التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

آلية عمل واستخدامات جهاز السُونَار

2000 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الحادي عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

جهاز السُونَار آلية عمل جهاز السونار استخدامات جهاز السونار التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

عَرَفَ الإنْسانُ كيفَ يمكِنُهُ الاسْتِفادَةُ من ظاهِرَةِ صدَى الصَّوتِ عِنْدَما اكْتَشَفَ جهازًا لتحديدِ مَواقِعِ الأجْسامِ تَحْتَ أَعْماقِ البِحارِ.

وأَطْلَق عَليه اسم «سُونار»، وهي كَلِمَةٌ تتَأَلَّفُ من الحُروفِ الأولَى للعِبارَةِ الإنجليزية الّتي تعنِي «الإبحارَ وسَبْرَ الأعْماقِ بواسِطَةِ المَوْجاتِ الصَّوتِيَّةِ».

والسُّونَارُ يعملُ بطريقةٍ مشابِهَةٍ لعَمَلَ الرَّادَار، غَيْرَ أنَّه يَسْتَخْدِمُ الموجاتِ الصَّوتِيَّةَ بدلاً من الموجاتِ الرَّادْيَوِيَّةِ (اللاَّسِلْكِيَّةِ).

فهو يُرْسِلُ موجاتٍ فَوْقَ صَوْتِيَّةٍ تنتقلُ خلالَ طبقاتِ الماءِ حتَّى تَصِلَ إلى القَعْرِ (القاع)، أو يقابِلُها جسمٌ ما، فَتَنْعَكِسَ عائدةً من حيثُ أَتَتْ حاملةً معها الصَّدى الذي يَلْتَقِطُهُ جهازٌ حَسَّاسٌ مُثَبَّتٌ عندَ باطِنِ السَّفِينَةِ.

 

وبمعرفَةِ الزَّمَن الّذي تَسْتَغْرِقُه المَوْجَاتُ ذهاباً وإياباً، وسُرْعَةِ هذا الموجاتِ في الماءِ، يمكنُ تعيينُ عُمْقِ البحارِ والمحيطاتِ بِدِقَّةٍ كبيرةٍ، وخلالَ فترةٍ زَمَنِيَّةٍ وجيزة.

والواقِعُ أَنَّ اسْتِكْشَافَ قَعْرِ البَحْرِ أو المحيطِ ليسَ بالعَمَلِ السَّهْلِ. فمتوسِّطُ عُمْقِ المحيطاتِ يبلغُ نَحْوَ أَرْبَعةِ كيلومتراتٍ، مع وجودِ جبالٍ شاهِقَةٍ ووِدْيانٍ سَحِيقَةٍ عند الأعْماقِ، وقد كانَ الغوَّاصون الأوائلُ يَنْدَفِعُونَ داخلَ الماءِ وقد كَتَمُوا أَنْفَاسَهُم.

وكان البَحَّارَةُ يقيسون الأعماقَ باستخدامِ شريطٍ ملفوفٍ على بَكَرَةٍ تَغْطِسُ في الماءِ بِسُرْعَةٍ بسيطَةٍ.

 

فإذا كانَ العمقُ حوالَيْ 3 كيلومتراتٍ، استغرَقَ ذلك 45 دقيقةٍ. أمَّا اليومَ فإنَّ العِلْمَ يساعدُ البَشَرَ على اكتشافِ المَزيدِ عَنْ عالمِ ما تَحْتَ أعماقِ البَحْرِ. ويُسْتَخْدَمُ السُّونارُ الآنَ لسَبْرِ هذه الأعماقِ ورَسْمِ خَرائِطَ أو صُوَرٍ صادِقَةٍ لها.

كذلك يُسْتَخْدَمُ السُّونارُ للبحثِ عَنْ البِتْرولِ في أعماقِ الأَرْضِ. فالصَّدَى الذي يَرْتَدُّ من طَبَقاتِ التُّرْبَةِ والصُّخورِ في باطِنِ الأَرْضِ، يساعِدُ علماءَ الجِيُولُوجيا على تَحْديدِ طبقاتِ الأَرْضِ وتَعَرُّفِ طبيعَةِ مكوِّنَاتِها.

 

يُسْتَخْدَمُ السُّونَارُ أيضًا في بَعْضِ الأَجْهِزَةِ الطِّبِّيَّةِ الحَديثَةِ لِلْكَشْف عن بَعْضِ الأوْرَامِ، وكذلِكَ في الكَشْفِ عن الأَجِنَّةِ، ويساعدُ الأطبَّاءَ عَلَى تشخيصِ بَعْضِ الأَمْراضِ.

ومِنَ الطَريف أن تعرِفَ أنَّ الخَفافِيشَ تستخدِمُ أُسلوبَ السُّونارِ منذ ملايينِ السنين. فهي تُطْلِقُ مَوْجاتٍ فوقَ صوتِيَّةٍ في أثناءِ طَيَرانِها ليلاً، ثُمّ تستقبِلُ صَدَى هذه الموجاتِ عندما تصطدِمُ بجسمٍ صُلْبٍ أو حائِطٍ، فتعرف أن هناك عائقاً فتتفاداه، أو حَشَرَةً لذيذةً فتصيدَها. وكذلك تفعلُ بعضُ أَنْواعِ طيورِ السُّمامَة.