علوم الأرض والجيولوجيا

تفسير حدوث ظاهرة “قوس قزح” وآثار الضوء في السماء

2011 الطقس والمناخ

غريس ودفورد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

قوس قزح السماء الضوء علوم الأرض والجيولوجيا

قوس قزح وغروب الشمس الأحمر والسماء الزرقاء والهالات جميعها آثار ملونة بديعة تنتج عن انكسار ضوء الشمس وانعكاسه وتشتته بواسطة جسيمات الغبار الدقيقة أو قطيرات الماء الموجودة في الهواء.

اكتشف العالم الإنكليزي (إسحاق نيوتن) (1642 – 1727) في القرن السابع عشر أن ضوء الشمس الأبيض هو في الحقيقة مزيج ضوئي من ألوان مختلفة.

سلط (نيوتن) حزمة صغيرة من ضوء الشمس عبر موشور زجاجي مثلثي الشكل (كتلة زجاجية) في غرفة معتمة. سبّب الموشور انحناء حزمة الضوء ومن ثم انشطارها إلى حزمة ضوئية عريضة.

 

حدد (نيوتن) في هذه الحزمة سبعة ألوان، المعروفة باسم «الطيف»، وتضم اللون الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي.

ينتقل الضوء كله على شكل موجة، والطول الموجي هو الذي يحدد لون الضوء، فالضوء الأحمر له الطول الموجي الأطول، يليه البرتقالي وهكذا وصولاً إلى اللون البنفسجي الذي يملك الطول الموجي الأقصر بين جميع الألوان في الطيف المرئي.

وعندما يمرّ ضوء الشمس من خلال قطرة المطر ينحني الضوء، أو ينكسر، باتجاه منتصف قطرة المطر التي تفصل الضوء الأبيض إلى جميع ألوان الطيف، ثم تنعكس الألوان المنفصلة على الجزء الخلفي من قطرة المطر، وتنفصل أكثر أيضاً لدى مغادرة هذه الألوان لقطرة المطر.

 

ونتيجة لذلك يبدو الضوء أنه يأخذ شكل منحنى لوني هو قوس قزح. تكون الألوان ذات الطول الموجي الأقصر، كاللون البنفسجي، داخل المنحنى، في حين تكون الألوان ذات الطول الموجي الأطول، كالألوان الحمراء، خارج المنحنى.

يمكن أحياناً مشاهدة قوس قزح ثان باهت اللون فوق قوس قزح الرئيس لأن الضوء يكون قد انعكس وانكسر لأكثر من مرة واحدة داخل قطرات المطر.

وفي قوس القزح الثاني ينقلب ترتيب الألوان، بحيث يصبح الأحمر في الداخل والأزرق في الخارج، ولا تكون الألوان ساطعة كألوان قوس قزح الرئيس لأن كل مرة ينعكس فيها الضوء يفقد المزيد من سطوعه.

 

وفي العام 1852 أشار العالم الألماني (إرنست فون بريكه) إلى أن لون السماء الأزرق إنما يعود إلى وجود جسيمات في الغلاف الجوي شتت ضوء الشمس لدى دخوله الغلاف الجوي، ثم خرج العالمان الفيزيائيان الإنكليزيان (لورد رايلي) (1919 – 1842) و (جون تندال) (1820 – 1893) بتفسير آخر.

اعتقد (رايلي) أن ضوء الشمس يتشتت (يستطير) بواسطة الغبار وبخار الماء، إلا أنه كان مخطئاً في رأيه، فجزيئات الهواء ذاتها هي التي تشتت الضوء.

ومع ذلك مازلنا إلى الآن نسمي هذا النوع من التشتت (الاستطارة) «أثر تندال» أو «تشتت رايلي» نسبة إلى العالمين المذكورين.

 

يتميز الضوء الأزرق بالطول الموجي الأقصر ويتشتت أكثر من غيره بواسطة جزيئات الهواء – تقريباً عشرة أضعاف تشتت اللون الأحمر ذي الطول الموجي الأكبر، لذلك نرى السماء زرقاء اللون أثناء النهار بسبب تشتت الضوء الأزرق.

وتصبح السماء حمراء اللون عند غروب الشمس، لأن أشعة الشمس تمر عبر طبقة كثيفة من الغلاف الجوي أكبر من سماكة الطبقة، التي يمر بها عندما تكون الشمس في كبد السماء خلال فترة النهار.

ويتشتت الضوء الأزرق من مساره الضوئي فنشاهد الأطوال الموجية ذات اللون الأكثر حمرة، كما يتشتت الضوء الأزرق بواسطة الجسيمات عندما تنتقل أشعة الشمس من خلال هذه الكثافة الأكبر في الغلاف الجوي، الأمر الذي يجعلنا نرى المزيد من اللون الأحمر.

 

يحدث قوس قزح وغيره من آثار الضوء في السماء بسبب انكسار الضوء وانحنائه عن الجسيمات الموجودة في الهواء.

وفي الأنشطة التالية تستطيع بنفسك صنع قوس قزح واكتشاف السبب الذي يجعل السماء أحياناً زرقاء أو حمراء.

 

قوس القزح الدائري

إذا وُضع جسم ما بزاوية مناسبة بين الشمس وإحدى الغيوم فيمكن أن نشاهد أحياناً ظلّ ذلك الجسم على الغيمة.

يُدعى هذا المنظر النادر بـ «شبح بروكن» (نسبة إلى جبل بروكن في ألمانيا، حيث تم اكتشاف تلك الظاهرة في العام 1780) ويمكن رؤيته في أغلب الأحيان من الطائرات وقمم الجبال.

يظهر «شبح بروكن» غالباً بشكل مخيف لأنه يبدو أبعد بكثير مما هو عليه في الواقع، ويُحاط أحياناً بحلقة ساطعة ملونة تدعى «البهاء» أو «الهالة». وإذا كان الشبح هو ظلّ شخص، فيبدو «البهاء» كهالة تحيط بالرأس.