علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن علم الجيولوجيا والتخصصات التي يتضمنها

1996 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السابع

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الجيولوجيا علوم الأرض والجيولوجيا

الجِيولوجيا هو العلم الذي يَدْرس الأرض من حيث نشأتها، وتكوينها، وبِنْيتِها، وتاريخها الذي يَشملُ فيما يشمل دراسة الأحياء القديمة التي عاشت عليها طوال هذا التاريخ.

وتدخل في مجال هذا العلم حتى المواد التي جلبها رواد الفضاء، أو جلبتها سفن الفضاء، من القمِر والأجرام السماوية الأخرى.

وهنا يجب أن نعرِف أن مجال علم الجيولوجيا يختلف عن مجال علم الجغرفيا الذي يختص بدراسة الأرض أيضا، ولكن من حيث التَّغَيُّرات والعلاقات المكانية لكل ما هو فوق سطح الأرض فقط من الصخور، إلى الأمطار، إلى البشر أنفسِهم.

 

تَضْرِب جذور المعرفة الجيولوجية قديما جدا في التاريخ، فالمصريون القدماء درسوا الصخور وميزوا بين أنواعها المختلفة. 

ودرسوا المعادن والجواهر التي بالصخور واستخرجوها من محاجرها ومناجمها، ورسموا أول خارطة بالألوان في التاريخ لبيان مواقع الصخور المختلفة في صحراء مصر الشرقية وتوزيع أنواع الصخور والمعادن فيها.

وللإغريق والرومان إسهام كبير أيضا في المعرفة الجيولوجية، فهيرودوت كتب عن أصل الجبال، ودلل على الأصل البحري لبعضها من احتواء صخوره على حفريات متحجرة للأصداف البحرية.

 

أما أرسطو (القرن الرابع قبل الميلاد) فكتب عن كروية الأرض، وعن الزلازل والبراكين، وعن أصل الينابيع. وكتب تلميذه ثيوفرانيس كتابا هاما عن الأحجار وما تحويه من معادن وحفريات.

وقد اهتم العرب في القرون الوسطى بالمعرفة الجيولوجية، وأهم من كَتَبَ فيها الرئيس أبو علي ابن سينا (القرن العاشر الميلادي) الذي تَرجمَ كتب أَرِسْطو إلى العربية.

وألف في كتابه «الشِّفاءَ» فصلا ممتعا عن نشوء الجبال، ووصف فيه أصل الصخور المُكوِّنة للجبال، وأصل الحَفْريات، وحركات الأرض، وعمليات التَّحات والتَّرسيب، وغير ذلك مما لم يكن له نظير في الفكر الجيولوجي لقرون طويلة من بعده.

 

وقد تُرجمَت كتاباته الجيولوجية وكتابات غيره من العرَب إلى اللاتينية في أسبانيا قبيل بزوغ عصر النهضة في اوروبا.

وقد استفاد علماءُ عصرِ النهضة في أوروبا من هذه الكتابات في انطلاقهم نحو التقدم العلمي المبهر الذي استمر في أوروبا حتى اليوم.

والتخصصات في الجيولوجيا كثيرة جدا، تُعدَّ بالعشرِات، ومنها: علم المعادن، وعلم الصخور، وعلم الحفريات، وعلم الطبقات، والجيولوجيا التركيبية (البنائية)، والجيوفيزياء.

والجيوكيمياء، وجيولوجيا المياه، وجيولوجيا النفط، وجيولوجيا المناجم والمحاجر، وجيولوجيا البحار، وجيولوجيا الاقتصادية، وجيولوجيا البيئة، والجيولوجيا التاريخية … وغير ذلك، وسنتاول بعض أهم هذه التخصصات بشرح بسيط يبين طبيعة مجال كل منها:

 

علم المعادن: تَتَكوَّن قشرة الأرض من صخور مختلفة، وكل صخر منها يتكون من جملة مميزة من المعادن.

ولمعرفة هذه المعادن الكثيرة وتَمْيِيز بعضها عن بعض نشأ علم المعادن الذي يَدْرِس المعادن المُكونةَ للصخور من حيث تَركيبها الكيميائي، وخواصها الفيزيائية، وأشكالها البلورية، والبنية الذرية للبلورات التي يمكن دراستها باستخدام أشعة X.

أما الخصائص الضوئية للمعادن فتعتمد على سلوك الضوء الداخل فيها والمُنعكِس من سطحها، وهي دراسة مهمة للمعادن ويُستَعان عليها بدراسة قطاعات رقيقة من المعادن بنوع خاص من المجاهر يُسمَّى المِجهر (الميكروسكوب) المُسْتقِطب (أي الذي يستقطب الضوء) (انظر: بلَّورة).

 

علم الصخور: وأول شيء فيه هو تشخيص المعادن المكونة لكل نوع من الصخور حتى يمكن تعرف هذه الأنواع، ويتلو ذلك تَبَيَّن ترتيب المعادن ونظامها في نسيج الصخر. ثم تأتي بعد ذلك دراسة منشأ الصخر والتغيرات التي تطرأ عليه منذ نشأته. ومن حيث النشأة فإن الصخور ثلاثُ طوائفَ:

1- صخورٌ نارية أي تصلبت مُتَبلْوِرة أو زجاجية النسيج من صَهارة صخرية صاعدة من باطن الأرض.

2- صخور رسوبية أي ترسبت حبيباتها من الماء أو الهواء على هيئة طبقات.

3- صخور متحولة أي كانت أصلا نارية أو رسوبية؛ ثم في أثناء تاريخها تعرضت إلى عوامل الضغط والحرارة الشديدين فاستحالت إلى هيئة تتميز بالبلورات المرتبة في شكل إنسيابي من جراء انصهارها؛ ثم تصلبها تحت تأثير الضغط والحرارة.

 

علم الطبقات: وهذا فرع يَهتَم بدراسة ترتيب وتعاقب الصخور الرسوبية. وكذلك أوضاعِها ونشأتِها وما تحويه من حَفريات، كذلك تعيين أعمار الطبقات، ومضاهاتها في أماكن وجودها المختلفة من حيث كل تلك الوجوه التي سبق ذكرها.

 

علم الحفريات: وهو يدرس البقايا المتحجرة للحيوانات والنباتات القديمة كما هي مسجلة في الصخور، وذلك من حيث أسُسِ تصنيفها وتطورِها والتعرفِ على الأعمار النسبية للصخور التي تحويها من التغيرات التطورية التي طرأت على هذه الحفريات خلال الزمن الجيولوجي

 

الجيولوجيا البنائية: وهي دراسة ما ينتاب الصخور الطباقية من جَرَّاء الحركات الأرضية من طَيِّ أو تصدع أو تفلق، وما ينتج من هذه الأحداث من بِنْيات صخرية مختلفة من القباب والأحواض والطيات المستطيلة المحدَّبَة أو المقعرة، وغير ذلك كثير.

وهذا الفرع هام جدا لأنه يخدم كثيرا من فروع الجيولوجيا الأخرى كعلم الطبقات، والجيولوجيا الاقتصادية، وجيولوجيا المناجم،  وجيولوجيا النفط وغيرها.

Show More

Related Articles

Close