النباتات والزراعة

نبذة تعريفية عن “الأخشاب” ومدى أهميتها لدى الإنسان

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الأخشاب أهمية الأخشاب النباتات والزراعة الزراعة

اعتمدَ الإنسانُ منذُ بَدْءِ حياتِه على الأخشابِ لبناءِ مسكنهِ البدائيِّ، أو لصنعِ قواربَ بسيطةٍ ينتقلُ بها عَبْرَ الأنهار. وحين عرَفَ النار كانت الأخشابُ وقودَها.

وكذلك اعتمد الإنسانُ، حتى منتصف القرنِ الماضي، على الأخشاب لصناعةِ السُفُنِ عابرةِ البحارِ والمحيطات.

واليومَ تأتي الأخشابُ في المَرْتَبَة الثالثةِ بعدَ الغذاءِ والكساءِ من حيثُ أهميتُها للإنسان.

 

ومهما نافسَتْها في ذلك بعضُ المعادن والمواد المُصَنَّعة، فسوف تبقى أهميةُ الأخشاب مورداً طبيعياً متجَّددا يمكن تعويضُه من الغابات، خاصةً إذا ما استغلَّ الإنسانُ هذه الغاباتِ استغلالاً حكيماً على أُسُسٍ علمية.

وبغير ذلك، سيتواصلُ نقصُ مساحةِ الغاباتِ الطبيعية في العالمِ بصورة تُهَدِّدُ مستقبلاً بحدوث أزمةٍ عالمية في مواردِ الأخشاب.

وتؤخذُ الأخشابُ تِجاريا من الأشجار والشُجَيْرات سواءٌ من النباتاتِ عاريةِ البذور أو النباتاتِ كاسيةِ البذور.

 

ويضمُّ عالَمُ النبات نحواً من 20.000 نوع من النباتات الخشبية، إلا أن المستخدمَ منها للحصول على الخشب لا يتجاوز بضعَ مئات، ولو أن معظمَها غيرُ شائع الاستعمال.

والخشب نسيجٌ ثانويٌّ يتكون نتيجةً لنشاط طبقة الكمبيوم في النباتات المُسِنَّة وخاصةً النباتاتُ الخشبيةُ الصَّلدة.

ويقوم الخشبُ في النبات بتوصيلِ الماء والأملاح المعدنية اللازمة لغذائه، كما يَدْعَمُ جسمَ النبات ويكسبُهُ الصلابةَ اللازمةَ.

 

ويعتبر خشبُ عارياتِ البذور خشباً بسيطَ التركيب، إذْ يتكوّن أساسا من قُصَيْبَات. وهي خلايا تمتد في اتجاه طولِ الساق، ولذا لا يظهرُ عند فحص قطاعٍ عرضي فيه أيةُ مسامٌّ.

أما خشبُ كاسياتِ البذور فهو أكثرُ تعقيدا. إذ يتكوّن من أوعية وألياف إلى جانب القُصَيْبَات. وإذا ما فحصنا قِطَاعاً عَرْضيا فيه بالعين المجرَّدة أو باستخدامِ عدسةٍ بسيطة أمكننا أن نرى الكثيرَ من المسامّ، وذلك لاتِّساع أوعيتهِ.

وقد تكونُ المسامُّ موزعةً في جميع الخشب كما في خشب الزان والجَوْز. والماهُوجَنى، والإسْفِنْدان، أو تكون منتظمةً في حَلْقات، مثل خشب البلّوط، والمران، والغرغار.

 

كذلك قد نتبين في قطاع عرضي في جذع شجرة مُسنَّة أن الخشب يتكون من طبقات متتابعة تشكل حَلْقَات متداخلة، وتمثِّلُ كلُّ حَلْقَة حصيلةَ نمو مَوْسِم واحد أو سنة كاملةٍ، ولذا تعرف باسم "حلقات النمو".

وقد نجد أيضا أن الجزءَ المركزيَّ (الأكبرَ سنا) من الجذع أدكنُ لونا وأكثرُ جفافاً وأقلُّ مساميةً من الجزء الخارجي المحيطِ به

ويرجع هذا إلى ان أوعيةَ الخشب عندما يتقدم بها السنُّ تتوقفُ عن نشاطها في توصيل الماء والأملاح وتَنْسَدُّ، وهكذا بحيثُ يتحولُّ الجزءُ المركزي من الساق إلى عمودٍ مُصْمَتٍ لا يُوَصِّلُ الماءَ، ويُعرف بالخشب الصَّميمي.

 

 أما الجزءُ الخارجيّ من  الخشب (وهو الأحدثُ سنًّا) فيستمر في التوصيل بنشاط، ويعرف بالخشب الرَخْو.

والخشب الصَّميمي أطولُ بقاءً وأكبُر قدرة على التحمُّل ومقاومةِ غزو البكتريا والفطريات من الخشب الرخو، كما أن المواد الكيميائية التي يحويها تجعلُه أكبرَ قابليةً للصَّقل والتلميع والصَّبغ

ولذا يستعملُ في صناعة الأثاث، على  العكس من الخشب الرخو الذي لا يصلح لهذهِ الأغراضِ.

 

ويتميَّز الكثيرُ من الأخشاب بنمطٍ واضح في التعرُّق أو التجزُّع يكسبُه جمالاً ورَوْنقاً. ويعتمد التعرُّق على الاختلاف في أنواع الخلايا المكوِّنةللخشب، ونسبتِها، وأحجامِها، وأشكالِها، ودرجةِ انتظامِها، وعلى حَلْقَات النمو وأَشِعَّةِ الخشب.

كذلك يعتمدُ التعرُّق أيضا على طريقة قَطْع الأخشاب، إذ إن ألواحَ الخشب تُقطع من جِذْع الشجرة في اتجاه طوليٍّ مُوَازٍ تماما لطول الجذع، أو مائلٍ عليه، وقد يكون القَطْعُ في مستوىً طوليّ ماراً بمركزِ الجِذْع أو بعيداً عنه.

وقد نشاهدُ في ألواحِ الخشب ما يُسَمَّى بالعُقَد التي تُسْهم في زَرْكَشَة الخشب إلى جانب التعرُّق (وإنْ كانت زيادةُ العُقَد في الخشب زيادةً كبيرة أمراً غيرَ مرغوب فيه ويقلِّلُ من قيمتهِ).

 

والعُقَد بقايا يفروعٍ جانبية صغيرة تكوَّنَتْ حينما كان جذعُ الشجرة صغيراً حديثَ السن، وعلى مَرِّ السنين تغلَّظَ الجذع ودُفِنَتْ قواعدُ الفروع الصغيرة في الجذع المتغلِّظ.

وتختلف كثافة الأخشاب اختلافا بيِّنا وتتراوحُ كثافة الأخشاب التجارية من 0.35 و0.65 جرام لكل سنتيمتر مكعب (جم/سم3)، ولعلَّ أخفَّ الأخشاب على الإطلاق هو خشب شجرة الخفاف أو خشب القُبَعَّات (0.04) (جم/سم3

وأثقلها هو خشب الكَرْج أو الحديد الأسود (1.40) (جم/سم3) ولذا يستَعمل في عَمَلِ المطارقِ والمِدَقَّات.

 

ويطلق اسم الأخشاب الطريَّة على أخشاب عارية البذور وهي أخشابٌ خفيفةُ الوزن عادةً، متجانسةٌ بسيطةُ التركيب، ضعيفةُ التجذع، يسهل التعاملُ معها بالمِنْشار والمِسْمار. وتستخدمُ في أعمال المباني والإنشاءات، وهي المصدر الرئيسـي لإنتاج الخشب المُعَاكِسِ.

وإذا ما احتَوَتْ على بعض العقد أَمْكَن استعمالُها في تَكْسِيَة الجدران وصناعة الأثاث. وتعرف الأخشاب الطرية في بلادنا باسم "الخشب الأبيض"، مثل أخشاب الصنوبر، والتَنُّوب، والأَرْز، والعَرْعَر، وهي تُستورد غالباً من الاتحاد السوفيتي السابق ورومانيا وفنلندا والسويد.

 

أما أخشابُ كاسيات البذور فتعرف باسم "الأخشاب الصَّلدة"، وهي أخشاب مُعقَّدة التركيب، واضحةُ التعرق في أنماط جميلة، وكثافتُها عالية، ويصعُب دقُّ المسمار فيها، أو شَقُّها بالمِنْشار

وتستجيب لأعمالِ الحفر بالإزميلِ بحيثُ يمكنُ للصانع الماهر أن ينتجَ منها أشكالاً جميلة.

ويطلقُ على هذه الأخشاب في بلادنا اسم "الخشب الأحمر"، ومنها الجَوْز، والبَلُّوط، والأرْو، والزان، والماهوجَنِي، والتِيك (الصَّاج)، وتستخدمُ في صناعةِ الأثاث، وتكسيةِ الجدران، وعملِ الأرضيات

 

ويستخدمُ الأروُ في عمل الأرضيات المصنوعة من قِطَع صغيرة متداخلة من الخشب (البَارْكِيه).

