وإلى انخفاض الضغط عند الوقوف بسبب التغيير السريع في الوضعية من الاضطجاع إلى الوقوف، فلا تستطيع الأعصاب مجاراة تلك السرعة لتحقيق انقباض في الأوعية يحافظ على الضغط، وهناك أيضاً احتشاء عضلة القلب وإقفارها (نقص ما يصل إليها من الدم) الذي قد يمر بدون أن تظهر أية أعراض، فلا يشكو المريض من الألم ويوصف الاحتشاء بأنه "صامت"، نتيجة لاعتلال الأعصاب المستقلة أو الذاتية.

وقد تظهر أعراض أخرى مثل الغثيان والإقياء والشعور بالانتفاخ وتأخر إفراغ المعدة لمحتوياتها، كما قد يحدث تذبذبات متكررة وواسعة النطاق ومفاجئة في مستوى سكر الدم بسبب التغيرات المتكررة في وتيرة امتصاص السكر والطعام المتناول، مما يؤدي إلى الإمساك وإلى الإسهال.

كما يؤدي اعتلال الأعصاب المستقلة أو الذاتية في الغدة الكظرية (التي تقع فوق الكلية) إلى تناقص الكميات التي يفرزها لب تلك الغدة من الهرمونات، وبالتالي إلى تناقص أو حتى غياب الأعراض الأدرينالية المفعول التي يسببها نقص سكر الدم عادة

وقد لا يشكو المصابون باعتلال الأعصاب المستقلة أو الذاتية من إعراض تدعو للقلق، مما يجعل الاهتمام بملاحظة وتسجيل أعراض وعلامات نقص سكر الدم أمراً هاماً، توخياً للأمان، فقد تكون مصاباً باعتلال الأعصاب المستقلة أو الذاتية دون أن تلاحظ ذلك.

 

اعتلال الأعصاب المحيطية: تتمثل الأعراض الباكرة لاعتلال الأعصاب المحيطية بالشعور بالتنميل والحرق في أي منطقة من الجسم، ولاسيما خلال الليل، وعندما تزداد الشكوى سوءاً، تظهر المؤشرات التالية:

– تنميل في القدمين

– نقص القدرة على التعرف على وضعية الجسم

– فقد القدرة على التعرف على وضعية وحركات الجسم (غياب الحس العميق)

ويمكن أن تسبب تلك الأعراض اختلالاً في التوازن وفي المشية، مما يحتم عليك أن تأخذ الحذر عندما تتجول في أي وقت من الأوقات، كما يسبب اعتلال الأعصاب المحيطية غياب الإحساس بالألم وبالحرارة، مما يعرضك لخطر كبير لإصابة قدميك بالأذيات وبالعدوى.

وهكذا يظهر لدى السكريين المصابين باعتلال الأعصاب المحيطية تشوهات وتغيرات في القدمين وفي المفاصل، مثل مفاصل شاركو (في مفاصل القدمين)، ويعود سبب هذه التشوهات إلى الاختلال في حس اللمس أكثر مما يعود إلى الاختلال في توزع أثقال الجسم على المفاصل.

فعندما يصاب الإنسان باعتلال الأعصاب المحيطية تميل المنعكسات العميقة للأوتار إلى أن تكون أصغر، مما يجعل اختبار اهتزاز الركبة من أفضل الاختبارات التي توضح مدى شدة الحالة على حقيقتها، إذ يمكن أن تنفرد هذه المنعكسات في واقع الحال بتوضيح الإصابة باعتلال الأعصاب المحيطية، وفي كل الأحوال يكون من المفيد الانتباه إلى تعاطي المشروبات الكحولية وعوز الفيتامينات.

 

اعتلال أعصاب الحركة والتعرق:  ولهذا النمط من اعتلال الأعصاب صلة وثيقة بغياب التعرق في الأطراف وفي المناطق العلوية من الجسم، فقد تصبح القدمين شديدة الجفاف، مما يزيد من احتمال إصابتها بالمزيد من الأذيات.

 

اختلال أداء الوظيفة الجنسية: يقود اعتلال الأعصاب المستقلة أو الذاتية إلى الاختلال في أداء الوظيفة الجنسية لدى الرجال، ويواصل العلماء دراساتهم حول ذلك لدى النساء، رغم أن بعض تلك الدراسات قد أشارت إلى أن اعتلال الأعصاب المستقلة أو الذاتية قد يسبب جفاف المهبل أو إصابته بالعدوى إلى جانب نقص الرغبة الجنسية والحكة الفرجية والتهاب المسالك البولية والتهاب الفرج.

وتكثر ملاحظة العنانة لدى الرجال، فلا يتمكنون من المحافظة على الانتصاب لمدة طويلة، ويجدر بنا أن نتذكر أن تناول الأدوية الخافضة لضغط الدم يساهم مع السكري في إحداث العنانة، إلى جانب المشكلات النفسية والحالات الطبية الأخرى مثل نقص كمية السوائل المتوافرة.

 

إحراز التقدم في حل مشكلات القدمين والساقين:  وكما أسلفنا من قبل، فقد يؤدي غياب الإحساس إلى بتر الساق، وللإقلال من هذا الاحتمال لابد لنا من أن نتعرف على ما يمكن أن يحدث قبل الوصول إلى المرحلة التي يضطر الأطباء فيها إلى اتخاذ القرار المرعب ببتر الساق.

وتبدأ المأساة بإصابة النسج الرخوة في القدم بأذية أو تشققات بين الأصابع أو في منطقة جافة من القدم، أو تثخن في الجلد بسبب ضغط الحذاء، ولأن السكري يفتقد الإحساس بالألم عند الإصابة بهذه الأذيات، كما يفتقد الإحساس باللمس وبالحرارة، فإن الأذيات تحدث تلو استخدامه لألواح التسخين بقصد التدفئة، أو تلو محاولته التعرف على حرارة مياه الاستحمام بتعريض قدميه لتيار الماء الساخن، أو تلو المشي حافياً (بدون لبس الحذاء)، أو تلو المشي على سطح قاس، أو تلو تخرش الجلد الذي ينجم قص الأظفار أو قطع المناطق المتثخنة أو ارتداء الأحذية أو الجوارب القاسية والضيقة.