الطب

كيفية حدوث مرض السرطان داخل جسم الإنسان والطرق المستخدمة في علاجه

2000 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الحادي عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مرض السرطان طرق علاج مرض السرطان كيفية حدوث مرض السرطان الطب

السَّرَطانُ هو الوَرَمُ الخَبيثُ، ويُسَمَّى بهذا الاسْم لأنّه يَشْبِهُ السَّرطانَ البَحْرِيَّ سرطان البحر في تَشْبُّثِهِ بالأنْسِجَةِ المُحيطة به.

والوَرَمُ هو نُمُوٌّ خارِجٌ عنْ سَيْطَرَةِ الجٍسْمِ ولا يقومُ بأيَّةِ وَظِيفةٍ. وهو إمَّا حَميدٌ ذو ضَرَرٍ صَغيرٍ ومَحدودٍ، ومن السَّهْلِ عِلاجُه، وإمَّا خَبيثٌ (سَرَطَانٌ) يُؤَثِّرُ تأثيراً كبيراً سَيِّئاً على صِحَّةِ الإنْسانِ وحَياتِهِ.

ويتكوَّنُ السَّرَطَانُ من الكثيرِ من الخَلايَا السَّرَطانِيَّةِ، وكُلُّ هذهِ الخَلايا تَنْشَأُ منْ خَلِيَّةٍ سَرَطانِيَّة واحِدَةٍ.

 

في داخِلِ أيِّ نسيجٍ يوجدُ تَوازُنٌ دقيقٌ بين عَدَدِ الخّلايا التي تَموتُ وعَدَدِ الخّلايا التي تَنْقَسِمُ، حتَّى يَبْقَى عَدَدُ الخلايا ثابِتاً تَقْرِيباً.

وعِنْدَما تَحْدُثُ تَغَيُّراتٌ مُعَيَّنَة في تَرْكيبِ أو تَرْتيبِ الجينَاتِ في إحْدَى الخَلايا فإنَّ هذهِ الخَلِيَّةَ يُمْكِنُ أَنْ تَتَحَوَّلَ إلى خَلِيَّةٍ سَرَطانِيَّةٍ.

وتُؤَدِّي هذهِ التَّغَيُّراتُ إمَّا إلى تَنْشيطِ بَعْضِ الجيناتِ السَّرَطانِيَّةِ المَوْجودِةِ بشكلٍ كامِنٍ وإمَّا إلى تَثْبِيطِ بَعْضِ الجيناتِ المانِعَةِ للسرطان.

 

وتَحْدُثُ هّذِهِ التَّغَيُّراتُ في جيناتِ الخلِيَّةِ نَتيجَةَ تَعَرُّضِها لأشِعَّةٍ ضَارَّةٍ، أو لبَعْضِ المَوادِّ الكيميائِيَّةِ أو بَعْضِ الفَيْروسَاتِ أو لأسبابٍ غَيْرِ معروفَةِ حتَّى الآن.

ولا يَكْفي تَغَيُّرٌ واحِدٌ لِتَتَحَوَّل الخَلِيَّةُ الطَّبيعِيَّةُ إلى خلِيَّةٍ سَرَطانِيَّةٍ، ولكنْ يَلْزَمُ العَديدُ من التَّغَيُّراتِ، وهذا يُؤَدِّي إلى قِلَّةِ تَحَوُّلِ الخَلايا الطَّبيعِيَّةِ إلى خَلايا سَرَطانِيَّة.

عِنْدَما تَتَحّوَّلُ الخَلِيَّةُ الطَّبيعِيَّةُ إلّى خَلِيَّةٍ سَرَطانِيَّةٍ، تَتَوقَّفُ عَنْ القِيامِ بوظِيفَتِها، وتَتَفَرَّغُ للانْقِسامِ وإنْتَاجِ خَلاايا سَرطانِيَّةٍ جديدة.

 

وتُهاجِمُ هذِهِ الخَلايا السَّرَطانِيَّةُ الأَنْسِجَةِ المُحيطَةَ بها وتَقْضي عَلَيْها وتَحُلُّ مَحَلَّها.  وتَسْتَطِيعُ خلايا السَّرَطانِ أنْ تَخْتَرِقَ جدارَ الأَوْعِيَةِ اللّيمْفَاويَّة والدَّمَوِيَّةِ وتَسْبَحُ في الدَّمِ حتَّى تَصِلُ إلَى أعْضاء بعيدةٍ وتَسْتَقِرُّ هناكَ، وتكوِّنُ ما يُعْرَفُ بالثَّانَوِيَّاتِ.