أما خشب التيك فيستخدم في صناعةِ "البُوم"، وهي السفن الخليجية الشهيرة، ويعتبرُ التيك من أصْلَب الأخشاب وأكثرها تحمُّلاً لتقلبات الجو

واختلافِ درجات الحرارةَ والرطوبة، ومقاومةً لفِعْل البكتريا والفطريات. ويستوردُ التيك من الهند وماليزيا، وبورما (وهو أفضلُ الأنواع)، بينما يُستورد خشبُ الزان، والجَوْز، والبلُّوط من وسطِ أوروبا وشرق آسيا، ويستوردُ الماهوجَني من أفريقيا وماليزيا، وبورما. (مياغار).

 

ونسمع أحيانا في مجال صناعةِ الأخشاب وتجارتها بعض المُصطلحات المتدَاوَلَةِ مثل "القِشـْرة"، و"الخشب المُعَاكس" (الأبْلاَكَاش)، و"الخشب الحبيبي".

فالقشرة  ألواحٌ رقيقة من الخشب يبلغ سُمْكُها حوالَيْ مليمتر واحد

ونحصل عليها بتقشير جذع الشجرة بتدويره أمام سِكِّين ثابتٍ مائلٍ، فتخرج القشـرةُ كلَوْحٍ رقيقٍ متواصل. كما يُمكنُ تحضيرُ القشـرة بقطع كُتَلِ الخشب إلى شرائحَ رقيقةٍ في الاتجاه القُطْرِيِّ حتى يمكن الحصول على تَعَرُّقٍ ذي أشكال جذَّابَة.

 

وتُصنع القشـرةُ عادةً من الأخشاب القيِّمةِ ذاتِ التعرُّق المرغوبِ كالجوزِ، والماهوجني، والتيك، والبلوط، حيث تُكسـىَ بها أخشابٌ أقلُّ قيمةً وجمالا

وهذا من شأنه أن يقلِّلَ من استهلاكِ الإنسان لغابات الأنواعِ المرغوبةِ من الأشجار.

ويمثل إنتاجُ الخشب المعاكس تطوُّراً بالغَ الأهمية في صناعة الأخشاب، إذْ أن هذا الخشبَ يخلو من العيوبِ الطبيعية التي قد توجد في بعض الأخشاب، وأهمُّها قابليتُها للتقوس.

 

ويُصنع الخشبُ المعاكس عن طريق تقشير كتلةِ الخشب بتدويرها أمام سِكِّين مائل، فتقشِّـرها إلى رقائقَ كبيرةٍ يتراوحُ سمكُها بين ملّيمتر واحد وثلاثة ملّيمترات،

ثم يلصقُ عددٌ من الرقائق ( من 3 إلى 9 رقائق) بحيث يتعامدُ التعرُّقُ في الرقائق المتتالية، فتصبحُ ألواح الخشب المعاكس الناتجةُ أكثر قوةً ومتانةً وأقلَّ عرضة للتقوُّس من ألواح الخشب العادية

كما يسهلُ دقُّ المسامير فيها، ويستعمل الخشبُ المعاكس في العديد من الأغراض، وخاصةً في صناعة الخِزانات والأثاث، بعد تَكْسِيَته بقشـرةٍ من خشبِ غالي الثمن.

 

أما الخشبُ الحُبَيْبِيُّ الذي بدأ إنتاجُه في العُقود الأخيرة، فإنه يُصنع من نُفايات صناعةِ الأخشاب (الكُسارة، والقطع غيرُ الصالحة)

وذلك بفَرْمها إلى حبيباتٍ صغيرة ثم تشكيلِها في ألواحِ سميكةٍ باستعمال موادّ لاصقة، وقد تُغَطَّى الألواحُ برقائقَ من القشـرة الطبيعية أو الاصطناعية (البلاستيك أو المِيلامين).

 

ويستخدم الخشبُ الحُبَيْبي في إنتاج الأثاث الرخيص، وخِزانات المطابخ، وما إلى ذلك.

واعتمادُ هذه الصناعة على مُخلَّفات صناعة الأخشاب يُسْهِمُ بلا شك في صيانة مساحةِ الغاباتِ الطبيعية وعدم استنفادها سريعاً.

 

وهو هَدَفٌ ينبغي أن يَضَعَه الإنسانُ نُصْبَ عينيْه دائماً لارتباطِ حياته وبقائهِ على هذه الأرض باستمرارِ وجودِ الغابات.

وربَّما كان من أهِّم أَوجْه الاستخدام غَيْر المباشِر للأخشاب استخدامُها في صناعة لُبِّ الخشب الذي يمثِّل مادةَ الأساس في تصنيع الورق، والحرير الصناعيِّ، والبلاستيك، وكلُّها مُنتجاتٌ لا غِنى عنها في عَالمِنَا المُعاصر.