الفيزياء

نشاط عملي يوّضح عملية “تشتت الضوء”

2011 الضوء واللون

غريس ودفورد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عملية تشتت الضوء الفيزياء

الأهداف:

1- تشتت الضوء عبر كوب من الماء الممزوج مع قليل من الحليب.

2- اكتشاف الألوان التي تتشتت بسهولة.

 

الأدوات التي تحتاجها:

– كوب زجاجي كبير أو مزهرية

– ماء

– حليب

– مصباح جيب شديد الإضاءة

– ألواح بلاستيكية ملوّنة

 

خطوات العمل:

1- املأ الكوب بالماء، ثم أضف كمية قليلة من الحليب.

2- سلط ضوء مصباح الجيب على جانب الكوكب. انظر إلى الشعاع الضوئي من الجانب المقابل ومن جانب المصباح نفسه ثم من الجانب الواقع بينهما.

3- سلّط ضوء مصباح الجيب على أحد الألواح البلاستيكية الملونة، ثم انظر إلى الكوب من جميع جوانبه مرة أخرى. هل يبدو لك شعاع الضوء مختلفاً هذه المرة؟

4- حاول أن تستخدم ألواحاً بلاستيكية ملونة أخرى، إن توافرت لديك. دوّن النتائج التي توصلت إليها لكل لون.

 

يمكنك التوصل إلى نتائج أفضل إذا استعملت حوض سمك الزينة بدلاً من الكوب.

فإذا كان ضوء المصباح الكهربائي الذي تستعمله قوياً بشكل كافٍ، سيصبح بإمكانك أن ترى لون الشعاع يتبدل على امتداده، كما يمكنك أن تنتج حزمة ضوئية أكثر وضوحاً إذا استخدمت جهاز عرض شرائح الصور. عليك أن تطلب مساعدة أحد الكبار لنصب جهاز العرض على النحو التالي.

أولاً، قص مربعاً من الكرتون أو البلاستيك الأسود بحيث يمكن إدخال المربع بشكل منتصب داخل جهاز عرض الصور.

 

اصنع ثقباً في المربع بالخرّامة ثم ضع المربع داخل حامل شرائح الصور وبعد ذلك ضع الشريحة في جهاز العرض واضبط العدسة كي تنتج حزمة ضوئية واضحة.

وباستطاعتك أن تغير مظهر حزمة الضوء بالنظر خلال مرشح (فلتر) استقطاب من الكاميرا.

 

إن مرشّحات الاستقطاب مصممة لتعتيم السماء الزرقاء بحيث تظهر الغيوم في الصور بوضوح.

انظر من خلال المرشِّح إلى حوض الماء ثم دوّر المرشح ببطء بيدك ماذا يحدث للحزمة الضوئية.

 

ما العمل إذا لم أتمكن من رؤية شعاع الضوء؟

قد تكون إضاءة مصباح الجيب الكهربائي الذي استعملته ضعيفة، أو ربما يكون المصباح بحاجة إلى تبديل البطاريات.

كما ينبغي عليك أن تتجنب إضافة كمية كبيرة من الحليب للماء، لأن ذلك من شأنه أن يحجب الحزمة الضوئية بالكامل، كما يمكن أن تحصل على نتيجة أفضل لو أنك أطفأت النور وأسدلت ستائر الغرفة.

 

تحليل النشاط:

لقد شتت الماء الممزوج بقليل من الحليب الضوء بالطريقة ذاتها التي يقوم بها الغلاف الجوي.

فعندما نظرت إلى الماء من الجانب نفسه الموجود فيه مصباح الجيب الكهربائي، لابدّ أنك رأيت أن الضوء كان يميل إلى الزرقة قليلاً حول الحزمة الضوئية، بينما كان سيبدو أحمر قليلاً من الجانب الأبعد.

يتشتت الضوء الأزرق بسهولة، ما يفسّر سبب ظهور لون الماء قرب المصباح مائلاً إلى اللون الأزرق.

 

وعلى عكس ذلك، يخترق الضوء الأحمر مسافة أبعد ليجعل الماء في الجانب الأبعد عن الضوء يبدو أكثر احمراراً. وإذا نظرت إلى الضوء من جانب الكأس لرأيت أن الضوء أبيض اللون، لأنه يحتوي على مقادير متساوية من جميع الألوان.

لقد حوّلت الأوراق الملونة حزمة الضوء إلى لون واحد، وأدى الحليب إلى تشتيت الضوء كما في السابق، لكن اللون كان يبدو نفسه من أي جهة من الجهات.

