إسلاميات

نبذة تعريفية عن الصحابي “خالد بن الوليد”

1998 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء التاسع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الصحابي خالد بن الوليد إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

هو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي. وكنيته أبو سليمان. كانت عشيرته تسمى بني مخزوم، وهي إحدى بطون قريش. وقد بنت عشيرته ربع الكعبة.

أمه لبابة الصغرى أخت ميمونة بنت الحارث، زوجة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وأختها الكبرى أم الفضل بنت الحارث، زوجة العباس بن عبد المطلب عم النبي، صلى الله عليه وسلم، ومن ثم كان نسبه إلى الرسول عظيما.

ولد سنة 25 قبل الهجرة (597 م)، ونشأ عزيزا كريما في قومه مغرما بقيادة الفرسان، شجاعا خبيرا بفنون الحرب والقتال، لم يعمل بأي عمل تجاري لأن والده كان غنيا.

 

كان خالد طويلا ضخما عريض اللحية وفي وجهه أثر جدري، وكان أشبه الناس خلقا بعمر بن الخطاب، رضي الله عنه.

وحارب خالد الرسول، صلى الله عليه وسلم، قبل إسلامه في غزوة بدر؛ وفي غزوة أحد كان على رأس خيالة المشـركين، فانتهز فرصة انشغال المسلمين بجمع الغنائم وقام بحركة التفاف خلف جيش المسلمين وقاتلهم بشدة، مما جعل جيش المسلمين يخسر المعركة.

وفي غزوة الخندق (الأحزاب) عام 5 ه حاول خالد بكل وسيلة مستطاعة أن يقتحم الخندق فهاجم المسلمين بشدة بحيث شغل النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه بهذا الهجوم عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، لكنه لم ينجح في هزيمتهم.

 

وفي صلح الحديبية عام 6 ه حاول الانقضاض على المسلمين منتهزا فرصة انشغال المسلمين في صلاتهم، لكنه لم ينجح.

وقد غضب وثار عندما علم بأن هذا الصلح ينص على دخول الرسول وأصحابه إلى مكة للحج في العام القادم. وكان هذا آخر عهد شهده خالد ضد الإسلام، إذ سرعان ما انقلبت هذه الشدة إلى عقيدة وإيمان بعد إسلامه.

بعد صلح الحديبية أدركت قريش أن أمر الإسلام ظاهر، وأن وعد الله لهم بفتح مكة قريب.

 

واستلم خالد رسالة من أخيه الوليد يدعوه فيها إلى الإسلام فكانت سببا مباشرا في هجرته إلى المدينة حيث قابل الرسول، صلى الله عليه وسلم، وأعلن إسلامه. وقد اقتطع الرسول، صلى الله عليه وسلم، جزءا من داره وأعطاها لخالد ليستقر بها.

وقاتل خالد مع النبي في سبيل نشـر الإسلام ثلاث عشرة حربا، كان في ثلاث منها تحت قيادة الرسول، وكان أبرزها غزوة مؤتة، حيث استلم القيادة وقاتل بشدة حتى قال "لقد اندق أي (انكسـر) في يدي يومئذ تسعة سيوف".

وعاد بجيش المسلمين إلى المدينة بأقل الخسائر، ومن ذلك اليوم أطلق عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، لقب "سيف الله".

 

وفي فتح مكة كان خالد على ميمنة قوات المسلمين، وهي الفرقة الوحيدة التي اشتركت في قتال حيث انتصـر عليهم. وأرسله الرسول، صلى الله عليه وسلم، ليهدم صنم العزى، وكان ذلك دليلا على ثقة الرسول، صلى الله عليه وسلم، بصدق إيمانه، كما أرسله بعد فتح مكة ليدعو القبائل العربية وأهل اليمن إلى الإسلام.

واجهت المسلمين فتنة كبرى بعد موت الرسول، صلى الله عليه وسلم، شكلت خطرا على الدولة الإسلامية في بداية عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي عينه قائدا وبعثه لإخماد الفتنة فأمره أولا بقتال طلحة بن خويلد الـذي ادعى النبوة في نجد منذ عهد النبي، صلى الله عليه وسلم. 

فلما توفي الرسول، صلى الله عليه وسلم، عظم شأنه وانضمت إليه قبائل أسد وغطفان واستطاع خالد مقاتلته والقضاء على فتنته.

 

ثم سار خالد إلى مالك بن نويرة في نجد حيث قاتله وأنهى فتنته، ثم سار إلى مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة في منطقة اليمامة، وذلك بعد أن فشل عكرمة بن أبي جهل وشرحبيل بن حسنة في القضاء عليه، واستطاع إنهاء فتنته. وكان دور خالد دورا أساسيا في محاربة المرتدين وعودتهم إلى الإسلام.

وكان خالد على رأس جيش بعثه أبو بكر الصديق إلى الحيرة، حيث جمع خالد جيوشه في منطقة كاظمة، التي تقع شمال الكويت حاليا، استعدادا لملاقاة الفرس بقيادة قائدهم الكبير هرمز.

واشتبك معه في معركة سميت بذات السلاسل، واستطاع أن يهزمهم ويقتل قائدهم، ثم سار بعدها إلى منطقة الحيرة وجعلها مقرا لقيادته، ثم سار بعدها إلى الأنبار، وهي مدينة تقع غرب نهر الفرات وفتحها.

وعندما سمع أبو بكر بانتصارات خالد قال: "لقد عجزت النساء أن يلدن مثلك يا خالد". وبذلك استطاع خالد أن يفتح العراق بعد 15 موقعة خرج منها منتصرا.

 

ثم انتقل خالد إلى الشام بعد أن كتب إليه أبو بكر يأمره بالتوجه إلى الشام، فاستطاع إعادة ترتيب الجيوش، ووضع خطة محكمة، فجعل عكرمة بن أبي جهل في القلب، وعمرو بن العاص على الميمنة، ويزيد بن أبي سفيان على الميسرة.

كذلك أشرك خالد النساء في الحرب وسلمهن سيوفا وأمرهن بالوقوف وراء صفوف المسلمين.

 

ودارت رحى الحرب عند نهر اليرموك (في سوريا حاليا) واستطاع هزيمة الروم بقيادة ثيودور أخي إمبراطور الروم هرقل، وكانت موقعة اليرموك سببا في نهاية وجود الروم في الشام، ومقدمة لفتح بلاد الشام ومصر.

وفي هذه الأثناء وصلت الأخبار بموت الخليفة أبي بكر الصديق. وتولى عمر بن الخطاب الخلافة فأرسل بعزل خالد عن قيادة الجيوش.

وقد قيل إن فتوحات خالـد كانت ملء السمع والبصـر، لذلك وثق به الناس وأصبحوا يفرحون بالقتال تحت رايته، فخاف عمر أن يفتتن به الناس فعزله ليعلموا "أن الله ينصـر دينه بخالد وبغيره".

 

واستمر خالد مقاتلا حيث تقبل أمر عزله بروح العسكري الملتزم وواصل حربه تحت إمرة أبي عبيدة بن الجراح حتى تم فتح بيسان وحمص وقنسرين وبقية مدن الشام.

توفي خالد في حمص في السنة 21 ه (641م). رحم الله خالدا الذي قال عنه بعض الصحابة: "الرجل الذي لا ينام ولا يترك غيره ينام". وروى خالد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، 18 حديثا.

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق