الفيزياء

نبذة تعريفية عن العالم “ألبرت أينشتاين” والتقدّم العلمي الذي أحرزه

2011 مكتبة الفيزياء أسس فيزياء الكمّ

إدوارد ويليت

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العالم ألبرت أينشتاين الفيزياء

لم يبدأ أشهر علماء القرن العشرين ألبرت أينشتاين (1879-1955) الكلام حتى بلغ سن الثالثة، لكنه أظهر إمكانات عظيمة في مجال الرياضيات في مراحل شبابه الأولى.

انقطع أينشتاين عن الدراسة لمدة عام واحد وهو في سن الخامسة عشرة، ثم التحق أخيراً بالمعهد التكنولوجي الفيدرالي السويسري.

ولم يكن أينشتاين طالباً مواظباً في ذلك المعهد، لكنه استطاع النجاح من خلال دراسة كرّاسات أحد زملائه في الصف، ثم رفض مدرسو أينشتاين منحه التوصية اللازمة لشغل أي وظيفة أكاديمية، ما دفعه إلى العمل في مكتب للتراخيص في مدينة بيرن بسويسرا في العام 1905.

 

التقدم العلمي الذي أحرزه أينشتاين

إن كل من ينطلق من الفرضية القائلة إن الضوء عبارة عن موجة لن يتمكن من فهم النتائج التي توصل إليها لينارد في تجاربه؛ لذلك تمثل التقدم العلمي الملحوظ الذي حققه أينشتاين في إدراكه أن فكرة بلانك حول حِزَم الطاقة أو الكموم يمكن استخدامها في تفسير واضح للظاهرة الكهروضوئية.

إذا كان الضوء مكوّناً من تيار من "الكموم" بدلاً من موجة مستمرة سينطلق إلكترون واحد من المعدن؛ لأن أحد هذه الكموم قد اصطدم به، وفي عملية كهذه تنقل الكموم كل طاقتها إلى الإلكترون.

كانت كمية الطاقة في كل كمّ ضوئي في نظرية بلانك متناسبة بصورة مباشرة مع تردد الضوء.

 

وإذا كان التردد شديد الانخفاض حسب تلك الفرضية فإن الكمّ الضوئي لن يحمل طاقة كافية لإزاحة أي إلكترون يصطدم به، وهذا يبين السبب وراء عدم إنتاج أي إلكترونات تحت تردد حرج محدد، علماً أن ذلك يختلف من معدنٍ إلى آخر بصرف النظر عن مدى شدة الحزمة الضوئية المطبقة.

إن رفع درجة التردد يزيد الطاقة التي يحملها كل كمّ، ومتى كان التردد عالياً كفاية لتوفير طاقة تستطيع الكموم بواسطتها إزاحة الإلكترونات فإن زيادة التردد ستزيد ايضاً من الطاقة المنقولة إلى الإلكترونات، حيث تؤدي هذه الزيادة في الطاقة إلى إضفاء سرعة أكبر للإلكترونات المزاحة.

إن زيادة كثافة الحزمة الضوئية حسب نظرية (أينشتاين) لن تزيد الطاقة المتوافرة لإزاحة الإلكترونات، وإنما تزيد من عدد الكموم الموجودة داخل الحزمة الضوئية، وهذه الزيادة في الكموم من شأنها أن تزيد العدد الكلي للإلكترونات الناتجة من خلال رفع احتمال اصطدام الكموم الضوئية بالإلكترونات، غير أن زيادة الكموم لا تؤثر في سرعة الإلكترونات المنطلقة.

 

معادلة أينشتاين

أصبحت هذه الكموم الضوئية تُعرف باسم "الفوتونات"، وحسب نظرية (أينشتاين) للضوء تتحدد الطاقة التي يحملها كل فوتون بشكل كامل عن طريق التردد الذي يمكن التعبير عنه بما يلي: (E=hv)؛ حيث يرمز الحرف (E) إلى الطاقة، و (h) إلى ثابت بلانك، و (v) إلى تردد الضوء.

إن السبب الذي يجعلنا عادة نغفل عن الملاحظة بأن الضوء مكوّن من فوتونات فردية لا من موجات متواصلة يرجع إلى أن كمية الطاقة التي تحملها الفوتونات دقيقة جداً.

لقد أكدت التجارب التي أجراها الفيزيائي الأمريكي روبرت آ. ميليكان (1868-1953) في العام 1915 صحة نظرية (أينشتاين).

 

وفي العام 1921 مُنح أينشتاين جائزة نوبل في الفيزياء تقديراً لإنجازه في مجال الأثر الكهروضوئي (وليس لأجل نظريته المتعلقة بالنسبية كما يعتقد معظم الناس).

سببت نظرية (أينشتاين) بعض القلق لدى الفيزيائيين (بمن فيهم أينشتاين نفسه).

 

فبعد أن أثبتت التجارب والنظريات الرياضية على حدٍ سواء خلال القرن التاسع عشر أن سلوك الضوء كان مشابهاً لسلوك الموجات، جاء اينشتاين ليبيّن أن الضوء يتكوّن فعلاً من جسيمات، فهل يُعقل أن تكون كلتا النظريتين صحيحة؟

كان ذلك يبدو مستحيلاً وممكناً في آن معاً. لقد بيّن كل من يونغ وماكسويل فيما مضى أن الضوء كان عبارة عن موجة، بينما أوضح بلانك وأينشتاين أنه مكوّن من كموم أو جسيمات؛ لذلك واجه الفيزيائيون في مطلع القرن العشرين تحدياً كبيراً يتمثل في الحاجة الملحّة للتوصل إلى مفهوم فكري قاطع إزاء هذا التناقض الظاهري حول ماهية الضوء.