البيولوجيا وعلوم الحياة

أنواع الطاقة المستخدمة في خلايا جسم الإنسان وكيفية توليدها

2013 آلات الحياة

د.ديفيد س. جودسل

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

خلايا جسم الإنسان أنواع الطاقة المستخدمة في خلايا جسم الإنسان كيفية توليد الطاقة في خلايا جسم الإنسان البيولوجيا وعلوم الحياة

تستخدم الخلية العديد من أنواع الطاقة، بما في ذلك الطاقة الكيميائية، والطاقة الكهروكيميائية، وطاقة الحركة الطبيعية، وطاقة الضوء الممتص والمنبعث، و طاقة تدفق الإلكترونات.

وكما يحدث عند تكسير السكر، فإن الآلات الجزيئية تقوم بالعمليات الحيوية اللازمة لإنتاج هذه الصور من الطاقة في خطوات صغيرة. حيث يتم الحصول على الطاقة الكيميائية من خلال تفاعلات لجزيئات وحيدة منفردة.

 

والطاقة الكهروكيميائية يتم تخزينها بواسطة نقل الأيونات، والضوء يتم إلتقاطه بمعدل فوتون (Photon) واحد في كل مرة، والإلكترونات يتم تحريكها واحداً تلو الآخر على إمتداد من مجموعة من النواقل الجزيئية للإلكترونات.

وهذا يسمح بإيجاد قدر من التحكم، والفاعلية في الأداء، وهو الأمر الذي نادراً ما نراه في عالمنا الكبير المألوف لنا.

 

يتم الحصول على الطاقة الكيميائية من خلال القيام بتقاعلات كيميائية متعلقة بالطاقة، والتي يتم تسخيرها فيما بعد للقيام بعمليات أخرى أقل مناسبةً للقيام بها في الخلية

ويعتبر مركب أدينوسين ثلاثي الفوسفات (يعرف اختصاراً "ATP" ) العملة الأساسية للطاقة الكيمائية (شكل 7.3).

 

شكل 7.3 مركب ادينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP): هو مركب غير ثابت وذلك لإحتوائه على ثلاث مجموعات فوسفات ترتبط مع بعضها البعض، وكل منها يحمل شحنة كهربائية سالبة.

يوضح الشكل تفاعلاً يقوم فيه الماء بتكسير الرابطة بين مجموعتي فوسفات، وهو تفاعل مطلوب جداً بحيث يُستخدم لإمداد العديد من العمليات الحيوية بالخلية بالطاقة اللازمة لإتمامها (قوة التكبير: 30 مليون مرة).

 

حيث يتم استخدامه في اصطياد الطاقة الكيميائية ونقلها إلى الأماكن التي يكون فيها حاجة لهذه الطاقة. مركب ATP هو نيوكليوتيدة، مثل تلك المستخدمة في بناء الـ "دنا" ، ولكن لديها سلسلة مكونة من 3 مجموعات فوسفات تتصل بإحدى نهاياتها.

وتحمل كل مجموعة فوسفات شحنة سالبة، ولذلك فهي تتنافر بقوة عن بعضها البعض. وبينما يُصعب ذلك من بناء جزىء ATP،  فإنه يجعل تكسيره سهلاً.

وتستغل الخلية هذه الصفة ببنائها لمركب ATP عندما يكون متاحاً لديها مصدراً غنياً بالطاقة، ثم تقوم بتكسيره عند حاجتها

 

للقيام بعملية تحتاج لبعض الطاقة. فعلى سبيل المثال، هناك بعض التفاعلات التي تؤدي إلى تسكير الجلوكوز تكون مفضلة بصفة خاصة في الخلية، ولذلك فإن الأنزيمات التي تقوم بهذه التفاعلات تعمل على دفع تفاعلين كي يحدثا في نفس الوقت وهما: تفاعل تسكير الجلوكوز المرغوب فيه مقروناً ببناء مركب ATP.

وفي حالات أخرى، يتم إسراع تفاعل بطيىء، مثل التفاعل الخاص بربط الأحماض الأمينية بجزيئات الـ "رنا" الناقل (شكل 8.3). عن طريقه ربطه بتفاعل تكسير مركب ATP.

