إسلاميات

نبذة تعريفية عن مجموعة الأديان التي وجدت عبر الزمن

1998 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء التاسع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الأديان إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

جاء في معاجم اللغة أن كلمة دين يراد بها معان عديدة.

فهي تطلق على معنى الجزاء؛ قال تعالى: ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) (النور:25)، ويراد بها أيضا الحكم والخضوع والسلطان، قـال تـعـالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) (البقرة:193).

وكذلك يراد بها القضاء مثل قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النور:2)، ويراد بها أيضا العادة والشأن والطاعة والانقياد.

 

وعرف العلماء المسلمون الدين بأنه وضع إلهي يرشد إلى الحق في الاعتقادات، وإلى الخير في السلوك والمعاملات.

ومن خلال هذا التعريف يتضح لنا أن مفهوم الدين عند المسلمين يطلق ويراد به الدين السماوي.

ولكن بعض الناس من غير المسلمين يعرفون الدين بأنه لا يختص بالدين السماوي فقط، وإنما يطلق على الخرافات التي تسود اعتقادات بعض الأمم والجماعات.

 

وقد أطلق القرآن الكريم لفظ الدين على المعبود بحق والمعبود بالباطل، وسمى العقيدة الوثنية دينا قال تعالى:(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون:6).

وعبر عن الدين السماوي لأهل الكتاب بقوله تعالى: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ) (المائدة:77).

وعبر عن الدين السماوي الصحيح بالإسلام، قال تعالى:(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) (آل عمران:19).

 

عندما خلق الله آدم عليه السلام خلق معه الدين القائم على الإيمان بالله تعالى إلها معبودا وربا مالكا.

وقد بين الله تعالى هذا بقوله جل شأنه: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ) (الأعراف:172)

ووضح القرآن الكريم أيضا أن الدين الحق نشأ مع نشأة آدم عليه السلام وهو أول مخلوق بشـري، وأنه عليه السلام لم يعرف ربه بنور التفكير، بل بنور الوحي، والاصطفاء، والاجتباء، والعهد.

 

قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (آل عمران:33)، وقال تعالى:(ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ) (طه:122). 

وقال تعالى:(فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:37)، وقال تعالى:(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (البقرة:31)، (واجتباه معناها: اختاره).

من خلال ما سبق ذكره يتضح لنا أن بداية الدين كانت مع بداية البشـر. ويوضح القرآن الكريم أن الكفر بالله تعالى والدين الحق أو ما نلاحظه من وجود بعض العبادات الخرافية والوثنية أو تعدد الآلهة عملية طارئة على عقيدة سيدنا آدم عليه السلام.

 

مثل هذه العبادات الخرافية تحدث لظروف طارئة نتيجة للغفلة والنسيان، قال تعالى:(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) (يس:60).

كذلك تحدث العبادات الوثنية نتيجة للتقليد بغير علم واتباع الباطل عن جهل، قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ) (البقرة:170).

ويحدث الانحراف أيضا نتيجة للتحريف والتبديل والتزوير في الديانات والكتب السماوية السابقة. 

قال تعالى عن بني إسرائيل: ( مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) (النساء:46)، وقال تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة:75).

 

سوف نعرض باختصار للأديان المعروفة قديما والقائمـة حتى عـصـرنا الحـاضـر، وخصوصا الأديان التي يعتنقها فريق كبير من البشـر أو الأديان التي ما زالت آثارها باقية حتى اليوم، ثم نوضح بعد ذلك الدين الحق الصالح للبشر والجدير بالإيمان والاتباع.

1 – البراهمية: من الديانات الكبيرة في القارة الهندية، وأتباعها يزيدون على أربعمئة مـليون، وهـي منسوبة إلى براهما الذي يعتبرونه خالقا للكون ويقولون عنه إنه كان عدم ولا وجود، ثم كان البدء بوجود ماء، ثم طفت على سطح الماء بيضة ذهبية احتوت سر الوجود فخرج براهما من هذه البيضة.