وهَكذا يَسْتَغلُّ السَّرَطَانُ الجِسْمَ ويَأْخُذُ مِنْه الغّذاءَ والأُكْسيجينَ دُونَ أَنْ يُقَدِّمَ لَه أيَّ نَفْعِ ثمَّ يُهاجِمُ أَنْسِجَتَهُ وأَعْضَاءَهُ ويُتْلِفُها ويَحُلُ مَحَلَّها.

ويصيب السَّرَطانُ في الأَغْلَبِ المُتَقَدِّمنَ في السِّنِّ، ويَتِمُّ تَشْخيصُهُ بأَّخْذِ عَيِّناتٍ نَسيجِيَّةٍ من الأَعْضاءِ المُصابَةِ وفَحْص هذه العَيِّنَاتِ تَحْتَ المِجْهَرِ.

 

ويُعالِجُ الأطِّبَاءُ السَّرَطانَ باسْتِئْصالِهِ جِراحِيّاً أَوْ بالأشِّعَةِ، أو باسْتِخْدامِ الأَدْوِيَةِ، أو بِمَزيجٍ مِنْ هذهِ الوَسَائِلِ. وهُنَاكِ أَيْضاً طَريقةٌ جَديدَةٌ في العِلاجِ تَعْتَمِدُ عَلَى مُحَاوَلَةِ إعادَةِ الجيناتِ في الخلِيَّةِ السَّرَطانِيَّةِ إلَى وَضْعِهَا الطَّبيعِيِّ، ولَكِنَّ هذهِ الطَّريقّةَ ما زَالَتْ في بداياتِها الأُولَى.

إن الطَّريقَةَ المُثْلَى لمُكَافَحَةِ السَّرَطانِ هي مَنْعُ حُدُوثِهِ، ويكونُ ذّلِكَ بِتَجَنُّبِ الأَسْبابِ الّتي تُؤَدِّي إليهِ.

وللأَسَفِ كثيرٌ من الأسْبابِ الّتي تُؤَدِّي إلى الإصابَةِ بالسَّرطانِ ما زَالَ مَجْهولاً إلاَّ أَنَّ هناكَ بعضَ الأسْبابِ المَعْروفَةِ، والتي يَجِبُ أَنْ نَبْتَعِدَ عنها، مثل: التَّدْخين، والتَّعَرُّض لمُدَّةً طَويلةً لأشِعَةِ الشَّمْس، وأَكْلِ أو شُرْبِ بَعْضِ المّوادِّ الصِّنَاعِيَّة المُلَوِّنَةِ الّتي تُسْتَخْدَمُ كإضافاتِ للأَغْذِيَةِ والمَشْروباتِ.

 

كذلكَ يَجِبُ أَنْ يَتَجَنَّبَ الإنْسانُ الإصابةَ بِبَعْضِ الأمْراضَ الفيروسِيَّةِ، مِثْل التهابِ الكَبِدِ الفيروسِيِّ.  وتُعَدُّ المُحَافَظَةُ عَلَى البِيئَةِ من التَّلَوُّثِ مِنْ أَهَمِّ العَوامِلِ في الوِقَايَةِ من السَّرَطانِ.

ويُشَكِّلُ السَّرَطانُ تَحّدِّياً هَامّاً للبَشّريَّة، خَاصَّةَ للعامِلينَ في الرِّعايَةِ الصِّحِيَّةِ والباحِثينَ العِلْميِّين.

وقَدْتَمَكَّنَتْ البَشَرِيَّةُ مِنْ تَحْقيقِ تَقَدُّمٍ كبيرٍ في الفَتْرَةِ الأخيرَةِ في فَهْمِ هذا المَرَضِ الخَطيرِ، وبالتَّالي في التَّعامُلِ مَعَه ومَنْعِ حُدوثِهِ وعِلاجِهِ. ويَتَطّلَّعُ البَشرُ آملينَ إلى أَنْ يتَمَكَّن العُلَمَاءُ منْ كَشْفِ جَميعِ أَسْرارِ السَّرطانِ حتَّى يُوَفَّقوا في النهايَةِ إلَى القّضَاءِ عَلَيْه.