الكيمياء

المراحل التي تمر بها عملية البناء الضوئي

1994 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الخامس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عملية البناء الضوئي مراحل عملية البناء الضوئي الكيمياء الزراعة

تتميز الكائنات الحية بمواد معينة لا توجد في الجمادات. وهذه المواد هي التي تكون أعضاء أجسام النبات والحيوان، وتسمى المواد العضوية.

وهذه المواد كثيرة جدا، ولكن علماء الكيمياء يجمعون معظمها في ثلاث مجموعات رئيسة: المواد الكربوهيدراتية، التي تضم أنواع السكر والنشا والسليولوز (مادة الاخشاب).

والبروتينات، التي تكون معظم أنسجة الحيوان الرخوة، كاللحم والجلد، والمواد الدهنية التي تضم الزيوت والشحوم 

 

وتتشابه المواد العضوية كلها في صفة عامة مهمة، وهي انه يدخل في تركيبها ذرات من الكربون والاكسجين والهيدروجين.

والأصل الأول للمواد العضوية كلها التي تبنيها (أي تصنعها) النباتات وأبسطها «الجلوكوز» أو «سكر العنب».

ويتكون جزيء الجلوكوز من 6 ذرات من الكربون، و12 ذرة من الهيدروجين،  و6 ذرات من الاكسجين.

فمن أين يأتي النبات بهذه الذرات اللازمة لصنع الجلوكوز؟ يحصل النبات على الكربون والاكسجين من ثاني اكسيد الكربون، وعلى الهيدروجين من الماء.

 

والنباتات البرية تحصل على ثاني اكسيد الكربون من الجو وتمتص الماء من التربة الرطبة، أما النباتات المائية فتجد الماء حولها وثاني اكسيد الكربون ذائب فيه.

وتحليل ثاني اكسيد الكربون والماء للحصول على عناصر الكربون والاكسجين والهيدروجين منهما، ثم بناء هذه العناصر في صورة مركب جديد، هو سكر الجلوكوز، محتاج الى طاقة.

ويحصل النبات على هذه الطاقة من ضوء الشمس، فالله سبحانه وتعالى ، زود النباتات الخضراء بأجسام صغيرة تحوي صبغا أخضر يسمى «اليخضور» أو «الكلوروفيل»، له مقدرة عظيمة على امتصاص الضوء من أشعة الشمس والاحتفاظ به لاستعمال النبات.

 

وهكذا يتضح لنا لماذا تسمى عملية صنع النبات لسكر الجلوكوز عملية «البناء الضوئي» أو «التمثيل الكلوروفيلي».

ويمكننا أن نقول أن عملية «البناء الضوئي» هي : عملية اتحاد الماء بغاز ثاني اكسيد الكربون، بفعل طاقة الضوء وبواسطة صبغ اليخضور (أو الكلوروفيل)، لتكوين سكر الجلوكوز، مع انطلاق مقدار من غاز الاكسجين والماء الزائدين عن الحاجة.

ويمكننا أن نعبر عن هذا بالصور الاتية:

                                   بفعل طاقة الشمس

ثاني أكسيد الكربون + ماء          جلوكوز + ماء + أكسجين

                           بواسطة اليخضور

 

ولكن الحقيقة أن هذه العملية، البسيطة في ظاهرها، عملية طويلة معقدة للغاية فيها مراحل كثيرة ومنتجات متوسطة عديدة. ونحن لم نعرف تفاصيلها إلا بعد جهود علماء كثيرين، احتاجت الى زمن طويل وصبر شديد.

ويمكننا أن نختصرها بالصورة الآتية: في عملية البناء الضوئي مرحلتان رئيستان، المرحلة الاولى منهما لا بد من وجود الضوء فيها، وذلك سميت «مرحلة تفاعلات الضوء» أو «مرحلة الضوء».

أما المرحلة الثانية فلا تحتاج الى ضوء ، ولذلك سميت «مرحلة تفاعلات الظلام» أو «مرحلة الظلام».

 

وفي مرحلة الضوء يمتص  اليخضور طاقة ضوء الشمس ثم يحولها الى طاقة كهربائية، ثم تتحول الطاقة الكهربائية الى طاقة كيميائية تختزن في جزيئيات مواد تعرف باسم «جزيئات الطاقة». وفي هذه المرحلة ينطلق الاكسجين الى الجو ( وهو مستمد من الماء).

أما مرحلة الظلام ففيها دورات من التفاعلات تستعمل فيها الطاقة الكيميائية (السابق اختزالها) في البناء المتدرج لجزيء الجلوكوز … وهو الهدف النهائي للعملية كلها.

وجزيء الجلوكوز هو اللبنة (أو الحجر الأساسي) الذي تبنى منه المواد العضوية كلها، فتكثف جزئيات الجلوكوز، أي تجمعها والتحامها، بدرجات مختلفة، يصنع الأنواع الأخرى العديدة من السكر والنشا والسليولوز.

 

ومنه أيضا تصنع الدهون والبروتينات. فكل ما نراه من غابات وحدائق وحقول هو من نتاج عملية البناء الضوئي، تصنعها النباتات من الماء وغاز في الهواء!

فالنباتات «ذاتية الاغتذاء» أي تبني نفسها بنفسها. أما الحيوانات فهي تعتمد على النباتات في بناء أجسامها. وهي لذلك إما أن تأكل نباتات، أو تأكل حيوانات أكلت، هي بدورها نبانات او حيوانات أخرى.

وهذكا يتضح لنا أن البناء الضوئي هو أهم عملية حيوية تحدث على ظهر الأرض. فمنها تتكون اجسام الأحياء كلها، والمواد التي تعيش عليها وتترك بها، والأكسجين الذي تتنفسه، ولولا عملية البناء الضوئي ما استطعنا أن نفيد من نعمة طاقة الشمس التي يرسلها إلينا الله كل صباح. والحمد لله على نعمه التي لا تعد.

Show More

Related Articles

Close