 

شكل 8.3 استخدام مركب الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP): يُستخدم مركب ATP في المساعدة على القيام بالعديد من التفاعلات، مثل إضافة أحماض أمينية إلى الـ "رنا" الناقل المُستخدم في بناء البروتين.

يوضح الجزء السفلي من الشكل "الانزيم المركب للحمض الأمنيني أسبارتيك على الـ "رنا" الناقل" وذلك أثناء ارتباطه بجزيئين من الـ "رنا" الناقل.

حيث ترتبط أطراف كل جزىء "رنا" ناقل بموقع التفاعل النشط والذي في أعمال الأنزيم ، وهو الموقع الذي يتم عنده ربط حمض الأسبارتيك بالـ "رنا" الناقل. ويحدث هذا التفاعل في خطوتين

 

وذلك ما هو موضح في أعلى الشكل، ويتم الحصول على الطاقة اللازمة لحدوثه من خلال انقسام ATP.

في الخطوة الأولى، تنفصل مجموعتان من الفوسفات من جزىء ATP ويرتبط الجزء المتبقي منه بالحمض الأمني بما يعمل على تنشيطه.

أما الخطوة الثانية فيتم فيها ربط الحمض الأميني المُنشط بالـ "رنا" الناقل ، مع إنطلاق مركزب أدينوسين أحادي الفوسفات (AMP) (الصورة في الأعلى مكبرة 20 مليون مرة، وفي الأسفل 5 ملايين مرة).

 

تمد الخلايا نفسها بالطاقة ايضاً من خلال بطاريات شحن كهروكيميائية ذات حجم صغير مناسب للخلية. فالأيونات المشحونة، مثل أيونات الهيدروجين وأيونات الصوديوم يتم ضخها من خلال الغشاء المحيط بالخلية، بحيث تتجمع عند أحد جانبيه.

وهذا يساعد على إيجاد تدرج كهروكيميائي، كما يحدث في بطارية مشحونة، يمكن إستخدامه في إمداد الآلات الأخرى بالخلية بالطاقة وذلك عن طريق السماح للأيونات تمد الخلايا نفسها بالطاقة ايضاً من خلال بطاريات شحن كهروكيميائية ذات حجم صغير مناسب للخلية.

فالأيونات المشحونة، مثل أيونات الهيدروجين وأيونات الصوديوم يتم ضخها من خلال الغشاء المحيط بالخلية، بحيث تتجمع عند أحد جانبيه.

 

وهذا يساعد على إيجاد تدرج كهروكيميائي، كما يحدث في بطارية مشحونة، يمكن إستخدامه في إمداد الآلات الأخرى بالخلية بالطاقة وذلك عن طريق السماح للأيونات بالعبور إلى الجانب الآخر من الغشاء الخلوي، وذلك حتى يتساوى تركيز الأيونات على الجانبين. 

وتقوم الخلية باستخدام العديد من الطرق لضخ هذه الأيونات عبر الغشاء الخلوي، بما في ذلك تكسير مركب ATP، امتصاص الضوء، أو التدفق النشط للإلكترونات.

ويتم استخدام هذه التدرّجات الكهروكيميائية في العديد من الأغراض، فعلى سبيل المثال، فإن التدرّج الكهروكيميائي من أيونات الصوديوم يستخدم في نقل الإشارات العصبية، والتدرّج الكهروكيميائي من أيونات الهيدروجين يستخدم في إنتاج أغلب جزيئات ATP بالخلية.

 

تُستخدم طاقة الحركة الطبيعية في العديد من المهام المتخصصة. فالبروتينات تعمل كالآت متحركة، وإختلاف أشكالها يؤدي إلى إختلاف تام في الوظائف التي يمكنها القيام بها.

ويمكن ملاحظة أثر الطاقة الحركية على المستوى المرئي، وذلك مثل  حركة بروتينات العضلات والتي تعمل على تحريك أذرعنا وأرجلنا.

إلا أن المستوى الذي تحدث عنده أغلب الحركات الأخرى يكون ضئيلاً جداً.

 

فعلى سبيل المثال، فإن الجزيئات المثبّطة للجينات تستخدم تغيرات صغيرة في أشكالها حتى تمارس وظيفتها أو تتوقف عن القيام بها – حيث تتخذ شكلاً ما يمكنها من الارتباط بحلزون الـ "دنا" وإيقاف عمل الجينات في منطقة الارتباط.