ولو أنك استخدمت مرشح الاستقطاب في نشاط المتابعة لاكتشفت أن حزمة الضوء أخذت تصبح ساطعة ثم باهتة أثناء تدويرك للمرشِّح.

 

ويحدث هذا بسبب ما يُسمى بظاهرة الاستقطاب. وكما تعلم، فإن الضوء ينتقل على شكل موجة، بما يشبه تقريبا التموجات على سطح البحيرة، ولكن بينما تتمايل موجات الماء صعوداً ونزولاً، فإن الموجات الضوئية تتمايل في جميع الزوايا.

وعندما يتشتت الضوء الأبيض يصبح مستقطَباً، أي إن جميع الموجات المشتتة في اتجاه محدد تتمايل في الزاوية نفسها. ويقوم مرشِّح الاستقطاب بحجب مثل ذلك الضوء المُستقطَب.

وعندما يدور المرشِّح فإنه يقوم بحجب زوايا مختلفة من الضوء المُستقطَب، ما يجعل الحزمة الضوئية تبدو ساطعة ومُعتمة. وباستطاعتك أن ترى أثراً مشابهاً لهذا إذا نظرت عبر المرشِّح إلى السماء الزرقاء.

 

إن أول من أجرى تجربة الماء الممزوج ببعض الحليب كان عالم الفيزياء الإنكليزي (جون تندال)، فاللون الأزرق الذي ينتجه "أثر تندال" لا نراه في السماء وحسب، إذ إن الفراشات الزرقاء الرائعة المنتشرة في جنوب ووسط أمريكا.

على سبيل المثال، اكتسبت لونها الأزرق الساحر بفعل "أثر تندال". إن جناحي الفراشة الزرقاء مغطاة بلطخات مجهرية قادرة بفضل دقتها أن تشتت الضوء الأزرق وتترك الألوان الأخرى تمر في طريقها، أما الألوان الأخرى، فتقوم طبقة من الصبغ الأسود تحت تلك اللطخات بامتصاصها.

وهناك الكثير من السحالي والضفادع الخضراء التي تحصل على لونها بهذه الطريقة، لكن الضوء الأزرق المشتت يتحول إلى الأخضر عندما يمر عبر طبقة غشائية أخرى تحوي على صبغ أصفر، وإذا ما أُزيلتْ الطبقة الصفراء من جلد هذه الحيوانات، فإن لونها سيتحول إلى الأزرق.

 

يسبب "أثر تندال" أيضاً الضباب الأزرق الذي يتكون أحياناً فوق الجبال التي تغطيها الغابات.

في هذه الحالة، لا يتشتت الضوء الأزرق بسبب جزيئات الهواء وحسب، وإنما بسبب عناصر كيميائية تسمى التربينات (وهي عبارة عن زيوت عطرية هيدروكربونية) التي تنبعث من النباتات.

وتتفاعل التربينات مع الأوزون (شكل من الأكسجين) لتشكل جسيمات دقيقة تعمل على تشتيت الضوء الأزرق.

 

وعندما جرى إرسال أول الصور التي التُقطت من على سطح المريخ إلى الأرض، أصيب العلماء بدهشة عظيمة عندما شاهدوا أن السماء لم تكن زرقاء بل حمراء

فقد توقعوا أن تكون سماء المريخ أكثر زرقة وقتامةً من سماء الأرض لأن هواء المريخ يحتوي على كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، الذي يشتت الضوء الأزرق بشدة، لكن العلماء سرعان ما اكتشفوا أن السماء المريخية كانت حمراء بسبب الغبار ذي اللون الصدئ الذي يهب في الهواء بفعل الرياح العاتية.

 

السماء الحمراء ليلاً

تتحول السماء في بعض الأحيان إلى اللون الأحمر قبل شروق الشمس أو بعد غروبها بوقت قليل، وذلك لأن الغلاف الجوي للأرض يسبب انكسار (حني) ضوء الشمس من أسفل خط الأفق.

 

الغروب البركاني

إن أفضل مشهد للغروب يمكن الحصول عليه بعد أحد الاندفاعات البركانية الكبيرة التي يتصاعد منها الرماد إلى ارتفاعات عالية في الغلاف الجوي ويهب مع الرياح في أرجاء كوكبنا الأرضي.

ثم تشتت جسيمات الرماد الدقيقة الضوء الأحمر لتجعل السماء المحيطة بالشمس أكثر حُمرة من المعتاد.

Show More