والبراهمية لا تصلح أن تكون ديانة لا من ناحية العقيدة التي تسيطر عليها الأساطير والأوهام والخرافات، ولا من ناحية الشريعة التي تدعو إلى الانصراف عن الواقع والعزوف عن الدنيا، مما جعل اتباعها يستبدلون بها قوانين الغرب البعيدة عن روح الدين الحق.

 

2 – البوذية: وهي من الديانات الكبيرة في العالم وأتباعها يزيدون الآن على ربع سكان العالم، أي ما يقارب مليارين من البشـر. وهي ديانة ملحدة لا وجود فيها لإله، منسوبة إلى بوذا.

وهذه الديانة لا تصلح أن تكون دينا للإنسانية، لأنها خالية من العقيدة الدينية إلا من عقائد بدائية، ثم تحولت إلى شيء من العقائد على أيدي الأتباع. وهي تفتقر حتى تقوم على أسس راسخة، فهي وثنية العقيدة. ولهذا هي لا تصلح لأن تكون دين الإنسانية.

 

3 – الهندوكية: الهندوكية في حقيقتها هي الديانة البراهمية التي سبق الحديث عنها.

والعقيدة فيها وثنية، والشـريعة وثنية، وإن كان بها من الآداب والأحكام ما هو إنساني. وهذا هو الشـيء الوحيد المشترك بين الدين السماوي الصحيح والديانات الوثنية.

وهو الإسلام، فشريعة الهندوكية غير صالحة، ولا تصلح أن تكون دينا صحيحا للإنسانية.

 

4 – وهناك بعض الديانات الأخرى غير المشهورة في آسيا، مثل الجينية والكنفوشية، والطاوية، والشنتو في اليابان اللذين يعبدون الشمس ويعتقدون أن الامبراطور ابن السماء وهو سليل الآلهة.

 

5 – الديانة اليهودية: وهي ديانة موسى عليه السلام، وكانت ديانة صالحة لقوم وانتهت بعد موسى عليه السلام إلى من خلفوه من اليهود فحرفوها واستبدلوا بها على مر الأيام ديانة يهودية اخترعها رجال الدين من الحاخامات.

واليهود الذين حرفوا الدين الحق يعلنون بكل وضوح وصراحة أن ربهم ودينهم خاص بهم وحدهم، ويحرمون على غيرهم. دخولها كما يحرمون ربهم على غيرهم.

وبالتالي فهي ديانة لا تصلح لغير اليهود، وحاقدة ثبت خطرها على الإنسانية في كل العالم فعقيدتها وشريعتها لا تصلح أن تكون دينا للإنسانية.

 

6 – الديانة المسيحية: أرسل الله بها عيسـى عليه السلام، وانقلبت من التوحيد الحق إلى عقيدة الثالوث.

 

7 – الدين الإسلامي: للإسلام معان ثلاثة:

الأول: يراد به الخضوع والانقياد لأمر الله طوعا أو كرها قال تعالى:(أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (آل عمران:83).

الثاني: يراد به من أسلم وجهه لله طوعا واختيارا قال تعالى: (وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) (القصص:53).

الثالث: يراد به الدين الخاتم الذي أنزله الله على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (المائدة:3).

 

وعقيدة الإسلام توحيد حق وتنزيه مطلق لله تعالى لا شريك له، ولا ولد، ولا صاحبة، ولا ند، ولا مثل.

وهذا التوحيد والتنزيه لا نجدهما في الديانات القائمة في عصـرنا الحاضر وخصوصا الديانات السماوية التي طرأ عليها التحريف والتبديل، أما الديانات السماوية الصحيحة، ديانة نوح وإبراهيم وموسى وعيسـى وسائر الرسل والأنبياء عليهم السلام فهي في حقيقتها ديانات توحيد مثلها مثل الإسلام.

قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة:285).