بينما لو أصبح شكل الجزىء أعرض بدرجة طفيفة فإنه يصبح غير مناسب للارتباط بالـ "دنا" ، ويتركه ليسمح لما به من جينات لكي يتم قراءتها (نسخها).

وغالباً ما يحدث تبادل بين الصور المختلفة من الطاقة وذلك لأداء مهام متخصصة. فعلى سبيل المثال، فإن المحرك البروتيني ميوسين (Myosin) يقوم باستخدام الطاقة الكيميائية الناتجة من شطر مركب ATP في تحريك العضلات، محولاً بذلك طاقة كيميائية إلى طاقة حركة طبيعية.

 

كما ان مركب الرودأوبسين البكتيري (Bacteriorhodopsin) يقوم بامتصاص الضوء بحيث يستخدم ما به من  طاقة لضخ أيونات الهيدروجين إلى خارج الخلية، مكوناً لتدرّج كهروكيميائي على جانبي الغشاء الخلوي. كما أن البروتين المكون لمركب ATP ِATP Synthase) يعمل على إحداث تحويل فيما بين ثلاث صور من الطاقة.

حيث يقوم بتحويل الطاقة الكهروكيميائية إلى طاقة حركة طبيعية يتم تحويلها إلى طاقة كيميائية في النهاية. كما أن عملية الفسفرة الحلقية (الأشكال 9.3 و 10.3) والتي يتم إستخدامها بواسطة النباتات لإنتاج جزيئات ATP في وجود الضوء، تعمل على الجمع بين كل هذه الأنواع من الطاقة.

 

شكل 9.3 الفسفرة الحلقية: تقوم النباتات باستخدام طاقة الضوء لبناء مركب ATP، ولكن ذلك لا يحدث إلا بعد المرور بالعديد من الخطوات التي يتم فيها تحويل الطاقة الضوئية إلى صور أخرى مختلفة

تبدأ العملية بقيام بروتين "النظام الضوئي" (Photosystem) بالتقاط فوتونات الضوء، بحيث يعمل على استخدام ما تحتويه من طاقة في إنتاج إلكترونات عالية الطاقة. وبعد ذلك تتدفق هذه الإلكترونات بين العديد من البروتينات قافزةً خلال سلسلة من أيونات الحديد والنحاس بداخل هذه البروتينات.

 

وهذا يؤدي إلى فقد طاقتها بمعدل بطيء، ثم تعود مرة أخرى لبروتين "النظام الضوئي" كي يتم شحنها من جديد. ويساعد تدفق الإلكترونات خلال أحد هذه البروتينات وهو "معقد السيتوكروم (Cytochrome b6-f)"b6-f على القيام بضخ أيونات الهيدروجين خلال الغشاء الخلوي

وهذا يؤدي إلى تكون تدرج كهروكيميائي على جانبي الغشاء. وفي النهاية فإنه يتم إستخدام هذا التدرج في الإمداد بالطاقة اللازمة لبناء مركب ATP بواسطة "إنزيم بناء (ATP Synthase) (قوة التكبير: 5 ملايين مرة).

 

شكل 10.3: إنزيم بناء ATP هو "موّلد للطاقة" في حجم الجزيئات، حيث يقوم بتحويل الطاقة الكهروكيميائية إلى طاقة كيميائية. يتكون هذا الأنزيم من محركين دوارين يرتبطان مع بعضهما بمحور غير متماثل.

يؤدي إلى تدفق أيونات الهدروجين خلال المحرك السفلي المغروس في الغشاء الخلوي إلى دوران أسطوانة كبيرة دوّارة. ونظراً لاتصال هذه الأسطوانة بالمحور أيضاً. فإن دورانها يؤدي إلى دفع المحور للدوران داخل المحرك الثاني العلوي.

ومع كل حركة دورانية، فإن المحور يعمل على إحداث تغيرات تحت الوحدات المكونة للمحرك العلوي، مما يؤدي إلى تحفيز تفاعل كيميائي لعمل روابط غير ثابتة بين مجاميع الفوسفات في مركب ATP (قوت التكبير: 5 ملايين مرة)