أدوات

آلية عمل “التلسكوب” وأنواعه

2011 الضوء واللون

غريس ودفورد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التلسكوب آلية عمل التلسكوب أنواع التلسكوب أدوات التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

ليس بمقدورنا أن نجرّ القمر إلينا كي ننظر إليه عن قرب، لذلك نحاول الوصول إليه من خلال النظر بواسطة التلسكوب.

تستخدم معظم التلسكوبات الضوء كي تزودنا بصور أوضح للأجسام التي تقع على مسافات بعيدة عنا.

وتستخدم بعض تلك التلسكوبات أشكالاً أخرى من الطاقة، كالموجات اللاسلكية.

 

كي ننظر إلى الأجسام البعيدة التي يتعذر عادة على عين الإنسان المجردة رؤيتها، لابدّ من استخدام التلسكوبات.

وكلمة تلسكوب تعني في الأصل "المشاهِد عن بعد". يقوم التلسكوب بتركيز الضوء على صورة ما، بحيث يتسنى للناظر مشاهدتها من خلال عدسة تكبير جبارة، ويستخدم الفلكيون أضخم التلسكوبات في العالم لمراقبة النجوم والكواكب.

كان قباطنة السفن في الماضي يستخدمون التلسكوبات المحمولة باليد لمشاهدة البر أو السفن الأخرى البعيدة، أما اليوم فغالباً ما نستخدم تلسكوبات مماثلة لهذا النوع للاستمتاع بمشاهدة المناظر الطبيعية في مواقع مختلفة.

 

هناك نوعان من التلسكوبات: النوع الأول هو الذي استخدمه قباطنة السفن فيما مضى، وغيرها من التلسكوبات المنتشرة حالياً في العديد من المناطق السياحية، وتسمى هذه التلسكوبات بالتلسكوبات الانكسارية.

أما النوع الثاني فهي التلسكوبات الفلكية الضخمة التي يُطلق عليها اسم التلسكوبات العاكسة.

تحتوي أقدم أنواع التلسكوبات المعروفة باسم التلسكوبات الانكسارية على عدسات تقوم بكسر الضوء وتركيزه نحو عين المراقب.

 

ومع أننا لا نعرف من صنع أول تلسكوب، غير أن معظم الناس متفقون على أن أول شخص قام ببيع تلك التلسكوبات يُدعى (هانس ليبرشي) (1570 – 1619)، وهو أحد صانعي النظارات الهولنديين.

ففي عام 1608، استخدم هذا الرجل عدسات النظارات ليصنع تلسكوباً بسيطاً.

 

وفي السنة التالية قام العالم والفلكي الإيطالي (جاليليو جاليلي) (1564 – 1642) بصنع تلسكوبه الخاص، ليصبح أول شخص يستخدم التلسكوب لدراسة القمر والكواكب.

وبعد ستين عاماً، اخترع العالم الإنكليزي (إسحاق نيوتن) (1642 – 1727) التلسكوب العاكس، وكان ذلك التلسكوب يضم مرايا وظيفتها تركيز الضوء، حيث أثبت قدرته على مشاهدة الأجسام المعتمة البعيدة كالكواكب والنجوم.

 

– التلسكوب الانكساري

يحتوي التلسكوب البسيط الكاسر للضوء على عدستين مركبتين على طرفي أسطوانة طويلة.

تكون العدسة الكبيرة (العدسة الشيئية) مركبة في نهاية الطرف الأمامي من التلسكوب.

 

يدخل الضوء من العدسة الشيئية ثم يتركز في نقطة أمام العدسة الثانية التي تسمى العدسة العينية.

وتكبّر الصورة التي تشكلها العدسة الشيئية بواسطة العدسة العينية بحيث يستطيع الراصد رؤية التفاصيل.

 

تبدو الصورة أكبر وأوضح لكنها تكون مقلوبة رأساً على عقب، وهو أمر غير مهم بالنسبة لرصد النجوم، إذ إنه لا يوجد مثل هذه الأشكال المقلوبة في الفضاء، بمعنى أنه لا يوجد في الفضاء اتجاه "أعلى" أو "أسفل".

غير أن التلسكوبات الانكسارية المستخدمة في رصد الأجسام على الأرض تحتاج إلى ترتيب محدد للعدسات أو الجمع بين العدسات والمرايا من أجل إعادة الشكل المرئي بالصورة الصحيحة غير المقلوبة.

 

– التلسكوب العاكس

تبدو العديد من التلسكوبات العاكسة مختلفة عن التلسكوبات الانكسارية، فهي لا تحتوي على أسطوانة تربط بين الأجزاء التي يتكوّن منها التلسكوب.

وكي نرى الأشياء المُعتمة، يقوم هذا النوع من التلسكوبات بتجميع كمية كبيرة من الضوء، ولابدّ أن تكون ذات عدسات عريضة جداً.

 

لكن صنع العدسات العريضة مُكلف وصعب، ذلك لأن هذه العدسات ثقيلة ويمكن أن تنحني بسبب وزنها الزائد، ما يؤدي إلى إنتاج صور مشوهة.

ومن الأسهل أن يجري تصنيع مرايا كبيرة من مواد خفيفة، وهذا ما يجعل أضخم أنواع التلسكوبات أن تكون تلسكوبات عاكسة.

تستعمل التلسكوبات العاكسة من جانب الفلكيين، وغالباً ما يتم بناؤها في أعالي الجبال وفوق مستوى الغيوم.

 

وبدلاً من العدسة الشيئية، تستخدم التلسكوبات العاكسة مرآة كبيرة مقوسة خلف التلسكوب وظيفتها عكس الضوء باتجاه الأمام على مرآة أخرى أصغر حجماً في المقدمة.

وتكون المرآة الثانية الأصغر حجماً ذات زاوية محددة بحيث تقوم بعكس الضوء على العدسة العينية التي تكبّر الأشياء أمام عين الراصد.